فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
الملف3
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

قضايــــا

جرائم جنود الاحتلال الإسرائيلي ضدّ المدنيين الفلسطينيين:
الجنود ينفّذون تعليمات قيادة الجيش والمجرم ينال ترقية

فلسطين/إبراهيم السعيد
لا يمرّ يوم دون أن تكشف وسائل الإعلام الإسرائيلية عن غيض من فيض من الفظائع التي يرتكبها جنود الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. على الرغم من أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحاول إعطاء الانطباع أن ما تقوم به يقع ضمن دورها الرقابي على مؤسسات الدولة ومن ضمنها جيش الاحتلال، إلا أن هناك إجماعاً لدى القائمين على وسائل الإعلام في الدولة العبرية مفاده أن الحالات التي تظهر التعامل السادي لجنود الاحتلال مع المدنيين الفلسطينيين هو في الحقيقة جزء يسيرٌ جداً مما يجري على أرض الواقع ولا يحظى بأي تغطية على الإطلاق. لكن ما عرضته وسائل الإعلام الإسرائيلية من فظائع جعلت بعض أكثر المدافعين عن جيش الاحتلال يقرّون أن هذا الجيش في أسفل درجات الانحطاط الأخلاقي. فالجنرال أوري ساغيه القائد الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية لم يجد تعبيراً يصف به جنود جيش الاحتلال إلا بـ((الحيوانات)). ويؤكد ساغيه أن جيش الاحتلال مر في عملية ((حيونة)) أو كما هي في العبرية ((تبهموت)).

الفظائع نتاج الأوامر
لعلّ ملابسات الجريمة البشعة التي ارتكبها قائد إحدى السرايا في لواء المشاة ((جفعاتي)) في مدينة رفح عندما قام بتفريغ عشرين عياراً نارياً في جسد الطفلة إيمان الهمص من مخيم رفح، هي التي كشفت بشكل لا لبس فيه العلاقة الوثيقة بين الفظائع التي يرتكبها جنود الاحتلال وبين الأوامر التي تصدرها قيادة الجيش العليا. فعلى الرغم من أن القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عرضت تسجيلاً لصوت أحد جنود الذين يعملون تحت إمرة هذا القائد وهو يقول له قبل أن يطلق عليها النار ((إنها طفلة توشك على الموت من شدة الخوف))، ومع ذلك قام هذا الضابط –وهو درزي– بتفريغ عشرين عياراً نارياً في جسدها، وذلك للتأكد من موتها، إلا أن رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الجنرال موشيه يعلون قد خرج على الصحافيين بعيد الكشف عن الجريمة ليقول إن الضابط ((عمل وفق التعليمات الصادرة له)). وبعد أن عرضت قنوات التلفزة الإسرائيلية شهادات للجنود الذين خدموا في الموقع الذي انطلقت منه الرصاصات، تراجع يعلون عن دفاعه عن الجريمة، لكنه ظل يدعي أن جيش الاحتلال هو جيش ((أخلاقي)). ولا يختلف اثنان من جنرالات الجيش المتقاعدين والصحافيين الذين يغطون أنشطة جيش الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة على أن مصدر هذه الفظائع هو التعليمات الصادرة من قيادة الجيش، التي تتيح للضباط والجنود كل ما يخطر على بالهم من فظائع، وهم يعلمون أنهم لن يتعرضوا للمساءلة القانونية ولا حتى الانضباطية. هذه الأوامر كان منها قيام وحدة ((الكوماندو)) البحرية الإسرائيلية المعروفة بـ((القوة ثلاثة عشر))، بالإجهاز على المجاهد محمد كميل من حركة الجهاد الإسلامي في قرية ((قباطية))، شمال الضفة الغربية على الرغم من أنه كان جريحاً واستسلم للجنود، وبعدما جردوه من سلاحه. وعلى الرغم من أن جنوداً في الوحدة قد قدّموا إفادات كاملة حول الجريمة، إلا أن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال أخذ يقول إنه لم يجد أي خلل أخلاقي في قيام جنوده بهذه الجريمة.

