فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايـا1
تحليل
شؤون العدو
أسبوع الشهداء
رأي - رأفت مرّة
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوارات
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
شؤون دولية1
شؤون دولية2
رأي - ياسر الزعاترة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أوراق ثقافية4
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية
..

 

الغلاف1

 

الدروع البشرية تحبط مخطط الاعتداء الصهيوني على الأقصى

أعلنت منظمة صهيونية عزمها اقتحام وتدنيس المسجد الأقصى، غير أن الفلسطينيين زحفوا ليلاً إلى محيطه، واخترقوا كل الحواجز والموانع، وتصدوا للمجرمين، مدافعين عن المسجد الأقصى الذي له مكانة دينية وثقافية وحضارية وسياسية.
 

تهدف لاقتطاع المدينة ومنع إقامة دولة فلسطينية:
توسيع بلدية الاحتلال في القدس لتشمل 25% من مساحة الضفة

فلسطين/إبراهيم السعيد
تمثل الطفرة الهائلة في الأنشطة الاستيطانية حالياً في محيط القدس والعمليات التهويدية في قلب المدينة المحتلة جزءاً من مخطط ((القدس الكبرى))، الذي وضعه أرييل شارون في العام 1997 عندما كان وزيراً للبنى التحتية في حكومة بنيامين نتنياهو آنذاك. المقربون من شارون يعتبرون أنه على الرغم من أن كل المشاريع الاستيطانية والتهويدية في محيط المدينة وفي قلبها تبدو غير متناسقة مع بعضها البعض، إلا أن هناك ناظماً واحداً لكل هذه الأنشطة بحيث تصبّ نحو تحقيق هدف واحد، وهو توسيع حدود بلدية الاحتلال في المدينة لكي تنتشر على مساحة 25% من مساحة الضفة الغربية، وجلب مليون مهاجر يهودي على الأقل للاستقرار فيها. شارون يحاول أن تبدو مراحل هذا المخطط كما لو كانت غير متسقة، لذا فهو يتبع عدة آليات للعمل من أجل إنجاح هذا المشروع ودفعه قدماً بأسرع وقت ممكن. فمن ناحية يحرص شارون على تعدد الجهات التي تتولى تنفيذ المشاريع الاستيطانية والتهويدية حتى لا يبدو الأمر كما لو كان حملة منسقة من قبل جهة واضحة ومعروفة لا يمكن توجيه اللوم الدولي إليها، وحتى لا يتم التشويش على تنفيذ هذه المخططات. وليس هذا فحسب بل إن شارون يحاول الممازجة من حيث استخدام الوسائل المتبعة في تحقيق مخططه. فتارة يتم تنفيذ الأمر عن طريق مشروع استيطاني، وتارة عن طريق تغيير مسار جدار الفصل العنصري حول المدينة، ودائماً يتم بتواصل التضييق على المواطنين الفلسطينيين داخل المدينة ومحيطها من أجل إجبارهم على ترك المنطقة. مشروع ((القدس الكبرى)) أو كما يطلق عليه شارون بالعبرية ((يروشلايم رابتي)) يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية من الطراز الأول بالنسبة للدولة العبرية:
1. تكريس القدس المحتلة كعاصمة لدولة الاحتلال، وإيجاد وقائع على الأرض تجعل من المستحيل مستقبلاً إرجاعها للفلسطينيين ضمن أي تسوية سياسية.
2. مشروع ((القدس الكبرى)) يعني إسدال الستار على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية حقيقية. فهذا المشروع يعني ربط القدس الشرقية بمستوطنة (معاليه أدوميم)، الواقعة إلى الشمال الشرقي من المدينة، وبعد ذلك يتم ربط تلك المستوطنة بالمستوطنات التي تقع في محيط مدينة أريحا شرقاً. فمن هنا يتم إيجاد تواصل إقليمي وديمغرافي يهودي يفصل الضفة الغربية عن القدس إلى نصفين، الأمر الذي يعني أنه في حال الإعلان عن الدولة الفلسطينية مستقبلاً، فإن هذه الدولة لن تكون متصلة فيما بينها.
3. إقامة المشروع يعني أنه في حال استؤنفت المفاوضات بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية حول مستقبل الضفة الغربية فإن مساحة الضفة الغربية ستكون أقل بـ25% من مساحتها الحقيقية، ويتم تقديم هذه النسبة على اعتبار أنها المساحة الحقيقية للضفة، مع العلم أن هذه النسبة ستكون عرضة للتآكل وفق المنطق الإسرائيلي.

