عمليات المقاومة في الضفة إلى ارتفاع:
المستوطنون والجنود الصهاينة يخشون التنقّل على طرقات الضفة
استمرت سلطات الاحتلال الصهيوني في جرائمها وإجراءاتها
الإرهابية، سواء بحق نشطاء وكوادر المقاومة أو المدنيين من أبناء الشعب
الفلسطيني فى الضفة الغربية وقطاع غزة للشهر الخامس عشر على التوالي، رغم إعلان
فصائل المقاومة التهدئة والتزامها بذلك. ومع ذلك، فإن مجموعات المقاومة
المختلفة وجهت عدة رسائل عسكرية مضادة رداً على هذا الإرهاب. وقد تميّز شهر
آذار/مارس الماضي باستمرار المقاومة في توجيه ضربات صاروخية مركزة لمدينة
المجدل المحتلة منذ عام 1948، إلى جانب العمليات العسكرية ضد دوريات الاحتلال
ومستوطنيه في منطقة نابلس على وجه التحديد.
مستوطنو (سديروت) يتظاهرون
مسلسل الاغتيالات بحقّ قادة وكوادر المقاومة والاجتياحات المتكررة وقصف المدن
والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لم يضعف المقاومة ولم يجعلها
تقف مكتوفة الأيدي جرّاء هذه الممارسات الصهيونية، بل إن المقاومة ذكرت في
بياناتها أن القتل والتدمير والاغتيالات لن يثنيها عن مواصلة دربها، حتى دحر
المحتل الصهيوني عن الأرض والمقدسات.
وفي هذا السياق، ردت المقاومة على اغتيال قائد كتائب شهداء الأقصى في مخيم
بلاطة، وقائد سرايا القدس في مدينة نابلس ونائبه، بتركيز القصف الصاروخي على
مستوطنة (سديروت)، حيث نفذت تسع عمليات قصف استخدمت فيها اثنين وعشرين صاروخاً
متوسط المدى.
وعلى الأثر، خرج مستوطنو (سديروت) في مظاهرة ضد الحكومة الصهيونية العاجزة عن
منع إطلاق الصواريخ الفلسطينية على هذه المستوطنة، بالرغم من العمليات العسكرية
التي نفذها جيش الاحتلال لهذا الغرض. وتظاهر المستوطنون، أمام مكتب رئيس
الحكومة الصهيونية في القدس المحتلة، رافعين لافتات احتجاجية على ما يصفونه
بعجز الحكومة عن توفير وسائل الحماية من قذائف القسام لسكان المستوطنة، وذلك في
الوقت الذي لا تتوفر فيه وسائل الحماية اللازمة للمؤسسات التعليمية، والمنازل
الخصوصية على حد سواء. وكان عدد من مستوطني (سديروت) رحلوا عن بلدتهم المحاذية
لقطاع غزة، في أعقاب تواصل إطلاق الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع باتجاههم،
والتي تؤدي إلى وقوع إصابات وتدمير في ممتلكاتهم.
امتلاك صواريخ
لم تكن مستوطنة (سديروت) وحدها هي المستهدفة فقط في عمليات القصف الصاروخي، بل
إن المقاومة استهدفت أيضاً معبر (كيسوفيم) شرقي خانيونس ومستوطنتي (كفار عزة)
و(ناحل عوز) وموقع (حوليت) جنوب شرق قطاع غزة، ومهبط طيران عسكري شرقي خانيونس
بعدد من القذائف الصاروخية، وذلك في إطار الرد على تواصل جرائم الاغتيال التي
تنفذها قوات الاحتلال الصهيوني في صفوف الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة.
كما تعرضت أهداف صهيونية في مدينة المجدل المحتلة عام 1948، للقصف بأربعة
وعشرين صاروخاً متوسط المدى مما أحدث انفجارات مدوية، سمعت داخل المدينة
المذكورة، وانطلقت صفارات الإنذار في المكان. كما اعترفت المصادر الصهيونية
بسقوط أحد الصواريخ قرب محطة للوقود جنوب المدينة، مما أحدث أضراراً مادية في
المكان، وأصيب أحد جنود الاحتلال وفق اعتراف سلطات الاحتلال التي دأبت على
إخفاء خسائرها الحقيقية حفاظاً على معنويات جمهورها.
ومن جانب آخر، حذّر مصدر مسؤول في الجيش الصهيوني مما زعم أنه محاولات لحركة
المقاومة الإسلامية (حماس) لتهريب صواريخ روسية من طراز ((غراد)) التي يصل
مداها إلى 24 كيلومتراً، الأمر الذي سيؤدّي إلى وصول هذه الصواريخ إلى أهدافٍ
استراتجية كمحطة توليد الطاقة الكهربائية في ((عسقلان))، وأهداف استراتيجية
أخرى داخل الأراضي المحتلة عام 1948 لم يفصّلها.
