فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
الملف3
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

أوراق ثقافية2

 

الدكتور محمد أحمد النابلسي الأمين العام للاتحاد العربي لعلم النفس:
الشخصية الأمريكية تعاني التفكّك

أجرى الحور/إياد ناصر
صدر حديثاً في بيروت للباحث والمفكر اللبناني الدكتور محمد أحمد النابلسي، كتاب جديد حمل عنوان (النفس المفككة.. سيكولوجية السياسة الأمريكية).
يجد الدكتور النابلسي، مدير المركز العربي للدراسات المستقبلية، في كتابه أن تجاهل تعقيد الموزاييك الأمريكي لا يلغي صراعاته المكبوتة ولا يجعلها تحت السيطرة. فهذا مجتمع مستولد ولا يملك مرجعيته التراثية الخاصة التي تميزه. وهو يطرق باب التحليل النفسي للشخصية الأمريكية في كتابه الصادر عن مركز الدراسات النفسية في بيروت. وفيه يقارب النابلسي الشخصية الأمريكية عبر فكرها البراغماتي حيث المصالح بديل اللاوعي لدرجة إقصائه وخصائه.
والدكتور النابلسي هو مؤسس ومدير مركز الدراسات النفسية، والأمين العام للاتحاد العربي لعلم النفس، أصدر العديد من الكتب، منها: سيكولوجية السياسة الإسرائيلية، وسيكولوجية السياسة العربية، والثلاثاء الأسود عن أحداث أيلول/سبتمبر 2001، وغيرهم.
حول كتابه الجديد كان لنا مع د. النابلسي الحوار التالي:

- توقفت الدراسات التحليلية للشخصية الأمريكية عند دراسة غروير لتحل مكانها الدراسات الإحصائية التي تبحث في توجهات الرأي العام الأمريكي وميوله وعواطفه. وذلك وفق التصنيف الأمريكي الرقمي للاضطرابات النفسية والعقلية. فما هي منطلقاتك لتحليل هذه الشخصية التي غمرتها الإحصاءات الرقمية؟
• إن تجاهل تعقيد الموزاييك الأمريكي لا يلغي صراعاته المكبوتة ولا يجعلها تحت السيطرة. خاصة وأن هذا المجتمع هو مجتمع مستولد ولا يملك مرجعيته التراثية الخاصة التي تميزه. ومن هنا الصعوبات التي تعترض مثل هذا التحليل. حيث قاربت الشخصية الأمريكية عبر فكرها البراغماتي المتحكم بنمطها الحياتي والسياسي حيث المصالح بديل اللاوعي لدرجة إقصائه وخصائه. وقصرت النقاش على الدوافع الأمريكية وعلى نقد البراغماتية الإنسانية التي تعاني من عدم اكتمال نضجها الفكري والنظري. إذ أن البراغماتية لا ترقى إلى مرتبة الفكر وإنما هي مجرد نظرية في المعرفة. ومن هنا نسبية المبادئ البراغماتية وثغراتها. بما يوحي لنا أن سيطرة الآريين (الجنس الأبيض) على الحياة الأمريكية إنما يستند لإتقان البيض استغلال ثغرات البراغماتية. وهو استغلال يولد الظلم اللاحق بالمجموعات العرقية الأمريكية الأخرى. ومنها أن البيض لا يحتاجون إلى قانون يكرس رئاستهم للبلاد وسيطرتهم على مقدراتها. فالرئيس الأمريكي هو دائماً آري وهو أيضاً إنجيلي/بروتستانتي (باستثناء الرئيس الكاثوليكي القتيل جون كينيدي). وهذه السيطرة تشكل المولد الحقيقي لما يسمّى بتفكك النفس الأمريكية. حيث الميليشيات الآرية تعادي الحكومة الفيديرالية لتساهلها مع غير البيض. وهي معارضة بلغت حدود القيام بتفجيرات من نوع أوكلاهوما (1995). في المقابل يقوم الملونون بتحركات تتراوح بين الشغب العنصري (ليتل روك ولوس أنجلوس وسينسيناتي وغيرها) وبين الاحتجاج السلمي كحركة مارتن لوثر كينغ وغيرها.

