الشيخ عكرمة صبري:
المتطرفون الصهاينة يعتقدون أنه حان الوقت للمسّ بالأقصى
القدس المحتلة/محمد جمال
أجمع المسؤولون في مدينة القدس المحتلة أن المسجد الأقصى المبارك في خطر، وأن
الحديث الصهيوني عن تكثيف الحراسة على المسجد ما هو إلا ((فبركات إعلامية))
هدفها السيطرة وتهيئة الأوضاع لتغيير الوضع القائم فيه، تمهيداً لهدمه أو فرض
أمر واقع جديد فيه على غرار الحرم الإبراهيمي.
وحرّم مفتي القدس والديار الفلسطينية تهافت بعض الدول العربية والإسلامية على
التطبيع مع الكيان الصهيوني في ظل الهجمة التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك
وفلسطين.
ويرى مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ الدكتور عكرمة صبري الأوضاع في
المسجد الأقصى المبارك بأنها على شفا الانفجار، وقال صبري ((إن تهديدات
المتطرفين اليهود قد زادت وأوجدت وعياً وتفهماً للرسالة التي طالما وجهناها
للمسلمين والعالم بأسره أن المسجد الأقصى في خطر، فجاءت هذه التهديدات
والتحرشات لتلقي الضوء على المشكلة فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، وما مظاهرات
الأزهر وشوارع إندونيسيا وجنوب أفريقيا إلا تعبير واضح على عمق التفاعل مع هذه
القضية)).
وأشار إلى أن هذا التفاعل يؤكد على أن المسجد الأقصى المبارك يكمن في قلوب
وعقول المسلمين في أرجاء المعمورة، وأن المسلمين المرابطين في بيت المقدس
وأكناف بيت المقدس على استعداد للالتفاف حول المسجد الأقصى وحمايته بأرواحهم
والحيلولة دون وصول هؤلاء المتطرفين إلى بوابات المسجد الخارجية.
وعن إجراءات الشرطة الصهيونية وحقيقة الموقف الرسمي الصهيوني قال: إن المطلوب
معروف للقاصي والداني وواجب سلطات الاحتلال –كونها الجهة المهيمنة والمحتلة
للمدينة- منع المتطرفين من الوصول إلى محيط المسجد الأقصى ولكنها لا تقوم بذلك.
ورفض مفتي القدس والديار الفلسطينية الإجراءات التي تقوم بها الشرطة الصهيونية
ضد المسلمين وخاصة بالنسبة إلى تحديد أعمار المصلين المسموح لهم بدخول المدينة
المقدسة والمسجد الأقصى المبارك، وكذلك تشديد الحصار على مدينة القدس وكأنها
تحاصر المهددين وتترك الجهات الصهيونية المتطرفة التي تهدد وتعربد وتتوعد
باقتحام المسجد وهدمه وبناء ما يسمى بـ((الهيكل الصهيوني)) المزعوم.
وتساءل الشيخ صبري عن حماية المقدسات وحرية الوصول إليها وباقي الدعاية
الصهيونية التي تبثها الحكومة الصهيونية في العالم كدولة ديمقراطية وحيدة في
الشرق الأوسط وغيرها من أكاذيب وافتراءات، وقال: لماذا يحرم سكان الضفة الغربية
وقطاع غزة منذ أكثر من أربع سنوات من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك؟
وأشار إلى أن الهجمة على المسجد الأقصى المبارك ليست جديدة وإنما منذ وقوع
المدينة المقدسة في أيدي سلطات الاحتلال والمسجد يتعرض لمحاولات مستمرة للمس
بقدسيته واقتحامه ومحاصرته ومنع المصلين من الوصول إليه، ولا شك أن هذه
المحاولات زادت منذ وصول هؤلاء المتطرفين إلى السلطة في الكيان الصهيوني حيث
يرى اليمين المتطرف أن هذا هو الوقت المناسب لتنفيذ مآربهم ومخططاتهم.
وشدد المفتي على ضرورة أن يتنبه المسلمون إلى كافة القضايا والمشاكل والتعقيدات
التي تُحاك في القدس المحتلة وخاصة تلك المتعلقة بالمسجد الأقصى المبارك، لأنها
مترابطة ويراد لها أن تخدم وتصب في مصلحة الكيان الصهيوني والجماعات اليمينية
التي تسعى إلى تحقيق موقف سياسي بالسيطرة أو تقاسم المسجد مع المسلمين، قبل
الجلوس مع بعض المسلمين للتفاوض من موقف قوة ومن منطق فرض الأمر الواقع الذي
اعتادوا عليه.
وثمّن جهود الحركة الإسلامية في داخل الخط الأخضر وفلسطين المحتلة عام 48
والمواطنين المقدسيين الذين هبوا وتنادوا للصمود في المسجد الأقصى المبارك في
العاشر من الشهر الماضي (نيسان/أبريل)، مؤكداً أن الهبّة في التاسع من
أيار/مايو ستكون أكبر وأشمل وليقذف الله في قلوب الذين كفروا الرعب إن شاء
الله.
