المرحلة الثانية للانتخابات
البلدية:
النتائج تمهّد لانتخابات التشريعي
عشرات المرشحين يتنافسون وصراع على الكفاءات والخبرات..
غزة/ياسر أبو هين
مع اقتراب موعد المرحلة الثانية للانتخابات البلدية والمحلية في الضفة الغربية
وقطاع غزة والتي ستجري في 84 دائرة انتخابية يوم الخميس الخامس من أيار/مايو
القادم، فإن أجواء ما قبل الانتخابات توحي بأن هذه المرحلة ستكون أكثر سخونة من
سابقتها، خاصة في ظل التنافس بين القوى الفلسطينية وخصوصاً بين حركتي حماس
وفتح، من أجل السيطرة على المجالس البلدية والتي تقدم الخدمات المباشرة للجمهور
ومن شأنها تعزيز دور الفائز في تحقيق نتائج أفضل في الانتخابات الأهم للمجلس
التشريعي والتي قررت حماس المشاركة فيها.
ثماني بلديات
في الدوائر الثمانية المقرر أن تجري فيها الانتخابات البلدية في قطاع غزة، تظهر
الاستعدادات علي الأرض بشكل واضح، إذ يشتد التنافس بين الكتل المختلفة ويواصل
المرشحون للانتخابات دعايتهم الانتخابية، وسط توقعات بفوز حركة حماس على غرار
انتخابات المجالس البلدية السابقة في قطاع غزة.
ومن المقرر أن تجري الانتخابات لهذه المرحلة في البلدات والمدن الآتية: ((بيت
لاهيا شمال قطاع غزة، والمغراقة ووادي غزة ومخيم البريج ووادي السلقا وسط
القطاع، وعبسان الكبيرة وعبسان الصغيرة في محافظة خانيونس، ومدينة رفح أقصى
جنوب القطاع)). علماً أن بعض هذه الدوائر كمدينة بيت لاهيا والمغراقة ومدينة
رفح شهدت دماراً كبيراً خلال انتفاضة الأقصى بفعل سياسة فوات الاحتلال في هذه
المناطق القائمة على تدمير وتجريف الأرض والمزروعات والمنشآت، وهو ما يلقي
بأعباء ثقيلة على القوائم التي ستحقق فوزاً في هذه القري والمدن.
منافسة قوية
التنافس القوي يبدو جلياً بين قائمتين رئيسيتين هما: قائمة الإصلاح والتغيير
المحسوبة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقائمة الشهيد ياسر عرفات
والمحسوبة على حركة فتح. وتسعى حركة فتح للحفاظ على قيادتها للمؤسسات
الفلسطينية أمام منافس قوي كحركة حماس، وللخروج من مأزق المرحلة الأولى من
الانتخابات البلدية، فرزت فتح قائمة مرشحيها عبر مؤتمر للنخب مثّل كل الأطر
والقطاعات وأخذت به كل الاعتبارات التنظيمية والعشائرية والوجوه الأكاديمية
والاعتبارية على حد قول قادتها.
ويتضح من مرشحي بعض قوائم حركة فتح في قطاع غزة غياب الوجوه التنظيمية
التقليدية ومحاولة ضم وجوه دينية وعشائرية بالإضافة إلى أطباء ورجالات مجتمع
مدني، وهي خطوة على ما يبدو جاءت للتعاطي مع المتغيرات الموجودة ولضمان تحقيق
أكبر فوز لفتح، والقفز على الكثير من الإشكالات التي أدت إلى تراجع العمل
التنظيمي لفتح في المرحلة الحالية.
بين العشائرية و الكفاءات
والملاحظ أن الانتخابات البلدية لهذه المرحلة تأخذ طابعاً عشائرياً وسط محاولة
كل قائمة اجتذاب الكفاءات والخبرات العملية إليها والظفر بأصوات الناخبين.