دور حزب العمل
كما كانوا دائماً فإن وزراء حزب العمل يروق لهم أن يلعبوا دور مقاولي الأعمال القذرة في الحكومات التي يشاركون فيها حزب الليكود، كما يصفهم دوماً المعلق الإسرائيلي عكيفا الدار. وفي كل ما يتعلق بالمشاريع الاستيطانية وعمليات التهويد التي تستهدف القدس، فإن وزراء حزب العمل دون غيرهم يلعبون الدور الرئيسي في دفع هذه المشاريع. فمثلاً خطة ((E1)) الهادفة إلى ربط القدس بـ(معاليه أدوميم) يشرف على تنفيذها وزير الإسكان إسحاق هرتسوغ، وهو من حزب العمل، ويبدي هرتسوغ حماساً كبيراً لإنجاز هذا المشروع. ويشاركه حماسه هذا وزير البنى التحتية العمالي بنيامين بن أليعازر الذي من خلال موقعه لا يتردد في توفير كل ما تتطلبه مشاريع البنى التحتية في عمليات بناء الوحدات السكنية للمستوطنين.
لم يكتفِ هرتسوغ بالوقوف خلف مشروع ((E1))، بل اتجه إلى مشاريع استيطانية تهويدية كانت نائمة حتى عودة حزب العمل لحكومة شارون. فهرتسوغ يعمل حالياً على دفع عمليات البناء في المشروع الاستيطاني ((جبل أبو غنيم)) بكل قوة. وتحاول وزارته توفير كل متطلبات البناء وتعلن عن تخفيضات هائلة في أسعار الشقق المعروضة للبيع في المكان من أجل تشجيع أكبر عدد ممكن من اليهود على القدوم للاستقرار في المدينة. في نفس الوقت فإن وزراء حزب العمل تحديداً يتجهون إلى تضخيم المستوطنات التي أقيمت بعد احتلال المدينة في العام 67، وبالذات تلك الواقعة في شمال وجنوب المدينة. ففي مستوطنات مثل (بسغات زئيف) وجيلو وغيرها تتواصل عمليات الاستيطان بصمت.