- إذن فالنفس الأمريكية مفككة بين بيض وملونين ومن ثم مفككة عنقودياً بعدد الجماعات المكونة للموزاييك الأمريكي. فكيف يمكن لهذه النفس أن تتكامل لتشكل نواة الدولة الأعظم في العالم؟
• في اعتقادي أن الرخاء المادي كان المادة اللاصقة الرئيسية للموزاييك العرقي الأمريكي. ويضاف إليه نمط الحياة الأمريكي المرتكز على اللامبالاة بالآخر والتحرر من قيود الجماعة وضغوطها. وهو تحرر بالغ الإغراء بالنسبة للمهاجرين (الهاربين من الفقر ومن جملة عوامل تنتمي إلى قانون الجماعة)، وهو بالتالي يشجع ذوبانهم في نمط الحياة الأمريكية. لكن تصاعد الصدامات الأمريكية مع الأصول الوطنية والعرقية للجماعات الذائبة يدفع بهذه الجماعات للحنين إلى أصولها العرقية ونصرتها. خاصة مع بداية ممارسة التمييز المكشوف ضد هذه الجماعات بمناسبة حوادث أيلول/سبتمبر. بما يحول الرخاء المادي إلى المادة اللاصقة الوحيدة للتفكك الأمريكي. بما يعادل بداية التفكك الفعلي للنفس الأمريكية.

- بعد هذا التحليل للأمريكانا (نمط الحياة الأمريكية)، هل يمكن تعريفنا على تبديات هذه الشخصية على السلوك السياسي الأمريكي؟
• لقد جهدت لإبراز هذه التبديات عبر العرض النقدي لقائمة من أهم الكتب الشارحة للأمريكانا. وهذه الكتب موزعة على الفروع التالية:
‌أ. الاستراتيجيا: حيث عرض للكتب التالية:
1. ((رقعة الشطرنج الكبرى)) للاستراتيجي الأمريكي زبغينو بريجنسكي.
2. ((أزمة الرأسمالية العالمية)) للمضارب العالمي جورج شوروش.
3. ((انبثاق سياسة المعرفة)) للباحثين أركيلا وروزنفلت.
‌ب. المخابرات الأمريكية: حيث عرض للكتب التالية:
1. ((من يدفع للمزمرين)) لفرانسيس ساوندرز.
2. ((الحروب غير المقدسة)) لجون كولي.
3. ((بن لادن - الرجل الذي أعلن الحرب على أمريكا)) ليوسف بودانسكي.
4. ((المافيات الجديدة ضد الديموقراطية)) لجان زيغلر.
‌ج. المستقبليات:
وفي هذا الباب عرض لمناقشة تعديلات فوكوياما على طرحه لنهاية التاريخ. وفيه بعض التعديلات على الطرح السابق.
‌د. الفكر السياسي:
ويعرض لكتب تمثل في رأينا محركات للاستراتيجيات الأمريكية الراهنة. بدءاً بنقد الليبرالية وانتهاء بكتاب يعود إلى العام 1929 الذي يعتبره المؤلف الأساس النظري للعولمة. ويعرض في هذا المجال للكتب التالية:
1. ((تاريخ الانشقاقات)) لنعوم تشومسكي متسائلاً عن الراعي الحقيقي للإرهاب.
2. ((الدول الخارجة على القانون)) لنعوم تشومسكي أيضاً.
3. ((منطق للاستخدام)) للفيلسوف فرديناند شيلر.
4. ((الدليل الأمريكي للاضطرابات العقلية)).
‌هـ. المذكرات السياسية:
حيث يعرض لكتب تتناول تجارب وسير حياتية لبعض الشخصيات ذات الدلالة في السياسة الأمريكية. ويقتصر عرضه على الكتب التالية:
1. ((مادلين أولبرايت - سيرة حياة)) بقلم الصحفي الأمريكي مايكل دوبز.
2. ((خمس سنوات في البيت الزجاجي)) تجربة بطرس غالي في الأمم المتحدة.
3. ((الواجب - أب وابنه والرجل الذي كسب الحرب)) لبوب غرين.

