فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايـا1
تحليل
شؤون العدو
أسبوع الشهداء
رأي - رأفت مرّة
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوارات
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
شؤون دولية1
شؤون دولية2
رأي - ياسر الزعاترة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أوراق ثقافية4
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية
..

 

قضايا1

الأسرى الفلسطينيون.. جرح نازف وقضية عالقة
7400 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال يصارعون الموت البطيء

يعيش الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية أوضاعاً صعبة ومأساوية، بفعل سياسة إدارة السجون الصهيونية التي تهدف إلى إنهاك الأسير الفلسطيني وتحويله إلى عالة على أسرته ومجتمعه.
الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها أسرى فلسطين في سجون الاحتلال، قلّ ما يعيشها أسرى أو معتقلون في مناطق أخرى، فهم يتعرضون إلى أساليب منهجية تؤدي إلى إنهاكهم صحياً وقتلهم معنوياً، وعزلهم اجتماعياً، وحرمانهم من الرعاية الطبية الحقيقية، وممارسة أساليب القهر والإذلال والتعذيب، التي تتبعها طواقم الاعتقال والتحقيق والسجانين والحراسة، التابعين للعديد من الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
أساليب إضعاف الإرادة والجسد على السواء، ثنائية مأساوية متبعة في دولة تدعي أن الديمقراطية مصانة في نظامها السياسي والقضائي، الذي أجاز التعذيب والضغط بحق الأسرى والمعتقلين، في سابقة غير معهودة على المستوى العالمي، ما يُعدّ مخالفة للعديد من المعاهدات والمواثيق الدولية.
وفي السابع عشر من نيسان/أبريل من كل عام يحيي الأسرى والشعب الفلسطيني ذكرى يوم الأسير، والذي شهد هذا العام فعاليات تضامنية كبيرة مع الأسرى في سجون الاحتلال، الذين خاضوا إضراباً عن الطعام لمدة يومين إحياء ليوم الأسير، ولفت الأنظار إلى قضيتهم التي لم تشهد حتى الآن أي بوادر لحلّها، مع تعنّت الحكومات الصهيونية المتعاقبة تجاه قضية الأسرى وعدم وضع قضيتهم على سلّم الأولويات الفلسطيني، رغم سخونة هذا الملف وحساسيته.

قضية وأرقام
وحسب تقرير أصدرته دائرة التخطيط والإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين حول أوضاع الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية، فإن العدد الإجمالي للأسرى والمعتقلين يصل إلى 7400 معتقل (10% من قطاع غزة، 82% من الضفة الغربية – 8% من القدس والمناطق التي احتلت عام 1948 والبلدان العربية الشقيقة) وموزعين على أكثر من 25 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف.
وأشار التقرير أن نسبة الأطفال الأسـرى في المعتقلات بلغت 5.2%، وخلال انتفاضة الأقصى فقط اعتقلت قوات الاحتلال قرابة 3500 طفل، بقى محتجزاً منهم حتى الآن 304 أطفال (296 من الضفة الغربية والقدس، و8 فقط من قطاع غزة). كما ويوجد أكثر من 450 معتقلاً فلسطينياً كانوا أطفالاً لحظة اعتقالهم، وتجاوزوا سن 18 عاماً ولا يزالون في الأسر.
وتطرق التقرير إلى زيادة كبيرة في اعتقال الإنـاث حيث وصلت حالات اعتقال النساء والفتيات إلى قرابة 350 حالة، بقت محتجزة منهن 127 أسيرة (40 أسيرة محكومة، 77 أسيرة موقوفة، 10 أسيرات إداريات). وحول أعمارهن فإن 9 أسيرات منهن قاصرات و60% منهن تتراوح أعمارهن بين 16 – 25 عاماً، وبالنسبة للتوزيع الجغرافي فإن 124 منهن من سكان الضفة الغربية والقدس والمناطق التي احتلت عام 48، و3 أسيرات فقط من قطاع غزة. وعن فترات اعتقالهن فإن 38 منهن اعتقلن خلال العام 2003، و61 منهن اعتقلن خلال العام 2004 المنصرم، و7 أسيرات منهن اعتقلن خلال هذا العام. وحول أماكن تواجدهن الآن فإن 72.4% منهن موجودات في سجن تلموند، و24.4 % في سجن الرملة، 3.2 % في سجن الجلمة. وعن الحالة الاجتماعية للأسيرات فإن 78.8 % عزباء، 11% متزوجة والباقيات ما بين مخطوبة ومطلقة وأرملة.