وأشاد بالصحوة والعمل الإسلامي القوي الذي تشهده مدن وقرى فلسطين المحتلة عام
48 وبمسيرة البيارق التي تنظمها الحركة الإسلامية هناك، والتي تعمل على ربط كل
الفلسطينيين القادرين على الوصول إلى مدينة القدس بالمسجد الأقصى المبارك
وتسيير حافلات يومية إلى المدينة المقدسة لإعمار المسجد وإحياء الحركة التجارية
وأسواق البلدة القديمة، التي تعرضت لهجمة استيطانية بسبب منع آلاف الفلسطينيين
من سكان الضفة والقطاع من الوصول إلى المدينة.
وانتقد مفتي القدس حالة التهافت على التطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل بعض
الدول العربية والإسلامية. وقال إن الكيان الصهيوني يحاول تجاوز الشعب
الفلسطيني ليقيم جسوراً مع الدول العربية والإسلامية وهذا أمر مرفوض ونحن نعلن
موقفنا بوضوح أننا ضد التطبيع. أضاف: أنه لا يجوز شرعاً إقامة علاقات مع
الحكومة الصهيونية التي تغتصب فلسطين وتحتل القدس وتحاصر وتحاول اقتحام المسجد
الأقصى المبارك، وحتى إنها تتنكر وترفض تنفيذ الاتفاقيات مع السلطة الفلسطينية
وترفض الانسحاب من الأراضي المحتلة.
واعتبر أن التطبيع مع الكيان الصهيوني استباق للأحداث السياسية والانسحاب
الصهيوني والهدف من ذلك هو تقوية (إسرائيل) لنفسها، ولتتحلل من الالتزامات التي
وعدت بها القيادة الفلسطينية.
الحسيني
وقال عدنان الحسيني مدير أوقاف القدس المحتلة عضو الهيئة الإسلامية العليا:
((إن الوضع في المسجد مازال خطيراً بسبب التهديدات التي يطلقها أقطاب اليمين
المتطرف الصهيوني، حيث حددت التيارات والحركات الصهيونية العاشر من الشهر
الجاري كيوم لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، مما رفع من حدة التوتر في الأراضي
الفلسطينية المحتلة وفي بعض الدول العربية والإسلامية)).
وأكد الحسيني أن تهديدات هؤلاء المتطرفين لم تنتهِ حيث خرجت نفس المجموعات
الاستيطانية المتطرفة بتهديدات أخرى مؤكدين أنهم سيقتحمون المسجد الأقصى
المبارك ويعيدون الكرّة في التاسع من أيار/مايو.
وتابع يقول: إن ما نلمسه من هؤلاء المتطرفين أن الشرطة والمخابرات الصهيونية
على علم بهم ولديها قائمة، وأسماء المسؤولين عنهم معروفة لديها لأنهم هددوا
المسجد بصورة علانية ومن على شاشات التلفزة الصهيونية والأمر لم يعد سراً.
وأكد الحسيني أن هؤلاء المتطرفين المعروفة هويتهم وأسماؤهم لم يتم استجوابهم أو
معاقبتهم، بل على العكس من ذلك هناك سكوت يصل حد المؤامرة المشتركة على المسجد
الأقصى تحاك من قبل المستوطنين والمتطرفين بالتعاون والتنسيق مع الشرطة
والمخابرات بناء على أوامر حكومية صهيونية.
وقال الحسيني لقد تحدثنا مع الشرطة الصهيونية وأكدنا أنه لا يجوز أن يأتي هؤلاء
المتطرفون ويهددون ويعربدون بشكل علني دون أن يعتقلوا أو يحقق معهم.
وأشار إلى ضرورة محاكمة هؤلاء المتطرفين وإبعادهم ومحاصرتهم كما تتعامل الشرطة
الصهيونية مع المسلمين وتحاصرهم وتقيد حركتهم دون سبب، فالأَولى أن تجري محاصرة
هؤلاء المتطرفين الذين يهددون علانية ومنعهم من حرية الحركة للحفاظ على الأمن
ومنع التوتر والمواجهات.
وأشار إلى أن هذا الخطاب مع الشرطة الصهيونية لا يلقى جواباً أو تفهماً لخطورة
المسّ أو العبث بالمقدسات الإسلامية وجوهرها المسجد الأقصى المبارك.
وقال إن القضية مفهومة لدينا وهي رغبة الجانب الصهيوني في افتعال إشكاليات
مستمرة وعلاجها وخلق مشاكل ووضع حلول لها، واستمرار السير على هذا النهج في
محاولة للوصول إلى وضع معين يخدم ما يخطط له القادة الصهاينة للمدينة المقدسة
والمسجد الأقصى المبارك.
