قبسات
الحكومة والهمّ الثقافي
عند كل مفصل سياسي، تتجمّع مفاصل اجتماعية
واقتصادية. فإذا تحرّك هذا المفصل أو تطوّر أو تراجع، فإن المفاصل الأخرى تتحرك
معه وتتطور أو تتراجع وفقاً لحركته.
وكل حركة لهذه المفاصل، لا بدّ أن تثير الأسئلة الثقافية بما تمثله من فكر وأدب
وشعر، والتربية بما تمثله من مدارس ومناهج تعليمية وتربوية.
نتجاوز الأسئلة التربوية في ((قبسات)) إلى الأسئلة الثقافية المطروحة الآن على
((بساط)) الجمعيات والتجمعات والمنتديات الثقافية والأدبية المهتمّة بالمشروع
الثقافي الفلسطيني: ما الذي تغيّر في اهتمامات الأدب والشعر بعد الانتخابات؟
وماذا يمكن أن تُقدّم الجهات الرسمية لهذه الاهتمامات؟
غنيٌّ عن القول أن من يدعم مشروع المقاومة قد حَسم أمره مسبقاً وتبنّى ثقافة
المقاومة، ودعا إلى تأهيلها ودعمها وإشهارها كإحدى أهم دروع المقاومة؛ إن لم
نقلْ أسلحتها الفعالة.
غير أن المتغيّر المستجدّ الآن هو وصول مشروع المقاومة إلى السلطة والإدارات
الحكومية، وطبيعي أن لا يعني هذا الوصول تغييراً للكراسي، بقدر ما يعني تغييراً
للفكر ومناهج العمل والإدارة والاستراتيجيا التي ستتبناها الحكومة الفلسطينية
العتيدة في عملها. ويندرج تحت هذه المناهج والاستراتيجيات المشروع الثقافي
الفلسطيني الذي يتبنّى دعم المقاومة والحقوق الفلسطينية كاملة.
الحكومة العتيدة مدعوّة بشخص رئيسها إسماعيل هنية ووزير الثقافة إلى تبنّي
ومتابعة الخطوات العملية من أجل إنجاح هذا المشروع. فهم يقودون مجتمعاً
مقاوِماً ويسوسونه، ولا بد من تأمين المادة الأساسية للغذاء الثقافي في هذا
المجتمع. وأمامهم مهامّ صعبة منها إعادة مَنْهجة المواد التعليمية في المدارس،
وإعادة الاعتبار للأدب المقاومة ودعمه، وإعادة برمجة المواد الثقافية الصادرة
عن وزارة الثقافة، عبر إيلاء الإبداع الحقيقي في الأدب المقاوم (أدب الاعتقال
والمنافي) عناية خاصة، فليس من الإبداع أن نَصفَ اخضرار حقولنا في الوقت الذي
اقتلع العدو ملايين الأشجار. فالمبدع الرائد هنا (الذي لا يكذبُ أهله) هو مَن
يتغنى في شِعره وأدبه بالانزراع ومقاومة الاقتلاع، وليس من يتغنى بلون الشجرة
الأخضر رغم أنها اقتُلعت وصارت يباباً.
لقد تبنّت المقاومة سابقاً المشروع الثقافي الفلسطيني المقاوِم، وأمام هذا
المفصل التاريخي (السياسي الاجتماعي الاقتصادي) وتداعياته الفكرية والثقافية
والأدبية، باتت المقاومةُ ومشروعُها الثقافي مشروعَ حكومة وسلطة وشعب
واستراتيجيا بعيدة المدى.
المحرر الثقافي
أصداء
حكومة أكاديمية
شهد المجلس التشريعي الجديد صعود عدد كبير
من الأكاديميين والخبراء، من ذوي المناصب العلمية الرفيعة، منهم رئيس المجلس
التشريعي الدكتور عبد العزيز دويك،.. ووصل من ((الجامعة الإسلامية في غزة))
وحدها سبعة عشر أكاديمياً على قوائم حماس النسبية والدوائر.
لذلك، ليس مستغرباً أن تضم الحكومة الجديدة بين أعضائها نسبة كبيرة من
الأكاديميين المميزين، كانت حصة ((الجامعة الإسلامية في غزة)) ثمانية حقائب
وزارية تولاها: المهندس جمال الخضري، الدكتور محمود الزهار، الدكتور عطا الله
أبو السبح، الدكتور يوسف رزقة، البروفسور محمد رمضان الآغا، الدكتور عاطف
عدوان، الدكتور محمد عوض.
أما جامعة النجاح فقدمت خمسة وزراء في الحكومة الجديدة هم الدكتور سمير أبو
عيشة، البروفسور عمر عبد الرازق، الدكتور ناصر الدين الشاعر، الدكتور أحمد
الخالدي، الدكتور عبد الرحمن زيدان.
لقد لقيت هذه الأسماء ردود فعل إيجابية وبشرت بحرص شديد لدى الحكومة الجديدة
بتولّي أصحاب الكفاءات والأيادي النظيفة للحقائب الوزارية.. من باب (إن خير من
استأجرت القوي الأمين).