فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
الملف3
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

الملف1

 

حماس: مرحلة جديدة

أظهرت انتفاضة الأقصى أن حركة حماس لم تعد قوة محلية أو فصيلاً فلسطينياً عادياً. فهذه الحركة التي لها رؤيتها ومشروعها السياسي الواضح صمدت أمام التحديات، وتجاوزت كل محاولات التصفية والاستئصال، فصارت لاعباً أساسياً ورقماً صعباً في المعادلة.
لكن المتغيرات الفلسطينية والدولية تستدعي إعادة النظر في العمل السياسي وآلياته على ضوء المصالح الفلسطينية.
من هنا كان من الضروري معرفة ما يطلبه الفلسطينيون من حماس في المستقبل، وما يطلبون لها.
 

من ذكريات اللقاءات الأولى للانطلاقة المجيدة: كيـف ولـدت حمــاس؟!

غزة/اعتدال قنيطـة- فلاح الصفدي
((حماس ولدت لتبقى ولتنتصر)) ولن تتخلى عن ميثاقها والهدف الذي وجدت من أجله وهو تحرير أرض الإسراء والمعراج حتى آخر شبر فيها، هذا ما كان يحلم به ويخطط له مؤسسو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عندما قاموا بتأسيسها، متحدّين إمكانياتهم الضئيلة التي كانت عبارة عن مسدس، وحجارة حولتها إلى سلاح يقاوم جيشاً ادعى لنفسه أنه لا يهزم، بل استطاعت خلال سنوات قلائل أن تتحول إلى أهم التنظيمات الفلسطينية وأن تذيق العدو الصهيوني من الموت الزؤام ما عجزت عن فعله كافة الجيوش العربية مجتمعة.
فكيف ولدت حماس؟ ومن أطلق عليها هذا الاسم؟ وكيف انتصرت على العدو الصهيوني بالحجارة وعمليات المقاومة المسلحة والنوعية؟

