لأهداف سياسية وأمنية واقتصادية:
تهويد الأغوار سياسة استيطانية استباقية لإيجاد وقائع على الأرض يصعب تغييرها
نابلس/سامر خويرة
في تصعيد استيطاني خطير، استكملت الحكومة الصهيونية كافة مراحل عملية عزل كامل
للمنطقة الشرقية من الضفة الغربية بما في ذلك منطقة غور الأردن، وحظرت على
مليوني مواطن فلسطيني دخول هذه المنطقة التي تقدر مساحتها بثلث مساحة الضفة
وتضم منطقة الغور وشواطئ البحر الميت والسفوح الشرقية لسلسلة جبال الضفة، والتي
تعتبر أخصب الأراضي وشكلت عبر عقود ((سلة فلسطين الغذائية)).
وتسعى إسرائيل من هذه الخطوة بحسب مراقبين إلى تقطيع أوصال الضفة إلى ثلاث
مناطق رئيسية محاصرة بالحواجز والأسوار لتحويلها إلى ((غيتوات)) معزولة، وتقضي
بذلك على إمكانية التواصل الجغرافي بين أجزاء الدولة الفلسطينية.
وزعم الجيش الصهيوني أن فصل القطاع الشرقي عن الضفة الغربية هو إجراء أمني
وليست له أية أبعاد سياسية، إلا أن تصريحات رئيس الحكومة الصهيونية بالوكالة
إيهود اولمرت، ووزير الحرب الصهيوني، شاؤول موفاز، تؤكد عكس ذلك. فقد أعلنا
مؤخراً رفض (إسرائيل) الانسحاب من المنطقة الشرقية للضفة الغربية رفضاً قاطعاً،
بزعم أنها تعتبر منطقة استراتيجية حساسة لأمنها. وقالا إن ((إسرائيل ستواصل
الاحتفاظ بغور الأردن في كل اتفاق مستقبلي)).
كما تنادي الأحزاب الصهيونية الأخرى بمواصلة احتلال غور الأردن، وهو ما دعا
إليه رئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، خلال جولة نظمها لقادة حزبه ووسائل
الإعلام إلى الغور مؤخراً، حيث زعم أن الانسحاب من المنطقة سيعرض أمن (إسرائيل)
والأردن للخطر! كما يرفض حزب العمل الصهيوني الانسحاب من غالبية مناطق القطاع
الشرقي للضفة الغربية ويطالب الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية هناك.
خطوة استكمالية
اعتبر خليل التفكجي الخبير الفلسطيني في شؤون الاستيطان والخرائط هذه التصريحات
((تمهيداً للخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الصهيونية بعزل الأغوار عن
باقي المناطق المحتلة، ولتحسم الموقف الحكومي الصهيوني الرسمي بشكل لا يقبل
التأويل، حول حقيقة النوايا والخطط الاستراتيجية التي يجري العمل على تنفيذها
بكل الإمكانيات، تجاه هذه المناطق الحيوية والهامة أيضاً بالنسبة لمستقبل
الدولة الفلسطينية)).
وأكد التفكجي أن ((الخطوات الأخيرة بشأن الأغوار لم تكن سوى خطوة نوعية خطيرة
في سياق تصعيدها الاستيطاني المتواصل بوتائر متسارعة منذ سنوات طويلة مضت
وتحديداً بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، حيث تواصلت أعمال بناء جدار الفصل العنصري
واقتلاع الأشجار المثمرة وتجريف الأراضي ومصادرتها، وكذلك أعمال التوسع
الاستيطاني ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية في المستوطنات القائمة وهدم المنازل
ومواصلة البناء في عشرات البؤر الاستيطانية)).
وقال الخبير الفلسطيني إن ((التصعيد الأخير المتمثل بعزل الأغوار عن باقي أراضي
الضفة الغربية يأتي ضمن سياسة استيطانية استباقية لإيجاد وقائع على الأرض يصعب
تغييرها في حال التوصل لأية حلول سياسية مستقبلية، بما في ذلك تنفيذ المزيد من
الإجراءات التهويدية في ظل المتغيرات السياسية الراهنة على الساحة، التي
أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة وفوز حركة حماس في انتخابات المجلس
التشريعي)).
وأشار التفكجي إلى أن الحكومة الصهيونية تنطلق من استراتيجية ثابتة تقول ((لا
يوجد شريك فلسطيني يتم التوصل معه لحل سياسي))، وهي بالتالي تعمل جاهدة على فرض
حلول أحادية الجانب تجاه الفلسطينيين.
