فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
الملف3
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون عربية2

 

           رئيس ((مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية)) في دمشق                 الدكتور عماد فوزي الشعيبي:
- سوريا تريد دفع الحرب بالسلام
- وديعة رابين جزء من العملية السلمية ولا يمكن التخلّي عنها

دمشق/غياث ناصر
تباينت التأويلات والتفسيرات للموقف السوري من العودة إلى المفاوضات مع الإسرائيليين بدون شروط مسبقة، خصوصاً مع الرفض الإسرائيلي والتحفّظ الأمريكي. هذا الحوار مع الدكتور عماد الشعيبي يقدّم صورة شاملة لحقيقة الموقف.

-كيف ترى التصريحات السورية الأخيرة حول العودة إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة؟
• باختصار شديد سوريا تريد أن تدفع الحرب بالسلام، فهناك مناخ سلبي في الولايات المتحدة الأميركية، بمعنى أن سورية تريد أن تتجاوز مشكلة كبيرة موجودة اليوم في الولايات المتحدة وهي هيمنة المحافظين الجدد على وزارة الدفاع وعلى مجلس الأمن القومي وعلى محيط وزارة الخارجية، أو بعض كوادر وزارة الخارجية، وهذا المناخ يعمل وفقاً لنظرية (الاقتطاع النظيف) التي وضعها المحافظون الجدد عام 1996، وهي تقوم على الاستمرار بمجموعة ضربات تحدث انهياراً في الأنظمة ففوضى، ونظرية الفوضى تؤدي في هذه الحالة إلى الديمقراطيات التي تلغي الإرهاب وتلغي إمكانية استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الدول العظمى أو الدول الليبرالية، في هذا السياق فإن الولايات المتحدة الأمريكية، في هذا النموذج، تشكل خطراً على جميع الأنظمة في المنطقة وعلى الاستقرار فيها، ولهذا حاولت سوريا أن تدفع هذا المناخ ((الحربجي)) إن صح التعبير، بخطوة نحو السلام، فقالت بإمكانية استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة، وهو الأمر الذي أحرج الأميركيين وجعلهم يرتبكون بين موقف ضمني يقول للإسرائيليين لا يجب عليكم أن تردوا على الموقف السوري، ومن ناحية ثانية هناك موقف في (إسرائيل) نفسها يريد السلام مع سوريا ويرى في ذلك فرصة سانحة للتوصل إلى سلام معها، في هذه الحالة، هناك إشكالية حقيقية، فهناك أطراف إسرائيلية تريد السلام، وأطراف أخرى لا تريد السلام، ولكن مجمل الأطراف لا تريد عملياً الخروج عن الموقف الأمريكي، رغم أن البعض يرى أن له مصلحة فيما يطرحه السوريون. وأعتقد أن ما حدث من بلبلة في الموقف الأمريكي لأنهم أعلنوا أنهم مع استئناف المفاوضات ومع كل خطوة سلمية، وفي نفس الوقت يقولون في الأروقة المغلقة إنهم لا يريدون التجاوب مع سوريا.

-ما هي التنازلات التي يمكن للسوريين تقديمها بعد القبول بتجاوز وديعة رابين؟
• صحيح أن سوريا قالت بدون شروط مسبقة، ولكن عندما يتم الجلوس على طاولة المفاوضات فهناك مجموعة قضايا لا يمكن الخروج عنها، وموضوع وديعة رابين هذه جزء من العملية السلمية، وبالتالي لا يمكن التخلي عنها بأي شكل من الأشكال، وهذه ليست شرطاً ضمن المنطق السوري، ثم إذا كانت (إسرائيل) تريد أن يكون لها مكان تحت الشمس، فإن عليها بصورة أو بأخرى أن تقبل بأن يتم التعامل معها كدولة، وإذا كانت تريد فعلاً أن تكون كدولة، فإن عليها في هذه الحالة أن تتصرف بناء على قواعد التعامل كدولة، وأبسط هذه القواعد هي الالتزام بما تم إنجازه، وإذا لم يلتزموا فسيكون هذا منطق عصابات.