دور الجمعيات الخاصة
يسعى شارون إلى أن تشارك أطراف متعددة في تحمل عبء عمليات التهويد والاستيطان في محيط القدس وفي قلبها. وهو لا يريد أن تتولى الحكومة وحدها كل هذا العبء وذلك تهرباً من الانتقادات الدولية، لذلك نجد أن جهات خاصة تلعب دوراً هاماً في عمليات التهويد. ولعل جمعية (عطيرات كوهنيم) هي أكثر الجمعيات الخاصة التي تقوم بجهد في مجال التهويد. فهي مثلاً المسؤولة عن توقيع الصفقات مع بطريرك الروم الأرثوذكس اليوناني إيرينيوس الأول، والتي يصل عددها إلى عشرين صفقة وطالت مساحة كبيرة من الأراضي وعدداً كبيراً من العقارات الفلسطينية.
وكما بات واضحاً فإن هذه الجمعية تستعين بسماسرة من العملاء الفلسطينيين الذين كانوا يعملون مع جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية ((الشاباك)). وقد تم الكشف مؤخراً عن بعض من آليات عمل هذه الجمعية الإجرامية. فقد كشف محامي فلسطيني النقاب عن قيام (عطيرات كوهنيم) بدفع عشرات الآلاف من الدولارات لسمسار فلسطيني مقابل عدم قيامه بالكشف عن الوسائل الملتوية وغير القانونية التي تقوم بها من أجل السيطرة على أملاك وعقارات الفلسطينيين في القدس المحتلة. وتسنى للمحامي نمر حسين الكشف عن هذه الوسائل من خلال تمثيله لأحد سماسرة الأراضي وعميل سابق يدعى محمد مراغة وهو من بلدة سلوان المحيطة بالقدس. فقد كشف المحامي حسين نقلاً عن لسان مراغة تواطؤ كل من شرطة وبلدية الاحتلال في المدينة مع (عطيرات كوهنيم) وغضها الطرف عن عملياتها التي تتعارض حتى مع القانون الإسرائيلي، على الرغم من أنه أتاح مجالاً واسعاً للاحتيال والخداع في كل ما يتعلق بالقدس. وأشار المحامي أن العميل عمل لصالح (عطيرات كوهنيم) مدة أربع سنوات، حيث قام بتزييف وثائق ومستندات من أجل نقل ملكية العديد من المنازل والعقارات الفلسطينية في سلوان والقدس لصالح الجمعية التهويدية، التي تقوم بتحويلها إلى مدارس دينية يهودية ومنازل للمستوطنين الذين يتم استقدامهم بشكل خاص من أمريكا. وحسب شهادة العميل فان بلدية وشرطة الاحتلال وبتشجيع من الحكومة الإسرائيلية تغضان الطرف عن قيام (عطيرات كوهنيم) بالبناء حتى بدون الحصول على تراخيص بناء في المناطق التي تخطط لتهويدها. وقرر مراغة وهو عميل سابق لجهاز ((الشاباك))، الكشف عن وسائل الجمعية غير القانونية وتواطؤ بلدية وشرطة الاحتلال معها بعد أن قامت الجمعية بالاستيلاء على منزله هو نفسه الخاص في سلوان من أجل إقامة سكن للمستوطنين اليهود.
وحسب المحامي حسين فإن رؤساء (عطيرات كوهنيم) عرضوا على مراغة مسودة اتفاق يقضي بحصوله في حال لم يتعاون معه في الكشف عن وسائلها الإجرامية على مبلغ ثمانية وأربعين ألف دولار. ويذكر أن (عطيرات كوهنيم) مسؤولة بشكل خاص عن عمليات التهويد التي تتم داخل أسوار البلدة القديمة. وشرعت خلال العقد الأخير في نقل أنشطتها إلى القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بالمدينة، وبالذات في بلدة سلوان، التي يدعي اليهود أنها كانت مقراً للنبي والملك داود. ويتولى الملياردير الأمريكي اليهودي أورفينغ ميسكوفيتش المسؤولية عن تمويل معظم عمليات التهويد التي تقوم بها (عطيرات كوهنيم).

استغلال فك الارتباط
من نافلة القول الآن أن أحد أهداف شارون من الإعلان عن خطة ((فك الارتباط)) في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية هو اقتطاع الضفة الغربية، وعلى رأسها القدس وتكريس المشرع الاستيطاني والتهويدي فيها بشكل لا يكون معه في المستقبل أي مجال لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. حسب فهم شارون فإن تنفيذ خطة ((فك الارتباط)) يعني إضفاء شرعية دولية على المشروع الاستيطاني في الضفة وشرعنة العمليات التهويدية داخل القدس. في نفس الوقت فإن شارون يعي أن تنفيذ الخطة سيريح (إسرائيل) من عناء خوض أي مسيرة سياسية جدية. فقد اقتبس في أكثر من موضع أن تنفيذ خطة ((فك الارتباط)) ستريح (إسرائيل) من عناء المفاوضات لمدة خمسين عاماً على الأقل.