قمع وتعذيب جسدي
وتمثل الدولة العبرية حالة فريدة من حيث ممارسة التعذيب قانوناً ما بين دول العالم، بحيث لا يشرّع التعذيب سوى في (إسرائيل)، تشريع التعذيب جاء بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 1987 حيث صادق الكنيست الإسرائيلي على التوصيات الواردة في تقرير لجنة لنداو، والمشكلة من قبل الحكومة الإسرائيلية بتاريخ 31 أيار/مايو 1987، بعد تزايد الانتقادات الدولية والمحلية لأساليب التحقيق التي يتبعها جهاز الأمن العام ((الشين بيت)) تجاه المعتقلين الفلسطينيين.
وابتداء من عام 1996 أصدرت محكمة العدل العليا واللجنة الوزارية التابعة لشؤون المخابرات مجموعة قرارات تعطي فيها الضوء الأخضر لرجال ((الشاباك)) باستخدام التعذيب، وهناك أكثر من 77 أسلوب تعذيب يمارس ضد المعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ويندر أن لا يتعرض معتقل لأحد أشكال التعذيب مع الملاحظة أن عدداً كبيراً من الأسرى يتعرضون لأكثر من نوع من أنواع التعذيب في آن واحد، حيث أشارت الدراسات أن 99% من المعتقلين تعرضوا للضرب، فيما 92% منهم تعرضوا للوقوف لمدة طويلة، و68% وضعوا في الثلاجة، بالإضافة لأساليب التعذيب الأخرى ومنها أسلوب الهزّ العنيف، الشبح المتواصل بأشكال مختلفة، إسماع الموسيقى الصاخبة، الحرمان من النوم، غرف العملاء، الضرب المؤلم، التعذيب باستخدام الماء البارد، التعذيب النفسي، العزل، الوقوف فترات طويلة، الحشر داخل ثلاجة، الضرب على المعدة، تكبيل اليدين والقدمين سوية على شكل موزة، الحرمان من الطعام، الحرمان من النوم.
وحسب وزارة الأسرى فنتيجة للتعذيب القاسي والمميت في السجون والمعتقلات الإسرائيلية منذ العام 1967 وحتى اليوم استشهد 69 شهيداً، والغالبية العظمى منهم 39 شهيداً، استشهدوا في الفترة ما بين 1967 وحتى اندلاع الانتفاضة الأولى.

الأسرى المرضى
وحسب عبد الناصر فروانة مدير دائرة التخطيط والإحصاء في وزارة شؤون الأسرى وأحد الخبراء في قضية الأسرى، فإن أبرز الانتهاكات التي يعاني منها المعتقلون قضية غياب الرعاية الصحية واستمرار سياسة الإهمال الطبي المتعمد والمماطلة والتسويف في إجراء الفحوصات والعمليات الجراحية اللازمة، وعدم التقيد بصرف العلاج اللازم، مما يضاعف من الألم أحياناً واستفحال المرض أحياناً أخرى.
ويوضح فروانة الذي أمضى في السجون عدة سنوات أن هذه السجون تزدحم بقرابة ألف معتقل مريض يعانون من أمراض مختلفة ويحتاجون لعلاج سريع ولعمليات جراحية لإنقاذ حياتهم، ومنهم من اعتقل وهو مصاب برصاص الاحتلال ومازال دون علاج ومازالت الرصاصات في جسده، مما يجعل منهم أمواتاً مع وقف التنفيذ نظراً للخطر الحقيقي الذي يتهدد حياتهم، والأطباء يعملون مباشرة من خلال الجيش ويتعاملون مع المعتقلين على أنهم أعداء، وأحياناً كثيرة يستخدمون مهمتهم في تعذيب المعتقلين وزيادة معاناتهم، وأحياناً تلجأ إدارة السجون إلى ابتزاز الأسرى واستغلال مرضهم ومساومتهم بتقديم العلاج مقابل التعاون معهم أو تقديم اعترافات عن أنفسهم أو معلومات عن آخرين، خاصة ممن يخضعون للتحقيق أو من يُعتقلون وهم مصابون بالرصاص.
وقد أكدت منظمة أطباء لحقوق الإنسان العالمية في تقرير لها أن العديد من الشكاوى تصلهم يومياً من المعتقلين الفلسطينيين وأهلهم يطلبون تدخل المنظمة لضمان تلقّي الأسرى علاجاً طبياً ملائماً لوضعهم الصحي، وأوضحت المنظمة في تقريرها أنها وصلت لقناعة بأن هناك انتهاكات خطيرة تتعلق بحقوق الأسرى الفلسطينيين وخاصة المرضى منهم.