ففي المنطقة الوسطى ((وسط قطاع غزة)) مثلاً لا زال مرشحو القوائم الانتخابية في
هذه البلديات يبذلون جهوداً كبيرة من أجل وضع اللمسات الانتخابية الأخيرة على
قوائمهم، رغم إقفال باب الترشيح والانتخاب منذ فترة، ويسعى ممثلو القوائم
الانتخابية التي تخوض الانتخابات للفوز بمقاعد المجالس البلدية الثلاثة
(البريج، وادي غزة، المغراقة) علماً بأن انتخابات بلدية وادي السلقا تتنافس
فيها العائلات بأبعاد عشائرية بحتة، يسعى أولئك إلى جذب الكفاءات والخبرات إلى
قوائمهم الذين هم في غالبيتهم الساحقة من المثقفين والأكاديميين ومنتسبي
الأجهزة الأمنية، وبالتالي الظفر بأصوات الناخبين.
وينقسم المرشحون إلى ثلاث كتل انتخابية، أولها قائمة التغيير والإصلاح الممثلة
لحركة حماس، وقائمة ياسر عرفات التابعة لحركة فتح، بالإضافة إلى قائمتين غير
كاملتين تمثلان الجبهتين الشعبية والديمقراطية، فضلاً عن بعض المستقلين الذين
باتت حظوظهم ضعيفة جداً في ظل هذا التنافس المحموم.
من جانبهم، يقول مرشحو قائمة التغيير والإصلاح في لقاءاتهم الجماهيرية العامة،
إنهم يرشحون أنفسهم في هذه الانتخابات مع بعض الأكفاء من أجل النهوض بالمناطق
المستهدفة وحل مشاكل سكانها، مؤكدين أن مناطقهم تحتاج إلى كثير من الكفاءات.
ويؤكد المرشحون أن القائمة التي يخوضون الانتخابات معها قائمة متكاملة ولها
رؤية شاملة للعمل البلدي، مشيرين في ذلك إلى أنهم سيحاولون استغلال قدراتهم
وخبراتهم التي اكتسبوها من العمل في مؤسسات مختلفة من أجل تطوير المناطق،
ومؤكدين في الوقت ذاته على أنهم اختاروا القائمة على أساس صلاح الفرد ومهنيته
واستعداده للعمل التطوعي وخدمة المواطنين من جانبهم، بينما يقول مرشحو حركة فتح
إن تشكيل القائمة جرى على أساس المهنية والكفاءة، وإن القائمة تضم ((تكنوقراط))
من شتى المجالات وتشكلت بناء على علاقات صداقة وانسجام وسعي جاد لخدمة
البلديات، مؤكدين أنهم سيستغلون خبراتهم وعلاقاتهم في خدمة البلديات التي
سيتسلمونها، داعين المواطنين إلى اختيار الشخص الملائم في المكان الملائم.
مراهنة على العائلات
وبقراءة متأنية وسريعة يتضح تنافس القوائم في اجتذاب المرشحين من العائلات
والكفاءات التي تشكل أحياء المدن والبلديات المستهدفة خلال المرحلة الثانية
للانتخابات المحلية. وتكتسب المنطقة الوسطى أهمية بالغة في الانتخابات بسبب
التركيبة السكانية والأهمية السياسية المتعلقة بمخيمات اللاجئين، علماً بأن
المحافظة الوسطى يبلغ تعدادها أكثر من 200 ألف نسمة، وكانت قد شهدت المرحلة
الأولى من هذه الانتخابات المحلية في أواخر كانون الثاني/يناير الماضي، وفازت
فيها قوائم حركة حماس بمجلسين بلديين فوزاً كبيراً، فيما فازت فتح ببلدية
واحدة، وبلدية أخرى تقاسمتها القوى السياسية مع المستقلين، فيما بقيت البلدية
الرابعة بأيدي العشائر.
دعاية ومفارقات!!