واستدرك بقوله ((ما استمرار عمليات الاغتيال والاجتياحات المتكررة، وتصعيد
حملتها الإعلامية الدولية بشأن نتائج الانتخابات الفلسطينية واحتجاز الأموال
المستحقة للسلطة الفلسطينية، إلا تأكيدات جديدة بأنها تأتي في سياق إيجاد
المبررات الأمنية الزائفة للسيطرة والنهب المتواصل للأراضي الفلسطينية، ويعزز
من شهيتها الاستيطانية وفرض الوقائع على الأرض من جانب واحد، الأمر الذي يلغي
معه إمكانية التوصل مستقبلاً لأية حلول سياسية بإقامة دولة فلسطينية، حتى على
أرض تبلغ مساحتها أقل بكثير من 40% من مساحة الأرض الفلسطينية المحتلة عام
1967)).
خطوة عملية على الأرض
ولتنفيذ هذه السياسة، فقد نصب الجيش الصهيوني مؤخراً أربعة حواجز عسكرية دائمة
في المنطقة للتأكد أن أصحاب حق الإقامة في الأغوار وحدهم يمكنهم العبور، إلى
جانب بضعة آلاف يحملون تصاريح خاصة، ونحو خمسة آلاف من العمال الفلسطينيين
الذين يعملون داخل المستوطنات الصهيونية، وبعض الحالات الإنسانية.
ويتضح الآن بأن الضفة الغربية مفصولة عن الغور، وهذا ما أكدته مصادر عسكرية
صهيونية لصحيفة ((هآرتس)) بأن ((هذه وسائل أمنية اتبعها الجيش ولا توجد أي
علاقة لها بهذه التوجهات السياسية أو تلك. وبكل الأحوال من الواضح أنه وبصورة
موازية لانشغال العالم بالانفصال عن غزة، قامت (إسرائيل) خلال العام 2005
بعملية انفصال أخرى))، على حد تعبير الصحيفة.
وكانت (إسرائيل) قد فرضت قيوداً على تنقل الفلسطينيين في منطقة غور الأردن في
مطلع الانتفاضة نهاية عام 2000، وتم توسيع نطاق هذه القيود بالتدريج، لكن فرض
الحظر على دخولهم لمنطقة الغور، على وجه التحديد جاءت بعد إعادة الصلاحيات
الشرطية في أريحا للسلطة الفلسطينية بتاريخ 16 آذار/مارس عام 2005.
ووفقاً لمصادر فلسطينية حظر منذ ذلك التاريخ على الفلسطينيين الذين يسافرون عبر
جسر اللنبي (المخرج الوحيد للضفة الغربية) المرور عبر الغور وحواجزه، حتى إذا
كانوا يتجهون إلى شمال الضفة وللقرى المجاورة لحواجز الغور، ويجبر هؤلاء على
السفر عبر أريحا ومنها بطرق طويلة كثيرة الحواجز والانتظار. وتحاط منطقة أريحا
منذ العام 2000 بقناة حفرها الجيش الصهيوني بعمق وبعرض مترين وبطول حوالي 30
كم.
كما حظر على سكان أريحا وباقي سكان الضفة الغربية منذ ذاك الحين السفر عبر حاجز
العوجا شمال أريحا نحو الغور، كما حُظر هذا على الآلاف من سكان البلدات والقرى
شمال الضفة الغربية، مثل طوباس وطمون، الذين توجد معظم أراضيهم في الغور، ويقطن
بعضهم فيها منذ سنوات.
ويرتبط سكان قرى الغور بقرى شمال الضفة الغربية بصلات أسرية وملكية مشتركة
للأراضي والعمل والتعليم والخدمات الصحية والاجتماعية، كما يتضمن هذا أشخاصاً
عملوا ولسنوات طويلة في أعمال زراعية موسمية لدى الفلسطينيين في غور الأردن.
لكن يُسمح بمرور لمرة واحدة في ((الحالات الإنسانية))، مثل الزواج والجنائز
والمناسبات العائلية، وذلك بعد التنسيق مع مكتب التنسيق والارتباط والقيادة
العسكرية.
