فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
الملف3
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

الملف2

 

استحقاقات المرحلة القادمة: رأس حماس وتماسكها الداخلي

د. سليمان الخطيب
تتوافق الحملات واسعة النطاق وقوية التأثير على حركة حماس مع كل تحرك سياسي دولي ضاغط على الجانب الفلسطيني الرسمي، حيث تعمل الآلة الإعلامية والأمنية والعسكرية والسياسية في وقت واحد بهدف إيجاد أجواء أفق سياسي يمكن التعلق به لإضعاف الرهان الشعبي والوطني على الانتفاضة والمقاومة، وقد تركزت هذه الحملات ضد حركة حماس على اغتيال زعاماتها السياسية والعسكرية، وعزلها عربياً ودولياً، وشغلها عن الدور القيادي المنوط بها للمعركة مع الاحتلال باستنزاف داخلي على صعيد العلاقات الفسطينية الداخلية أو العلاقات العربية أو فيما يتعلق بترتيبات شؤونها الداخلية الخاصة.
من جهة أخرى حاولت هذه الحملات إضعاف الحركة والتأثير على تماسكها الداخلي سواء عبر اختراقها بالعملاء الاستخباراتيين، أو بادعاء التباينات والنزاعات في صفوفها بين الداخل والخارج أو بين الاعتدال والتطرف أو بالهجوم على برنامجها المقاوم بوصفه مدخل المعاناة الفلسطينية عندما تتصاعد عملياتها وتتكاثر، أو باتهامها بعدم القدرة على تنفيذ العمليات المسلحة عندما تتباعد، أو بادعاء الخلافات بين قياداتها وقطاعاته على الصعيد الجهوي أو الفئوي متعدد الأسماء والأشكال.

إحباط دور حماس
تصاعد تأثير الزعامة السياسية للحركة إثر الإفراج عن رئيس المكتب السياسي السابق موسى أبو مرزوق من السجون الأمريكية، وفشل محاولة اغتيال خلفه رئيس المكتب السياسي خالد مشعل في عمان عام 1997.
ولإفراغ هذه الحالة المتقدمة والمؤثرة للحركة من مضمونها وتأثيرها على برنامج التسوية وتصاعد المقاومة، وبالتالي التأثير على القيادة الرسمية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، سارعت بعض وسائل الإعلام إلى بثّ الإشاعات حول عدة مسائل منها: خلافات بين الداخل والخارج وبين قطاع غزة والقيادة السياسية للحركة في الخارج، وبين التيار المعتدل الذي يمثله الشيخ ياسين والتيار المتطرف الذي يمثله خالد مشعل، وبين خالد مشعل كرئيس جديد للمكتب السياسي وبين موسى أبو مرزوق الرئيس السابق، كما تحركت بعض الأصابع المندسّة داخل الحركة في الخارج والتي كان رمزها عصام النجار الذي فصلته الحركة من صفوفها، وبدعم من أجهزة استخبارية لتشعل الخلافات على صفحات الجرائد بين القيادة السياسية للحركة في الأردن وبين قيادة جماعة الإخوان المسلمين، ومن ثم بينها وبين الحكومة الأردنية مما تسبب في إنهاء وجود الحركة الإعلامي والسياسي في الساحة الأردنية وإبعاد قادتها خارج البلاد، في محاولة لشغل الحركة وشلّ فاعليتها في الخارج ليتوافق واقعها الجديد المفترض مع الحملة الأمنية للسلطة الفلسطينية عليها في الداخل، ناهيك عن محاولات التأثير على تخطيط الحركة إزاء تبادل الأدوار وتكاملها بين الخارج والضفة الغربية وقطاع غزة بتحريض متواصل على نقل مركز الثقل القيادي للحركة إلى الداخل وإنهاء دور الخارج، حيث تشعر (إسرائيل) على الدوام بأن الوضع القيادي القوي والمتماسك في الخارج يمثل العمق الاستراتيجي للعمل القيادي والانتفاضي في الداخل، وأن الضربات الأمنية التي نفذتها مع السلطة الفلسطينية لم تتمكن من القضاء على حماس ووقف نشاطها بسبب هذه العلاقة العضوية بين الجسمين لاعتبارات استراتيجية ولوجستية كثيرة ذكرتها تقارير المخابرات الإسرائيلية المنشورة مرات متعددة.