أطفال أسرى
ومن أبشع انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين اعتقال الأطفال الذين لم يتجاوزوا بعد مرحلة الطفولة ودون سن الثامنة عشر، إذ اعتقلت قوات الاحتلال آلاف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 11-18 عاماً، وخلال انتفاضة الأقصى فقط اعتقلت قوات الاحتلال قرابة 3500 طفل، بقى محتجزاً منهم حتى الآن 304 أطفال، من بينهم 9 بنات، و5 أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 12-13 عاماً.
وتحرم سلطات الاحتلال الأطفال الأسرى من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية وتذيقهم أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة من ضرب وشبح وحرمان من النوم ومن الطعام، وتهديد وشتائم وتحرش جنسي، وحرمان من الزيارة، واستخدمت معهم أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، ويعاني الأطفال الفلسطينيون الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى.

الأسيرات.. هل من نصير؟
وقد شهدت انتفاضة الأقصى زيادة كبيرة في اعتقال الإنـاث، حيث وصلت حالات اعتقال النساء والفتيات إلى قرابة 350 حالة، بقيت محتجزة منهن 127 أسيرة، ولا تعيش الأسيرات الفلسطينيات بمعزل عن التعذيب والإهانة، فهن يتعرضن للتعذيب أيضاً من سلطات السجون، ويتضمن العقاب العزل في سجن انفرادي لفترات طويلة والضرب والحرمان من النوم والتحرش الجنسي، وتشهد السجون الصهيونية حالات كثيرة بوجود الأم وابنها الرضيع الذي ولد معها داخل السجن كحالة الأسيرة منال غانم وغيرها من الأسيرات الأمهات.

معركة الأمعاء الخاوية
الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال اختارت أن تلفت أنظار العالم لمعاناتها في يوم الأسير الفلسطيني، فأعلن الأسرى الإضراب عن الطعام ليومين إحياء للذكرى ودعوة للجميع للانتباه لقضيتهم الإنسانية.
جماهير الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات لبت دعوة الأسرى وأعلنت الاستنفار والتضامن الكامل مع الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، فشاركت مئات الآلاف من الفلسطينيين في الفعاليات والمسيرات الجماهيرية التي انطلقت لهذه المناسبة، حيث عمت قطاع غزة عشرات المسيرات المتضامنة مع الأسرى والداعية لإطلاق سراحهم، فيما أكدت الفصائل الوطنية والإسلامية أن عدم إطلاق سراح الأسرى يهدد مستقبل التهدئة المعلنة.

حماس: السعي لتحرير أسرانا
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) دعت في بيان لها السلطة الفلسطينية إلى عدم التهاون مع قضية الأسرى التي تهم أبناء الشعب الفلسطيني كله، وأن تتعامل بكل جدية وإصرار وحزم لإطلاق سراحهم، وألا تُبقي قضيتهم رهينة وعود هنا أو هناك أو إلى حسن النوايا الصهيونية.
وقالت حماس في بيانها بمناسبة يوم الأسير إن العدو الصهيوني يتلاعب بقضية الأسرى، وإن من حق الشعب الفلسطيني السعي إلى الإفراج عن الأسرى بكل الوسائل، وإن هذا الأمر لا يأتي إلا بتضافر كل الجهود لتصبح قضية الأسرى على رأس الأولويات وتجنيد كل الطاقات لها كي يتم الوفاء للأسرى الأبطال وذويهم، وقال البيان ((إن الحكومة الصهيونية تلاعبت في قضية الإفراج عن المعتقلين وخدعت السلطة الفلسطينية في أكثر من مرة ووضعت معايير خاصة بها دون أي اعتبار للمعايير الفلسطينية)). وأوضحت حماس أنها ((عندما أعطت السلطة الموافقة على تهدئة، إنما كان ذلك مشروطاً بالإفراج عن كافة الأسرى من سجون الاحتلال، وأن حماس لم توافق على منح السلطة الفلسطينية فترة من التهدئة إلا بشرط الإفراج عن المعتقلين ونحن ننتظر أن تقوم السلطة الفلسطينية بدورها بدون تلكؤ أو تردد للضغط على الكيان الصهيوني للإفراج عن أسرانا البواسل، وإلا سنعتبر أنفسنا في حل من التهدئة إذا لم يتحقق هذا الشرط)).