مباركة أمريكية
تمثل الدعوات الفارغة التي وجهها الرئيس الأمريكي جورج بوش لشارون بوقف الأنشطة الاستيطانية أثناء محادثاته معه خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، ذراً للرماد في العيون. فبوش يشدد على أنه مازال ملتزماً بالضمانات التي قدمها لشارون خلال فترة ولايته الأولى. وإحدى هذه الضمانات يعني في الواقع إقرار واشنطن ليس فقط بتهويد القدس المحتلة، بل وإضفاء شرعية على استلاب محيطها وضمه لدولة الاحتلال. فإحدى الضمانات تنص على أنه من حق (إسرائيل) أن تضم التجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية لها. بكلمات أخرى فإن أكبر تجمع استيطاني في الضفة الغربية هو التجمع الذي يحيط بالقدس المحتلة، أي أن واشنطن تقر بضم التجمع الاستيطاني الذي يقع جنوب بالقدس ويضم عدداً كبيراً من المستوطنات، والمعروف بـ(غوش عتصيون) للمدينة، ناهيك عن ضم المستوطنات التي تقع في محيطها من الناحية الشرقية والشمالية.
قصارى القول إن هناك حاجة كبيرة لأن يتحرك العرب والمسلمون لتولي مسؤولياتهم إزاء مدينة القدس قبل أن يكتشفوا أن الأمر أصبح متأخراً جداً.



 

خطة ((حلاقة الوباء)) وضعتها التنظيمات الإرهابية اليهودية للمسّ بالمسجد الأقصى


فلسطين/إبراهيم السعيد
يجب ألا ينجح الإرهابيون الصهاينة في تضليل أحد، فلم يكن تاريخ العاشر من نيسان/أبريل الماضي هو الموعد الحقيقي لتنفيذ مخططاتهم الاجرامية ضد المسجد الأقصى، وفضلاً عن ذلك لم يكن ما أعلنت حركة ((رفافاه)) المتطرفة أنها بصدد القيام به في ذلك اليوم، هو أقصى ما يخطط له هؤلاء. فهؤلاء يحاولون إعداد مخططاتهم في أقصى درجات الكتمان والسرية، وإن كانت بعض هذه المخططات قد وجدت طريقها للعلن. وقبل الخوض في تفصيل هذه المخططات، يتوجب علينا أن نتعرض للأسباب التي دفعت نشطاء التنظيمات الإرهابية لاستثمار كل هذا الجهد في التخطيط للمسّ بالمسجد الأقصى.