حماس تُفشل المخطط
لكن حركة حماس نجحت في تجاوز هذه الأزمات جميعاً بأقل الخسائر على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتمكنت من استمرار تكريس نفسها كقيادة رئيسية للنضال والمقاومة الفلسطينية من خلال دورها القيادي في الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي عرفت بانتفاضة الأقصى في أيلول/سبتمبر عام 2000، حيث أكدت حركة حماس قدرتها القيادية على الصعيدين السياسي والإعلامي وعلى صعيد الانتفاضة والمقاومة، حيث شكلت مع حركة الجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى، ذات الصلة بحركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، محور المواجهة الأساسي مع الاحتلال.
ومع تصاعد ونجاح هذه الانتفاضة في إرباك العدو والضغط عليه أمنياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً فقد برزت قيادات حماس الكبرى برمزيتها التاريخية وعظمة الصمود التي مثلتها بزعامة الشيخ أحمد ياسين في الداخل وخالد مشعل في الخارج وفريق العمل القيادي مع كل منهما، إضافة إلى قيادات فصائل المقاومة الأخرى، برزت كبديل عملي للواقع الفلسطيني المتردي في ظل اتفاقيات أوسلو، وتعلقت آمال الجماهير الفلسطينية بهذه القيادات، فعمد الاحتلال إلى القيام بعمليات الاغتيال والملاحقة لقيادات الحركة السياسية والعسكرية على حد سواء في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، وذلك بتواطؤ العملاء على مختلف المستويات، وبتعاون استخباري إقليمي متواصل وعلى مستويات عليا، ناهيك عن حملات الاعتقالات الواسعة والشرسة التي وصلت حصيلتها إلى أكثر من سبعة آلاف معتقل معظمهم من فصائل المقاومة أو أنصارها، وكانت قمة التضحية القيادية التي قدمتها حماس باستشهاد زعيمها الروحي ومؤسسها الشيخ أحمد ياسين زعيم الانتفاضة وشيخها ثم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ليلحقوا بكوكبة الشهداء والقادة الذين قدمتهم حماس والشعب الفلسطيني في ظاهرة متقدمة من تضحية القادة في سبيل الله ثم في سبيل حرية شعبهم، واستمرت الملاحقة لمن خلفهم في قطاع غزة، إضافة إلى المحاولات اليائسة المستمرة للنيل من القيادات في الخارج.

