فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
تقرير
قضايا
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
رأي - رائد نعيرات
مؤتمـــر
شؤون دولية
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لحظة
لوحات فنية

 

مؤتمــر

 

مؤتمر العمل الخيري الخليجي في قطر:
مطالبة بتجاوز مرحلة الاتهام بدعم ((الإرهاب))

قطر/علي الرشيد
في إطار حربها العالمية التي شنتها ضد ما أسمته بـ(الإرهاب) بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، وضعت الإدارة الأمريكية مؤسسات العمل الخيري العربية والإسلامية في قفص الاتهام متهمة إياها بالضلوع في تمويل ((العمليات الإرهابية والتفجيرات التي يقوم بها تنظيم القاعدة))، أو ((العمليات الانتحارية)) في الأراضي الفلسطينية كما يطلقون عليها وهي العمليات الاستشهادية التي تقوم بها الأجنحة العسكرية لفصائل حركات المقاومة، وقامت بتجميد أرصدة العديد منها في البنوك التجارية الأمريكية، وأغلقت مكاتبها الموجودة على أراضيها، وضغطت على الدول العربية والإسلامية التي تحتضن المقار الرئيسية لها وعلى بلاد القارة الأوروبية التي لها فروع فيها للتدخل من أجل إيقاف أنشطتها أو وضعها تحت المراقبة الحكومية الصارمة وسنّ القوانين التي تحد تحركها، ومنع تحويلاتها المالية أو وضع العراقيل التي تحول دون وصولها إلى المستفيدين في مواقع الكوارث والنكبات ومناطق الفقر والحاجة في العالمين العربي والإسلامي.

آثار كارثية
لقد كشف مؤتمر العمل الخيري الخليجي الذي انعقد في العاصمة القطرية الدوحة في الأسبوع الأخير من شهر شباط/فبراير الماضي عن حجم هذه الهموم والهواجس التي سكنت نفوس المشاركين، والتي توزعت بين ضرورة أن يفيق هذا العمل الإنساني من هول الصدمة ويأخذ زمام المبادرة، وبين أهمية أن يحصن نفسه ضد المعوقات بالوسائل والطرق القانونية لسد المنافذ التي يمكن أن يتسلل منها المشككون في أدائه، فضلاً عن الانفتاح على مبادرات لمواصلة الحوار مع الغرب، ومن هذه المبادرات (مبادرة منترو) من أجل التعاون لإزالة العقبات غير المبررة من أمام المؤسسات الخيرية الإسلامية (كانون الثاني/يناير 2005) التي رتبت من قبل القسم السياسي الرابع بوزارة الخارجية السويسرية، واستضافها برنامج دراسة المنظمات الدولية بالمعهد العالي للدراسات الدولية في جنيف، وشارك في رعايتها برنامج (التفاعل مع العالم الإسلامي) بوزارة الشؤون الخارجية والكومنولث البريطانية.
لقد احتلت قوانين وسياسات الحرب على الإرهاب وتأثيراتها على العمل الخيري مساحة مهمة في أوراق عمل ومناقشات المؤتمر بمشاركة ممثلين عن مؤسسات خيرية خليجية ودولية ومحامين أمريكيين مهتمين بهذه القوانين وفي نفس الوقت لم يستطع المشاركون الابتعاد عن هموم اللحظة المعاصرة التي كان من أبرز عناوينها إغلاق مؤسسة ((القلوب الرحيمة)) بأمريكا بحجة صلتها بحركة حماس أثناء انعقاد المؤتمر الذي شارك فيه مديرها التنفيذي محمد غيث الصلح، وتوصية المؤتمر للمجتمع الدولي والإقليمي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر وتلبية احتياجاته المالية وغيرها من المساعدات الأخرى، ودعوته إلى مآزرة حملة (100 يوم ويوم) الثانية من أجل دعم الشعب الفلسطيني والتي يقودها ائتلاف الخير وأعلن عن تدشينها على هامش المؤتمر.

