المناهج الدراسية اليهودية في
الكيان الصهيوني:
العربي ذليـل قذر متوحش
فلسطين/فلاح الصفدي
((العرب مثل الكلاب، إذا رأوا أنك مرتبك ولا تقوم برد فعل على تحرشاتهم يهجمون
عليك، وأما إذا قمت بضربهم فإنهم سيهربون)).
لم يكن ما سبق خطأ طباعياً أو زلّة لسان عابرة، بل هو جزء من منهج، ونصّ من كتب
تُحشى بمضمونها عقول التلامذة اليهود منذ الصغر، وهي صورة مصغرة عن التحريض
والعنصرية التي يمارسها الصهاينة ضد العرب والمسلمين والشعوب الأخرى، في الوقت
الذي يملأون فيه الدنيا صراخاً بدعوى معاناتهم مما يسمونه ((معاداة السامية))
ومن التحريض –أو رائحة التحريض- عليهم في المناهج العربية والإسلامية.
في هذه الإطلالة نستعرض بعض المناهج الصهيونية وما ورد فيها من افتراءات
وعنصرية وتحريض.
تاريخ منكر وجغرافيا كاذبة
طالما أشاعت دولة الكيان في كل أدواتها الإعلامية أنها الدولة الأكثر ديمقراطية
في الشرق الأوسط، هذا إن لم تدّعِ أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة،
لكن عكس هذا تماماً هو ما يغرس في عقول الصهاينة الصغار، حيث نقرأ في كتاب
لتعليم الجغرافيا تحت اسم ((السهل الساحلي، الأوسط والجنوبي وشمالي البلاد))
هذه الفقرة ((أمامك صورتان جويتان لمدينة تل أبيب الواقعة في السهل الساحلي،
الأولى صورت سنة 1918 والثانية سنة 1988 وبمساعدة هاتين الصورتين يمكنك تكوين
انطباع حول التغيرات التي طرأت على السهل الساحلي الأوسط والجنوبي)). فأين
مدينة يافا واللد والرملة وعسقلان وغيرها من البلدان والقرى في مثل هذا العرض؟
وماذا يعني تجاهلها إن لم يكن إنكار الوجود العربي والإسلامي؟
وهذا ما أكده الخبير التربوي د. خالد أبو عصبة، مدير مركز المسار للأبحاث
التربوية في منطقة المثلث بفلسطين المحتلة عام 48، مضيفاً أنه قد ورد في منهج
تدريس الموطن للمدارس الرسمية الصادر عام 1954 عدة أهداف، أولها ((تجذير الفكرة
لدى الطلبة على أن أرض إسرائيل هي وطن الشعب اليهودي)). وبالمقابل نجد الهدف
ذاته في منهج الموطن المعدّ للمدارس الدينية اليهودية ومن السنة ذاتها، حيث
تمّت صياغته على النحو التالي: ((معرفة أرض الآباء التي منحها الله لشعب
(إسرائيل) من أجل إكمال وتحقيق ما أتت به التوراة)).
يهودية الأرض.. وإنكار الحق
أما فيما يتعلق بالمواضيع الأخرى فنرى التركيز المتكرر على ((يهودية الأرض))
وعلاقة اليهود بالأرض الفلسطينية. ففي دراسة تاريخ الجزيرة العربية القديم،
يركّز المنهاج على انتشار المستوطنات اليهودية المزدهرة في الجزيرة ولا سيّما
في الجنوب كاليمن وحضرموت والحجاز.
أمّا كتب التاريخ في دراسة الإمبراطورية الفارسية فيجري التركيز على ((كورش))
وتصريحه لليهود بالعودة إلى (إسرائيل)، ثم بناء الهيكل الثاني. وفي دراسة
اليونان يركز المنهاج على مقاومة اليهود في (إسرائيل) لانتشار الديانة
اليونانية بينهم، ثورتهم على اليونان، المكابيون (يهودا المكابي وانتصاراته
إلخ)؛ أي أنّ تاريخ الصف الخامس يدور حول العبرانيين، ويهدف إلى ترسيخ الاعتقاد
أنّ فلسطين بلد يهوديّ منذ القدم.
