قوى 8 آذار و14 آذار
يتفقون على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.. لكن كيف ومتى؟!
بيروت/سلوى فاضل
كان الحوار المطلب الأساس لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله منذ إعلان
الأمم المتحدة عن القرار 1559، بحيث انقسم الشارع اللبناني إلى قوى 8 آذار
الرافضة له وقوى 14 آذار المؤيدة، واشتد الخلاف فيما بعد حول مزارع شبعا وسلاح
المقاومة وأساليب تحريرها؛ بالمفاوضات أم بالمقاومة؟ إضافة إلى الدعوة إلى فصل
موضوع شبعا عن القدس وفلسطين كهدفين استراتيجيين لدى جميع القوى المناهضة
للاحتلال. واتخذ موضوع إقالة الرئيس إميل لحود وإبطال التمديد له جانباً
رئيسياً في الخلاف الدائر والذي يُمد بالوقود الخلافية يوماً بعد يوم. كل هذه
الموضوعات شغلت الوسط الشعبي اللبناني إضافة إلى الوسطين السياسي والاقتصادي،
ولم يكن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات ببعيد عن نقاط الخلاف الرئيسة كونه كان
سلاح الموالاة (14 آذار) الأمضى بوجه المعارضة (8 آذار) رغم التداخل بين هاتين
الجهتين سواء للاختلافات القائمة بين قوى 14 آذار أو لجهة التنوعات في قوى 8
آذار، والهدهدة ما بين التوافق والتنافر بين البارزين داخل كل فريق كاجتماعات
السيد حسن نصر الله مع النائب سعد الدين الحريري، أو لجهة تحالف العماد ميشال
عون مع أمين عام حزب الله.
أجاب على أسئلة ((فلسطين المسلمة)) كل من النائب أمين شرّي نائب بيروت عن كتلة
الوفاء للمقاومة التابعة لحزب الله، المحامي إنطوان نصر الله رئيس لجنة الإعلام
في التيار الوطني الحرّ بزعامة العماد ميشال عون، والنائب وائل أبو فاعور نائب
في البرلمان اللبناني عن الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديمقراطي بزعامة
وليد جنبلاط.
النائب أمين شرّي / كتلة الوفاء
للمقاومة التابعة لحزب الله
دخولنا إلى الحوار كان مطلباً أساسياً كونه
هو المعبر الأساس إلى الحلول المطلوبة. نحن مع حوار جدّي على أن تكون الأجندة
لبنانية صرفة دون أن تتناغم بعض الطروحات لقوى 14 آذار مع المشروع الخارجي
وخاصة فيما يتعلق بالقرار 1559. أما هل نتوقع أن يكون هناك توصل إلى حلول
فنتمنى على كل الأطراف الآخرين أن تكون منطلقاتهم وطنية. وعلى هذا الأساس نحرص
نحن اللبنانيين أن نصل إلى حلول لجميع النقاط المطروحة بما فيها النقاط التي
يوجد حولها تباين أو اختلاف في وجهات النظر.
بالنسبة للسلاح الفلسطيني نحن نتبنّى مقررات مجلس الوزراء التي نصّت على إقامة
حوار مع جميع الفصائل فيما خصّ السلاح خارج المخيمات وضبط وتنظيم السلاح داخل
المخيمات، على أن يكون الحوار جدياً للوصول إلى الحلّ المناسب، مع العلم أنه
يجب معالجة الوضع الاجتماعي والإنساني كبداية للحوار من أجل رفع المستوى
الاجتماعي للإخوة الفلسطينيين في لبنان وعدم معالجة الملف الفلسطيني من الناحية
الأمنية والعسكرية. أما فيما يتعلق بالقرار 194 فيجب على اللبنانيين أن يتمسكوا
بهذا القرار والسعي مع جميع الإخوة العرب بمن فيهم الفلسطينيون كسلطة وكمقاومة
من أجل تنفيذ هذا القرار الذي أخذه مجلس الأمن وعدم إهمال متابعته.
أما فيما يختص بالبند الفلسطيني في القرار 1559 فيجب على الحكومة اللبنانية أن
تطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن خاصة بتطبيق القرار 194، عندها ينتهي حكماً
البند الفلسطيني المتعلق بالقرار 1559.
نتمنى على جميع الفصائل الفلسطينية في لبنان أن يكونوا فريقاً واحداً في موضوع
الحوار مع الحكومة اللبنانية. ولا بد من التعليق على اتفاق الجميع على ضرورة
تحسين الأوضاع الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، لكن متى
يتحقق هذا الأمل ويتغيّر الوضع القائم بما يحفظ كرامة هذا الشعب المميّز بنضاله
وبديمقراطيته التي أحرجت الديمقراطية الغربية وعوّضت غياب الديمقراطية العربية
غير الواقعة تحت الاحتلال أصلاً.
المحامي إنطوان نصر الله / رئيس
لجنة الإعلام في التيار الوطني الحرّ
نأمل أن يتوصل المجتمعون إلى حلول للموضوعات
المطروحة خصوصاً أن التيار الحرّ كان الداعي الأول إلى مثل هذا الحوار اللبناني
– اللبناني، وذلك لأسباب عديدة أهمها الإثبات للعالم أننا نستطيع أن نحكم
أنفسنا بأنفسنا، ولاقتناعه أن الحوار هو الطريقة الفضلى لحلّ جميع المشاكل
العالقة.
