فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
تقرير
قضايا
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
رأي - رائد نعيرات
مؤتمـــر
شؤون دولية
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لحظة
لوحات فنية

 

الغلاف2


بعد تواطؤ أمريكي بريطاني:
الاحتلال الصهيوني يعتقل المناضل أحمد سعدات

اقتحمت قوات الاحتلال سجن أريحا بعد أربع سنوات على اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات وأربعة من رفاقه اتُهموا باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي الإرهابي رحبعام زئيفي، واللواء فؤاد الشوبكي المتهم بمحاولة تهريب الأسلحة التي ضبطت على متن سفينة ((كارين إيه)). بدأ العدوان صباحاً بمحاصرة جيش الاحتلال السجن بثلاث دبابات وخمسين آلية، فيما كانت تحلق مروحيتان فوقه. قامت بعدها جرافات الجيش بنسف جدران المجمع الذي يقع فيه السجن قبل أن يقوم الجنود الإسرائيليون باقتحامه، مطلقين النار في اتجاه السجن، ما أدّى إلى استشهاد الضابط الفلسطيني إبراهيم أبو الأمين والعضو في قوات الشرطة الخاصة محمد شاويش، بالإضافة إلى شهيد ثالث هو أحد السجناء، وإصابة 26 فلسطينياً بجروح خمسة منهم خطيرة.
وطالب الاحتلال سعدات ورفاقه والشوبكي بتسليم أنفسهم مستخدمين مكبرات الصوت، فيما اندلعت اشتباكات ضارية أثناء الاقتحام الإسرائيلي للسجن أطلقت خلاله الدبابات النار على جدران المجمع الذي استهدفته مروحية تابعة لجيش الاحتلال بقذيفة. وبعد ساعات من الضغط الناري المكثف طال كل أنحاء السجن، غادر عشرات من رجال الشرطة السجن رافعين أيديهم، فيما أرغمت قوات الاحتلال السجناء على الخروج مرتدين ثيابهم الداخلية فقط. وفي النهاية جرى اعتقال سعدات ورفاقه.
وفشل لقاء أمني عُقد بالقرب من المقاطعة في أريحا بين قائد الأمن الوطني الفلسطيني ذهني غبن ومدير الارتباط الفلسطيني في أريحا مع نظيريهما الإسرائيليين في وقف العدوان الإسرائيلي.
وكان سعدات قد قال لقناة ((الجزيرة)) قبل ساعات من اعتقاله ((نحن مع شعبنا سنواجه مصيرنا بشجاعة)). مضيفاً ((لا خيار أمامنا سوى المواجهة أو الموت. نرفض الاستسلام وسنواجه الموت بشرف)). وتابع سعدات، وهو نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، ((أقول إن السلطة الفلسطينية تتحمّل المسؤولية بحكم أنها لم تقم، في الفترة السابقة، بأي خطوة عملية من أجل إنهاء هذا الملف))، متابعاً ((أقول كان عليها أن تقوم بخطوة عملية ولا تعتمد على وجود المراقبين الأميركيين والبريطانيين الذين يمكن أن يشكلوا حماية لنا. من واجبهم أن ينهوا هذا الملف بطريقة مناسبة وفي الوقت المناسب)). واتهم سعدات الأميركيين والبريطانيين ((بالتواطؤ والتنسيق مع الإسرائيليين، عندما وصل الجيش الإسرائيلي إلى سجن أريحا غادر الحراس المكان)). وشدّد على أن ((القناع سقط عن وجه القادة الأميركيين والبريطانيين الذي يحاولون بيع شعارات، مثل بلورة تفاهمات واتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إنهم قادة ينسقون بشكل كامل مع (إسرائيل) ووفقاً للمصالح الإسرائيلية فقط)).
