فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايـا1
تحليل
شؤون العدو
أسبوع الشهداء
رأي - رأفت مرّة
شؤون فلسطينية
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
حوارات
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون عربية3
شؤون دولية1
شؤون دولية2
رأي - ياسر الزعاترة
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أوراق ثقافية4
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية
..

 

تحليـــــل

 

بين التفاهمات والتهدئة والانتخابات:
هل يطلّ نظام سياسي فلسطيني جديد؟!

القدس/مها عبد الهادي
كان من الواضح أن الهدنة أو التهدئة التي اتفقت عليها الفصائل الفلسطينية في القاهرة شهر آذار/مارس الماضي كانت خياراً سياسياً مدروساً بتمعن من قبل ألوان الطيف الفلسطيني، خصوصاً أن هذا القرار ترافق مع تغيرات نوعية في مواقف القوى الإسلامية الفلسطينية من المشاركة في منظمة التحرير ومن انتخابات المجلس التشريعي، وإعلانها الرغبة بالمشاركة في الجهاز التنفيذي للسلطة.
فقد دشّن هذا الحوار الوطني الفلسطيني الذي رعته القاهرة أواسط شهر آذار/مارس الماضي مرحلة سياسية جديدة؛ حيث خرجت جميع الفصائل بنتائج أجمع كافة المراقبين على وصفها بالإيجابية، وهي كذلك بل جاءت لتمثل استجابة فلسطينية واعية لمتطلبات المرحلة الراهنة التي تعيشها القضية الفلسطينية، وعلى رأسها التمسك بالثوابت الفلسطينية دون أي تفريط، فضلاً عن تجديد حالة التهدئة حتى نهاية 2005 دون التخلي عن حق الشعب الفلسطيني المشروع في المقاومة، حيث أبقيت التهدئة مهددة بالانهيار في حالة أي خرق صهيوني خاصة في ظل تهديد المستوطنين والمتطرفين الصهاينة باقتحام باحات المسجد الأقصى، الأمر الذي أكدت كافة الفصائل بأنه سيشعل الفتيل الذي يفجر التهدئة هذه المرة، وربما كان الاختبار الأول لهذه الهدنة ورد فعل فصائل المقاومة ما جرى في قطاع غزة بعد جريمة قتل الفتيان الثلاثة حيث عادت الفصائل بقوة لإطلاق القذائف وقصف المستعمرات الصهيونية.

تفاهمات داخلية
ويمكن القول بأن ما توصل له الحوار الفلسطيني الأخير من توصيات جاء مواكباً لمرحلة تغيير فلسطينية عامة، وقد ساعدت البنود المتعلقة بالإصلاح وترتيب البيت الداخلي في البيان الختامي (أربعة بنود من ستة) بتوفير هذا المناخ العام لهذه المرحلة من التغيير.
ويتفق العديد من المراقبين بأن جملة تغيرات وتطورات ذاتية وموضوعية فلسطينية وإقليمية ودولية برزت مؤخراً ودفعت باتجاه تليين مواقف حركات المقاومة وقبولها ((تهدئة)) مؤقتة مع الصهاينة ووقف عملياتها.
وأول العوامل الذاتية كان حاجة فصائل المقاومة والشعب الفلسطيني لفترة هدوء وإعادة ترتيب البيت الداخلي بعد سلسلة من الاغتيالات الصهيونية طالت كبار القادة، مثل الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي وغيرهما، فضلاً عن أن الهدنة تعتبر فرصة لتطوير أسلحتها وبنيتها دون ملاحقة صهيونية بمعاونة العملاء لناشطي ومهندسي المقاومة.
ويقف على رأس العوامل الذاتية التي قادت باتجاه الهدنة كذلك ضعف حركة فتح الذي انعكس تقديم تنازلات لباقي الفصائل فيما يخص الإصلاح الداخلي وإعادة بناء منظمة التحرير، مع بروز قوة حماس خصوصاً بعد فوزها بـ34% من المقاعد في معاقل فتح بالضفة الغربية، و65% في غزة، وتزامن ذلك مع مرور فتح بأسوأ وأضعف فتراتها كما جاء على لسان كوادرها وقادتها، وهو ما فتح الباب أمام حماس للتقدم والمطالبة بالاحتكام لصناديق الانتخابات. أما أهم العوامل الموضوعية التي أحسنت فصائل المقاومة استغلالها فكانت حاجة أرييل شارون لفترة هدوء أثناء تنفيذ خطة الانسحاب من غزة كي يتفرغ لمواجهة غضب المستوطنين المتطرفين من اليهود، الذين هددوا بتمرد كبير واغتياله هو شخصياً والهجوم على المسجد الأقصى أو قتل أنفسهم.