-سمعنا الكثير من ((التسريبات)) بوجود مباحثات سرية بين سورية والكيان الصهيوني، ما هي معلوماتك عن هذا الأمر؟
• هذا الكلام غير صحيح بالمطلق، وأنا اجزم بعدم صحته. ولكن إذا كان هناك بعض الأشخاص يقومون بالتوسط فهذا ليس حواراً سرياً، بل هذا من طبيعة الأشياء، بمعنى وجود أشخاص يمكن أن يكونوا في هذه الحالة موضع توسط وبشكل صامت وهذا لا يكون سرياً، إلا إذا كانوا يريدون اعتباره سرياً، فبهذا المعنى يكون هنالك مفاوضات سرية، ولكنني لا أعتبر هذا مفاوضات، وحتى نعتبرها كذلك لا بد أن يكون الطرفان موجودين.

-وكيف تنظر إلى العلاقات السورية - الفلسطينية، ولاسيما بعد زيارة أبو مازن الى دمشق؟
• السوريين اليوم بحاجة ماسة للتعامل بشكل عملي مع الوقائع الموجودة على الأرض، ولذلك هم يتناولون هذا الموضوع من زاوية إجرائية، بمعنى أن هناك تحولاً قد حدث في الوضع الفلسطيني، وهذا التحول بصورة أو بأخرى يجب استثماره لتدعيم الموقفين السوري والفلسطيني في آن معاً. فهنالك كلام كثير عن تحريك عملية السلام على المسار الفلسطيني - الإسرائيلي، ولكن المناخات الموجودة، وخاصة وجود شارون، لا يمكن أن يؤدي في أي حال من الأحوال إلى موقف إجرائي إيجابي، وبالتالي فالسوريون معنيون في هذه الحالة بتدعيم موقفهم وتدعيم الموقف الفلسطيني أيضاً.

-سمعنا عن وجود خطة سياسية جديدة لتسوية سلمية شاملة بين (إسرائيل) والدول العربية تقوم على قاعدة مبادلة الأراضي؟
• بصراحة إنني وبمجرد اطلاعي على هذه الخطة بات واضحاً لديّ أن حزب الليكود هو أبعد ما يكون عن السلام وأنهم لم يتعلموا بعد حقائق المعادلة، لأنهم لم يتجاوزوا شارون بمبدأ السلام مقابل السلام إلاّ بخطوات لا تبعدهم خطوة واحدة عن نتنياهو المستعد لتنازلات في الجولان وعليه لانسحابات جادة منه.
وتركز الخطة الجديدة على منطق التبرع من حقوق الآخرين حيث تطرح تبادلاً للأراضي ثلاثياً بين (إسرائيل)، سوريا والأردن. فتُبقي (إسرائيل) في يدها، في إطار اتفاق سلام مع سوريا، خط الجروف فوق هضبة الجولان وخط المياه. وهذه المنطقة، التي سيتنازل عنها السوريون وفق الافتراض الإسرائيلي، تقع في مساحة 220 إلى 280 كيلومتر مربع ويسكن فيها عشرة آلاف من أصل 16 ألفاً من مستوطني الجولان. وهي تتضمن خط الجروف وخط المياه لبحيرة طبريا. وهذه تسمى في الخطة ((حدود الهضبة)).
وتبقى وفقاً لذلك، كل من مستوطنات كتسرين، مفو - حما، كفار - خروب، افيك، بني - يهودا، جفعات - يوآف، راموت، حاد - نس، كدمات - تسفي، كيلع وشاعل، ضمن المنطقة التي تبقى بيد (إسرائيل). أما شرق وشمال الهضبة فستخلى وتُعاد إلى سوريا، بما فيها مستوطنات أفني - إيتان، اليعاد، كيشت، ألوني - هبشان، أورتال، مروم هجولان، أودم، الرم، عين زيفان ونفيه - أتيب. كما أن القرى الدرزية تندرج ضمن المنطقة التي ستعاد إلى سوريا.
و(إسرائيل)، حسب الخطة، تحتفظ بمصادر المياه وتحصل على قاطع وصول إلى جبل الشيخ، وتحل الخطة أيضا التزام مع لبنان حول ((مزارع شبعا)) (التي تُعاد إلى سوريا) وتُكثف الأراضي الإسرائيلية في الحمة.
ومقابل هذا التنازل السوري، كما تفيض الدراسة التي نقلتها معاريف الإسرائيلية، تحصل سوريا من الأردن (تخيلوا هذا الثراء في العطاء!) على أراض على طول الحدود بين الدولتين بحجم مماثل للأراضي التي تنازلت عنها. وهذه المنطقة يمكن أن تكون في كل مكان على طول الحدود المشتركة الطويلة، أو حتى في مناطق تواجدت فيها سوريا في الماضي وأسكنت فيها مواطنيها. والآن، في الاتفاق المتبلور بين الدولتين، فإنها ستعيدها إلى الأردن.
أما (إسرائيل)، بالمقابل، فتنقل إلى الأردن منطقة مماثلة في وادي عربة أو جنوب البحر الميت. وثمة إمكانية أخرى هي تعويض الأردن ((بمساوي الأرض)) بحقوق عبور متفردة أو بحقوق ميناء قيمتها الاقتصادية أكبر من قيمة الأرض التي توجد عليها المنشآت. وهكذا يبدل الأردن أرضاً قيمتها هامشية في شمالي المملكة بأرض قيمتها أكبر وبتعزيز مكانته الدولية كمن ساهم في تحقيق السلام بين (إسرائيل) وسوريا. وسيسند الاتفاق بامتيازات اقتصادية دراماتيكية في صالح الأردن.
إنه منطق لا يعترف بالحقوق ويريد أن يعمم تجربة الاستيطان على أرض الآخرين بتبادل للأراضي بمساحات واسعة وعلى حساب الآخرين مع تعويض فوقي!.
منطقة جبل الشيخ ستندرج ضمن التسوية الخاصة، وتصبح موقعاً للتنمية والاستجمام مشتركاً لـ(إسرائيل)، سوريا ولبنان باستثمار دولي. وقد أجرى واضعو الخطة اتصالات مع محافل دولية، بما فيها اتحاد التزلج الدولي، مستعدة لتحويل جبل الشيخ إلى موقع تزلج بأسلوب ((استجمام في السماء))، بمشاركة كل الأطراف.
خطة د. أراد، البروفيسور بيجر ود. بار تشكل حلقة أخرى في الزخم الذي تناله مؤخراً فكرة تبادل الأراضي كجزء من تسوية سياسية في المنطقة، وهي خطة قبلها بعض الفلسطينيين ويراد لها تحت تأثير ميزان القوى أن تتعمم على سورية، ويُدّعى أن أوساطاً سورية أبدت اهتماماً بها. وهو أمر بات من المعروف أنه يُخالف السياسة السورية التي –صحيح أنها تتميز بالبراغماتية- إلاّ أنها براغماتية للحصول على الحقوق ولتنفيذ قرارات الشرعية الدولية؛ ذلك أن الأرض لها قيمة في الميزان السوري إن من ناحية حقوقية أو وطنية، أو لجهة ضرورة أن تنفذ (إسرائيل) قرارات الأمم المتحدة وهو ما تريد (إسرائيل) أن تتهرب منه بلغة تبادل الأراضي التي تجعل الجميع متساوياً بها في العمق لأن الأرض ستكون لديه وسيلة.

