|
أسبوع الشهداء
قيل الكثير في فضل الشهداء وفضيلة الشهادة، ونزلت آيات من
القرآن الكريم تمجّد الشهداء وتظهر ما لهم عند الله من فضل وكرم ومنزلة.
ولعل رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) هو خير من حدثنا عن عظمة الشهادة، وهو
خير من أنار لنا طريق التضحية التي سار عليها الشهداء. لدرجة أن الشهداء في
غالبيتهم يتأسّون بسيرة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلّم) وبأسلوبه في الثبات
والمجاهدة.
ثم كان السلف الصالح ومن جاء بعدهم قدوة في الدفاع عن العقيدة والأرض والكرامة،
ما زرع في نفوس أمتنا نماذج للجهاد وصنع رموزاً للقتال والجهاد على مر التاريخ
يصعب تعداد بعضها على الأقل في هذه الزاوية.
من النماذج العطرة التي برزت في مسيرة الجهاد يأتي أولئك الرجال الذين سكنوا في
بيت المقدس وأكنافه. فصمدوا وصبروا، وجاهدوا وضحوا، وتحمّلوا الأذى، فكانت
الانتفاضتين الأولى والثانية في فلسطين، وقد ارتقى فيهما آلاف الشهداء من أبناء
الشعب الفلسطيني وقواه المجاهدة وفصائله الأخرى.
غير أن عام 2004 كان الأصعب، حيث استشهد الإمام الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة
حماس، فجر 22/3/2004، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي مساء 17/4/2004، وقد جاء
استشهادهما ليكرّس مشروع المقاومة ويعيد التمسك بكل الثوابت.
لذلك فإننا ندعو إلى اعتماد الفترة الممتدة من 22/3/2005 إلى 17/4/2005، فترة
لتكريم شهداء حماس وشهداء كل فلسطين، وغرس معاني التضحية والشهادة في نفوس
أبناء أمتنا التي تتعرض للهيمنة والاحتلال من كل جانب.
إنها مناسبة مهمة للتوعية والتثقيف والتسييس.
ولعل من الجيد في هذه الفترة استذكار الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي، ومعهما كل
الشهداء من خلال تنظيم المحاضرات والندوات والمؤتمرات، أو من خلال إصدار النتاج
الإعلامي، أو من خلال أمسيات الشعر والكتب والأفلام والقصة.
ولا ننسى أن نذكر الطلاب في مختلف الدول الإسلامية بهذه المناسبة وندعوهم إلى
إحيائها.
ربما يكون أجمل الوفاء للشهداء هو الاستمرار في نهجهم حتى تحقيق الأهداف التي
استشهدوا من أجلها.
أسرة المجلة
|