السلطة في مواجهة التحديات
أما الطرف الأكثر حساسية من كل ما يجري فهو السلطة الفلسطينية. فمما لا شك فيه بأن القيادة الفلسطينية تواجه جملة من التحديات الداخلية والخارجية، التي من شأنها أن تنسف كافة جهود التهدئة ومواصلة الحوار الوطني للخروج بمنهاج فعل مشترك يعكس الحد الأدنى للتوافق الفلسطيني في هذه المرحلة، التي أقل ما يمكن أن يقال عنها بأنها مرحلة تثبيت الأمر الواقع من الجانب الصهيوني وعلى مختلف الجبهات والصعد، حيث التسارع في إنهاء بناء المقاطع النهائية من جدار الفصل العنصري وتوسيع الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، إلى غير ذلك من الممارسات الصهيونية في مختلف المناطق الفلسطينية والتي تهدف أساساً لخلق واقع مفروض على الساحة الفلسطينية، ليتم بالتالي التعاطي مع نتائجه أمام أي استحقاق لمفاوضات المسيرة التسووية السياسية.
وحتى فيما يتعلق بالحل السياسي فلا يوجد في الأفق سوى مقاربة حل الانفصال من طرف واحد مع خارطة الطريق. علماً أن خارطة الطريق بالقراءة والتحفظات الصهيونية الـ14 تعني فصلاً عنصرياً. أما تطبيق خارطة الطريق عبر تدخل دولي جدي وبدون استفراد الإدارة الأمريكية بالعملية التفاوضية فهو أقصى ما يمكن الحصول عليه في ظل ميزان القوى والعلاقات الدولية، وفي أغلب الأحوال سيكون سقف الحل أقل من الشرعية الدولية.
وعلى هذه الخلفية السياسية يبدو المشهد الفلسطيني الداخلي أكثر تناقضاً وتداخلاً خصوصاً مع محاولة كافة القوى والفصائل الوطنية والإسلامية التوصل لبرنامج توافقي داخلي لإعادة ترتيب البيت الوطني الفلسطيني عموماً في إطار منظمة التحرير، وهو ما بدى ممكناً من خلال الموافقة المبدئية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي لدخول الإطار الفلسطيني الجامع (منظمة التحرير الفلسطينية)، ومن جانب آخر فإن إعادة صياغة المشهد الفلسطيني السياسي الرسمي في إطار السلطة الوطنية الفلسطينية لا شك أنه سيشهد العديد من التغيرات والمتغيرات الفعلية والحقيقية، في ظل إعلان كافة القوى الوطنية والإسلامية للدخول في الاستحقاق السياسي للعملية الديمقراطية للمجلس التشريعي والهيئات المحلية.

آن أوان التوحد
فكما يتضح من قراءة الواقع السياسي الراهن فإن القوى الفلسطينية باتت تدرك بأن الشارع الفلسطيني يعيش مرحلة حاسمة في تاريخ نضاله العريق، وأنه آن الأوان لأن تتوحد الفصائل الفلسطينية تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، وأن تتوحد في برنامج سياسي ونضالي في نفس الوقت للتعامل مع ظروف المنطقة التي ساءت على الصعيد السياسي أو المقاومة، بحيث يجب الحفاظ أولاً وأخيراً على وحدة الصف الفلسطيني.
وفي هذا الإطار جاء تصريح حركة حماس الاستراتيجي ألا وهو قرار المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة وقبل حوار القاهرة بالذات.
ورغم وصف البعض هذا التصريح بالقنبلة إلا أن قرار المشاركة ليس غريباً جداً عن التفكير المنهجي لحركة حماس، لكن للحركة أسبابها الموضوعية والاستراتيجية التي دفعتها إلى توقيت اتخاذ القرار في هذا بالظرف بالذات.
وما من شك أن التقاء القوى والفصائل الفلسطينية واتفاقها على توحيد مواقفها أمر إيجابي يحقق جزءاً من الطموح الفلسطيني للوحدة الوطنية. وفي حين لا يختلف أحد على ضرورة التهدئة، من منطلق المصلحة الفلسطينية، فإن ذلك بمجموعه يمثل الحد الأدنى فقط لما هو مطلوب، خصوصاً أن بيان القاهرة لم يتطرق لكيفية انتزاع زمام المبادرة من شارون –الذي لم يتورع عن الاستخفاف بالتهدئة حتى قبل إعلانها– في حين أن كل الاتصالات السياسية الجارية تدور في إطار المفاوضات الثنائية التي مرجعيتها ما يقبله شارون أو يرفضـه.

