أسامة حمدان ممثّل حركة حماس في
لبنان:
الحوار مع الأمريكيين محاولة لفهم الأمور على حقيقتها
في أواخر شهر آذار/مارس الماضي عقد
في بيروت لقاء حواري بين وفد أمريكي، ووفد قيادي من حماس. فلسطين المسلمة توجهت
بأسئلتها إلى ممثل الحركة في بيروت أسامة حمدان فكان الحوار التالي:
حاوره/ أحمد الحاج
- لماذا كان الحوار بين حماس والوفد الأمريكي؟ ما هي
مبرراته ودواعيه؟
• الحوار من حيث المبدأ بالنسبة لحماس مسألة أساسية، خاصة مع القوى التي لها
علاقة مباشرة بالوضع الفلسطيني والمنطقة. كما أننا نحب أن يُسمَع موقفنا مباشرة،
لا أن ينقل هذا الموقف بوسائل تشويه فيصل بشكل غير دقيق.
المسألة الثانية، يهمنا التوضيح أن حوارنا مع الجهات الأوروبية لم ينقطع رغم كل
الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. وانقطاعه مع الطرف الأمريكي أحد الأخطاء
الأمريكية التي ارتُكبت في المنطقة.
الآن يأتي هذا الحوار في سياق الحوارات مع أوروبا وبعض الاتصالات مع شخصيات
أمريكية لا تشغل مواقع رسمية، لكنها كانت سابقاً في مواقع تنفيذية مؤثرة.
فهذا الحوار ليس بدون سياق، بل ضمن عملية تراكمية من الحوارات نعتقد أن هذا
الحوار سيكون له محطات لاحقة في المرحلة القادمة.
من جهة أخرى جاء هذا الحوار في ظرف سياسي مختلف، فأمريكا تواجه عقبات في
المنطقة و(إسرائيل) فشلت في إنهاء المقاومة وفرض مشروعها. وجاء بعد أن اتضح أن
المقاومة أصبحت جزءاً من الشارع الفلسطيني ولم تعد مجرّد إطار تنظيمي أو كيان
سياسي.
- ما هي المحاور التي تناولها الحوار؟
• تركز الحوار بشكل أساس على الوضع الفلسطيني سواء ما يتعلق بتطورات الواقع
السياسي الفلسطيني أو تطورات الشأن الداخلي الفلسطيني، ومستقبل القضية من وجهة
نظر حماس وقراءتها للأحداث.
ودار الحوار أيضاً حول المواقف الأمريكية والمواقف الأوروبية تجاه القضية
الفلسطينية، والدور السلبي الذي تلعبه الإدارة الأمريكية تجاه القضية
الفلسطينية.
هم ركزوا على مستقبل العملية السياسية والشراكة في القرار والديمقراطية، ونحن
أيضاً ركزنا على عناوين أخرى كالدعم والانحياز الأمريكي للكيان الصهيوني،
وتأثيرات ذلك على نظرة شعوب المنطقة للمشروع الأمريكي. وركزنا على سلبية الأداء
الأمريكي في المسار السياسي في العقد الماضي.
تميز هذا الحوار أنه كان منفتحاً، لم يلجأ الطرف الآخر إلى طرح ما يجب عمله
بقدر ما كان هناك جدية لفهم الموقف والأمور على حقيقتها. وهذا –بالنسبة لنا-
كان عاملاً إيجابياً وإشارة جيدة.
- ما هو تقييم حماس لهذا الحوار ونتائجه؟
• أولاً، إن هذا الحوار محطة في سياق الحوارات التي جرت سابقاً.
ثانياً، مناخ الحوار كان جدياً، وفيه محاولة جادة لفهم الأمور على حقيقتها.
ثالثاً، جاء الطرف الآخر إلى هذا الحوار دون التزامات مسبقة أو نظرة استباقية،
وإنما كان لديهم الاستعداد للتعامل مع ما تطرحه حركة حماس بشكل موضوعي وإيجابي
إلى حدٍ ما.
لهذا نحن نعتقد أن هذا الحوار شكّل نقلة مهمة جداً في الحوار بين الحركة
والأوروبيين والأمريكيين من جهة. ومن جهة ثانية أنه يؤسس لسلسلة من الاتصالات
ربما تفضي في نهاية الأمر إلى تفهّم حقيقي ينعكس على الأداء السياسي تجاه
القضية الفلسطينية وتجاه المقاومة الفلسطينية وحركة حماس على وجه الخصوص.
- هل تمّ التوافق على لقاءات أخرى؟
• من حيث المبدأ تمّ الاتفاق على مواصلة مثل هذه الحوارات، لكن لم يتم تحديد
موعد نهائي حتى الآن.
- هل كانت ((العقدة الإسرائيلية)) المعتادة واضحة هذه
المرة؟
• جرى الحديث عن موضوع ما يسمى الاعتراف بـ(إسرائيل) وسلوك المقاومة تجاه
الكيان الصهيوني. وأعتقد أن الفريق الذي حاورنا أدرك بوضوح أن الأمور يجب أن
تُقاس بمعيار واحد، فالأولى والأصل أن يدور الحديث حول الاعتراف بحقوق الشعب
الفلسطيني قبل أن يدور الحديث حول اعتراف لمعتدي بحقه في الاعتداء.
أما العمل المقاوم، فموقفنا كمقاومة كان واضحاً وأساسياً أن هذه المقاومة ستبقى
مستمرة ما بقي الاحتلال، وأن كل الشرائع والقوانين الدولية لا تعطينا الحق
بالمقاومة فقط، بل تفرض على العالم أن يدعم مقاومتنا ضد الاحتلال.
لهذا أعتقد أن من أسوأ نقاط ضعف أمريكا ومشروعها في المنطقة هو دعمهم (إسرائيل)،
وسيزداد هذا الضعف في العقود المقبلة إذا بقي الدعم على هذه الحالة.