|
رسائل الجاسوس عزام
بيروت /أحمد الحاج صفقة إطلاق سراح الجاسوس
الإسرائيلي الدرزي عزام عزام، التي هي أقرب إلى العفو، أثارت العديد من
التساؤلات على الصعيد الفلسطيني وخصوصاً فيما يتعلّق بالأقلية الدرزية في
الأراضي المحتلّة عام 1948 ولماذا هذا الاحتفاء الإسرائيلي الرسمي بها –من خلال
عزام- وهي لا تتعدّى المائة وعشرين ألفاً؟ وما الذي يجعل عربياً يفتخر بعمالته
ضدّ دولة عربية لصالح عدو لها؟
لقد حرص رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون على استقبال الجاسوس عزام في فندق
في تل أبيب استقبال (الأبطال) وقال شارون له ((خلال ولايتي في رئاسة الحكومة،
عملت بلا كلل في جميع لقاءاتي مع المصريين والآخرين بهدف إطلاق سراحك، وكما
وعدت فقد أوفيت بوعدي)). تلك العبارات لا يُمكن قراءتها على أنها كانت موجّهة
لعزام فقط بل تجاوزته إلى رسائل في عدة اتجاهات، أولها رسالة إلى الدروز في
فلسطين بأنهم جزء من الكيان والمؤسسة الصهيونية، وعليهم أن يحتفوا بانتماء
يجعلهم مواطنين في كيان يسعى لحمايتهم من أذى يمكن أن يتعرّضوا له، وهو في
الأساس لا يأتي إلاّ من دولة أو تجمّع عربي. وهو في هذا الإطار يؤسّس لشرخ كبير
بين الدروز ومحيطهم العربي. كما يسعى شارون بهذا الإجراء إلى كسب المزيد من
أصوات الدروز لصالح الليكود، فحكومات العمل طيلة 15 عاماً لم تستطع إطلاق سراح
الجاسوس الدرزي عزام عزام، أمّا الليكود فوضع هذا الموضوع على جدول أعمال حكومة
شارون، وهو ما تسنّى له تحقيقه في نهاية المطاف.
الرسالة الثانية التي تبعث بها الحكومة الصهيونية هي أن (إسرائيل) دولة متعدّدة
الثقافات والديانات، وتستطيع أي فئة لديها الرغبة في الانتماء إلى المؤسسة
الصهيونية أن تمارس حقوقها ضمن الأعراف الديمقراطية المتبعة التي هي ليست
حكْراً على اليهود. فيصير حينئذ التمييز المتبع ضدّ العرب على اختلاف طوائفهم
هو نتيجة اعتكافهم وعدم تأقلمهم مع الممارسة الديمقراطية المستجدّة على بلاد
العرب.
الرسالة الثالثة هي في اتجاه دروز الجولان الممتنعين إجمالاً عن المشاركة في
الحياة السياسية الصهيونية، والذين يؤكّدون في كل مناسبة على انتمائهم النهائي
إلى الأمة العربية. إن حكومة شارون تريد أن تفهم دروز الجولان إلى أن أبواب
الكيان مفتوحة لكلّ درزي يودّ الانسلاخ عن المحيط العربي والالتحاق بالمشروع
الصهيوني. ولا شكّ أن الحكومة الصهيونية تولي اهتماماً خاصاً لدروز الجولان
لأنها بحال استطاعت استمالتهم، فعندئذ يُمكن لها أن تطرح موضوع استفتاء سكان
الجولان حول عودته لسوريا.
الرسالة الرابعة: هي في اتجاه عرب فلسطين من مسلمين ومسيحيين، إذا أردتم تخفيف
آثار التمييز ضدّكم فما عليكم إلاّ سلوك نفس الطريق الذي سلكه الدروز من قبل،
وتأتي أهمية هذه الرسالة نظراً للتراجع الكبير في أعداد البدو المنتسبين
للمؤسسة العسكرية الصهيونية، وتجدر الإشارة أنه عندما قُتل الجنود البدو الخمسة
الشهر الماضي في رفح رفض أهاليهم لفهم بالعلم الإسرائيلي كما جرت العادة.
|