الترقية لمرتكبي الفظائع
وسائل الإعلام في الدولة العبرية يجب ألا تدعي أنها تتفاجأ من نوعية وحجم الفظائع التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين. فتاريخ الدولة العبرية وجيشها يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن معايير الترقية لأي ضابط في جيش الاحتلال ترتكز بشكل أساسي على حجم الفظائع التي ارتكبها هذا الضابط. فمثلاً رئيس هيئة أركان الجيش ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك كان دائماً يتباهى بأنه كان يقتل الفلسطينيين ((حتى يدع بياض عيونهم يتطاير في السماء)). ليس هذا فحسب، بل إن تباهيه بهذه الفظائع وجد ترجمته في حملته الانتخابية لنيل ثقة الجمهور الإسرائيلي في الانتخابات التي جرت عام 1999.
الكل يعرف الجنرال آفي إيتام زعيم حزب المفدال الديني الوطني والذي كان شريكاً في حكومة شارون حتى قبل شهرين. فإيتام كان في عام 1989 وفي أوج الانتفاضة الأولى يقود لواء المشاة ((جفعاتي)) في قطاع غزة وقد اتهم في حينه بأنه قام شخصياً باقتياد شابين من مخيم ((البريج)) للاجئين في المنطقة الوسطى من قطاع غزة إلى أحد بساتين البرتقال في المنطقة وقام بتكسير عظامهما. وقد توصلت محكمة عسكرية إلى أن إيتام كذب في إعطاء الإفادة إلى النيابة العسكرية. ومع ذلك تمّت ترقيته وأصبح قائداً لقوات الاحتلال في شمال فلسطين المحتلة. وما إن تسرّح من الجيش حتى أصبح رئيساً لحزب ((المفدال)) وانضم للحكومة ليصبح وزيراً للإسكان ومسؤولاً عن الاستيطان في الضفة والقطاع.
وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق إسحاق مردخاي كان مشهوراً بالتنكيل بالفلسطينيين. ففي الانتفاضة الأولى وعندما كان قائداً للمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال كان مردخاي يقوم بصفع الشباب الفلسطيني بنفسه. وقد تم توثيق إحدى عمليات التنكيل التي قام بها شخصياً على مدخل مخيم النصيرات للاجئين في المنطقة الوسطى من القطاع. ولم يمنع ذلك قيادة الجيش من نقله لقيادة المنطقة الوسطى والشمالية. وبعد تسرّحه من الجيش أصبح وزيراً للدفاع، والرجل الثاني في حكومة بنيامين نتنياهو التي شكلت عام 1996. وهناك الجنرال إيهود ياتوم، الذي كان قائداً لشعبة العمليات في جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلية ((الشاباك))، والذي اعترف بأنه قام بإعدام أسيرين فلسطينيين عن طريق تحطيم جمجمتيهما بصخرة كبيرة وذلك عام 1981 في شرق مدينة دير البلح، في قطاع غزة. ومع ذلك اختارت اللجنة المركزية لحزب الليكود ياتوم نائباً عنها في البرلمان الحالي. ولا يخفي ياتوم تطلعه بأن يصبح وزيراً في حكومات الليكود.

التحريض
من المعطيات المثيرة للاهتمام والنادرة هو ما كشف عنه قسم القوى البشرية في جيش الاحتلال والذي يُظهِر أحد أهم الأسباب التي تدفع الضابط والجندي الصهيوني إلى التعامل مع الفلسطينيين بهذه الوحشية. فحسب دراسة أعدها قسم القوى البشرية في الجيش الصهيوني فإن 20% على الأقل من الجنود لا يرون في الفلسطيني إنساناً يجب احترامه. وإن كانت مثل هذه المعطيات هي التي يقدّمها الجيش نفسه، فهذا يعني أن النسبة أكبر من ذلك بكثير وإن كانت هذه المعطيات خطيرة جداً. ومن المعروف أن الجنود ذوي التوجهات الدينية المتطرفة يتجندون أساساً للوحدات المقاتلة في الجيش، والتي تتعامل بشكل يومي مع الفلسطينيين. وما يؤدي إلى سيادة الآراء المتطرفة والعنصرية لدى الجنود هو حجم التحريض الذي يتعرض له هؤلاء الجنود قبل تجندهم وخلاله. فإذا عرفنا أن 40% من صغار الضباط الذين يتولون مسؤولية التعامل اليومي مع المواطنين الفلسطينيين هم من خريجي المدارس الدينية شبه العسكرية المسماة ((يشيفوت ههسدير))، مع العلم أن هذه المدارس يشرف عليها عدد من أكثر الحاخامات تطرفاً. وحتى نعرف حجم تأثير هؤلاء الحاخامات على الجنود، فيكفي أن نشير إلى أن مدير المدرسة الدينية في مستوطنة ((بيت إيل))، التي تعتبر أكبر مستوطنات الضفة، أصدر فتوى تبيح للجنود إطلاق النار على أي جريح فلسطيني، مدعياً أن ذلك مسموح به حسب أحكام التوراة، على اعتبار أن الفلسطينيين هم أعداء.