وشنت (إسرائيل) هجومها على السجن بعد دقائق فقط من خروج المراقبين الأميركيين والبريطانيين من المبنى. ونقلت الصحف الإسرائيلية عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بالوكالة إيهود أولمرت قوله إن الأميركيين والبريطانيين هم الذين أمْلوا توقيت العملية العسكرية على سجن أريحا لاعتقال سعدات. وشدّد أولمرت إن عملية اقتحام سجن أريحا كانت تحظى بدعم تام من الحكومتين البريطانية والأميركية. مضيفاً ((سمعتم تصريحات وزير الخارجية البريطاني ومسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، لم يشتك أي منهما أو يمارس ضغوطاً أو يعبر عن أي طلب)). وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو برّر قرار سحب الحراس. وقال في مجلس العموم إن ((بريطانيا والولايات المتحدة أبلغت مراراً السلطة الفلسطينية بمخاوفها بشأن أمن مراقبينا))، مضيفاً ((لسوء الحظ لم يطرأ أي تحسن. وبعثنا بالتالي رسالة مشتركة بريطانية أميركية إلى الرئيس عباس في الثامن من آذار/مارس 2006)).
زوجة سعدات، عبلة، حمّلت السلطة الفلسطينية جزءاً مما حصل وقالت ((أحمل السلطة مسؤولية إبرام الاتفاق لسجن أحمد، لأنهم كانوا يعلمون أنهم غير قادرين على حمايته أو حتى حماية أنفسهم)).
حركة حماس اعتبرت اعتقال أحمد سعدات اعتداءً صهيونياً صارخاً على أحد رموز السيادة الفلسطينية. ودعا رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل اللجنة الرباعية والأردن ومصر إلى التدخل. ودعا كذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف إلى ((اتخاذ إجراء يتميزون به عن الصمت وصمت الآخرين)). وأكد مشعل أن ((إسرائيل تخطئ إذا كانت تعتقد أنها تُحرج حماس))، مؤكداً أن الحركة ستمارس المقاومة إلى جانب السياسة.
رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية رأى أن ما حدث ((يشكل تصعيداً خطيراً وتجاوزاً لحدود السجون الإسرائيلية التي يشرف عليها المحتل مباشرة إلى سجن فلسطيني فيه قادة ومناضلون فلسطينيون)). وحذر هنية من عواقب استمرار (إسرائيل) في اعتبار الدماء الفلسطينية مادة للمتنافسين في الانتخابات الإسرائيلية، مشدداً على ((هذا ما لا يقبله الشعب الفلسطيني ولا السلطة الفلسطينية)). وقال ((هذه القرصنة لا يمكن أن تخيف الشعب الفلسطيني، ولا يمكن أن تفرض عليه إرادة الخضوع للإملاءات والضغوط من المحتل أو من يقف وراء المحتل)).
واعتبر مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة القوميين العرب الدكتور جورج حبش أن ما حصل يعطي ((صورة واضحة عن القرصنة والعربدة الإسرائيلية أمام العالم أجمع الذي يتغنى بحقوق الإنسان والديمقراطية))، مشدّداً على أن ((العدوان الصهيوني دليل قاطع على حجم التواطؤ الأميركي البريطاني الإسرائيلي)). وأكد حبش على أن ((التحضيرات الإسرائيلية الجارية منذ أسبوع))، برهنت عن وجود مخطط إسرائيلي يقوم على استهداف سعدات شخصياً.
 