أم الفرائض
يسود إجماع بين المرجعيات الدينية اليهودية سواء تلك المنتمية للتيار الديني الأرثوذكسي وتلك المنتمية للتيار الديني الصهيوني، على أن بناء الهيكل الثالث هو ((أم فرائض)) الشريعة اليهودية. ولما كان هؤلاء يزعمون أن المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة مقامان على أنقاض الهيكل الثاني، فإنه من أجل إقامة الهيكل الثالث يتوجب تدمير المسجد الأقصى. من هنا فإنه كما بات معروفاً أن هيئة أركان الجيش الإسرائيلي بحثت بعد ثلاثة أيام من انتهاء حرب الأيام الستة إمكانية تدمير المسجد الأقصى، وذلك بعد أن طرح هذه القضية الجنرال شلومو غورن كبير حاخامات الجيش الإسرائيلي. وكان رفض الاقتراح قد جاء لأسباب عملية وليس لأسباب مبدئية. إذن هناك أساس من الشعوذات الدينية المتجذرة في وجدان قطاعات كبيرة من المجتمع الصهيوني ترى في المسّ بالمسجد الأقصى هو السبيل لتحقيق ((أم فرائض)) الشريعة اليهودية. كبار حاخامات اليهود يعتبرون أن كل المصائب التي لحقت باليهود على مدى مئات السنين إنما جاءت بسبب عدم بناء الهيكل الثالث، وأن بناءه سيُرجع لليهود ((قمّة عزّتهم))، كما يفتي بذلك الحاخام إبراهام شابيرا، أحد أهم المرجعيات الدينية للتيار الديني الصهيوني. لكن إلى جانب هذا السبب التوراتي الخلاصي المتوهم، هناك سبب سياسي عملي جعل التنظيمات الإرهابية اليهودية أكثر اقتناعاً باختيار هذا التوقيت لدفع مخططاتها للمسّ بالمسجد الأقصى. فالتنظيمات الإرهابية اليهودية ترى أنه يتوجب العمل على منع تطبيق خطة ((فك الارتباط)) بكل ثمن. فعلى الرغم من تشديد شارون ومعاونيه على أن هذه الخطة تمثل وصفة ليس فقط للحفاظ على المشروع الاستيطاني في الضفة، بل أيضاً دفعه قدماً وإضفاء شرعية دولية عليه، إلا أن هؤلاء الإرهابيين ومعهم قطاعات واسعة من اليمين الديني واليمين العلماني يخشون أن تشكل خطة ((فك الارتباط)) مقدمة نحو تخلي الدولة العبرية عن الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية التي يدعون أنها جزء لا يتجزأ من أرض (إسرائيل) الكاملة. من هنا فإن التنظيمات الإرهابية ترى أن المسّ بالمسجد الأقصى يخلق واقعاً سياسياً وأمنياً يجعل من المستحيل على أرييل شارون أن يواصل تطبيق خطة ((فك الارتباط)). اللافت للنظر أن اعترافات أعضاء التنظيم الإرهابي الذين أدينوا في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي بالتخطيط لتدمير المسجد الأقصى تؤكد أن أحد أهم الأسباب وراء هذا التخطيط كان اعتقاد أعضاء هذا التنظيم أنه بمثل هذه العمليات يمكن منع رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت مناحيم بيغن من تنفيذ اتفاقيات ((كامب ديفيد))، وعدم الانسحاب من صحراء سيناء.

خطة ((حلاقة الوباء))
اللافت للنظر أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وتحديداً جهاز المخابرات الداخلية ((الشاباك)) يملك معلومات تفصيلية وشاملة عن المخططات التي يعكف عليها الإرهابيون اليهود من أجل المسّ بالمسجد الأقصى. ليس هذا فحسب، بل إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قد سربت فحوى محاضر لقاء جمع في إحدى المرات ثلاثة من رؤساء التنظيمات الإرهابية التي تتعاون فيما بينها من أجل المسّ بالمسجد الأقصى. فقد كشف النقاب عن اجتماع تم قبل شهرين جمع كل من باروخ مارزيل، رئيس حركة ((كاخ)) الإرهابية، ويهودا عتصيون رئيس حركة ((حاي فكيام))، وهي حركة تدعو إلى تدمير ((الأقصى))، ويوسيف ديان وهو مرجعية روحية للحركات الإرهابية. وحسب التسريبات فقد ناقش الثلاثة العديد من السيناريوهات للمسّ بالمسجد الأقصى. من الأهمية بمكان التشديد على أن الإرهابيين اليهود قد اختاروا اسماً للعملية وهو ((حلاقة الوباء)).
ومن ضمن سيناريوهات العمل التي ناقشها الإرهابيون لتنفيذ هذه العملية، خمسة خيارات:
1- استخدام طائرات شراعية أو طائرات خفيفة وشحنها بالمواد المتفجرة ومن ثم تفجيرها فوق المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة.
2- نصب راجمات صواريخ على سفح جبل الزيتون الذي يطل على الأقصى من الناحية الشرقية وقصف المسجد بعدد كبير من الصواريخ.
3- إدخال حاويات محملة بالمتفجرات إلى قلب الأقصى، بحيث يقوم الإرهابيون بالتخفي في زي سياح أجانب.
4- تفجير سيارات مفخخة بالقرب من البوابات المؤدية للمسجد، من أجل قتل أكبر عدد من المصلين.
5- إطلاق النار بشكل كثيف داخل المسجد من أجل قتل المصلين.
الملاحظ أن جميع هذه السيناريوهات تنص على وجوب أن تتم محاولات المسّ بالمسجد الأقصى أثناء الصلاة يوم الجمعة، حيث يكون أكبر عدد من المصلين متجمعين داخل المسجد وفي ساحاته وقبة الصخرة المشرفة.