شواهد متنوعة
لقد ساق كل من الدكتور هيثم المناع الناشط الحقوقي المعروف ورئيس المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية في ورقة عمل له، والباحث المهتم بالعمل الخيري والاجتماعي الدكتور محمد السلومي من واقع كتابه المتميز ((ضحايا بريئة للحرب العالمية على الإرهاب))، أمثلة متعددة لما لحق بالجمعيات الخيرية الإسلامية في إطار الحملة ضد الإرهاب سواء التي تعمل منها في الولايات المتحدة أو بعض الدول الأوروبية، والتي تنشط في العالمين العربي والإسلامي ومنها:
مطالبة الرئيس الأمريكي جورج بوش شخصياً بتجميد أصول وأرصدة جمعية ((سنابل للإغاثة والتنمية)) في لبنان، وجمعية ((الإغاثة الفلسطينية)) ولجنة ((الإحسان والإغاثة)) في فرنسا و((الجمعية الفلسطينية)) في النمسا بحجة دعمها لحماس.
وفي السعودية تركزت أسئلة أعضاء الكونجرس في اجتماعهم في شهر تموز/يوليو 2003 حول ((مؤسسة الندوة العالمية للشباب الإسلامي)) و((الهيئة الإسلامية العالمية)) بزعم أنهما تدعمان حركة حماس وتنظيم القاعدة .
في الإمارات العربية أكد بعض الخبراء الاقتصاديين أن البنوك الغربية بدأت التحفظ على عملياتها مع البنوك الإسلامية وعددها 176 بنكاً بعد 11 أيلول/سبتمبر وتوجيه الاتهامات إليها بالتعامل مع الإرهابيين.
أما في باكستان وأفغانستان فقد جمدت وزارة المالية الباكستانية أصولاً لـ66 شخصاً ومنظمة كان من بينها منظمات خيرية عاملة في أفغانستان مثل ((منظمة الوفاء الإنسانية)) وجمعية ((الرشيد))، كما قامت باكستان بترحيل 89 موظفاً من العاملين في المنظمات الإغاثية الإسلامية وأغلقت 76 منظمة غير حكومية كان من بينها 16 مؤسسة إغاثية إسلامية ذات طابع دولي، واتهم المكتب الباكستاني والأفغاني التابع لجمعية ((إحياء التراث الإسلامي)) ومقرها الكويت بأنه داعم للإرهاب.
وفي الكويت اتُخذت عدة إجراءات منها فرض حظر على جمع التبرعات النقدية، وحظرت القوانين جمع الأموال في المساجد حتى خلال شهر رمضان، وكلف البنك المركزي بأخذ الموافقة على كل الأموال التي تحولها الجمعيات الخيرية إلى الخارج ومراقبة هذه الأموال، وأزيلت عشرات الأكشاك والحصالات المخصصة لجمع التبرعات لخمس جمعيات خيرية مرخصة من أنحاء الدولة.
وفي الأراضي المحتلة التي تتوافر فيها أعداد كبيرة من المرضى والمعوّقين والأسرى والأيتام والأرامل، رضخت السلطة الفلسطينية وقامت بتجميد أرصدة 12 جمعية خيرية وأهلية إسلامية إثر ضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) في 24/8/2003 بحجة قرب بعضها من حركة حماس التي تعتبرها أمريكا إرهابية، ثم عادت وأفرجت عن هذه الأرصدة بناء على حكم للمحكمة الفلسطينية العليا في 21/3/2004 تحت ضغط حاجة المجتمع الفلسطيني الذي يعاني ظروفاً معيشية صعبة، من ضمنها مؤسسة المجمع الإسلامي التي تقدم مساعدات لعشرين ألف يتيم وعشرين ألف عائلة وتدفع رسوم التسجيل لعشرة آلاف طالب وتوفر التعليم لعشرين ألف تلميذ من خلال شبكة من الروضات والمدارس الابتدائية، وقد عُدّت هذه السنة بحسب وصف المسؤولين عن هذه الهيئات الخيرية بأنها أسوأ سنة في حياة الشعب الفلسطيني.

