قبسات
نقد ((الأدب الإسلامي))!!
هل كان تأثير مفهوم ((الأدب الإسلامي))
إيجابياً أم سلبياً؟ وهل ضيق مساحات الإبداع لدى الكتّاب الإسلاميين؟ وهل أدى
الفكرة المقصودة من تعميمه؟ وهل أحسنت فكرة ((رابطة الأدب الإسلامي العالمية))؟
أسئلة كثيرة تراود تفكير الباحث في مفهوم الأدب الإسلامي والهيئات التي تشكلت
من أجل تكريسه. فماذا أنجزت الفكرة والرابطة؟ لقد استطاعت الفكرة تكريس مفهوم
((الأدب النظيف))، واستطاعت الرابطة تجميع وإبراز وتوضيح وجود أدباء غير
يساريين أو ملحدين، بل متدينين.
غير أن مفهوم ((الأدب الإسلامي)) توقف عند هذا الحد، ولم يتابع مسيرته في طريق
التغيير أو التطوير، فالرابطة وضعت إطاراً لهذا المفهوم وتوقفت عنده.. وهذا
الأمر بحاجة إلى إعادة بناء جديدة. لأن الرابطة ما زالت تصدر الأبحاث في نفس
المفهوم ويتم فيها تنسيب أعداد أخرى من الأدباء.
وقد وقف –على ما يبدو- مفهوم الأدب الإسلامي، وحصر نفسه في ((الأدب الديني))؛
أي القصص الدينية، وإذا توسّع هذا المفهوم فإنه لا يتوسع سوى لإضافة أعمال
أدباء إسلاميين فقط.
من هذا المنطلق رأى بعض النقاد أن الأدب الإسلامي المكرّس حالياً هو أدب ديني،
وليس إسلامياً بالمفهوم الحركي الواسع للكلمة. وأن رابطة الأدب تقتصر على
((الأدباء الإسلاميين)) فقط، وليس على الأدب الإسلامي..
ولعلّ تضييق مفهوم الأدب الإسلامي يضعه في زاوية ضيقة تربأ بهذا المصطلح العظيم
أن يتقوقع فيها.. فقد أصبح الأدب الإسلامي نمطاً من أنماط الأدب وأغراضه
المتوزعة بين الرومانسية والواقعية والإباحية والسوريالية والسياسية وغيرها..
مع أن مفهوم الأدب الإسلامي يفترض أن يضم كل هذه الأنواع حتى.. الإباحية (حسب
تعريف الرابطة)؟. وهذا ما قاله الروائي الدكتور نجيب الكيلاني رداً على
الاعتراض على بعض المشاهد الجريئة في رواياته: إن تصنيفكم للأمور يجعل قصة
(يوسف وامرأة العزيز) في القرآن من النمط الإباحي، ومن الواضح أن هناك مشكلة في
التعرف إلى الخصائص الجمْعية لتراثنا، وأن ثمة خلطاً عندكم بسبب امتلائكم
بمفهوم رسالة الكلمة وتغليبها على أداء الكلمة.
فلو أخذنا الكلمة كوسيلة من أجل غاية أكبر لاستطعنا تصنيف عدد كبير من الروايات
المهمة ضمن الأدب الإسلامي.. واستطعنا توسيع المفهوم بطريقة استيعابية وإيجابية
مع الآخر.
ويحتاج هذا الأمر -إذا أردنا العمل بتجرد- إلى فصل العمل عن الكاتب، كما هي
القاعدة في حل النزاعات ((فصل المشكلة عن الأشخاص)). فلو استطعنا فعلاً القيام
بهذا، لحققنا توسيعاً منقطع النظير لمفهوم ((الأدب الإسلامي))، وتخلصنا من
رواسب المدرسة الدينية الأوروبية (فصل الدين عن الدولة)، وانطلقنا إلى المفهوم
الإسلامي (دين ودولة ومجتمع).
لذلك على القارئ الإسلامي أن لا يضع في باله (نجيب محفوظ – أولاد حارتنا) عند
قراءته (نجيب محفوظ – العائش في الحقيقة).. وأن ينسى (همنغواي – البوهيمي) عند
قراءته (همنغواي – الشيخ والبحر). فهذه القصص أقل جرأة وإباحية، وأكثر سمواً في
الأهداف من رواية (الثائر الأحمر – لعلي باكثير)، أو قصة (ابن الحب – للشيخ علي
الطنطاوي).
من هنا، ندعو إلى تفكيك المصطلح وإعادة تركيبه، فالأدب له معاييره التي يجب أن
يقاس بها وهو يختلف عن ((الوعظ))، كما أن الإسلامي أوسع من تلك التفاصيل التي
تجبره أن يكون نمطاً من أنماط الأدب، بدل أن يكون إطاراً جامعاً لهذه الأنماط
كلها.
المحرر الثقافي
أصداء
((أسرّ لي أبو عمار))!
كنا نتوقع أن يستخدم هذه العبارة السياسيون
ممن يبحثون عن دور بعد وفاة عرفات، فإذا بها عبارة تدور على كل لسان، وقد برزت
مؤخراً من قِبل ((السائرين)) على نهج الراحل؛ كما يردد دائماً أبو مازن.
ليست هذه الصفحة مختصة بالمواقف السياسية، ولم نكن لنتناول الموضوع لو لم نجد
أن كثيراً من الصحفيين يستخدم هذا التعبير دفاعاً عن أخطاء أو دعماً لآراء يريد
إثباتها، وهذا ما حدث مؤخراً من قِبل بعض الإعلاميين حين تناولوا مسألة اعتذار
أبو مازن من الكويت بسبب موقف منظمة التحرير من الغزو العراقي لها.
الأسوأ في الأمر، أن بعض الصحافيين يصوغ عباراته بدقة بهلوانية بحيث يبرئ ساحة
أبو عمار ويأخذ من هذه التبرئة سنداً لدعم أبو مازن ومواقفه..
وهذا هو بالضبط الصحفي الأجير!