حماس تدير المعادلة السياسية
تراكمت خلال الفترة السابقة جملة من العوامل والأسباب الموضوعية التي حدت بحركة حماس إلى اتخاذ قرار المشاركة في التركيبة السياسية الفلسطينية وخاصة في الانتخابات التشريعية.
ومن هذه العوامل حالة الترهل في الموقفين العربي والفلسطيني، الأمر الذي دفع حماس إلى مراجعة الحسابات بدقة وقراءة الواقع الآخذ في التدهور على الصعيدين الدولي والإقليمي، وهو ما حدا بالحركة أيضاً إلى الاستفادة من المبادرات الدولية لحماية برنامج المقاومة كخيار استراتيجي حتى زوال الاحتلال.
وجاءت موافقة حركة حماس للانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية مشروطة بوجود اتفاق مسبق على البرنامج السياسي والقضايا الأخرى ذات الصلة، مثل الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية وحصة الحركة من المقاعد في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد حرصت حماس على ترجمة شعبيتها المتزايدة، من خلال الانتخابات، إلى قوة سياسية، وقد تمثل ذلك بـ:
1- تزايد قوة حركة حماس السياسية والذي تمثل في فوزها بنسبة 34% من مقاعد الانتخابات المحلية في الضفة الغربية و65% من المقاعد في الانتخابات المحلية في قطاع غزة، مما أعطاها ثقة سياسية لخوض غمار الانتخابات التشريعية القادمة.
2- اطمئنان حماس على خيار المقاومة خصوصاً وأن فوزها في الانتخابات المحلية كان بمثابة استفتاء على الخيار، وبهذا تكون حماس قد اطمأنت على خيارها حتى ولو خاضت غمار السياسة من باب الاشتراك في الانتخابات التشريعية التي يمكن أن تؤدي إلى المشاركة في  السلطة.
3- ستتمكن حماس حال وصولها إلى المجلس التشريعي كما يتوقع لها في الانتخابات القادمة من منع تمرير قرارات ضد خيار المقاومة، وبذلك تحافظ على خيار الشعب الفلسطيني كمشروع قائم ما دام الاحتلال الصهيوني لفلسطين قائماً، كما أن هذا الدخول سيتيح لها المطالبة بتجاوز اتفاقات أوسلو بل وتسقطها من حساباتها.
كما أن دخول حماس لتصبح جزءاً من النسيج السياسي الفلسطيني سيجعل القوى المعادية لها تفكر في  البحث عن أساليب جديدة للتعامل مع الحركة، وبذلك ستكون حماس قادرة على حماية نفسها مما يخطط لها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني بتفكيكها كـ((منظمة إرهابية)).
وبرأي السياسيين قبل المراقبين فإن مشاركة حماس بالنظام السياسي الفلسطيني تنطوي على أهمية كبيرة لأنها تدل على أن الخارطة السياسية الفلسطينية تتغير للأفضل، وأن اشتراك حماس في النظام السياسي الفلسطيني يمكن أن يقوي هذا النظام من خلال توسيع القاعدة السياسية والشعبية التي يستند إليها، ويمكن أيضاً أن يوفر الحماية التي تحتاجها حماس، التي أصبح واضحاً للجميع أن رأسها ورأس المقاومة الفلسطينية مطلوب، كما يمكن أن يتفادى المصيدة المنصوبة للفلسطينيين لدفعهم نحو الاقتتال والحرب الأهلية.
لكن أولاً وقبل كل شيء من المأمول أن يلتفت الفلسطينيون إلى تنفيذ ما اتفق عليه وألا يعولوا على كيان عنصري ويسرفوا في التفاؤل بانفراج الأزمة، وأن السلام قادم وستصبح الأمور على ما يرام.
فالعمل الفلسطيني ينبغي أن يستمر على الجبهتين: الداخلية والخارجية، الإصلاح والحفاظ على الوحدة الوطنية والاستعداد لخداع ومراوغة الكيان الصهيوني وعدم التزامه بالتعهدات والتفاهمات وما إلى ذلك من مصطلحات جدّت على الساحة السياسية.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003