خروجي ولادة جديدة
أحد الأسرى المحررين التقته ((فلسطين المسلمة)) روى المأساة التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال، يقول الأسير المحرر إسماعيل شكشك (27 عاماً) من مدينة رفح والذي أفرجت عنه قوات الاحتلال مؤخراً بعد اعتقالٍ دام ستة وثلاثين شهراً أمضاها في سجني العزل ((كفاريونا)) و((عزل أيلون))، إن خروجه من عزل ((أيلون)) كان بمثابة ولادة حقيقية، وانبعاث جديد للحياة، واصفاً ذاك العزل بالقيد الذي يحاول السجانون الإسرائيليون أن يغتالوا كل شكل من أشكال الحياة فيه.
ويروي شكشك فصول معاناة الأسرى المعزولين فيقول: ((من الانقطاع الكامل عن الخارج إلى استفراد مُركز بالأسرى الإداريين في ذلك العزل، ناهيك عن المراقبة المستمرة على مدار الساعة لحياتهم من خلال الكاميرات المثبتة فى كل جوانب غرفتهم الصغيرة حتى الحمام)).
ويصف شكشك الغرفة التي عاش فيها مع مجموعة من المعتقلين الإداريين في قسم خاص يسمي بقسم ((13)) تلك الغرفة التى تُصنفها مصلحة السجون الإسرائيلية كأفضل مكان لكبار عصابات الإجرام الإسرائيلية، ثم بعد ذلك قررت أن تضع فيها عدد من الأسرى الإداريين الفلسطينيين فى ظروف صعبة وخاصة جداً تفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية.
ويضيف الأسير شكشك أنه من الصعب أن يختزل تلك المعاناة، وهاتيك المأساة الإنسانية في سطور قليلة، وحين طلبنا أن يفصح قليلاً عن بعض ما يعيشه أولئك المعزولون من الإداريين قال: ((لا أستطيع أن أنسى صيف السنوات التي عشتها في تلك الغرفة، مدى ارتفاع درجة حرارتها وسوء التهوية والعرق المتصبب من كل أطرافنا، هذا عدا عن أسراب الحشرات من البعوض والصراصير وأنواع أخرى من الحشرات التي لا نعرفها، دون أن تقدم إدارة السجن أي نوع من أنواع المبيدات الحشرية)).
ويصر الأسير إسماعيل شكشك أن لا ينسى قسم العزل فى سجن ((كفاريونا)) والذي عاش فيه ما يقارب السنة والنصف، حيث زنزانته الصغيرة، والاختلاط مع المعتقلين الجنائيين الإسرائيليين من خلال وضعنا معهم فى نفس الأقسام.


 

معتقلون فلسطينيون يتحدّون الأسر.. يخطبون ويتزوجون
خطب عبد المعطي خولة في سجن (هداريم)

غزة/اعتدال قنيطة
((كان حلمي أن ارتبط بشاب مجاهد، دافع عن دينه ووطنه، حريِص على كرامة أمته)) بهذه الجملة اختصرت الشابة خولة حلم العديد من الفتيات الفلسطينيات اللواتي يحلمن بالزواج من معتقل فلسطيني شهد له العدو قبل الحبيب بأنه مجاهد يذود عن حمى الوطن، لذلك لم تتردد خولة بمجرد أن عرضت عليها رغبة المجاهد عبد المعطي بالزواج منها، بل سارعت للموافقة لتفوز بشرف الارتباط بمجاهد رغم علمها أنها لن تتمتع بما تتمتع به أي فتاة مخطوبة في العالم، ولن تتمكن من إكمال مراسم زواجهما إلا بعد أن يتم إطلاق سراح زوجها الذي يقضى حكماً جائراً بالأسر لمدة 15 عاماً.
متحدية بذلك السجان الصهيوني وأحكامه الجائرة بحق المجاهدين الفلسطينيين، وليتواصل الفرح ويتحقق الحلم المفعم بحب الحياة رغم الجراح.
هكذا تختزل الحكاية، وتنتقل الفرحة ((مكتومة)) بين أسلاك أقسام معتقل (هداريم) العسكري.