وأضاف: هذه هي أجواء الاحتلال وما تسعى إليه الحكومة الصهيونية في محاولة لخلط
الأمور وتغليف ما يجري في الأقصى بالأجواء الضبابية حتى لا يستطيع الإنسان
العادي الحكم على الأمور في دفع واضح نحو وضع معين.
ورداً على سؤال حول التدابير الأمنية الصهيونية في محيط المسجد الأقصى المبارك
ومدى جديتها في حماية المسجد من هجمات هؤلاء المستوطنين والمتطرفين قال
الحسيني: إن مثل هذه التدابير لا تنطلي علينا إذ لدينا الخبرات الكافية عن ما
يجري في محيط المسجد والمدينة المقدسة.
ووصف عمليات الشرطة وحرس الحدود الصهيوني بأنها حركات فارغة من المضمون لإيهام
العالم أن الحكومة الصهيونية تقوم بالكثير للحفاظ على أمن المسجد كونها دولة
احتلال، وقال إنها حركة لا تعدو عن كونها حركات إعلامية فارغة، صحيح هناك
العشرات والمئات من أفراد الشرطة وحرس الحدود الصهيوني على أبواب المسجد
وبوابات المدينة المقدسة، لكن ليس لحماية المسجد من المتطرفين اليهود
والمستوطنين الحاقدين وإنما من أجل منع المسلمين من الوصول إلى مسجدهم
ومقدساتهم.
وأضاف نحن في الأوقاف الإسلامية في القدس نسمع في وسائل الإعلام الصهيونية عن
ميزانيات واستخدام التكنولوجيا، وقد أكدنا مراراً أن كافة هذه الوسائل الشكلية
لا تفي بالغرض، لأن ما تقوم به الحكومة الصهيونية مجرد دخان لتغطية الحقيقة
التي أصبحت واضحة للعيان، أن هناك مؤسسات وجمعيات إرهابية صهيونية لديها
إمكانيات وخبرات ومساعدات كبيرة يصولون ويجولون ويهددون المسلمين ومسجدهم
المبارك دون رادع أو وازع لهم.
وأكد الحسيني أن هؤلاء هم المشكلة التي تتفاقم وتكبر يوماً بعد يوم، وأتوقع أن
تتفاقم مشكلة هؤلاء المتطرفين الذين لن تتمكن الحكومة الصهيونية نفسها من وضع
حد لهم ولعدوانهم وانتهاكاتهم واحتوائهم.
وقال لقد توجهنا إلى السلطات الصهيونية أكثر من مرة وأكدنا للمسؤولين الذين
يتصلون بنا أن عليهم أن يوقفوا أجواء التطرف والإرهاب، لأن استمرار هذا الإرهاب
سيصبح له أيادٍ وأرجل ومخالب من الصعب وضع حد لها، وها نحن اليوم وصلنا إلى هذه
المرحلة وبالتالي كل الأمور الأخرى والاحتياطات هي أمور ثانوية لن تحل المشكلة،
وسنبقى في هذه الأجواء إلى أن تصطدم الحكومة الصهيونية معهم إن كانت جادة في
وقف عدوانهم وهو ما نشك فيه.
وفي رد على سؤال حول الإجراءات التي اتخذها الفلسطينيون لحماية الأقصى أوضح
الحسيني: لدينا في حدود المسجد حراسات ولدينا ترتيبات منذ مدة طويلة ولدينا
القدرة على ردع هؤلاء داخل المسجد الأقصى، ولكن ما نخشاه هي الإجراءات
والترتيبات التي تتم خارج حدود المسجد ولسنا على إطلاع عليها.
وقال إنه منذ أن شرعت التنظيمات والحركات والجمعيات الصهيونية الاستيطانية
والدينية المتطرفة بتهديد المسجد ومحاولة المس بقدسيته والمسجد عامر بالمصلين
والمحبين، ومجرد هذا الإعمار والهبة التي تجلت في العاشر من نيسان/أبريل ردعت
هؤلاء وأرعبتهم ولم تمكنهم من المسّ بالمسجد.
وأضاف إن هذا الردع سلمي نحاول نحن من خلاله أن نتعامل مع هذا النوع من الحركات
الاستفزازية كي لا نسمح بتسجيل نقاط ومواقف علينا في مسجدنا.
ووجه الحسيني رسالة إلى العالمين العربي والإسلامي عبر ((فلسطين المسلمة)) قال
فيها إن المسجد الأقصى المبارك والقدس في خطر ويجري تهويدها أمام أنظاركم
وفلسطين في خطر، مؤكداً أن مفتاح السلام في المنطقة هو عودة الحقوق الشرعية
للشعب الفلسطيني المسلم.
وختم: إن الصمت والتخاذل لن يجر إلا المزيد من المشاكل على الجميع وإذا لم يتم
نصرة الحق فلن يتم أحلال السلام والأمن في العالم بأسره.