وقالت المصادر الصهيونية إن الصواريخ الحالية التي يستخدمها الفلسطينيون يصل
مداها إلى 11 كيلومتراً فقط، مشيرةً إلى أن تهريب هذه الصورايخ يخلّ بالتوازن
الاستراتيجي القائم في المنطقة منذ سنوات، على حدّ تعبيرها. وقالت صحيفة
((هآرتس)) الصهيونية في تقريرٍ لها انفردت به على صدر صفحتها الأولى، إن حركة
المقاومة الإسلامية (حماس) لا تنفّذ هجمات ضد الأهداف الصهيونية خصوصاً فيما
يتعلق بإطلاق صواريخ ((القسام))، لكنها تقدّم الدعم والمساعدة للمجموعات الأخرى
لتقوم بذلك. وقال المحلل العسكري الصهيوني زئيف شيف، إن معظم عمليات إطلاق
الصواريخ تنفذ على أيدي كتائب ((شهداء الأقصى))، الجناح المسلح لحركة فتح،
و((سرايا القدس)) الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، ولجان المقاومة
الشعبية، تتمّ بدعمٍ من حركة حماس.
وادّعت الصحيفة أن الحركة مسؤولة عن 20% من عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه
الكيان الصهيوني رغم فترة التهدئة التي أعلنتها. وذكرت ((هآرتس)) أنه رغم كل
الجهود التي يبذلها الجيش الصهيوني فإنه سُجّل سقوط 130 صاروخ ((قسام)) في
الشهر الأول من عام 2006، فيما سُجّل سقوط 64 صاروخاً في الشهر الأخير من عام
2005.
قتل مستوطن
استطاعت مجموعة فدائية من كتائب شهداء الأقصى أن تنفذ تهديدها بخطف جنود أو
مستوطنين، ليصار إلى استبدالهم بالأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، والذين
يبلغ عددهم أكثر من 9300 أسير وأسيرة. وأعلنت كتائب شهداء الأقصى أنها قتلت
صباح الأحد 19/2/2006 أحد مستوطني (معاليه أدوميم) بالقرب من مدينة القدس
المحتلة، بعد أن فشلت في اختطافه. وأوضحت الكتائب في بيان لها أن اثنين من
مجاهديها تمكنا من قتل المستوطن طعناً حتى الموت، وذلك بعد فشل محاولتهما
لاختطافه، مشيرة إلى أن المقاتلين لم يصابا بأي أذى، وأنهما عادا إلى قواعدهما
سالمين.
منطقة نابلس
ما يميز شهر آذار/مارس الماضي أيضاً هو العمليات النوعية المتصاعدة للمقاومة في
منطقة نابلس وقراها حيث فجر المقاومون عبوة ناسفة في آلية عسكرية صهيونية
بالقرب من مبنى المحافظة القديم في مدينة نابلس. كما تمكنت المقاومة الفلسطينية
من إسقاط طائرة تجسس من دون طيار، تابعة لقوات الاحتلال، في مخيم بلاطة للاجئين
الفلسطينيين، والذي كان يتعرّض لحملة عدوانية صهيونية لثلاثة أيام على التوالي.
وذكرت مصادر فلسطينية من داخل المخيم، أن طائرة الاستطلاع الصهيونية، ذات
الكلفة العالية بسبب التقنية المزودة بها، سقطت في مخيم بلاطة، كما يبدو، إثر
إصابتها برصاصة أطلقها المقاومون باتجاهها.
ورد المقاومون على عملية الاجتياح والاعتقالات، التي نفذتها قوات الاحتلال
الصهيوني في مدينة نابلس بمهاجمة حافلة للمستوطنين الصهاينة، تحرسها دوريات
عسكرية تابعة لجيش الاحتلال أثناء مرورها على مقربة من مستوطنة (ميفو دوتان)
الصهيونية في شمال مدينة نابلس، مما أدى إلى حالة من الرعب والخوف الشديد في
صفوف المستوطنين. وفجّرت المقاومة الفلسطينية مساء الاثنين 27/2/2006، عبوة
ناسفة شديدة الانفجار بدورية عسكرية صهيونية في بلدة عصيرة الشمالية، شمال
مدينة نابلس، وذلك خلال اقتحام قوات الاحتلال البلدة، حيث شنّ جنود الاحتلال
حملة مداهمات واسعة.
وكان جندي صهيوني أصيب بجروح مختلفة في مدينة نابلس، بعد أن اشتبكت قوة عسكرية
خاصة من المستعربين، مع مجموعة من المقاومين، بعد اعتقال سعيد ياسين، أحد ناشطي
حركة حماس بمدينة نابلس.