وبحجة فرض ((القانون)) يقوم الجيش بعمليات اقتحام ليلية ودورية للمنازل في قرى
الغور، للعثور على فلسطينيين عناوينهم ليست في الغور، ويقوم الجيش بنقلهم في
جنح الظلام إلى حاجز ((تياسير)) العسكري، حيث يلقي بهم هناك، ويكون هؤلاء وفي
معظم الأحوال أشخاص يعيشون في الغور منذ سنوات طويلة مع عائلاتهم أو عمال
زراعيين أو أشخاص يحملون تصاريح لا تسمح لهم البقاء في المنطقة بساعات الليل.
قطع الأرزاق
وتعمق خطوة الاحتلال هذه من آفة البطالة المستشرية في الضفة الغربية، حيث تشمل
أوامر المنع آلاف العمال الفلسطينيين من سكان شمال الضفة الغربية الذين اعتاشوا
على العمل في حقول الأغوار. كما تشمل الأوامر البدو والرعاة -عددهم عدة آلاف-
والذين يعيشون في المنطقة بصورة دائمة في خيام وأكواخ من ((الصاج))، ويعتاشون
على الثروة الحيوانية، والذين لن يعود بمقدورهم رعاية مواشيهم أو الوصول إلى
مزارع تربية المواشي العائدة لهم في منطقة الأغوار.
وباتت تجمّعات الفلسطينيين هناك ((عشوائية)) بالنسبة إلى المساحات المصادرة في
محيطها، ومقارنة بعمليات التوسعة اليومية في 27 مستوطنة وبؤرة استيطانية، حتى
وصل الأمر بقاطنيها تجاوز فكرة ((السيادة لمن؟!)) في المنطقة، بعد أن انبرت
ألسنتهم، كما قال أحدهم، في حثّ المسؤولين على الالتفات إلى حجم التجاوزات
((الصارخة))، وأصبح همّهم وصول قطيع الماشية إلى المرعى بعيداً عن ملاحقة
الآليات العسكرية له ذلك النهار، أو تمرير صناديق الخضار عبر الحواجز التي تخنق
المنطقة إلى مدن الضفة والأراضي المحتلة عام 1948.
ويحظر على الفلسطينيين الذين لا تتضمن هوياتهم عنوان الغور الدخول عبر الحواجز
الأربعة، ويسمح بدخول آلاف قليلة، حصلوا على تصاريح من إدارة التنسيق والارتباط
في الإدارة المدنية (فترة التصريح ثلاثة اشهر ولا يتم تحديدها بصورة دائمة)
وحوالي خمسة آلاف فلسطيني يعملون في المستوطنات يحملون تصاريح من اللواء
العسكري في الغور، حوالي 1500 من الذين يحملون تصريحاً من إدارة التنسيق
والارتباط هم من سكان طوباس، لديهم أراض وأعمال في الغور، وعدة مئات هم مدرسون
وموظفون في المجال الصحي، والباقون هم سائقون وتجار.
لماذا الأغوار؟
وقال تقرير مطول أصدره المركز الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة
الاستيطان حول الأغوار إن ((الاستيطان كان أحد أبرز أشكال السيطرة على الغور،
فقد أقيم في هذه المنطقة 27 مستوطنة تبدأ من (ميحولا) في أقصى الشمال في منطقة
طوباس إلى مستوطنة (متسيه شاليم) في محافظة بيت لحم والتي تقع على الشاطئ
الغربي للبحر الميت.
ويوضح التقرير أن هذه المستوطنات أقيمت بناءً على خطة محكمة بهدف السيطرة على
الأغوار لقربها من نهر الأردن الذي يمثل الحد الشرقي للضفة الغربية، حيث
المسافة بين هذه المستوطنات ونهر الأردن من 1-5 كيلومتر.
وتتمركز هذه المستوطنات بالقرب من السفوح الشرقية للمرتفعات الوسطى، كنابلس
والقدس والخليل خلفها والسهل الخصيب أمامها، ولكي تسيطر على مساحات واسعة من
الأراضي ما بين مناطق عمرانية ومناطق أمنية تجعل منها عبارة عن سلسلة متشابكة
من البؤر الاستيطانية في هذه المنطقة الهامة اقتصادياً واستراتيجياً، بحسب
التقرير.
وعن الهدف الاستراتيجي من وراء إقامة المستوطنات في تلك المنطقة، قال التقرير
((تمثل هذه المستوطنات خط دفاع أولي من الشرق، بحيث تجعل هذا المحور يشكل
حاجزاً بين التجمعات السكانية الفلسطينية في الداخل وبين امتدادها شرق النهر
وبالتالي المحيط العربي، بالإضافة إلى منع أو إعاقة أية عملية تسلل لأي قوة
عسكرية قادمة من الشرق ليتولى الهجوم المغاير ضد أي هجوم محتمل من الجانب
العربي)).
