|
9 ينــاير
رأفت مرة
في التاسع من شهر كانون الثاني/يناير الحالي، سيتوجّه جزء من الفلسطينيين الذين
اختارهم اتفاق أوسلو ليكونوا تحت رعاية السلطة ليدلوا بأصواتهم في صناديق
الاقتراع، في انتخابات شهدت الكثير من الانتقادات.
فالسلطة الفلسطينية أصرّت على أن تكون الانتخابات الرئاسية هي استحقاق خاص بها،
وهي حسناً فعلت.. لأنها بذلك تعبّر عن قِصر نظر وتفرّد واستفراد وتمسّك بخيارات
سياسية خاصة مرفوضة من قِبل معظم الشعب الفلسطيني وبالأخص قواه المقاوِمة.
الحالة الفلسطينية تغيرت والخارطة السياسية الفلسطينية تبدّلت والأولوية الآن
هي لإجراء نقد ذاتي للمرحلة الماضية، ومراجعة لآليات وبرامج وأساليب العمل
الوطني، لنصل إلى الاتفاق على تشكيل قيادة فلسطينية موحدة تضع برنامجاً سياسياً
مشتركاً وتُجري انتخابات عامة وتصلح المؤسسات، وتعزّز الصمود والوحدة الوطنية.
أما وقد أصرّت السلطة الفلسطينية على التفرّد في القرار وتحاول تلبيس الشعب
الفلسطيني كلّه رئيساً لا يصوّت له إلا جزء من ثلث الفلسطينيين، فإن القضية
تحتاج من الفلسطينيين ومؤسساتهم وهيئاتهم إلى خطوة وتحرك في هذا اليوم
التاريخي.
المطلوب من الفلسطينيين في يوم 9 يناير بالذات وقبله إبلاغ أبو مازن رسالة
مفادها أنهم شعب موحّد وأن قضيّتهم واحدة، وأن الشعب الفلسطيني لا يقبل التنازل
عن الحقوق ولا التفريط بالمقدّسات ولا التخلي عن الثوابت، وأن الالتفاف على أي
مكسب فلسطيني سيكون غالياً وسيدفع الملتفّون ثمناً لذلك وإن أخذوا بالنصائح
الأمريكية والبريطانية والصهيونية.
المطلوب من الشعب الفلسطيني جعل 9 يناير يوماً وطنياً عنوانه: لا للاستفراد
والتفرّد.. نعم للوحدة والمقاومة.
على الشعب الفلسطيني في ذلك اليوم أن يخاطب محمود عباس بشكل مباشر ويحذره من أن
انتخابه لا يعني اعترافاً بمشروعه السياسي وأن اختياره ليس استفتاء فسلطينياً
على خياراته التنازلية، وأن الأصوات التي صوتت له لم تبايعه من أجل تجاوز كل
الحقوق والثوابت وتخطي تضحيات الشهداء والجرحى والمعتقلين والثكالى. ليكن 9
يناير يوماً لدعم صمود الشعب الفلسطيني ودعم انتفاضته ومقاومته، وتعزيز
المواجهة مع الاحتلال، وليكن يوماً لكل فلسطين التاريخية وللقدس ولحقّ العودة،
وللاحتفال بذكرى الشهداء وبتضحيات طابور طويل من المجاهدين والمناضلين، كي لا
يكون هذا اليوم عرساً انتخابياً.
أمّا مجتمعات اللاجئين في لبنان وسوريا والأردن وباقي دول العالم فإنها معنية
قبل غيرها بمخاطبة أبو مازن بشكل مباشر، فهي لم تصوت له، وهي لم تشارك في
ترشّحه، وهي لم تقتنع بكل الشعارات التي رددها أبو مازن في جولاته العربية،
لأنها لم تصدّق أن أبو مازن تخلّى خلال أسبوع عن ما يؤمن به منذ 40 عاماً،
وبالأخص حين يدغدغ مشاعر اللاجئين بحقّ العودة.
الانتخابات ستحصل.. وأبو مازن سيُنتخب رئيساً للسلطة الفلسطينية. فليكن 9 يناير
يوماً لتجديد البيعة لفلسطين وقضيتها ومقاومتها وشهدائها. والساحة الفلسطينية
والعمل السياسي الفلسطيني يتّسع لكل من يؤمن بالحقوق الفلسطينية ويدافع عنها،
ويتصدّى للاحتلال ومشاريعه. أما المستسلمون والمنهزمون والتصفويون والمفرّطون
والمتفردون والأوسلويون والمتنازلون والقافزون والملتفّون والمناورون فلهم مكان
آخر.
|