تحريض غير مسبوق
إن كانت هناك حركات إرهابية سرية تعنى بالعمل على تدمير المسجد الأقصى، فإن عدد الذين يحرضون على هذا العمل الإجرامي كبير جداً. فها هو الحاخام إبراهام شابيرا الذي يعتبر من أكبر وأهم المرجعيات الروحية للتيار الديني الصهيوني على الإطلاق يدعو لما يسميه ((العودة للشرب من النبع الصافي))، ويقصد الهيكل، ويعني أن إقامة الهيكل ستكون مقرونة بتدمير المسجد الأقصى. وليس هذا فحسب بل إن المرء يفاجأ من حجم الدعوات التي تشكل أرضية صلبة للتحريض على تدمير المسجد الأقصى. فعدد كبير من الحاخامات باتوا ينضمون للموافقة على فتوى تبيح ((إبادة الشعب الفلسطيني)) من أجل تعجيل بناء الهيكل.
وقد تصاعدت مؤخراً الدعوات في أوساط كبار الحاخامات اليهود لإبادة الفلسطينيين تطبيقاً لإحدى الفرائض التي يعتبرها هؤلاء الحاخامات أنها فرضت في عهد النبي داود عليه السلام، وتبيح إبادة كل أعداء اليهود الذين يقفون أمام بناء الهيكل. وانضم لهذه الدعوات الحاخام مردخاي إلياهو كبير الحاخامات الشرقيين في (إسرائيل) سابقاً والذي يعتبر حالياً أكبر مرجعية دينية للحركة الصهيونية الدينية. وقال مردخاي إنه يتوجب إبادة الفلسطينيين كما طبق الملك داود (لا يعتبرون نبي الله داود نبياً بل مجرد ملك) فريضة الإبادة على ((قوم عمليق)) الذين كانوا يتواجدون في أرض فلسطين قبل إقامة مملكة اليهود. وكتب مردخاي مشدداً على أنه ما ينطبق على ((قوم عمليق)) ينطبق على الفلسطينيين قائلاً ((في أيامنا أيضاً كل الماضين في طرائق عمليق هم تلاميذه وذريته، وفرض علينا أن نذكرهم ونبيدهم)).
ويعتبر كبار الحاخامات اليهود أن هناك علاقة وثيقة بين نجاح اليهود في إبادة الفلسطينيين وبناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى. وفي افتتاحية الصحيفة الناطقة باسم حركة ((حباد)) اليهودية الأرثوذكسية جاء ((لقد دلل الفلسطينيون على أن كراهيتهم كراهية عمليقية.. الآن، آن أوان تجليه التام (للحاخام الذي سيأتي مسيحاً)، عندما ينتصر في كل حروب الله، ويمحو كل ذكر لكراهية وذرية عمليق..)). وفي صحيفة ((قليل من الضوء)) الناطقة باسم منظمة ((غوش إيمونيم))، التي تتولى الإشراف على المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورد مقال جاء فيه ((إحياء عمليق - أفي هذا الزمن؟))، لأن عمليق يجب إبادته في المستقبل، بعد أن نخلص من جميع أعدائنا. وجاء في صحيفة ((ينبوع الأسبوع)) الناطقة باسم حركة ((شاس)) التي تعتبر أكبر الحركات الدينية الأرثوذكسية في الدولة العبرية ((نعبر عن أسفنا لأننا فوتنا على أنفسنا فريضة الإبادة، في وقت ما في عصر الكتاب المقدس فُوتت الفرصة، واختلط عمليق بالأغيار)). ويقول حاخام آخر ((أساس فريضة عمليق ليس سوى الإفضاء إلى الفعل، أي، محاربة عمليق، حرباً في الواقع، ومحو ذكره من التوراة للأبد..)).

 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003