فارس الأحلام.. مجاهد
((خولة)) مثل كل بنات جنسها تحلم بفستان الخطوبة والخاتم الذي يُلبسها إياه فارس أحلامها، لكن هذه الأحلام يمكن التنازل عنها في سبيل الفوز من خلال الارتباط بمجاهد ولو كان خلف القضبان، لذلك لم تتردد خولة للحظة واحدة عندما عرض عليها والدها رغبة ابن عمها المعتقل عبد المعطي هنية الارتباط بها، رغم كثرة الشباب الذين يتقدمون لخطبتها.
كيف تم التعارف بينهما خاصة أن عبد المعطي في المعتقل منذ 13 عاماً تقريباً؟ تقول خولة: بعدما عرض عبد المعطي على والدي رغبته في خطبتي كان لا بدّ أن يتم نوع من التعارف بيننا قبل إعلان الخطبة وكان الهاتف هو الوسيلة الوحيدة للتعارف ومن ثم أرسلت له صورتي، أما أنا فقد كنت أعرف الكثير عنه من حديث والدي عنه وصوره التي كانت تملأ منزل عمي، ومن ثم أرسل خطيبي عبد المعطي توكيلاً إلى عمي ليتم عقد قراننا دون أن يتمكن من وضع خاتم الخطوبة في يدي، أقمنا حفلة خطوبة صغيرة في منزلنا بينما هو كان يقيم حفلة خطوبتنا داخل معتقل (هداريم) الصهيوني لتفصل بين حفلي الخطوبة مئات الكيلومترات وقضبان وأسلاك وسجان ولكن كل ذلك لم يؤثر على فرحتنا، لأنني كنت فرحة من أي فتاة في العالم لأنني فزت بمجاهد محكوم عليه بالأسر 15 عاماً ويشهد له الجميع بأنه قائد مغوار. وأكملت خولة وقد زادت إشراقة وجهها لتبدو سعادتها أكثر ((والحمد لله أذهب كل أسبوعين تقريباً لزيارته خلف القضبان نتبادل الهدايا والنظرات، ونرسم لوحة مشرقة لمستقبلنا من خلف الأسلاك وألواح الزجاج التي تفصل بيني وبينه أثناء الزيارة، وها نحن نننتظر أن يمنّ الله عليه بالفرج بعد ثلاث أعوام لتكتمل فرحتنا.

المعتقل بدل القفص الذهبي
أما الأسير أحمد الشريف فقد كان يتهيأ للخطبة، وليلة عقد الزواج حضرت قوات الاحتلال إلى بيت أحمد واعتقلته.
تنقّل أحمد من سجن لآخر ومن مركز تحقيق وتوقيف إلى آخر، إلى أن استقر به المقام في معتقل مجدو العسكري في الشمال، ليجد نفسه بين قضبان معدنية وداخل قفص اعتقاليّ بعد القفص الذهبي الذي كان يحلم به، يقول أحمد من داخل معتقله مسترجعاً ذكريات يوم اعتقاله: ((كان الاعتقال الأصعب في حياتي، لقد سبق وسجنت في سجون الاحتلال ثلاث مرات وأمضيت أكثر من سبع سنوات داخل السجون، كنت في تلك الفترة عازباً، ولذلك لم أكن أهتم بشيء)).
ويضيف أحمد: ((لقد وضعني هذا الاعتقال في أسوأ وأظلم مراحل حياتي النفسية على الإطلاق، كنت كثير الانشغال بهذا الموضوع، وأفكر كيف ستسير الأمور الآن بعد أن اعتقلت، وهل سيسمح ((النصيب)) لي بالزواج من تلك الفتاة، لم يربطنا شيء حتى الآن فأين ستصل الأمور؟)).
لقد تركت الهواجس والتساؤلات أحمد يعيش حالة من فوضى الحواس، فلم يعد يميز بين الخبر الذي يسرّه والذي لا يسرّه حتى وصل إلى سجن مجدو وعادت دورة الحياة من جديد لتكمل حياكة قصة أحمد التي يقول عنها: ((بعد وصولي إلى معتقل مجدو فكرت بالأمر ملياً، تحادثت هاتفياً مع عائلتي، وعلمت أن خطيبتي تأثرت كثيراً لأمر اعتقالي وأن أشد ما أزعجها أنني اعتقلت قبل أن يتيسر لها فرصة رؤية الفرحة في عيني، وأن عروسه لم يغير اعتقالُه شيئاً بالنسبة لها، بل أنه رفع من مكانته في عينها، وأنها مستعدة للارتباط به بقية العمر وأنها ازدادت فخراً بأن خطيبها مجاهد وأنهما سيعلنا خطبتهما من داخل الأسر)).