ويشير د. أبو عصبة الذي أعد دراسة حول التعليم الإسرائيلي ستنشر قريباً إلى أنه
في منهاج التاريخ للصف السادس يكوّن التاريخ الإسلامي 56% من مقرّر التاريخ،
لكن يتمّ التركيز في هذا المنهاج على الخلافات في التاريخ الإسلامي بين علي
ومعاوية، والخلافات بين الفرق الدينية والصراع بين الأمويين والعباسيين، كما
يفرد المنهاج فصلاً لما يسمّى بالجهود اليهودية في الحضارة الإسلامية مثل
التعاون بين اليهود وبين العرب في المجالات السياسية والثقافية ولا سيّما في
الأندلس وفي مصر الفاطمية، والأمويين، وموسى بن ميمون وشلومو بن جبيرول.
العربي حقير!
لم يقتصر التحريض على العرب والمسلمين وغرس كراهيتهم في نفوس صغار اليهود على
كتب التاريخ والجغرافيا بل ظهر في كتب الأدب وخصوصاً في بعض القصص المتداولة.
قصة عنوانها (إفرات) تتحدث عن وحشية العرب وهمجيتهم وجاء فيها: ((لقد أتى العرب
أعمالاً وحشية ضد اليهود، بحيث بدا العربي كائناً لا يعرف معنى الرحمة أو
الشفقة، فالقتل والإجرام غريزة وهواية عنده، حتى صار لون الدم من أشهى ما
يشتهيه.. لقد باغت العرب اليهود واعتدوا عليهم كالحيوانات المفترسة، وراحوا
يسلبون ممتلكاتهم، حتى المدارس والمعابد الدينية لم تسلم من بطشهم.. نساء
وفتيات اليهود تعرضن للاغتصاب من قِبل العرب لأجل إشباع نزواتهم!)). بينما تذهب
قصة ((خريف أخضر)) بعيداً في إظهار صورة العربي الذليل خلال حديثها عن عربي
عجوز يقع في أسر اليهود فتقول على لسان الجندي اليهودي ((لقد نفَّذ كل ما أمرته
به، أحضر الماء، كما قام بمهمات مختلفة كنت أكلفه بها، وكان يعود في كل مرة
كالكلب العائد إلى كوخه)).
وفي قصة ((غبار الطرف)) ينصح يهودي يهودياً آخر بطريقة يعتبرها الأفضل للتعامل
مع العربي أي عربي فيقول له ((العرب مثل الكلاب، إذا رأوا أنك مرتبك ولا تقوم
برد فعل على تحرشاتهم يهجمون عليك، وأما إذا قمت بضربهم فإنهم سيهربون))!
الطفل الوسخ أصح وأشد!
ولم تتوقف رائحة التحريض والعنصرية التي أزكمت الأنوف في كتب التاريخ
والجغرافيا والأدب، فهي تمتد إلى التربية المدنية لتتحدث عن تخلف ودناءة السلوك
العربي في هذا المضمار حيث نطالع في قصة ((القرية العربية)) حديثاً مستفيضاً عن
عدم اهتمام العرب بالنظافة بل واعتزازهم بالبعد عن عوامل الصحة، ((نظراً لعدم
وجود المراحيض يقضي العرب حاجاتهم في أي مكان، فالأولاد يقضون حاجاتهم في
الساحة أو في الحظيرة أو في البيت، أما الكبار فيأخذ الواحد منهم إبريقاً ويخرج
إلى الحقل)).
ويستمر الحديث عن تقهقر عوامل الحضارة لدى العرب، فتؤكد القصة أن بعض الفلاحين-
العرب طبعاً- لم يمسّ الماء أجسادهم منذ زمن طويل، بينما أقسمت امرأة عربية
بالله أنها ولدت ستة أولاد دون أن يمسّ الماء جسدها.
وتضيف القصة نصاً ((هناك مثل عند العرب يقول (الطفل الوسخ أصح وأشد)! والعرب
يرتدون الثياب ولا يغيرونها إلى أن تبلى، حيث يغدو مليئاً بالقمل والبراغيث
ويكلح لونه، والعربي صانع القهوة يبصق في الفناجين كي ينظفها))!!
