أما فلسطين فلا بواكي لها
لقد ذهب العام الذي سجّل بصمات الانهزام والذل على مليار
مسلم وقفوا جماداً ينظرون إلى أربعة ملايين إسرائيلي، استفردوا قي حربهم
الشعواء مستغلين طائرات الأباتشي الأمريكية ضدّ الطائفة المنصورة بإذن الله،
صواريخ القسام هي وحدها التي نطقت، وهي التي أعادت أيام رماح صلاح الدين للدفاع
عن أبناء المخيمات ولتهدئة ألم الثكالى.
دُمّر أكثر حي البرازيل في غزة وقُصفت جباليا بطائرات ((إف 16)) الحربية، وصمد
كرسي الشيخ أحمد ياسين أمام دبابات ((الميركافا)) واستشهد الدكتور عبد العزيز
الرنتيسي، وكانت غزة في كل يوم تتلقى صواريخ غادرة تحرمها من أحد أبنائها
المناضلين. ومات ياسر عرفات مسموماً، فانسلّ الجميع من الداخل والخارج.
دخلت الانتفاضة هذه السنة عامها الخامس، خمسة أعوام مرت لتشهد على الوضع العربي
الذليل الذي لم يكتفِ بتخلّيه عن الدعم للشعب المناضل، بل وفقد باقي مشاعره،
فلم يخلُ بلد من البلاد العربية أو منطقة إلا وشهدت صيفاً حارّاً من المهرجانات
الغنائية التي راح جمهورها يتراقص، ولا أدري على ماذا؟ على الجدار العازل الذي
سرق أراضي الضفة الغربية، على صرخات الحرائر من سجون الاحتلال الصهاينة، على
تدمير البيوت، على مخيمات الأسر في رفح؟ روى البخاري عن ابن مسعود ((إن مما
أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت)).
لقد فقدت الأمة العربية كل معاني الوفاء والولاء وماعاد يهمها إلا رضى أمريكا
عنها وتخّلت عن الحلم في الصلاة في المسجد الأقصى، لقد استشهد العشرات من قادة
المقاومة والعالم العربي في غفوة وما زال الأقصى مقيداً وحائط البراق مدنساً.
ولكن يظل الأمل كبيراً فحماس ما زالت تلد أجيالاً من الأُسد المجاهدين، ولا
يضرهم من عاداهم.
عمر شاهين
الزرقاء/الأردن
اعتذارات
ما جئت غيرك هل ترين دمي الغريق
يجري وتدلفه عواصفك ويدفعه الحريق
يجري بشريان اللظى هو لا يعود على طريق
وسائلي سهدي اللصيق
وسائلي ليلاً تربع في سماواتي
وعسعس في مدى عمري المحيق
أنا لا صديق سواك عندي لا صديق
فالحب دونك بدعة وضلالة نشأت بحاضرنا العتيق
والحب إرث سافر
لعداك ليس له بريق
والحب أنت
والهوى أنت بغيرك لا يليق
أنا لا أطيق فراقك ياحلوتي أنا لا أطيق
بالله لا تلقي بلائمة علي
لا تتركي الأغلال تنمو في يدي
فالعجز ضمخني وأعمى مقلتي
ومواكب الخذلان تحدو كل فاصلة تحاول أن تفيق
فلا تفيق
وتهز من شعري العتيق
فإذا سهوت فإنما سهو العشيق
سهو الذي ضاعت صبابتة بـ((خارطة الطريق))
وترنحت سنواته العشرون في الصمت السحيق
أو تشعرين بما يحس أتشعرين؟
قد لفه الشوق الدفين
من كفر قاسم من قبور الخالدين
وتبعثر حزنه أحزاناً بمركبه الحزين
أواه ليت قصائدي بارودة
تطوي البلادا
وتزور أفئدة الطغاة بلا معاد
وتقيم فيهم كل يوم مأتماً
وتقيم نجواهم حدادا
أواه ليت مشاعري الحرى زنادا
فأسيل أشعاراً وأنهاراً
وناراً واتقادا
وقنابل تلغي مصابيح الرماد
وتحيك فجراً خالصاً قد كاد
يأكله السواد
مهلاً فلسطين اتركي زور العروبه
واسلكي درب الحريق
أسامه محمد الذاري
صنعاء/اليمن
وترجّل الفارس
أأقول يا عدنان أو يحيى أو البطل الطريد؟
أم هل أُكنّي بعد طول البُعد بالليث الشريد؟!
لكنْ سهام الغدر أطلقها –لتقتلك– العبيد
ولذلك انساب الكلام يردّد الاسم الجديد
ويقول: فزتَ بجنةٍ في الخلد فاهنأ يا شهيد
........