الميلاد والنشأة
حول نشأة حركة المقاومة الإسلامية وكيفية اختيار اسم حماس، يقول القائد العام لكتائب عز الدين القسام في قطاع غزة الشهيد صلاح شحادة في مذكراته التي لم تُنشر: ((اليوم الثامن من كانون أول عام 1987، يوم كان من أيام الله، وسيبقى مشرقاً في تاريخ الأمّة الإسلامية جميعها، وسيبقى علامة تامة على جبين الزمن، في هذا اليوم دعي المكتب الإداري لجماعة الإخوان المسلمين بقطاع غزة لاجتماع طارئ، وتم تحديد المكان والزمان المناسبين، حيث بدأ الاجتماع في الساعة الثامنة مساءً مراعاة للظروف الأمنية، وكانت ليلة شديدة البرودة إلا أن الدماء التي كانت تغلي في العروق جعلتنا نشعر بحاجتنا إلى تخفيف ملابسنا لشدة ما نشعر به من حرارة الأبدان، وبحضور سبعة أعضاء تم تقييم أحداث اليوم السابق وما حدث في كافة أحياء ومخيمات قطاع غزة، واتفق الجميع على ضرورة التحدي والمواجهات بأشكالها المختلفة، ووضعت خطة لكيفية إشعال كافة مناطق قطاع غزة، وعدم اقتصار المواجهات على المدارس والجامعات التي قد تعمد قوات الاحتلال إلى إغلاقها..)).
ويواصل شحادة حديثه في مذكراته: وتم صياغة البيان الأول يوم الأربعاء ليلة يوم 8/12/1987على أن تتم طباعته وتوزيعه يوم الجمعة 10/12 في كافة مساجد القطاع في وقت واحد كما تم صياغة برنامج عمل ليوم الخميس.. وحمل البيان توقيعاً باسم حركة المقاومة الإسلامية واختصاراً لها (ح. م.س) باختيار الحرف الأول من كلماتها الثلاثة، ويشار إلى أن الحركة سبق وأن وزعت العديد من البيانات باسم الاتجاه الإسلامي والتيار الإسلامي، والكفاح الإسلامي، ولكن الله اختار لها اسم حركة المقاومة الإسلامية.
وبين شحادة أن هذا الاسم تم اختياره من قبل الجهاز العسكري للجماعة عام 1986 أي قبل بدء الانتفاضة بعام، مع اختيار هذا الاسم للساعد القوي لأحداث الانتفاضة، تم تغيير اسم الجهاز العسكري إلى الجهاد والدعوة ثم اختصر هذا الاسم إلى اسم ((مجد)) ليطلق على جهاز الأمن في الحركة، بينما أطلق على الجهاز العسكري للحركة اسم ((المجاهدون الفلسطينيون)) وأما الحركة كتنظيم سياسي وعسكري فبقي يحمل اسم حركة المقاومة الإسلامية ثم قدّم اقتراحاً، للمكتب الإداري باستبدال مختصر الحركة ((ح.م.س)) إلى كلمة حماس باعتباره اسم عربي يشير إلى القوة والشجاعة والإقدام، وهو يتوافق مع شعار الإخوان المسلمين ((حق قوة حرية)) وذلك منذ بداية الانتفاضة.
ويقول الشيخ عبد الفتاح دخان أحد مؤسسي حماس أنه في مساء يوم الأربعاء 8/12 دعيت الهيئة العامة للإخوان المسلمين لاجتماع طارئ لمناقشة أحداث معسكر جباليا الذي اشتعل أثناء تشييع جثامين شهداء المقطورة، وقد حضر الاجتماع كل من الشهيد القائد أحمد ياسين والشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي، والشهيد القائد صلاح شحادة الذي كان يقود العمل العسكري آنذاك، والمهندس عيسى النشار والدكتور إبراهيم اليازوري والأستاذ حسن شمعة وإضافة لي، ونحن هيئة منتخبة من قِبل الإخوان المسلمين تبعاً للتقسيم الجغرافي لقطاع غزة.
ويؤكد الدكتور إبراهيم اليازوري ((في ذلك اليوم وبعد حادثة المقطورة، كانت هناك رغبة فعلية لدى عدد من الإخوة بضرورة تثوير الشارع والاتجاه نحو مقاومة الاحتلال وتوجيه الناس لذلك عبر فعاليات محددة بشكل دوري)).
وبين اليازوري أن هذه الفعاليات تراوحت بين الإضرابات وبين مواجهات الحجارة والزجاجات الحارقة، والتي تولاها فيما بعد جهاز داخل حماس خاص بذلك وهو ((جهاز الأحداث)).

كل إخوانيّ حماس
أما لماذا تم اختيار حركة المقاومة الإسلامية دون اسم الإخوان لإدارة أحداث الانتفاضة الأولى قال دخان: ((تم اختيار هذا الاسم دون اسم الإخوان المسلمين حتى نخفف عبء المطاردة عن إخواننا المسلمين في الخارج من عرب وفلسطينيين، خاصة وأن الإخوان المسلمين كانوا مطاردين، ولكي نخفف من أثر الاسم لدى الحكومات العربية، كما أن حركة حماس حركة مقاومة للاحتلال، واكتفينا بالإشارة في الميثاق إلى أننا جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين فقط. فحركة حماس شبيهة بكتلة تضم الإخوان ومناصريهم وأصدقاء الإخوان ولا تقتصر على الإخوان فقط)).