وأصيب مستوطنان صهيونيان صباح يوم الخميس 16/3/2006 بنيران المقاومة بالقرب من
بلدة حوارة جنوب مدينة نابلس. فقد فتح رجال المقاومة نيران أسلحتهم الرشاشة
باتجاه سيارة كان يستقلها عدد من المستوطنين الصهاينة، ما أدى إلى إصابة اثنين
منهم بجروح، وإلحاق أضرار بالسيارة.
كما أعلنت كتائب الشهيد جهاد جبريل، وكتائب شهداء الأقصى مسؤوليتهما المشتركة
عن تفجير عبوة ناسفة في سيارة جيب عسكرية قرب مستوطنة (شافي شمرون) شمال غرب
مدينة نابلس، إذ تمكنت إحدى المجموعات العسكرية المشتركة من تفجير العبوة
الناسفة وإطلاق النار بشكل مباشر على القوة الصهيونية في المنطقة.
سفر المستوطنين
استمرت عمليات المقاومة بالتصاعد، خاصة بعد إقدام جيش الاحتلال على اغتيال
المجاهد خالد الدحدوح، قائد سرايا القدس في قطاع غزة، فقد أصيب مستوطن صهيوني
عندما فتح رجال المقاومة نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه سيارة صهيونية كانت تمر
بالقرب من قرية عزون قضاء قلقيلية. وقد تبنت كتائب شهداء الأقصى - مجموعة
الشهيد جهاد عمارين في بيان لها عملية إطلاق النار، مؤكدة إصابة مستوطن صهيوني.
كما هاجم شاب فلسطيني صباح يوم الخميس 2/3/2006، مستوطناً صهيونياً شمال مدينة
القدس المحتلة بسكين، وأصابه بجروح وصفت بالمتوسطة. وذكرت مصادر صهيونية، أن
شاباً فلسطينياً هاجم مستوطناً في مصنع خاص بالدواجن في مستوطنة (عطروت)
الصناعية شمال القدس، بسكين كبير وطعنه في رقبته قبل أن يتمكن الشاب الفلسطيني
من الانسحاب من المستوطنة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة. وفور وقوع الهجوم
هرعت قوات كبيرة من الشرطة الصهيونية، وأفراد ما يسمى بـ((حرس الحدود)) إلى
مكان الهجوم وباشرت أعمال تفتيش واسعة النطاق بحثاً عن الشاب الفلسطيني، ونقلت
سيارة إسعاف المستوطن الجريح إلى مستشفى ((هداسا عين كارم)) حيث وصفت جراحه
بالمتوسطة.
وتبنت ((سرايا القدس)) ، وكتائب شهداء الأقصى عملية إطلاق للنار على الشارع
الالتفافي الواقع بالقرب من ((أبو غنيم)) شرقي مدينة بيت لحم. وأكدت سرايا
القدس وكتائب شهداء الأقصى في بيان مشترك، أن ((عملية إطلاق النار أسفرت عن
إصابة سيارة صهيونية)).
وأصيب مستوطنان صهيونيان صباح يوم الخميس 16/3/2006 بنيران المقاومة بالقرب من
بلدة حوارة جنوب مدينة نابلس. فقد فتح رجال المقاومة نيران أسلحتهم الرشاشة
باتجاه سيارة كان يستقلها عدد من المستوطنين الصهاينة، ما أدى إلى إصابة اثنين
منهم بجروح، وإلحاق أضرار بالسيارة.
من جانب آخر، أعلنت كتائب الأقصى - مجموعة الشهيد جهاد العمارين، مسؤوليتها عن
تفجير جيب عسكري صهيوني في مخيم العين بمدينة نابلس. وأكدت كتائب شهداء الأقصى
في بيان لها، أن الجنود الصهاينة الذين كانوا في الجيب العسكري قد أصيبوا، فيما
لحقت أضرار جسيمة بالجيب.
مقتل جندي في جنين
ولقي ضابط صهيوني مصرعه صباح يوم الخميس 16/3/2006 في اشتباكات عنيفة اندلعت
بين رجال المقاومة والجنود الصهاينة خلال اقتحام قوات الاحتلال مدينة جنين
ومخيمها وسط إطلاق نار كثيف، حيث توجهت قوة صهيونية إلى منطقة الحارة الشرقية
وقامت بمحاصرة إحدى العمارات السكنية والتي يتحصّن بداخلها عدد من مجاهدي سرايا
القدس وكتائب الأقصى. فاندلعت اشتباكات عنيفة بين رجال المقاومة، وقوات
الاحتلال أسفرت عن مصرع ضابط صهيوني.