حتى إن هذا الأمر لم يقتصر على المنهج بل امتد الى قناعات القائمين على التعليم
في (إسرائيل) حيث يورد د.خالد أبو عصبة في دراسة له قولاً لموشيه شوحط (مدير
لجنة التعليم العربي في النقب) في مقابلة له مع أسبوعية يهودية في أمريكا:
((البدو عطشى للدم، يخطئون في تعددهم للزوجات، يلدون 30 مولوداً، ويستمرون في
توسيع قراهم غير القانونية والسيطرة على أرض الدولة)). وعندما سأل عن حقيقة عدم
وجود أنبوب ماء ومراحيض في المدارس العربية البدوية، أجاب: ((حسب ثقافتهم فإنهم
يقومون بحاجياتهم في الخارج، إنهم حتى لا يعرفون إنزال الماء في المراحيض)).
تحريض غير مباشر
يوضح الباحث والخبير التربوي د. خالد أبو عصبة أن المناهج الإسرائيلية بشكل عام
فيها تصور معين لشخصية الفلسطيني خاصة والعربي بشكل عام فهي تحرض عليه مباشرة
أو بشكل غير مباشر ويضيف (((إنها تُظهر صورة العربي بأنه لا إنساني وأنه شخص
بدائي وغير حضاري وناكر للجميل ومسيطر على المرأة)).
ويؤكد د. أبو عصبة على التأثير السلبي الذي تحدثه مثل هذه المناهج في عقلية من
يدرسونها، ويضيف ((بدون شك أن هذا التصور المقصود يقود في النهاية إلى سلوك
معين إزاء الشخصية المقصودة مثل عدم التعامل معها باحترام، وعدم تقدير الآخر،
وتصور نفسه أنه إنسان ذكي وخدم الحضارة الإنسانية أكثر من غيره))، مشيراً إلى
تكرار كلمات مثل العقل اليهودي والإسرائيلي كثيراً في ثنايا المنهج الإسرائيلي.
ويوضح د. أبو عصبة أن التحريض في المناهج الإسرائيلية يكثر عادة في الأدبيات،
كما أنه يكون في التيار الديني الوطني أكثر منه في التيار العلماني، ويضيف
((نلاحظه بالذات في كتب الأدب والأدب العبري حيث إنكار الوجود العربي، وكذلك في
التاريخ من حيث عبْرَنة كافة المناطق وتحريف لجميع المعالم وكأنه لم يكن يوجد
شعب على هذه الأرض))، مشيراً إلى أنه حتى الأغاني لا تخلو من مثل هذه المفاهيم.
وخير مثال على ذلك هي إحدى الأغنيات التي كانت تغنّى في المدارس ورياض الأطفال
اليهودية وعلى مدار عشرات السنين، بعنوان ((دونم هنا ودونم هناك)) للكاتب
(يسرائيل فريدمان)، تقول كلماتها:
أقصّ عليك أيتها البنت
وأيها الولد
كيف بأرض إسرائيل تفدى الأرض
دونم هنا ودونم هناك
كدرة (صلصالة) بعد كدرة (صلصالة)
هكذا نفدي أرض الشعب من الشمال حتى النقب
المطلوب.. عربياً وفلسطينياً
رغم أن المناهج اليهودية تغص بالتحريض على العرب والفلسطينيين، إلا أننا نرى
أنهم –أي اليهود- هم المبادرون دوماً إلى الصراخ لإنقاذهم من تحريض المناهج
العربية عليهم، ويبادرون إلى متابعة شبهة تحريض على أي يهودي، بينما في المقابل
نجد الفعل العربي والفلسطيني إزاء هذا التحريض معدوماً. الأمر الذي دعا د. أبو
عصبة للتنبّه من القصور الشديد في مجال مواجهة التحريض اليهودي في المناهج.
أضاف ((المطلوب منا إبراز هذه القضايا وطرحها ومواجهة هذا التحريض وإعلام
العالم بوجوده))، مؤكداً في الوقت ذاته على دور فلسطينيي 48 في هذا المجال، من
حيث تفنيد هذا التحريض وتوضيحه والرد عليه بطريقة حضارية ومقنعة.