جريمة اختطاف سعدات تسقط أكذوبة
الضمانات الدولية والرد ببناء منظمة التحرير


أفرزت جريمة الاحتلال الصهيوني في اعتقال أو اختطاف العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المناضل أحمد سعدات ورفاقه مجموعة من النتائج، وطرحت عدداً من الأسئلة. لذلك نسجل هنا مجموعة من الملاحظات:
أولاً: لماذا أصرّت السلطة الفلسطينية على اعتقال سعدات ورفاقه طوال هذه المدة؟
ثانياً: كيف تطالب السلطة الفلسطينية بشخص رئيسها أبو مازن الجبهة الشعبية بضمان سلامة سعدات لتقوم بالإفراج عنه، في حين أن السلطة هي من اعتقل وحاكم وسجن سعدات، وبالتالي هي المسؤولة عن إيجاد حل للأزمة وليس الجبهة الشعبية أو غيرها من الفصائل؟
ثالثاً: لماذا لم يكن الرد السياسي للسلطة على الجريمة موازياً لحجمها ولمضاعفاتها السياسية ولمدلولاتها؟
رابعاً: لماذا لم يواجه رجال أمن السلطة وعددهم 150 القوات الغازية، بل استسلموا بسرعة وظلوا يرددون أنهم ينتظرون القرار السياسي؟ ونهج السكوت هذا أمام القوات الإسرائيلية استخدمه رجال أمن السلطة طوال سنوات حتى أثناء مداهمة مقارهم ومراكزهم، أو حتى أثناء الاجتياحات والتوغلات، وكل ما شهدناه من هؤلاء من استعراض كان ضد رجال المقاومة أو ضد العمال المطالبين بحقوقهم. وإذا كان رجال أمن السلطة غير قادرين على الدفاع عن الأرض والشعب والسلطة نفسها ومقراتها فلماذا وُجدوا إذن؟
إن أهم ما أفرزته نتائج العملية الإرهابية ضد سعدات هو أنها أسقطت نظرية الرعاية الدولية والضمانات الدولية والحماية الدولية، وهي النظرية التي أنشأت عملية التسوية ورعت الاتفاقيات المذلة مع الاحتلال.
فمنذ ظهور بوادر عملية التسوية منذ أكثر من ثلاثين عاماً ظلت منظمة التحرير تردد أنها تسعى لحماية دولية ولضمانات دولية، وأنها تحترم الإرادة الدولية، وأنها تنازلت عن الكثير من الحقوق بضمانات دولية وتحت السقف الأوروبي والأمريكي.
وأثناء اجتياح لبنان قبلت منظمة التحرير بالضمانات الدولية فكانت مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، وأثناء اتفاق أوسلو قبلت المنظمة بالسقف الإسرائيلي بحجة وجود ضمانات دولية، لكن الضمانات تراجعت، وثبت أنها تتلاشى إذا كان ذلك يصبّ في مصلحة الاحتلال.
ولعل أكبر مثال على ذلك هو دور اللجنة الرباعية الدولية التي ((لحست)) خارطة الطريق التزاماً بالمصلحة الإسرائيلية. ولاحظنا كيف يرفض الاحتلال تنفيذ قرارات محكمة لاهاي حول جدار الفصل.
نحن اليوم لسنا أمام سقوط نظرية الضمانات الدولية فحسب، بل نحن أمام تعاون وتفاهم صهيوني - أمريكي – أوروبي ضد مصلحة شعبنا، ونحن أمام تنسيق في الإرهاب الدولي ضد مقاومينا، وربما نلمس غداً تنسيقاً ضد السلطة الجديدة وتعاوناً أمريكياً أوروبياً صهيونياً.
لكن كيف يكون الرد على هذه الجريمة؟
من الطبيعي أن يكون الرد عبر عمليات عسكرية تستهدف الاحتلال ومنشآته في كل مكان داخل فلسطين المحتلة. لكن أهم مستوى للرد هو التوجه نحو حركة سياسية داخلية تؤدي إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس سياسية وتنظيمية جديدة.
الوضع السياسي الحالي الذي وصل إليه الفلسطينيون ومستوى التراجع الدولي والشراكة الصهيونية الأمريكية في الخطف يحتمان ذلك. أما المشروع الصهيوني الهادف إلى الانسحاب أحادي الجانب وتدمير السلطة ومحاصرة الفلسطينيين وتوسيع دائرة القتل والعقاب، وإطلاق تحرك استيطاني جديد، فهي مبررات مهمة لإرساء نظام سياسي فلسطيني جديد.
وقد مرّت القضية الفلسطينية في السنوات الماضية بمجموعة من التطورات آخرها الانتخابات التشريعية وسقوط خيار التسوية وتوقف المفاوضات، وكل هذه أسباب مبرَّرة للتقدم نحو بناء مجتمع سياسي فلسطيني جديد.
فقضية سعدات ليست اعتقالاً عادياً، ولا هي خطف لمواطن، بل هي مفصل سياسي مهم ومنعطف في آلية وروحية تعاطي العدو مع كل الشؤون الفلسطينية في المستقبل.
إنها خطوة تحولية نادرة استثنائية، ينبغي أن يكون الرد عليها بخطوة نادرة عنوانها بناء مرجعية تحقق الأهداف الفلسطينية وتعيد النظر في كل ما جرى وتستلهم التحولات.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003