بغض النظر عن القرارات الدولية، على الإخوة الفلسطينيين أن يقتنعوا بأن لبنان
يحتاج إلى أفضل علاقة إنسانية معهم، ترتكز على حق العودة وعلى عدم تجزئة
السيادة الأمنية بحيث تكون من مسؤولية السلطات اللبنانية. لقد أجمع اللبنانيون
على رفض التوطين وأن تكون السلطة الفلسطينية المسؤولة الوحيدة عن تقرير مصير
الشعب الفلسطيني، وذلك وفق سياسة عربية واضحة المعالم والأهداف. إشكالية
العلاقة بين الطرف اللبناني والفلسطيني لم تبحث حتى الآن بالعمق المطلوب.
المؤثر في هذا الملف هو تواجد أكثر من 500 ألف فلسطيني على الأراضي اللبنانية
يعيشون بحالة إنسانية تحتاج إلى تحسين وتطوير بالإضافة إلى موضوع السلاح
الفلسطيني، وبناء الجسور من الثقة بين اللبنانيين والفلسطينيين يحتاج إليها
الطرفان لتخطي الماضي وبناء مستقبل واضح لا يسوده لبس.
النائب وائل أبو فاعور / نائب عن
الحزب التقدمي الاشتراكي
القرار 1559 لا ينفي القرار 194 لأنه صادر
عن الأمم المتحدة، وهو قرار حق للكل وموجه ضد الاحتلال وغير قابل للنقض.
وموقفنا معروف في تأييد المقاومة الفلسطينية، ولا علاقة للسلاح داخل المخيمات
بالتوطين. والسلاح داخل المخيمات يتأثر بالقيادة السورية، وهم مجموعة أصوات
فلسطينية تحاول التأثير على الموضوع الداخلي اللبناني أمثال القيادة العامة
وغيرها. والمطلوب تنظيمه (السلاح) وليس تسليمه. كما أنه يجب ضبطه عبر فتح الباب
أمام السلطات اللبنانية للدخول إلى المخيمات. أما الحقوق الإنسانية كحق العمل
والتملك والتعلم فنحن مع منحها لهم لأن الوضع داخل المخيمات هو إهانة لنا.
وتنظيم السلاح يتم بين القوى الفلسطينية والدولة اللبنانية، وهناك فصائل حريصة
على وضع الفلسطينيين في لبنان، إذ ليس مطلوباً التضحية بنقطة دم واحدة، أو
العودة إلى النظرة العنصرية نحو الفلسطينيين بل المطلوب تنظيمه بالتعاون مع هذه
القوى.
أعتقد أنه لن يتغير حجم المسؤولية ولا حجم التعاطي مع الملف. وحركة حماس مسؤولة
ولديها الوضعية والهمّ الفلسطيني قبل أي همّ آخر، وسوف تتصرف بنفس مستوى
المسؤولية التي تعاطت بها حركة فتح. وقد يكون لحماس أساليبها الخاصة مع مستوى
انضباط أعلى، ولكن في الملف اللبناني تعاطت حركة فتح سابقاً بكل مسؤولية على
عكس بعض القوى الأخرى كالجبهة الشعبية – القيادة العامة التي تأتمر بأوامر
سورية. وهي المسؤولة عن الفوضى على الصعيد الأمني والعسكري في المخيمات.
القرار اللبناني
دعا القادة اللبنانيون أثناء جلسة الحوار التي أذيعت مقرراتها في 13/3/2006 إلى
تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين وتسليم السلاح خارج المخيمات.
وجاء قرار تحسين أوضاع اللاجئين عاماً ولم يحدد بفترة زمنية ولا يعرف ما هي
القضايا الإنسانية التي يجب معالجتها في ظل معاناة اللاجئين المستفحلة.
ومما جاء في القرار:
اتفق المتحاورون أنه انطلاقاً من وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) وما نصّت
عليه تحت عنوان ((بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية
والتزاماً بمضمونها وبعد التأكيد على ضرورة احترام الفلسطيني لسلطة الدولة
والالتزام بقوانينها وعلى رفض التوطين ودعم حق العودة للإخوة الفلسطينيين، اتفق
المجتمعون على الآتي:
1- حثّ الحكومة اللبنانية على متابعة جهودها في معالجة الشؤون الحياتية
والاجتماعية والإنسانية بالنسبة إلى الفلسطينيين داخل المخيمات، والفلسطينيين
المقيمين خارجها في لبنان، مع ما يقتضيه ذلك من تسهيلات قانونية ومتابعة جادة
لدى المجتمع الدولي وتحمّل مسؤولياته لتأمين العيش اللائق والكريم للفلسطينيين
إلى حين عودتهم إلى ديارهم.
2- بناء على قرار مجلس الوزراء في موضوع معالجة قضايا اللاجئين الفلسطينيين في
لبنان والالتزام به لجهة إنهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات في مهلة
مدتها ستة أشهر ومعالجة قضية السلاح داخل المخيمات مع التأكيد على مسؤولية
والتزام الدولة اللبنانية بحماية المخيمات الفلسطينية من أي اعتداء، والتزام
المجتمعين بالعمل الجدي لتنفيذ ما ورد أعلاه ودعم جهود الحكومة للتوصل إلى ذلك
ومن طريق الحوار.
3- اعتبار أن الفقرة الواردة في مقدمة الدستور لجهة أن لا تجزئة ولا تقسيم ولا
توطين هي جزء من ميثاق العيش المشترك الذي نصّت عليه الفقرة (ي) من الدستور أن
لا شرعية لأي سلطة تناقضها)).