الشهيد القسامي خالد عبد الرحمن أبو عبيد
الشهيد خالد أبو عبيد من مواليد مخيم خان
يونس بتاريخ 16/10/1986، نشأ وترعرع في رحاب أسرة ملتزمة تعود جذورها إلى قرية
حمامة المحتلة عام 1948. ومنذ صغره عرف الشهيد طريق المساجد، وكانت البداية في
مسجد الإمام الشافعي حيث تشرّب شبلاً معنى الانتماء للإسلام، فلزم المسار وحدد
الطريق. وعندما انتقلت عائلته للسكن في منطقة قيزان النجار توزع التزامه بين
مسجدي النور والصالحين وكان فيهما يحفّظ القرآن الكريم للأشبال، كما كان يواظب
على مسجد فلسطين الذي جمعه بأبناء صحبة وأخوة. وكان الشهيد خلال دراسته من
ناشطي الكتلة حيث عرفته مدارس خان يونس بأخلاقه الحميدة ورؤيته الواضحة، وكان
عند استشهاده يدرس الثانوية العامة.
وتندلع انتفاضة الأقصى، وينخرط الشهيد في أتونها، وخلال هذه المرحلة يكتمل
إعداده التربوي ليلتحق بدرب الجهاد ويؤدي البيعة وكان ذلك بمثابة تحول آخر له،
حتى تمكن من الانضمام لصفوف كتائب القسام فكان أن انضم إلى صفوف الجيش الشعبي
ليرابط على الثغور قبل أن يصبح أحد مجاهدي القسام. فانصرف عما شغل الناس في
دنياهم، وكرس حياته لجهاده ودعوته، في الليل إما راهباً وإما مرابطاً. وفي
النهار إما محفّظاً وإما ناشطاً في العمل الطلابي، وبين هذا وذاك كان جاهزاً
وحاضراً في ميدان المواجهة. فقد رمى شهيدنا القسامي الدنيا الفانية، وارتقى إلى
العلا شهيداً في ساح الوغى متقدماً الصفوف بعد ظهر يوم الجمعة 17/12/2004،
بينما كان الشهيد يخوض غمار المواجهة مع قوات الاحتلال التي اجتاحت الحي
النمساوي ومخيم خان يونس، وبرفقته اثنان من إخوانه المجاهدين، أصيب أحدهما
فسارع إليه ليساعده، فطال رصاص الاحتلال صدره ورأسه ليرتقي شهيداً مع المجاهد
القسامي إسلام محمد النبريص.
الشهيد غسان محمد عبد
الله أبو شرخ
ولد الشهيد غسان أبو شرخ بمخيم جباليا عام
1978، وعاش حياته بعد أن تلقى تربيته الإسلامية في أكناف أسرته، شاباً تقياً
ورعاً لا يخشى في الله لومة لائم، كما انفرد بشخصيته، من بين إخوته الستة، ببره
بوالديه، ومساعدته لوالده الذي لازمه في الكثير من أعماله. ورغم أنه أصغر
الأبناء سناً، إلا أنه كان على قدر من المسؤولية، حيث تقاسم مع والده وأسرته
الهموم، والمشقة بعد أن استقر الحال في مخيم جباليا، بعد أن هجرتها، وطردتها
العصابات الصهيونية من قريتها الفلسطينية حمامة.
أكمل تعليمه الجامعي بعد أن وفقه الله في إتمام الثانوية العامة، ودخل جامعة
القدس المفتوحة، وكان متفوقاً ومن أوائل الطلبة، حيث أتم الدراسة الجامعية قبل
الاستشهاد بأربعين يوماً.
التحق الشهيد، في صفوف جهاز الشرطة الفلسطينية عام 1999، وأنهى أربع سنوات من
العمل في الجهاز قبل استشهاده، وارتبط بعلاقات قوية مع زملائه في الشرطة، وتميز
بإخلاصه وانضباطه في خدمة وحماية أبناء شعبه. وكان من خلال عمله يعيل أسرته
ويخفف من مسؤولية والده في توفير احتياجات الأسرة.
لم يتحمل الشهيد غسان القهر والظلم، والقتل والتدمير الذي يتعرض له أبناء شعبه،
من قبل العدو الصهيوني، منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000، وأخذ
العهد والقسم على نفسه، على أن يكون من المنتقمين لكل فلسطيني، طاله العدوان
الصهيوني، فبدأ يخرج إلى المناطق القريبة من الحدود، والمواقع العسكرية
الصهيونية شرق جباليا، ويقضى الساعات الطوال في رصد المواقع وتحركات الجيش
وآلياته. وأقبل شهيدنا على الانتقام دون أن يشعر به أحد، حتى زوجته، أقرب الناس
إليه. ومع كثرة البحث والتفتيش عن نقاط الضعف الأمنية والعسكرية، في المواقع
الصهيونية، وقع بصره على موقع عسكري أقيم على تله أبو صفية شرق مخيم جباليا،
والتي أقيم على أراضي الفلسطينيين عنوةً، وأخذ يفكر في كيفية اقتحامه.
وعند وصوله المكان، نصب عبوته الناسفة وحاول أن يستدرج إحدى الدبابات
الصهيونية، التي اعتادت أن تتواجد في المكان، لتدميرها. فأطلق غسان الرصاص من
سلاحه الرشاش، صوب الموقع ليجبر الدبابة على التحرك إلى مصدر إطلاق الرصاص،
فسرعان ما لاحظت قوة عسكرية صهيونية، مكان وجوده في المنطقة، فقامت بإطلاق
النار عليه، فأصابته في مناطق مختلفة من جسده ورأسه وصعدت روحه الطاهرة إلى
السماء.