أول من استخدم العبوات
يقول الشهيد القائد صلاح شحادة: تميزت بيانات حركة حماس منذ صدورها بالتنوير الجماهيري، وصدق التعبير بعيداً عن التعريض بأي اتجاه، واضعة جماهير شعبنا أمام عدو واحد ألا وهو العدو الصهيوني المحتل لأرضنا الإسلامية، وتم التأكيد في العديد من البيانات على أن حماس هي الساعد القوي لحركة الإخوان المسلمين إدراكاً من الحركة لما يحيط بها من أعداء ومتشككين، كما أنه كان من الضروري توضيح الصورة الحقيقية للجهة التي تصدر عنها هذه البيانات.
أما عن كيفية تطوير أشكال المقاومة والعمل العسكري لحركة حماس فقال شحادة في مذكراته: كان لا بد للتطوير النوعي للانتفاضة، فمنذ الشهر الثاني للانتفاضة استخدمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العبوات الناسفة التي يتم إلقاؤها على دوريات العدو الراجلة والمحمولة، وهي إن كانت لا تمسّ حياة الجنود إلا أنها كانت تبث الرعب والخوف في قلوبهم، وتكسر الحاجز النفسي لجنودنا في مواجهة هذا الجيش المدجج بالسلاح.. وسرعان ما تطورت هذه العبوات إلى التفجير عن بعد والعمليات الاستشهادية، ونحن أول من استخدم المسامير التي هي على شكل رجل طائر الغراب، ثم ما لبثت أن استخدمت من قبل الاتجاهات الأخرى، كما أن العبوات التي استخدمها جنودنا سرعان ما أصبحت تستخدم من غير حماس ولكن بعد خمسة أشهر.

بدأنا المقاومة في الأربعينيات
ورداً على الإدعاء القائل بأن حماس ليس لها سجل نضالي قبل الانتفاضة وأنها وليد جديد، أوضح الأستاذ عبد الفتاح دخان أحد السبعة المؤسسين لحركة حماس الظروف التي سبقت نشأة الحركة وكيف مهدت لنشأتها فقال: نصَّ ميثاق حركة حماس على أنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين- التي نشأت في أوائل الأربعينيات، واستطاعت أن تكوّن لها مجموعة من الشُعَب في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث لعبت هذه الشعب دوراً نضالياً بارزاً في حرب 1948. واشتركت مجموعات الإخوان في هذه الحرب وكان منها المجموعات المصرية والأردنية والسورية، وقد استشهد على أرض فلسطين من الإخوان المسلمين ما يزيد عن المائة، وكان كلما وقع الجيش المصري في ضائقة استنجد بالإخوان المسلمين، وهكذا نلاحظ أن لحركة حماس جذورها القوية الضاربة في الأرض.
وواصل دخان حديثه: وبعد ثورة 23 تموز/يوليو طورد الإخوان من قبل الحكومة المصرية واستمر الأمر كذلك حتى حرب 1967، فلجأت حركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة إلى تأسيس جمعيات عثمانية كالجمعية الإسلامية، والمجمع الإسلامي وغيرهم.. لإعادة لملمة صفوفهم، وتقديم الخدمات الاجتماعية لمجتمعنا الفلسطيني، وكانت تصدر مجموعة من البيانات والنشرات باسم الإخوان المسلمين.
وأشار إلى أنه عندما أصبح للإخوان المسلمين قاعدة شعبية واسعة وممتدة في جميع المناطق، استغلت قيادة الحركة حادثة المقطورة التي قتلت مجموعة من العمال الفلسطينيين لإشعال الانتفاضة وذلك بتاريخ 6/12/1987، خاصة وأننا كنا في الهيئة الإدارية للإخوان نتحيّن الفرص المؤاتية لبدء الصراع مع العدو بشكل جماهيري واسع.
وهو ما يؤكده أيضاً أحد المؤسسين الشيخ اليازوري مشيراً إلى وجود شعبية لا بأس بها للإسلاميين في غزة ذلك الوقت. إضافة إلى وجود نشاطات اجتماعية جيدة خلقت قاعدة واسعة كفلت فيما بعد تقبل فكر حماس والمشاركة في فعالياتها بقوة.