إلحق بصحبك واطمئنّ على جهادٍ لن يهون
فشبابنا ما عاد غِرّاً يلتهي فيه المجون
لكنه لله وقفٌ.. خاض في الله المنون
والراية الغرّاء تصقلها المجازر والسنون
فإذا قضى في ساحها الآباء.. يرفعها البنون
..........
يا من قضيت سنيّ عمرك مستخفّاً بالعناء
ومشى على أنّات جرحِك ركبُ عشّاقِ الفداء
قد آن أن ترتاح بعد الكدّ من عبء الخفاء
وترى الضياء على الدروب.. ويزدهي فيك الضياء
وتظلّ أستاذاً تعلّم جيلنا درس الوفاء
...........
سلّم على أصحاب درب.. قل لهم طال الغياب
وانقل لهم نبأ الكتائب كيف تجتاح العباب
أخبر (صلاح) عن الأسود تعيش في ظلّ الحراب
أخبره عن صاروخ قسّامٍ علا متنَ السحاب
وهوى على رأس الغزاة الغاصبين كما الشهاب
........
وشهيدنا في مقلتيه كتابُ فقهِ المعنويّه
فاقرأ فصول كتائب القسام.. لا ترضى الدنيّه
وشهيدنا وصّى الألى.. بدمائه خطّ الوصيّه
قوموا سراعاً للفدا لا لا تبالوا بالمنيّه
فوق الصدور مصاحفٌ وعلى المناكب بندقيّه
محمد حسين منصور
سوريا
شريعة الغاب
لا نحتاج إلى كثير من الذكاء أو الفطنة لنحكم على عالمنا
المعاصر، والذي تريد قيادته دولة وقحة بكل ما في الكلمة من معنى، بأنه عالم ظلم
وقهر وعالم تسوده قيم وشريعة الغاب، إن كان في الغاب قيم وشريعة! ففي الوقت
الذي كان العالم ((الحر)) وأكثر من مليار نسمة من المسلمين في العالم يتفرجون
عبر الفضائيات على محنة النجف والكوفة والطائرات الأمريكية التي تستعرض عضلاتها
في الفلوجة، ناهيك عن إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام لأسابيع، والقتل
اليومي والإبادة الممنهجة لشعب يرزح تحت احتلال صهيوني بشع، لم يحرك هذا العالم
((الحر)) ساكناً ولم ((تقشعر)) جلدة الرئيس الأمريكي بوش كما ((فعل)) عند فضيحة
أبو غريب. ولم يتحرك أي زعيم عربي لإيقاف المجازر، ومسلسل الموت الذي يستهدف كل
من هو عربي مسلم. والعجيب في الأمر أنه لما اختُطف صحافيان فرنسيان، زخرت
الفضائيات والصحف بالشجب والاستنكار والمناشدة والاستعطاف لإطلاق سراحهما. أما
التحركات الدبلوماسية فحدّث ولا حرج!!
لا نوافق طبعاً على احتجاز أو اختطاف صحافيين فرنسيين ولا حتى أمريكيين إن
كانوا سيوصلون حقيقة ما يجري في بلاد الرافدين من مجازر وجرائم وظلم دون تزوير
وتزييف، ولا نوافق على قتل المدنيين والأبرياء غير المحتلين، ونحيي كل من يقاوم
المحتل الأمريكي والبريطاني والدول الأخرى الموالية للاحتلال التي تتواجد على
أرض العراق. كما نرفض بشدة أن توضع الحركات المقاوِمة الشريفة النظيفة كحماس
والجهاد وحزب الله وفتح في خانة الإرهاب من طرف فرنسا وأمريكا وغيرهما. ونستنكر
الإجرام الصهيو – أمريكي بحق العراقيين والأفغان والفلسطينيين وفي أي منطقة من
العالم.
خلاصة الأمر، أن العربي المسلم صار مهاناً من طرف أولياء أمره قبل الأجانب
والأعداء، وذلك واضح في موضوع الصحافييْن الفرنسييْن والتدخلات الكثيفة التي
تقوم بها دول عربية وأجنبية لإنقاذ مواطني فرنسا، وكذلك التحركات الدبلوماسية
التي تقوم بها دول غربية لإنقاذ مواطنيها كلما وقعوا في مطبة في العراق أو في
فلسطين، ولكن زعماءنا وأولياء أمورنا غارقون في أمنهم الشخصي حتى الذقن.
ومن يهن يسهلِ الهوانُ عليه
فما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ
حليم بنيس
المغرب