قبسات
تحديات النشر الثقافي للمقاومة
في السبعينات وما قبلها كانت الإصدارات
الإسلامية (ثقافية - دينية - فنية) تعاني من عقبتين رئيستين هما ضعف التقنية
والجودة، وقلة الجمهور والبيع.
اليوم، من حيث الجودة، تطور الفن الإسلامي (لحناً وأداء وتأليفاً وتوزيعاً
وإخراجاً)، وتمنهج التأليف (مضموناً وإخراجاً)، وتأسست الروابط والجمعيات
والمؤسسات والهيئات الثقافية الإسلامية في أرجاء العالم، وباتت العقبتان
الرئيسيتان من الماضي.
غير أن التحدي الذي يقف اليوم في وجه النشر الثقافي الإسلامي، ليس الجودة
والجمهور؛ بل هو تحدي ((الحرب على الإرهاب)).
مؤخراً، كثرت إصدارات الكتب عن حياة الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وصدرت أقراص
كمبيوتر بصيغة فيديو كليب، وصدرت الأناشيد والألبومات، وغيرها من الإصدارات..
وأعلن الفنان المصري نور الشريف أنه بدأ بإعداد السيناريو لفيلم عن حياة الشيخ
ياسين، وأنه أبدى استعداده للمضي قدماً فيه، وتشجع أحد المخرجين السوريين
لمسلسل عن حياة الشيخ، مبدياً استعداده لذلك، كما نقل أن الفنان المصري حسن
يوسف يعمل على إنجاز مسلسل عن حياة الشيخ أحمد ياسين وجهاده.
مشاريع كثيرة تقف أمام العقبة المذكورة، أمام التضييق الذي تتعرض له المقاومة
على المستوى الدولي والعربي، حيث باتت إمكانية نشر إنتاج فني يدعم الانتفاضة
صعباً، بل مرعباً لأصحاب القنوات الفضائية، وقد وقع الفيلم الوثائقي (الشيخ
الجليل أحمد ياسين) ضحية هذا الخوف ورفض تشجيع الأفلام التي تدعم المقاومة
ورموزها. فبعد أن كان مرشحاً للفوز بالجائزة الأولى في مهرجان القاهرة (وقد
تسرب خبر ترشيحه عبر صفحات بعض الصحف!!)، أزيح عن المنافسة لأسباب بقيت مجهولة
حتى إلى ما بعد المهرجان.
وفي تجربة مسلسل (عياش) عبرة، حيث إن المسلسل بقي في العلب جاهزاً للعرض، منذ
ما قبل رمضان الماضي، إلا أن أحداً من المحطات التلفزيونية لم يتجرأ على عرضه،
بعد أن مضى على الانتهاء من المونتاج وتجهيزه للعرض حوالي السنة (عرضته قناة
المنار في أوائل الشهر الماضي).
بسبب التخطيط الأمريكي لملاحقة المقاومة، أو ما تسميه ((الإرهاب)) تتعرض حركات
المقاومة، وكل ما يمتّ إليها بصلة لمضايقات العدو وأمريكا، ابتداء من الأجنحة
العسكرية والسياسية، حتى أموال الأيتام والأرامل وصولاً الآن إلى الإنتاج الفني
الذي يحاول دعم المقاومة، باعتبارها ((إرهاباً)) بالمفاهيم الأمريكية.
فهل تستطيع الأوساط الفنية ترويج الإنتاج الفني العربي المقاوم، خاصة إذا كان
يمتّ إلى حماس بفكرة، أم أن اليد الأمريكية الطويلة ستصل إلى الفن والفكر
والأدب والشعر وحتى المشاعر!!
المحرر الثقافي
أصداء
((رواية)) فلسطين
من أفضل نتائج الوعي الفلسطيني بالقضية هو
توثيق فلسطين في روايات وحكايا الكبار، وانخراط الجيل الجديد في هذه الوقائع،
غير أن هذا التوثيق لم يعد يكفي في ظل التطور الأدبي والفني والتكنولوجي.
فإذا كان الصهاينة يفتقرون إلى جذور في فلسطين، فلم يسجلوا ذاكرتهم فيها، فإنهم
سبقونا بتسجيل آلاف الساعات التوثيقية عن ((الهولوكوست)) وبإشراف أحد أكبر
مخرجي هوليود؛ سبلبيرغ.
لقد رافق تجربة منظمة التحرير تطور آخر في التسجيل وهو التسجيل القصصي والروائي
والإنتاج السينمائي، إلا أن هذا التسجيل بقي خجولاً في روايات وأفلام معدودة،
بعيدة عن الوقائع وأقرب إلى المتخيّل الروائي (وهذا ليس عيباً في الأدب).
ما نقصده هو تطوير تجربة إلياس خوري (باب الشمس)، وحسن حميد (أنين القصب)، وعبد
الله الطنطاوي (الوادي الأحمر)، هذا التطور الذي أبدع به في قفزة عملاقة
الدكتور وليد سيف في ((التغريبة الفلسطينية)).
من القصص القصيرة (رشاد أبو شاور) أو الرواية المتعلقة بأفراد (غسان كنفاني)
إلى رواية موثقة الوقائع كالمذكورة أعلاه (خوري، حميد، الطنطاوي)، إلى تغريبة..
يتضح أن خط السير متّجه إلى الملحمة والإلياذة الفلسطينية، فمن يتولّى هذا
المشروع؟!
أول الغيث قطرة!