أجهزة الحركة
أما عن أجهزة الحركة التي تم تشكيلها قبل الانطلاقة وتم تطويرها بعد ذلك، فكتب الشهيد صلاح شحادة لقد عملت جماعة الإخوان بتناسق تام بين أجنحتها:
الجناح العسكري: تأسس عام 1983 بشكل رسمي، ولكنه تأثر بضربة الجماعة في حزيران/يونيو 1984 وأعيد بشكل جيد عام 1986، وقد استقر اسمه ((المجاهدون الفلسطينيون))، ثم وضع له هدفاً وهو العمل على تحرير الأسرى باحتجاز رهائن عسكرية من العدو الصهيوني.
الجناح الأمني، أو جناح الجهاد والدعوة ((مجد)): وتأسست نواته لجمع المعلومات عام 1983 وأخذ يتبلور كجهاز استخبارات بشكل أقوى عام 1984، ثم تطور هذا الجناح حتى عام 1989 حيث تم اعتقال عدد كبير من عناصره، وكانت مهمته مطاردة العملاء والساقطين وأوكار الفساد، ورصد حركات العملاء والمشبوهين وجمع معلومات عنهم، وقد قام هذا الجناح بخطف مجموعة من المشبوهين والتحقيق معهم، وسجّل اعترافاتهم وأصدر حكم الإعدام على بعضهم ومنهم عدنان عصفور.
جناح الانتفاضة ((حماس)) وهو الساعد القوي للجماعة والذي دخلت به الانتفاضة.
وأشار شحادة إلى أنه في البداية اعتمدت الحركة على عدم الإعلان عن عملياتها أو تبنيها في بياناتها، وأحيانا تكتفي بالتنويه إلى هذه العمليات من خلال نشرات الحركة فقط، وذلك حتى توفر حماية لأفرادها من الاعتقال أو الملاحقة نظراً للظروف الأمنية لتلك الفترة.

تأييد شعبي
وحول أهم المعوقات التي واجهت نشأة حركة حماس أضاف الشهيد شحادة: بدأت العلاقة بين القيادة الموحدة وحركة حماس يشوبها الكثير من الحساسية، إذ رأت الأولى في حركة حماس منافساً أخذ الكثير من جماهيرها، ولذلك حصلت عدة مواقف كادت أن تؤدي إلى حرف الانتفاضة عن مسارها، فكان لا بد من فتح قناة مع حركة حماس لبحث كل موقف يحدث فيه إشكال، حيث كانت تتفاوت هذه المشكلات من مدينة إلى أخرى وفقاً لتفاوت عدد الإخوة في حماس والإخوة في التنظيمات الأخرى، واستطعنا بفضل الله القضاء على هذه الإشكالات فور حدوثها، كما أننا كنا ندرك من بداية الانتفاضة أن أجهزة الاستخبارات صهيونية ستقوم بدس الفتن بيننا وبين القيادة الموحدة، وذلك بإصدار بيانات باسم حماس وأخرى باسم القيادة الموحدة، وفعلاً قامت بالتهجم علينا، ولكن كنا في كل مرة نستطيع أن نكشف أمرهم إذ يوقع الله بهم في شر أعمالهم من أخطاء لغوية أو آيات قرآنية ولهجة الصهيونية أو رائحة العملاء التي تزكم الأنوف قبل قراءتها، وعموماً شهدت الانتفاضة ولمدة خمسة شهور تقريباً حساسية في العلاقات، تم تلافيها بجهود الأخوة في حركة حماس والمخلصين من الفصائل الأخرى.

حماس أشعلت الانتفاضة
وأكد الشيخ دخان أنه فور نشأة الحركة في غزة تم التنسيق مع الهيئة الإدارية للإخوان المسلمين في الضفة الغربية، خاصة وأنها كانت تعقد اجتماعات بشكل دوري بين قيادة الإخوان في غزة والضفة، لذلك فور أن تأكد الإخوان في الضفة أن الإخوان في غزة هم من أشعلوا الانتفاضة انتقلت إلى الضفة.
وأشار إلى أن الإخوة في الخارج تركوا للإخوة في الداخل حرية توجيه حركة الانتفاضة تبعاً لظروف الداخل.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003