اتهامات بدون أدلة
الغريب أن الدعاوى الأمريكية ضد الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية والتي أثيرت حولها ضجة كبيرة في وسائل الإعلام بنيت على أحكام مسبقة، وتعميمات عمياء لا تستند إلا إلى واقعة واحدة بحق جمعية خيرية سعودية (الحرمين) لها فرعان في الولايات المتحدة أغلقا بإجراء سياسي أمني من دون أدلة أو أحكام قضائية، وإنما بسبب اتهام موظفَيْن أو ثلاثة غير سعوديين فيهما على أنهم أقدموا على تصرف غير مرغوب فيه -بحسب كتاب ضحايا بريئة للحرب على الإرهاب- فهل يمكن معاقبة العمل الخيري برمته لتصرف شخصي قام به موظفان أو أكثر في إحدى الجمعيات، ولمزيد من التدليل على هذا الأمر نشير أيضاً إلى مثل آخريتعلق باتهام أحد مسؤولي وزارة المالية الأمريكية لصندوق الإغاثة والتنمية الفلسطيني (ومقره بريطانيا) بأنه يتعمد تمويل الإرهاب، لكن مفوضية الجمعيات الخيرية في بريطانيا منحت الصندوق شهادة السلامة الصحية بعد فحصها للاتهام في فترة لم تتجاوز خمسة أسابيع، وقد قال سايمون جيليسبي منسق المفوضية إن ((الولايات المتحدة أخفقت في تقديم أي دليل تدعم بها اتهاماتها ضد المنظمة)). ويمكن فهم الدعاوى الأمريكية على أنها محاولة لاسترضاء الإسرائيليين وذلك بربط تقديم المساعدات لأُسر المعتقلين أو الشهداء أو ضحايا الانتفاضة من الفلسطينيين بالإرهاب رغم أن كل القوانين الدولية تبيح ذلك وتشرعه، بل إن تقريراً للكونجرس الأمريكي أشار إلى أن المعلومات الاستخبارية الأمريكية عن الجهات الخيرية الإسلامية ((لم ترقَ إلى مستوى التحرك ضد أي جهة خيرية بعينها، وقد يكون أحد الأشخاص متورطاً، لكن هذا لا يبرر إغلاق جمعية خيرية على هذا الأساس)).