وقد أشارت الدعاية الانتخابية التي بدأها المرشحون قبل موعدها القانوني إلى أن
حركة حماس لها رؤيتها الخاصة والشاملة للعمل البلدي وتحاول تقديم الخدمات
للمواطنين بشكل أفضل، بدليل أن قوائم حماس الانتخابية تشمل كفاءات وخبرات
متميزة، ولذلك ستسعى القائمة في حال فوزها إلى مواصلة العمل من أجل تحسين أداء
البلدية ودورها وحل مشاكل الناس ضمن الحدود والصلاحيات الممنوحة للبلديات.
ودعت الأحزاب السياسية على اختلاف ألوانها وانتماءاتها المواطنين الى التصويت
بأمانة واختيار المرشحين القادرين على خدمتهم وحل مشاكلهم، لاسيما أولئك
المرشحين الذين يعرفون هموم واحتياجات المواطنين، ولديهم نية صادقة للعمل وخدمة
المواطنين.
وقد بينت بعض قوائم المرشحين إلى أن بعضهم غير غريب عن العمل البلدي، ويجدون في
أنفسهم الكفاءة والقدرة لتقديم الخدمات لشعبهم وتطوير مناطقهم، مشيرين إلى وجود
رغبة شديدة لدى المواطنين لخوض غمار هذه التجربة.
من جهة أخرى، أشارت اللوائح النهائية للمرشحين إلى وجود أكثر من اسم من نفس
العائلة في القوائم الانتخابية، الأمر الذي يشير إلى سعي الكتل الانتخابية
لاجتذاب أصوات العائلات والعشائر التي تشكل سكان المخيمات رغم عدم الإعلان عن
ذلك، ومن المفارقات الانتخابية وجود مرشحين اثنين من منزل واحد، مواطن وأخوه..
ومواطن وابنه، في قائمتين متنافستين، وهو ما تكرر أيضاً في مدينة بيت لاهيا
شمال القطاع، حيث يخوض الوالد الانتخابات عن قائمة فتح، بينما ابنه يخوضها عن
قائمة حماس، في حين يخوض مرشح آخر الانتخابات على قائمة منافسة لقائمة شقيقه
الذي يخوض الانتخابات في قائمة أخرى، ويخوض ثلاثة مرشحين آخرين الانتخابات في
قائمتين متنافستين وهما من عائلة واحدة.
ورغم أن الدعاية الانتخابية للمرشحين ستبدأ في الحادي والعشرين من شهر
أبريل/نيسان الماضي، إلا أن اللاجئين في مخيمات المنطقة الوسطى بدأوا مسبقاً
يتداولون أسماء المرشحين ويعقدون المقارنات التلقائية بينهم، الأمر الذي يبشر
بوجود تنافس شديد على مقاعد البلدية.
تباين في رأي الشارع
على مستوي الشارع الفلسطيني فالتباينات موجودة في الآراء ما بين مرجح لفوز
قائمة حركة حماس وآخر مرجح لفوز قائمة فتح، وآخرون يرون أن الانتخابات بطابعها
الخدماتي يجب أن تبتعد عن السياسة وأن المرشحين يجب أن يكونوا مستقلين وليسوا
تابعين لأحزاب أو تنظيمات.
حامد سليم العامل في أحد مصانع الخياطة بغزة يرى أن الانتخابات ظاهرة صحية
وضرورية للمجتمع الفلسطيني الذي أنهكته المحسوبية والفساد وعدم وضع الرجل
المناسب في المكان المناسب، مؤكداً أنه سيذهب ليختار الأنسب والأصلح للمجلس
البلدي.
أما الطالب الجامعي محمد سالم فيرى أن الانتخابات البلدية مقياس لقوة الفصائل
ومدى شعبيتها، لذا هناك منافسة شديدة وعمل مستمر من جميع القوائم لإثبات قوتها
وجدارتها بالفوز، وأعرب سالم عن خشيته من عدم اقتناع البعض بنتائج الانتخابات،
مبدياً قلقه من حدوث اضطرابات وخلافات بعد إعلان النتائج.