|
..تقودها الجنادب!!
تكتبها جهاد الرجبي جنادب العرب تتقافز!
تتسارع صوب حتفها وقد نفد صبرها، وربما دهاؤها.. فاللعب هذه المرة بات على ظهر
الطاولة! والأوراق المكشوفة باتت حديثاً مملاً لا يثير شهية الأروقة.
(لم يعد ممكناً إخفاء ما يسرّ غيرك التشدّق به، ولم يعد مقنعاً إنكار البشاعة
بتجميل الأقنعة!)
و قد يكون من المفيد لجنادب العرب أن يعترفوا بأن معادلة الموت والحياة رغم
بساطتها لا يمكن لأيّنا أن يفسّرها! أن يفكك رموز رسائلها! حين تصير جزءا من
الحاضر.. والذاكرة!
بل ليت تلك الجنادب المولعة بالتقافز على أبواب البيت الأبيض أن تتريّث قليلاً،
لتنظر إلى النيران التي تتأجج من تحتها، فذلك العرق الذي يتصبب من جبينها ليس
بسبب هيبة سيّدها الأزرق، ولو أنصتوا قليلاً لتشقق سمعهم بزفير من عاش صدأ
الأغلال على قدميه حين رفض أن يتقافز كغيره بوسام جندب عربي!
في أرض العرب كن فراشة إن شئت وامنح الباحثين عن الجمال الفرح، ومت ملوّناً
كملايين الفراشات التي لا أحد يحفل بهويتها وهو يسحقها بين أصابعه، لتمنحه
مرغمة لون جناحيها.. في أرض العرب يمكنك أن تعيش حشرة مسالمة يسلّيها الغناء
لصفرة الحقول المسيجة بالأسلاك الشائكة، فحذار أن تصنع عسلاً إن تخيّلت نفسك
نحلة.. فهيهات أن تقول لجندب عربي سيدي! وروحك الحرة تعاف أن تخاطب مثله!
يظنون الزمن يمنح الأحياء ملامحه، وهم من يمنحه ملامحه! وتقف الأيام مفجوعة
بالتاريخ القاني الذي حمل تساؤل ملائكة السماء عن سفك الدماء!
دم في كل مكان! وفي كل مكان تنتشر الأشلاء! والقبح الذي يظلل أفئدة الناس بات
جزءاً من حقيقتهم، مميزاً لهويتهم! وتضاءلت مساحات الرحمة في الأرض، فتطلّعت
الأعين النازفة بوجعها المحموم صوب السماء!
الأمريكيون قدموا بعفن أرواحهم إلى العراق، جثثاً مسلّحة يسيرون في طرقات
المقاومة، جليد في صدورهم، وفي أيديهم بطاقات للموت يوزّعونها على مزق الأجساد
لعلّهم يصدّقون أكاذيب هوليوود، ويتنفّسون العظمة الكاذبة.. لكنهم سريعاً ما
يرتعشون حين تخيفهم غيمة! وحين ترعبهم كتائب الغبار وهي تلّف بعباءتها الثوار!
وتنهار الصورة التي أرادوا لجنودهم أن يصدّقوها وهم يرون أنفسهم عراة من
إنسانيتهم، خائفين وجبناء! ويسعدهم تشويه جسد عار مقيّد تترقّبه كلاب جائعة
تثير رائحة الدم جنونها، وتثير شهية جنود هوليوود للضحك والتقاط الصور!
عندما كنا صغاراً بدا صعباً بالنسبة لنا أن نصدّق أن الحياة حملت أناساً سجدوا
للحجارة! أو أكلوا آلهتهم التي شكّلوها بأيديهم.. عندما كنا صغاراً لم نحتمل
خيانة البلدان التي ركعت للعدو ورضيت أن تحمل خنجر الغدر لتزرعه في جسد
المجاهدين. ونحن نتصفّح أوراق التاريخ.. ظنناه زمناً مشوّهاً لن يعود وقد برأت
أرواحنا من الانحطاط! فإذا بالزمن يحمل من بشاعة الحاضر ما يفجعنا بأنفسنا!
نشاهد بعين الحرقة أناساً يصنعون لأنفسهم آلهة جديدة! هم لها العبدة والسدنة،
وهم لها القرابين!
وجنادب حقولنا المجدبة تتولّى أمر ولائنا وانصياعنا، تغرقنا باللعنات، وتمنح
صمتها الجليل لإلهها الذي لا يمل يصفعها! ولكفه الثقيلة تستكين.
في العراق وفلسطين! وفي كل بقاع المسلمين! تمنّ علينا ديمقراطية العدو بمزيد من
الجنادب، لتحجب الشمس عن ترابنا! غير أن ثورة الإسلام نور ينمو في الظلمات في
قرار مكين!
|