مؤتمر أكاديمي في إسبانيا حول
فلسطين في الأدب الإسباني
مدريد/عائشة أبو
صلاح
في إطار تنشيط الحوار بين الثقافات، أقامت جامعة
مدريد وجامعة سلمنكة في إسبانيا بالتعاون مع ((اللجنة الدولية لحقوق اللغات
والحوار)) يوميات ثقافية بين يومي 9 و11 آذار/مارس حول موضوع ((فلسطين في
الأدب)).
الأدب الفلسطيني
شمل اليوم الأول بعد الافتتاح محاضرة نقدية عن الأدب الفلسطيني في الوقت
الحاضر، وقد عرض فيها الدكتور محمد عبد الله الجعيدي أستاذ اللغة العربية
وآدابها في جامعة مدريد واقع الأدب الفلسطيني وتياراته وفنونه وتواصله مع
الجذور وإرهاصات التجديد التي قدمها الأدب الفلسطيني في العقدين الأخيرين، وإلى
جانب حديثه عن عنصر التجديد في الشكل والمضمون تعرض إلى التجديد في الموضوعات،
وركز في ذلك على الموضوعات التي تعالج معطيات الانتفاضة الفلسطينية وتفاعل
الشعراء وبخاصة الشبان منهم مع الحدث في موقعه.
وكانت الوصلة الثانية في هذا اليوم شهادات أدبية وتاريخية قدمها الكتّاب عز
الدين المناصرة ورشاد أبو شاور وميشيل جهشان تعرضوا فيها إلى تجاربهم الشخصية
في الكتابة عن فلسطين شعراً وقصة وتأريخاً. مع ترجمة مباشرة لما قدموه.
ومما جاء في محاضرة الدكتور الجعيدي تركيزه على العاصمة الفلسطينية القدس
وحضورها في الأدب الفلسطيني، ومن هذا المدخل دخل الكاتب ميشيل جهشان وتحدث عن
خصوصية مدينة القدس وطابعها الإنساني المتسامح الذي حفظه المسلمون منذ العهدة
العمرية حتى الاغتصاب الصهيوني لفلسطين، أما عز الدين المناصرة فقد ركز في
شهادته على جده الراهب المسيحي الذي أسلم على يد الرسول محمد صلى الله عليه
وسلّم وتحدث عن جذور أسرته الكنعانية الموثق تاريخياً منذ ألف وأربعمئة سنة في
انتماء -حسب قوله- لم ينقطع يوماً عن التراب الفلسطيني، وذكر بمعاناة الشعب
الفلسطيني ومعاناة الكاتب الفلسطيني داخل فلسطين المغتصبة وخارجها.
أما رشاد أبو شاور فقد قدم بأسلوبه القصصي الساخر العميق وبنكهته الصحفية
شهادته كروائي فلسطيني منذ أن اقتلعت أسرته من قريتها وتجربة النفي والحصار
التي عاشها ككاتب فلسطيني، وتحدث عن تضحيات الكاتب الفلسطيني من خلال تجربته
الشخصية وما لحقه من معاناة وقهر على أيدي الذين باعوه قبل أن يبيعوا الوطن في
أوسلو.
في الأدب الإسباني
وفي اليوم الثاني وهو مخصص لفلسطين في الأدب الإسباني والأمريكي اللاتيني
المعاصر، وشارك في هذه الحلقة شعراء وأدباء من ضفتي المحيط مثل كارلوس ألباريث
وخابير بيّان واخواكين بينيتو دي لوكاس وسريخيو ماثيّاس تحدثوا تحت عنوان ((أنا
وفلسطين)) عن تجربتهم الأدبية في تلقيهم للموضوع الفلسطيني، وعن خبايا تجربتهم
في هذا المضمار وما تعنيه لهم فلسطين كشعراء مقاومة واجهوا الطغيان والظلم في
بلادهم التي تحررت من الظلم وفلسطين لا تزال على الطريق. من هنا قرأ بعضهم
بحرارة بعض ما كتبه عن فلسطين.
فتحدث الشاعر الإسباني كارلوس ألباريث عن تجربته الشعرية في استلهام العنصر
الفلسطيني في عمله الإبداعي والأسباب التي كمنت وراء ذلك، وقد لخصها هو نفسه في
مظلومية الشعب الفلسطيني واقتلاعه من أرضه وتنكّر العالم له ولحقوقه، مؤكداً أن
فلسطين ستعود يوماً إلى أهلها وشعبها ومحيطها وقرأ قصائد كتبها خصيصاً لفلسطين.
تلاه بعد ذلك الشاعر الإسباني خواكين بينيتو دي لوكاس وهو سياسي ومثقف وشاعر
وناقد إسباني عاش فترة من حياته في بلاد الشام وزار فلسطين مراراً، فكتب عن
مدنها بيت لحم والقدس وأريحا، كما كتب عن ترابها وشعبها شعراً سلساً اقتطعه من
القلب.
وتحدث الشاعر التشيلي سيرخيو ماثيّاس عن تجربته الشعرية عن فلسطين وتجربته
الحياتية مع الفلسطينيين المقيمين في المنفى التشيلي، وركز في حديثه على الحق
الفلسطيني في العودة إلى وطنه وفي مقاومة الاحتلال، مستلهماً في ذلك نضاله ضد
الدكتاتورية في بلاده والهيمنة الأمريكية يوم كان شاباً يشارك في الحياة
السياسية والنضالية.
وخص في هذه الجلسة بالذكر الشاعر الإسباني خابير بيّان الذي حالت دون حضوره
ظروف صحية قاهرة اعتذر عنها برسالة. وتبع ذلك قراءة نصوص من الأدب الاسباني
والأمريكي اللاتيني حول فلسطين، باللغة الاسبانية، للشعراء الحاضرين وآخرين غير
حاضرين قام بها الشعراء المشاركون.
تجارب
استضافت جامعة سلمنكة ثالث أيام اليوميات الفلسطينية، وافتتح عميد كلية العلوم
الإنسانية في جامعة سلمنكة اليوم معرباً عن دعمه لليوميات وعن تضامنه مع الشعب
الفلسطيني، ثم أعطى الكلمة للأستاذ محمد الجعيدي رئيس اللجنة الدولية لحقوق
اللغات والحوار لتقديم كلمة اللجنة في هذا اليوم فتحدث عن حضور فلسطين في أدبها
وفي الأدب الاسباني والأمريكي اللاتيني المعاصر. وقدم الكتاب رشاد أبو شاور وعز
الدين المناصرة وميشيل جهشان فتحدث الأول عن تجربته الروائية وتحدث الثاني عن
تجربته الشعرية وتحدث الثالث عن تجربته التاريخية والتوثيقية للعاصمة
الفلسطينية مدينة القدس.