بعد تواطؤ أمريكي بريطاني:
الاحتلال الصهيوني يعتقل المناضل أحمد سعدات
اقتحمت قوات الاحتلال سجن أريحا بعد أربع
سنوات على اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات وأربعة
من رفاقه اتُهموا باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي الإرهابي رحبعام زئيفي،
واللواء فؤاد الشوبكي المتهم بمحاولة تهريب الأسلحة التي ضبطت على متن سفينة
((كارين إيه)). بدأ العدوان صباحاً بمحاصرة جيش الاحتلال السجن بثلاث دبابات
وخمسين آلية، فيما كانت تحلق مروحيتان فوقه. قامت بعدها جرافات الجيش بنسف
جدران المجمع الذي يقع فيه السجن قبل أن يقوم الجنود الإسرائيليون باقتحامه،
مطلقين النار في اتجاه السجن، ما أدّى إلى استشهاد الضابط الفلسطيني إبراهيم
أبو الأمين والعضو في قوات الشرطة الخاصة محمد شاويش، بالإضافة إلى شهيد ثالث
هو أحد السجناء، وإصابة 26 فلسطينياً بجروح خمسة منهم خطيرة.
وطالب الاحتلال سعدات ورفاقه والشوبكي بتسليم أنفسهم مستخدمين مكبرات الصوت،
فيما اندلعت اشتباكات ضارية أثناء الاقتحام الإسرائيلي للسجن أطلقت خلاله
الدبابات النار على جدران المجمع الذي استهدفته مروحية تابعة لجيش الاحتلال
بقذيفة. وبعد ساعات من الضغط الناري المكثف طال كل أنحاء السجن، غادر عشرات من
رجال الشرطة السجن رافعين أيديهم، فيما أرغمت قوات الاحتلال السجناء على الخروج
مرتدين ثيابهم الداخلية فقط. وفي النهاية جرى اعتقال سعدات ورفاقه.
وفشل لقاء أمني عُقد بالقرب من المقاطعة في أريحا بين قائد الأمن الوطني
الفلسطيني ذهني غبن ومدير الارتباط الفلسطيني في أريحا مع نظيريهما
الإسرائيليين في وقف العدوان الإسرائيلي.
وكان سعدات قد قال لقناة ((الجزيرة)) قبل ساعات من اعتقاله ((نحن مع شعبنا
سنواجه مصيرنا بشجاعة)). مضيفاً ((لا خيار أمامنا سوى المواجهة أو الموت. نرفض
الاستسلام وسنواجه الموت بشرف)). وتابع سعدات، وهو نائب في المجلس التشريعي
الفلسطيني، ((أقول إن السلطة الفلسطينية تتحمّل المسؤولية بحكم أنها لم تقم، في
الفترة السابقة، بأي خطوة عملية من أجل إنهاء هذا الملف))، متابعاً ((أقول كان
عليها أن تقوم بخطوة عملية ولا تعتمد على وجود المراقبين الأميركيين
والبريطانيين الذين يمكن أن يشكلوا حماية لنا. من واجبهم أن ينهوا هذا الملف
بطريقة مناسبة وفي الوقت المناسب)). واتهم سعدات الأميركيين والبريطانيين
((بالتواطؤ والتنسيق مع الإسرائيليين، عندما وصل الجيش الإسرائيلي إلى سجن
أريحا غادر الحراس المكان)). وشدّد على أن ((القناع سقط عن وجه القادة
الأميركيين والبريطانيين الذي يحاولون بيع شعارات، مثل بلورة تفاهمات واتفاق
بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إنهم قادة ينسقون بشكل كامل مع (إسرائيل)
ووفقاً للمصالح الإسرائيلية فقط)).
وشنت (إسرائيل) هجومها على السجن بعد دقائق فقط من خروج المراقبين الأميركيين
والبريطانيين من المبنى. ونقلت الصحف الإسرائيلية عن رئيس الحكومة الإسرائيلية
بالوكالة إيهود أولمرت قوله إن الأميركيين والبريطانيين هم الذين أمْلوا توقيت
العملية العسكرية على سجن أريحا لاعتقال سعدات. وشدّد أولمرت إن عملية اقتحام
سجن أريحا كانت تحظى بدعم تام من الحكومتين البريطانية والأميركية. مضيفاً
((سمعتم تصريحات وزير الخارجية البريطاني ومسؤولين في وزارة الخارجية
الأميركية، لم يشتك أي منهما أو يمارس ضغوطاً أو يعبر عن أي طلب)). وكان وزير
الخارجية البريطاني جاك سترو برّر قرار سحب الحراس. وقال في مجلس العموم إن
((بريطانيا والولايات المتحدة أبلغت مراراً السلطة الفلسطينية بمخاوفها بشأن
أمن مراقبينا))، مضيفاً ((لسوء الحظ لم يطرأ أي تحسن. وبعثنا بالتالي رسالة
مشتركة بريطانية أميركية إلى الرئيس عباس في الثامن من آذار/مارس 2006)).
زوجة سعدات، عبلة، حمّلت السلطة الفلسطينية جزءاً مما حصل وقالت ((أحمل السلطة
مسؤولية إبرام الاتفاق لسجن أحمد، لأنهم كانوا يعلمون أنهم غير قادرين على
حمايته أو حتى حماية أنفسهم)).
حركة حماس اعتبرت اعتقال أحمد سعدات اعتداءً صهيونياً صارخاً على أحد رموز
السيادة الفلسطينية. ودعا رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل اللجنة
الرباعية والأردن ومصر إلى التدخل. ودعا كذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
ووزير خارجيته سيرغي لافروف إلى ((اتخاذ إجراء يتميزون به عن الصمت وصمت
الآخرين)). وأكد مشعل أن ((إسرائيل تخطئ إذا كانت تعتقد أنها تُحرج حماس))،
مؤكداً أن الحركة ستمارس المقاومة إلى جانب السياسة.
رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية رأى أن ما حدث ((يشكل تصعيداً خطيراً
وتجاوزاً لحدود السجون الإسرائيلية التي يشرف عليها المحتل مباشرة إلى سجن
فلسطيني فيه قادة ومناضلون فلسطينيون)). وحذر هنية من عواقب استمرار (إسرائيل)
في اعتبار الدماء الفلسطينية مادة للمتنافسين في الانتخابات الإسرائيلية،
مشدداً على ((هذا ما لا يقبله الشعب الفلسطيني ولا السلطة الفلسطينية)). وقال
((هذه القرصنة لا يمكن أن تخيف الشعب الفلسطيني، ولا يمكن أن تفرض عليه إرادة
الخضوع للإملاءات والضغوط من المحتل أو من يقف وراء المحتل)).
واعتبر مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة القوميين العرب الدكتور جورج
حبش أن ما حصل يعطي ((صورة واضحة عن القرصنة والعربدة الإسرائيلية أمام العالم
أجمع الذي يتغنى بحقوق الإنسان والديمقراطية))، مشدّداً على أن ((العدوان
الصهيوني دليل قاطع على حجم التواطؤ الأميركي البريطاني الإسرائيلي)). وأكد حبش
على أن ((التحضيرات الإسرائيلية الجارية منذ أسبوع))، برهنت عن وجود مخطط
إسرائيلي يقوم على استهداف سعدات شخصياً.