- ماذا عن العلاقات الأمريكية- الصينية؟
• تمثل الصين مصدر الخطر المستقبلي على الولايات المتحدة، مما يجعل علاقات البلدين على درجة كبيرة من الأهمية والحساسية. لكن هذا التركيز لا يمكنه أن يكون بمعزل عن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة المتاخمة للحدود الصينية، والتي يطيب لبريجنسكي تسميتها بالحزام الأوراسي (يعرض المؤلف عرضاً نقدياً في باب قراءات سياسية). وقد خصصت لهذه العلاقة فصلاً يحمل عنوان ((الولايات المتحدة والحزام الأوراسي)). حيث عرضت أيضاً للمواقف الأمريكية من اليابان وأستراليا وإندونيسيا وروسيا.
- يحمل أحد فصول الكتاب عنوان ((فوضى النظام العالمي ونهاية العولمة)). فهل تعتقد فعلاً بأن العالم دخل في مرحلة الفوضى؟
• خصصت هذا الفصل لأعرض فيه للفوضى العالمية المنعكسة على سياسة الولايات المتحدة بفقدانها للتوجه ولعجزها عن اعتماد استراتيجية واضحة. وصولاً إلى مخالفتها الصريحة لشروط العولمة وقوانينها. فهي بدأت تعادي العولمة عندما تتعارض مع مصالحها. وخلصت إلى محاولة فرض الأمركة الصريحة. وهي الجزء المناسب للمصالح الأمريكية من العولمة.

- يستوقفنا في هذا الفصل موقفك من العولمة حيث تعلن وفاتها. وتعتبر أن تعديلات استراتيجية الحلف الأطلسي (نيسان 1999) كانت إيذاناً بإعلان أمريكا عن استبدالها للعولمة بمبدأ الأحلاف؟
• إن تعزيز حلف الأطلسي بتعديل ميثاقه لتأمين استمراريته هو نكوص أمريكي إلى عهد سياسة الأحلاف الأمريكية في الخمسينيات من القرن الماضي. ولقد تجنبت في الكتاب إيراد متغيرات ما بعد 11 أيلول/سبتمبر. وذلك بغية تجنب الخوض في فوضى ما بعد تلك الحوادث. فمع هذه الحوادث وبدونها فإن المواطن الأمريكي اليوم فاقد للتوجه.

- ما هي إذن أسباب فقدان المواطن الأمريكي للتوجه؟
• إن المواطن الأمريكي بتنازعه الحنين للأصول (الآريون الأمريكيون واللوبي اليهودي والتجمعات العرقية والدينية المختلفة) ومتعة اللامبالاة والذوبان، مما أفقد الموزاييك الأمريكي دعم الوفرة المادية بنشوة الحرية الشخصية التي تبدت مثاليتها ولاواقعيتها في الزمن الصعب، حيث اشتكى الآريون من سيطرة اليهود على الحكومة الفيدرالية، وحيث اشتكى الزنوج من تدني دخلهم واستمرارية التمييز العنصري ضدهم. وحين اتهم ذوو الأصول العربية بانفجار أوكلاهاما وغيرها من المواقف التي غذت الحنين إلى الأصول وهي في طريقها لإلغاء متعة اللامبالاة بالآخر. هذا الإلغاء الذي يترك الموزاييك الأمريكي قائماً على الوفرة المادية وحدها. وهكذا يتوضح تدريجياً عجز الذات الأمريكية عن مكاملة وتركيب مجموعاتها الدينامية. إذ يزداد بروز عوامل الاختلاف بين هذه المجموعات حتى ينفجر مع أول أزمة اقتصادية أمريكية قادمة. وعندها ستتبدى الفوارق بين هذه المجموعات على الأصعدة المختلفة (العرقية واللغوية والدينية والمذهبية والقومية.. إلخ). حتى أمكن القول إن انفجار أوكلاهوما وقبله حوادث ليتل روك ولوس أنجلوس وبعدها حوادث سينسيناتي لم تكن سوى مظاهر لبداية تفكك الذات الأمريكية، على طريق تحويلها إلى فتات من الأقليات المتنافرة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003