وسائل الإعلام الإسرائيلية
تتحمل وسائل الإعلام الإسرائيلية مسؤولية كبيرة عن هذا الواقع. فقد أقرّ أرنون جال أحد محرري الصحف الإسرائيلية بدور وسائل الإعلام في تشجيع جيش الاحتلال على هذه الفظائع. واعتبر أن الانتقادات التي توجهها وسائل الإعلام لجيش الاحتلال مجرد نفاق. وتساءل ((كيف وقفت الصحافة الإسرائيلية على طول الانتفاضة الحالية جانباً حيال مئات من حالات التنكيل المشابهة بالفلسطينيين، بل والأشد خطورة)). ويؤكد جال أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تدرك أن التحقيقات التي تجريها قيادة جيش الاحتلال في قضايا التنكيل بالفلسطينيين هي تحقيقات ((عفنة)) يتم سلقها من أجل إخراج الجيش وقيادته وجنوده بدون أي مسؤولية عن دماء الفلسطينيين التي تسال. وسائل الإعلام الإسرائيلية حتى وهي تدعي الكشف عن مظاهر الفظائع ضد الفلسطينيين تواصل تبني الرواية الرسمية للجيش. والصحافي الإسرائيلي الذي يسمح له عادة بالوصول إلى كل الأمكنة التي لا يصل إليها أحد غيره يعرف حقيقة ما يجري، لكن الأغلبية الكبيرة من الصحافيين الإسرائيليين اختارت التساوق مع الرواية الرسمية للجيش، بحيث تحولت العديد من وسائل الإعلام إلى أشبه ما تكون بالناطق باسم الجيش أكثر مما تمثله من منبر يفترض أن يكون مستقلاً.

إعادة الاعتبار لهتلر
الحادثة التي تم توثيقها من قبل المنظمات الحقوقية الإسرائيلية مؤخراً، تُظهِر عدداً من الجنود وهم يستوقفون شاباً فلسطينياً يحمل آلة عزف عند أحد الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، ويرغمونه على العزف أمامهم وهو يظهر مرتعداً خائفاً، جعلت النائب الإسرائيلي يوسي ساريد، الذي شغل في الماضي منصب وزير التعليم والثقافة يعتبر أن هذا أحد الأساليب التي كان يتبعها النازيون في زمن مضى. ويذهب يورام كينوك في صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) أن ما قام به جنود الاحتلال يشبه ما قام به النازيون في معسكراتهم.
أرييل شارون بوصفه رئيساً للحكومة والتي تعتبر حسب القانون الإسرائيلي تمثل القيادة العليا للجيش بعث برسالة إلى قيادة الجيش واضحة وحادة مفادها: عليكم ألا تتأثروا بكل ما نشر وعرض حول ممارسات الجيش. وأعلن شارون وقوفه غير المحدود خلف الجيش وممارساته مدعياً أن ((الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم)). تعليمات شارون واضحة وجلية: على الجيش أن يقوم بكل ما يراه مناسباً من أجل وأد المقاومة الفلسطينية، بالنسبة لشارون هذا هو ما يجب أن يكون على رأس أولويات جيش الاحتلال.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003