ما بعد عرفات
وبعد وفاة رئيس السلطة ياسر عرفات في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2004 اندفعت عجلة التحرك السياسي الدولي والعربي والفلسطيني على حد سواء في محاولة لفتح أفق التسوية السياسية كبديل لخيار الانتفاضة والمقاومة -كما هي العادة-، كما قامت الآلة الإعلامية والعلاقات السياسية والضغوط المختلفة بدور مهم في تحفيز ديناميكية جديدة للتسوية السياسية على قواعد أوسلو وخارطة الطريق ووثيقة جنيف، وتم اختيار رمز هذه البرامج رئيساً لمنظمة التحرير ورئيساً مرتقباً للسلطة الفلسطينية وهو محمود عباس الذي يعتقد كما صرح مراراً وتكراراً بأن الانتفاضة والمقاومة التي اندلعت عام 2000 كانت خطأ استراتيجياً، وأنها كانت السبب وراء انتكاس التسوية السياسية وفشل السلطة الفلسطينية، وهو الذي يدعو علانية إلى وقف استخدام السلاح في مقاومة الاحتلال والرهان فقط على ضغوط المجتمع الدولي على الكيان الإسرائيلي، وأن على الجانب الفلسطيني أن ينفذ استحقاقاته من خارطة الطريق بغض النظر عن التزام الطرف الآخر الإسرائيلي وذلك حتى يظهر للعالم أن الفلسطينيين جاهزون للتسوية، وهو يعتقد أيضاً أن فلسطين تقف حدودها عند خط 5 حزيران/يونيو 1967 المعدل حسب المفاوضات! وهو الذي يؤمن بحل عملي واقعي عادل لمشكلة اللاجئين ليس بالضرورة متطابقاً مع المفهوم الفسطيني لحق العودة!
أي أن برنامج التسوية يحاول التنفس من جديد بعد أن قتلته الآلة العسكرية الإسرائيلية من جهة، وأثبتت المقاومة الفلسطينية المسلحة أنها الأكثر جدوى في مواجهة الاحتلال والتعامل معه بديلاً لخط التسوية والتنازل والمفاوضات، بمقاييس اقتصادية وسياسية وأمنية وإعلامية واجتماعية لا مجال لحصرها في هذا المقال.
في ضوء ذلك بدأت الحملة على المقاومة بشكل عام وعلى حركة حماس بشكل خاص، فقد تابعت وسائل الإعلام وأجهزة الاستخبارات والمحللون الإسرائيليون مجريات التغيير المتوقع في حركة حماس، وروجت لتغيير موقف حماس السياسي ليقترب من برنامج منظمة التحرير عندما أبدت حماس الاستعداد لبحث كل الأمور على طاولة الحوار الوطني، كما ادعت الآلة الإعلامية والقيادات الإسرائيلية أن القيادة السياسية للحركة في الخارج هي التي تعيق تفاهم السلطة مع قيادة الداخل، وأن قيادة القطاع أبدت تفهماً أكبر مع السلطة من قيادات الخارج، وأن عملية إجهاض فكرة عقد الحوار الوطني الفلسطيني في مصر مرهونة بحصر الحوار في الداخل لعزل قيادات الخارج وإفقادها العمق التنظيمي والجماهيري، وكان محمود عباس قد كشف في دمشق عن هذا التوجه عندما أصر بأن الحوار بدأ في الداخل وسيستمر في الداخل فقط، وذلك قبيل لقائه بعض قادة فصائل المقاومة وعلى رأسها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فيما فسر بأنه بداية لبرنامجٍ فشل سابقاً يقوم على التفريق بين الداخل والخارج، وبين القيادات المعتدلة في قطاع غزة مثلاً والقيادات المتشددة في دمشق، حسب التعبيرات الإسرائيلية والفلسطينية الرسمية!
تشكلت قناعة في العديد من الدول بتقارير الاستخبارات الإسرائيلية التي تبثها للعالم بأن ((رأس المقاومة والقوة في حماس موجود في دمشق))، ((وأن قيادة خالد مشعل ورفاقه يمثلون التيار الداعم للمقاومة المسلحة))، ((وأن على (إسرائيل) أن تتعامل مع ((رأس الأفعى)) في دمشق)). وبالفعل فقد كثفت الاستخبارات الإسرائيلية جهودها لاغتيال القيادات العسكرية والسياسية للحركة من الصفين الأول والثاني، فنجحت مرة وفشلت مرات متعددة، وألقي القبض على بعض الخلايا الأخرى قبل تنفيذ عملياتها.
الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي يرعيان تحولاً مهما على الصعيد العربي والفلسطيني يقوم على ((قاعدة التفاوض، ومحاربة الإرهاب، ووقف التحريض ضد العدو الإسرائيلي))، ويراهنون على قيادات محددة في معسكر التسوية الفلسطيني والعربي لتقوم بهذا الدور، ويأملون في النجاح بخلخلة التماسك الداخلي في حماس في كل أماكن تواجدها عبر الآلة الإعلامية من جهة، وعبر الدسائس من جهة أخرى، ومن خلال شغل قيادة الحركة بنفسها وبمشاكلها الداخلية من جهة ثالثة، كما يأملون النجاح في عزل بعض القيادات عن التاثير على مجريات الأمور في داخل الأراضي المحتلة واغتيال بعض القيادات الأخرى ذات البعد العسكري أو القيادي الفاعل في توجيه دفّة الحركة ومستقبلها، مما يشير إلى أهمية التفات حركة حماس بالذات وبقية قوى المقاومة، بل والقيادات الفلسطينية ذاتها إلى خطورة إضعاف حركة حماس على مستقبل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني في هذه المرحلة التي تفترض (إسرائيل) أن الاستحقاق الأساسي فيها هو تطويع حماس عبر إضعاف نفوذها وتأثيرها بمخلتف الوسائل وعبر مخطط متكامل، وتطالب دولاً عربية بالتعاون معها عبر الولايات المتحدة، إضافة إلى تواصل ضغطها على قيادة السلطة الفلسطينية لدرجة رهن مستقبلها السياسي باستجابتها للمطالب الإسرائيلية في هذا السياق.
المؤشرات الأولية للمرحلة السياسية القادمة تشير إلى الضعف الذي يتعامل به الطرف الفلسطيني الرسمي مع المتغيرات الدولية والإقليمية، وإلى عدم تقديره لإنجازات الانتفاضة والمقاومة، وإلى عدم تعويله على برامجها للضغط على الاحتلال، ولذلك يبدي الطرف الرسمي الفلسطيني رغبة جامحة في تقديم الانتفاضة والمقاومة قرباناً لاستئناف مفاوضات لا معالم ولا أفق لها إلا استمرار الاحتلال وتنفيذ برنامجه العدواني المتواصل على الشعب الفلسطيني، حيث يمكن القول أن القيادة الفلسطينية للسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية تتعامل بضبابية مفرطة إزاء هذه المتغيرات، وتسعى إلى الطريق الذي تعتقد أنه الأقل كلفة من مصالحها للتعامل مع الكيان الإسرائيلي والقائم على التكيف الإيجابي بمقياس العدو والسلبي بمقياس الفلسطينيين مع متطلبات التغيير التي يفرضها الأمريكيون والإسرائيليون على حد سواء، حيث تعمل هذه القيادات على تغيير الوسائل والأساليب التي تضغط على الاحتلال لصالح أساليب الإقناع والحوار الحضاري مع الدبابات والطائرات الإسرائيلية، وتتكئ على جراح الشعب وآلامه لتمرير رؤيتها الضبابية الأنانية القاصرة هذه.
لكن الوعي والقوة المعنوية والنجاح في الصمود والمواجهة مع الاحتلال الذي يتمتع به الشعب الفلسطيني رغم اختلال موازين القوى التقليدية بين شعب أعزل ومحتل مدجّج بالسلاح لا زال هو الضمان والإطار الناظم لمصالح وقوى الشعب الفلسطيني حتى داخل حركة فتح المقاومة وفتح الانتفاضة وليس فتح التسوية، وهو ما يبشر بقدرة الواقع الفلسطيني على تجاوز هذه المطبات السياسية الخطرة التي تغامر القيادة الفلسطينية الرسمية في دفعه فوقها، كما أن الجموح وعدم الرغبة بإنهاء الصراع عبر سلام محدود مع الفلسطينيين لدى القيادة الإسرائيلية سوف يعمل على تحطيم آمال وطموح هذه القيادات الحالمة بـ(إسرائيل) السلام والتعايش بعد أشهر قليلة من التجربة.
وأخيراً، هل تتمكن كوادر وقيادات حماس وبقية فصائل المقاومة من مواجهة الاستحقاق القادم بشجاعة وقوة وتماسك بعيداً عن الخلاف والاختلاف والتردد في مقاومة الاحتلال وقيادة الشعب الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال والتحرر والعودة؟ وهل يدرك الفلسطينيون أن استهداف رأس حماس وتماسكها الداخلي إنما يهدف إلى إفقاد المجتمع الفلسطيني قوته الذاتية ليقبل بالقليل الذي تتبرع به حكومات الكيان الإسرائيلي في حال كان الخيار الوحيد هو التفاوض؛ حتى التفاوض كما ترى قيادة منظمة التحرير، والاعتماد على الثقة بالمجتمع الدولي للضغط على (إسرائيل) لتحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني؟




 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003