قوانين إرهابية
ولكي تستطيع الإدارة أن تشن حربها على الإرهاب كان لابد لها من الاتكاء على ثلاثة قوانين شديدة الخطورة على الديمقراطية بحسب الورقة التي قدمها الدكتور عصام يوسف المدير التنفيذي لائتلاف الخير، وهي: قانون الإرهاب، قانون الأدلة السرية، وقانون التجريم بالارتباط أو بالعلاقة، موضحاً أنه ما كان لهذه القوانين أن تمرر من طرف الشعب الأمريكي والشعوب الأوربية ومنظماتها المدنية ومنظمات حقوق الإنسان لولا أنها جعلت المواطنين بين خيارين لا ثالث لهما وهما: المحافظة على حياتهم وأمنهم أو الدمار والموت. وقد نجحت الحملة الأمريكية في السنوات التي تلت تفجيرات أيلول/سبتمبر بأمريكا ثم تفجيرات مدريد ولندن مستغلة الحالة النفسية وإيثار الحياة على الحقوق المدنية والحريات العامة، وأخطر ما في هذه القوانين أنها جعلت القضاء آخر ما يمكن اللجوء إليه إن لم تلغِه مطلقاً واستعاضت عنه بإجراءات إدارية وتحويلات وصلاحيات إدارية لهيئات وسلطات سياسية تستطيع أن تتخذ إجراءات إدارية صارمة قائمة على الظن والشكوك والتوجس والاحتراز لا على الدليل واليقين والتثبيت، وألغت ما تعارف عليه العالم الديمقراطي الحر: (إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته) واستبدلته بقانون الافتراض الدكتاتوري: (المتهم مذنب حتى تثبت براءته) وهذا قمة الانقلاب على الديمقراطية والعدالة المطلقة.
ولفت النظر إلى القوانين التي أطلق عليها قوانين مكافحة الإرهاب قائلاً: الواقع أنها في حد ذاتها تسعى لخلق حالة رعب شديدة لكل من يمكن أن تصيبه أو يقع في تعريفاتها، وبالتالي يمكن اعتبارها قوانين إرهابية هدفها محاربة أعمال إرهابية، وهذا ما يدخلها في التعريف الأوروبي القديم ((الغاية تبرر الوسيلة)) وهو ما ينفيه المجتمع الديمقراطي الحديث وينفيه الإسلام منذ زمن بعيد، ولكن تبينت حقائق هذه القوانين وخطورتها على المجتمعات الديمقراطية الغربية قبل كل شيء وخطورتها على المجتمعات المدنية العالمية والإسلامية بوجه الخصوص.
لعل التساؤل الذي يطرح نفسه: ما هي دوافع الحملة الأمريكية ضد المؤسسات الخيرية والإغاثية الإسلامية، التي بدأ يتضح زيفها كما اتضح من قبل كذب كثير من دعاوى الحرب على العراق، هناك اجتهادات متعددة لتفسير ما حدث بحسب المتابعين لهذه الظاهرة:
- إن ما يحدث لهذه المنظمات الخيرية العربية والإسلامية يندرج في إطار الهجمة الأمريكية على المنظمات غير الحكومية ((NGO)) بشكل عام من التي لا تخدم توجهات وسياسات المحافظين الجدد، مقابل استفادة منظمات أمريكية وغير أمريكية (غير حكومية) من المناخ الرأسمالي والتبرعات الأمريكية نظير خدمتها للأهداف الأمريكية مثل دعم حركات التمرد وإشعال بعض الثورات هنا وهناك، ومساندة ما يسمى بالإصلاح الديمقراطي كما حدث في (أوكرانيا وقرغيزستان وجورجيا وكازاخستان وغيرها).
- بسبب أنها منافس ديني (أيديولوجي) لحضارة الغرب ولا سيما في نشر القيم والأخلاقيات والثقافة الإسلامية.
- منظمات الإغاثة التبشيرية (النصرانية) وجدت في المنظمات الإسلامية منافساً شرساً لها في الدول العربية والإسلامية المتضررة من الكوارث، وهي تفضل أن تخلو الساحة لها حتى تقنع المسلمين بأنها الوحيدة التي تحب الخير للإنسانية، وما يؤكد ذلك الإحصائية التي أشارت إلى أن ثلاثة آلاف مؤسسة غربية غير حكومية سُجلت وسمح لها بالعمل في باكستان لتحل محل العمل الخيري العربي الإسلامي الذي ضرب عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر.
- إسهام الجمعيات الإغاثية العربية والإسلامية التي تعمل في فلسطين أو في الدول التي تخضع للاحتلال كالعراق أو توجه خدماتها لها في دعم صمود الشعوب المحتلة، وهو ما لا يريح الكيان الصهيوني والمحافظين الجدد في أمريكا لأنه يناقض أهداف المحتل خاصة عندما تصل المساعدات لعائلات الشهداء والمصابين والمعتقلين.
ما ينبغي أن تهتم به المؤسسات الخيرية الإسلامية بعد السنوات التي مرت على أحداث أيلول/سبتمبر وافتضاح الدعاية الأمريكية ضد عملها الإنساني هو ألا تقبل بعد الآن بدور الضحية وألا تجعل تلك الأحداث غولاً يعوق خطواتها نحو المستقبل.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003