-هناك كلام عن انسحاب مفاجئ للقوات السورية من لبنان، أو عملية إعادة انتشار جديدة؟
• أنا أميل إلى التوقع الثاني. وهو استكمال اتفاق الطائف وإظهاره بأن سوريا قد طبقت فعلاً القرار 1559. وألفت هنا إلى أن سوريا، ورغم عدم موافقتها أو رفضها للقرار إلا أنها تتعامل معه فعلاً وبجدية، ومن خلال تعاملها معه لا بد أن تعطي أو أن تقوم ببعض الإجراءات التي تعطي انطباعاً بأن تنفيذ القرار قد تم بشكل ما، وهذا بطبيعة الأحوال من الممكن أن يتم قبوله على أنه تعامل مع القرار 1559، لأن القرار بحد ذاته يحوي تناقضاً شديداً، فعندما يتم الحديث عن خروج القوات السورية وخروج القوات الأجنبية ويطالبون بتفكيك المنظمات الفلسطينية، فمن الذي سيقوم بذلك؟ إذا كانوا يريدون من سوريا القيام بهذا فهل ستقوم به بعد خروجها مثلاً أم أنهم سيأتون بأنفسهم.. هل ستأتي (إسرائيل) أم الولايات المتحدة أم الأمم المتحدة؟ مع ما في هذا من إهانة للسيادة اللبنانية وتجاوز للبند السابع من الفقرة الثانية من شرعة الأمم المتحدة، والتي تقول انه ليس من حق الأمم المتحدة التدخل بالسلطات الداخلية لدولة ما وخاصة أن اللبنانيين يعتبرون أن المقاومة هي مقاومة شرعية وهي مقاومة للاحتلال والقانون الدولي يؤيدهم في ذلك.

-إلى أي مدى يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تضغط على سوريا؟
• لا أظن أنها ستتجاوز العقوبات الاقتصادية والسياسية، لا أكثر من ذلك.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003