عقد القران داخل المعتقل
أراحت هذه الكلمات وخففت من خوفه على ضياع الحلم، فبقي بانتظار الفرصة التي يصفها بالقول: ((كنت في حيرة من أمري، لم أدرِ ماذا أفعل بالضبط واستشرت بعض رفاق القيد فأشاروا عليّ بالتريث حتى أستبين الأمور، وما سيحدث معي في المحكمة)).
بعد تسعة أشهر انقضت على اعتقال أحمد صدر حكم بسجنه لأربعة أعوام، وجد المسافة التي تفصله عن تحقيق أمله بالزواج بعيدة، لكنه لم ييأس، تحدث إلى عائلته وطلب منها معاودة الكرّة، لكن حصل ما لم يكن بالحسبان، فأهل العروس رفضوا الفكرة هذه المرة، وقالوا إن الوقت الباقي لأحمد في السجن طويل جداً، ولا يمكن الارتباط الشكلي دون عقد زواج كل تلك الفترة.
لذلك كان لا بد أن يكمل أحمد مراسيم الخطبة من داخل المعتقل!!!
وبدأت الاتصالات بين عائلتي العروسين، أرسل والد الفتاة توكيلاً لأحد المحامين الذين يتمكنون من زيارته لعقد القران داخل المعتقل، حيث رافق أحمد أحد المأذونين المعتقلين في الزيارة وعقد قرانه في قاعة الزوار دون حضور العروس أو أحد من عائلتها.
ومن ثم أقيمت الأفراح في بيت العروس، فبمجرد أن عاد أحمد من عنبر الزيارة إلى قسم (3) الذي كان يعتقل فيه في سجن مجدو حتى وجد رفاق قيده وقد اصطفوا في صفين عند البوابة، وأخذوا يهتفون ويغنون له، ويعانقونه فرحاً.
إن إصرار الفتاة الفلسطينية على خوض غمار الجهاد ومشاركة الرجل في ضريبة المقاومة هي التي تدفع بالعديد من الفتيات إلى تحول فارس أحلامهم من شاب ((يمتلك سيارة وشقة))، إلى فارس حقيقي دافع عن وطنه وأمّته حتى وقع في الأسر، وأن الأسر لن يستطيع أن يمنع الفرحة من أن تتم ولو من خلف القضبان.
 

صنعاء: ندوة لدعم المعتقلين الفلسطينيين

صنعاء/طلال جامل
إحياء ليوم الأسير في 17/4 وتحت شعار ((الحرية لأسرى الحرية)) أوصت ندوة كبرى حول المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني بضرورة تواصل الجهود الشعبية للتعبير عن التضامن مع المعتقلين وممارسة كل أشكال الضغط على الكيان الصهيوني للإفراج عنهم. وأكدت الندوة، التي نظمتها لجنة نساء فلسطين بصنعاء بالتعاون مع مركز اللغة العالمية للفتيات بمناسبة يوم الأسير العالمي، على ضرورة إبراز المعاناة التي يعيشها الأسرى والمعتقلون عبر وسائل الإعلام، وتفعيل الصحافة العربية والعالمية لكشف الحقائق التي تنتهكها قوات الاحتلال الصهيوني في خرق الاتفاقية الدولية، وتقديم كل أشكال الدعم المادي لهؤلاء الأسرى ولأسرهم عبر جمع التبرعات وإيصالها لهم، ودعوة مؤسسات المجتمع المدني وخاصة منظمات ومؤسسات حقوق الإنسان ونقابة المحامين في الجمهورية اليمنية بشكل خاص وفي سائر البلدان لإعطاء هذه القضية ما تستحقه من اهتمام. وطالبت الندوة الشعوب والحكومات العربية والإسلامية بتضافر الجهود وتحقيق الحرية للمعتقلين الفلسطينيين وإعطاء الأولوية القصوى للعمل لتحرير الأسيرات، ومطالبة السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي بالضغط على الكيان الصهيوني للإفراج عنهن.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003