ويتابع ((كما أقامت قوات الاحتلال الطريق رقم 90 الذي يربط بين خط الهدنة ماراً
بمدينة أريحا حتى يقطع خط الهدنة من الجنوب بالقرب من الشاطئ الغربي للبحر
الميت، ويسير هذا الطريق بمحاذاة نهر الأردن ويعتبر محوراً رئيسياً لمستوطنات
المحور الشرقي)).
هجرة فلسطينية
هذه الحقائق التي لم تفزِعْ المسؤولين الفلسطينيين، فلم ((يلفت انتباههم))
النمو الديمغرافي للمستوطنات الصهيونية في الأغوار على حساب التجمّعات
الفلسطينية العاقر نسبياً، والمحصور قاطنوها بكبار سنٍّ والذين لم يجارِ
أبناؤهم الشبّان عنادهم في البقاء والتصدّي لملاحقة منازل المستوطنين لظلّها
وقت الشروق والغروب.
ففي ((خربة عاطوف))، مثلاً، الثابت الوحيد في المتغيّرات اليومية التي فرضها
الاحتلال ومستوطنو (بقعوت) المحاذية للخربة على الأرض، هو تراجع عدد سكانها من
حوالي 250 عائلة عام 1967 إلى حوالي 80 عائلة حالياً، حسب إحصائية لبلدية
((طمون)). وانحسرت المنشآت السكنية فيها على مساحة قدرها 450 دونماً بعد أنْ
كانت على ما مساحته 1100 دونم وفقاً للتواريخ ذاتها.
في المقابل شهدت مستوطنة (بقعوت) المحاذية نمواً ديمغرافياً تصاعدياً استناداً
إلى عمليات التوسعة والمصادرة على حساب أراضي الخربة وسهل ((البقيعة)). حيث
بلغت مساحة الأراضي التي أقيمت عليها المنشآت السكنية عندما أقيمت المستوطنة
عام 1972 حوالي 4900 دونم، وحوالي 37 ألف دونم تمّت مصادرتها ووضع اليد عليها
بهدف الزراعة من قِبَل المستوطنين الصهاينة.
يشير محمد بشارات رئيس بلدية طمون، إلى أن مساحة الأراضي المقام عليها المنشآت
السكنية للمستوطنة تبلغ حوالي 7438 دونماً و55 ألف دونم تمّت مصادرتها في محيط
المستوطنة، وزراعة قسمٍ منها بكروم العنب والورود والخوخ من قِبَل المستوطنين،
والقسم المتبقي استغلّه الجيش الصهيوني كميادين مفتوحة للمناورة والتدريبات
العسكرية.
إلا أن إهمال المسئولين الفلسطينيين بقضية الأغوار، قابله اهتمام من مؤسسات
حقوقية صهيونية، فقد دفع تقرير منظمة ((بتسيلم)) وتقرير الصحفية عميرة هاس في
صحيفة ((هآرتس)) الكثير منهم لعقد مؤتمرات صحفية مفاجئة ((كالحقائق على الأرض
بالنسبة لهم على ما يبدو))، وجعلتهم يتنبّهون إلى تسريب أراضي ومنتجات الأغوار
الزراعية إلى الكيان الصهيوني، كما قال أحد سكان الأغوار.
المواطنون الفلسطينيون في الأغوار اليوم يأملون ألا تكون زيارات المسؤولين
للمنطقة بهدف المواساة، وألا ينتظروا حتى يسقط المنزل على رأس من فيه كما حدث
مع المواطن عارف عبد الوالي من خربة عاطوف والذي هدمت سلطات الاحتلال منزله
وحظيرة ماشيته بحجة أقامتها في منطقة عسكرية مغلقة، واضطر لاستقبال
((المواسين)) من ممثلي المؤسسات في عريشٍ متواضعٍ لا يصلح للسكن أقامه على
نفقته الخاصة وأقام بجواره حظيرة للماشية غير آمنة تسبّبت موجة البرد الأخيرة
في انهيارها على ما فيها ونفوق 20 رأساً من الماشية تضاف إلى خسائره المتراكمة،
بانتظار أن يتحمّل الجميع مسؤوليته فيما يخص الأغوار، كما قال بشارات رئيس
بلدية طمون.
خطة مواجهة
من جهتها شرعت مؤسسات وفعاليات فلسطينية بتحرك واسع النطاق للتصدي للخطوات
الصهيونية، حيث يقول عقاب دراغمة رئيس بلدية طوباس إن اتصالات مكثفة تجري في
كافة الأوساط لإثارة القضية وتحريك الشارع الفلسطيني للتصدي للخطوة التي تعتبر
امتداداً للمخطط الصهيوني القديم الذي يستهدف الأغوار.
وأضاف ((عقدنا عدة لقاءات وفعاليات بمشاركة المواطنين والمزارعين المتضررين
وقررنا حشد الطاقات للتصدي عبر إطلاق حملة شعبية وعربية ودولية واسعة النطاق
للتصدي لإجراءات الاحتلال الصهيوني الهادفة لفصل منطقة الأغوار الفلسطينية عن
باقي أنحاء الضفة الغربية)).
وأكد أن (إسرائيل) صعّدت من إجراءاتها التعسفية بحق الأرض والسكان في منطقة
الأغوار خلال الفترة الماضية بهدف تهجير المواطن والمزارع، في وقت لم تحرك فيه
الجهات المعنية ساكناً، ((رغم توجهنا للجميع ومطالبة الوفد الفلسطيني بإثارة
القضية التي تاهت في زخم الحديث عن الانتخابات، حتى أصبحنا أمام أمر واقع يفرض
التحرك السريع لإنقاذ الأرض والإنسان وضمان حياة كريمة لنا جميعاً)).
ويرى دراغمة بضرورة التحرك بآليات مختلفة لمنع (إسرائيل) من تمرير خطتها وذلك
من خلال دعم المزارعين الموجودين في المنطقة وزيادة الحصص المائية للمزارعين،
والمطالبة بحقوق شعبنا المائية في نهر الأردن وقناة الغور الغربية وإقامة
المشاريع الحيوية ودعم مربي الماشية. وأشار إلى أنه تم تشكيل لجنة طوارئ لترتيب
الإجراءات القانونية والخطوات العملية اللازم تنفيذها محلياً وعربياً ودولياً
للتصدي للقرار.
كما أعلن أنه سيصار في مرحلة لاحقة التوجه لمحكمة لاهاي الدولية، لاستصدار قرار
بخصوص أراضي الأغوار.
سرطان استيطاني
المخطط الصهيوني كان يركز دوماً على التوسع الاستيطاني في الأغوار، وإضافة لما
أقيم بعد نكبتي 1948و1967 لم تتوقف قوات الاحتلال عن بناء المستوطنات، ففي عام
1969 أقامت مستوطنة (ميحولا) على أراضي طوباس مسطحها 233 دونم تسيطر على مساحة
10 آلاف دونم من الأراضي المجاورة والمملوكة ملكية خاصة وتستغل للزراعة ويسكنها
متدينون، في نفس العام أقيمت مستوطنة (مسوافة) على أراضي ألفارعة وهي زراعية
مسطحها 817 دونم وتسيطر على 3 آلاف دونم أراضي ملكية خاصة.
وفي عام 1983 أقامت مستوطنة (شيدموت محولا) على أراضي طوباس ومسطحها 609 دونم،
وفي عام 1984 أقامت مستوطنة (ناحل روتم) على أراضي طوباس عين البيضاء وهي
عسكرية مسطحها 50 دونم وتسيطر على ألف دونم، وفي عام 1986 أقامت معسكر (امسخوت)
على مسطح 50 دونم ويسيطر على 5 آلاف دونم وعلى 25 ألف دونم من وادي مجاور.
وفي عام 1987 أقامت مستوطنة (روعي) على أراضي طوباس وهي زراعية ومسطحها 265
دونم، وفي عام 1993 أقامت مستوطنة (بترنوت شيلا) شرق طوباس وهي عسكرية ومسطحها
44 دونم وتسيطر على مئات الدونمات المجاورة، وفي عام 1996 أعلنت قوات الاحتلال
إغلاق مناطق من أراضي طوباس تبلغ مساحتها 30 ألف دونم، وفي وقت لاحق صادرت آلاف
الدونمات في طمون لإقامة شارع التفافي، ثم صادرت ألفي دونم من أراضي قرية
((فراسين)) لشق طريق عريضة ورغم ذلك كله فإن المخطط الصهيوني أخذ مناحي أخرى
خلال سنوات انتفاضة الأقصى.