فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
الملف3
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف5

 

كيف يدعم الكيان الصهيوني انتخاب أبو مازن ولماذا؟!

الحكومة الإسرائيلية الحالية معنية بالتأثير على الانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. وإن كانت حكومة أرييل شارون قد تظاهرت في البداية أنها غير معنية بالتدخل في هذه الانتخابات، إلا أنها بدأت تتدخل بشكل مباشر من أجل دفع الانتخابات إلى نتيجة محددة. نقطة الانطلاق التي يستند إليها أرييل شارون في تعاطيه مع انتخابات الرئاسة في السلطة تكمن في اعتقاده أنه يتوجب استغلال الفرصة الحالية من أجل التأثير على الوضع الفلسطيني، وبالذات الدفع بقيادة فلسطينية تكون مستعدة للتعاطي مع ما يعتبره شارون ((خطوطاً حمراء)) بالنسبة لـ(إسرائيل) في أي تسوية دائمة، فضلاً عن أنه يراهن على أن تتولى القيادة الفلسطينية ما فشلت فيه (إسرائيل)، فيما يتعلق بالقضاء على حركات المقاومة، سيما بعدما قرر شارون تنفيذ خطة فك الارتباط. طبيعة القيادة الفلسطينية التي سيتم إفرازها بعد الانتخابات تكتسب أهمية فائقة بالنسبة لشارون، لأنه ستقع على كاهل هذه القيادة مسؤولية التنسيق مع (إسرائيل)، في تطبيق ((فك الارتباط))، بعدما تحرر شارون من الوهم القائل أن الدولة العبرية وأجهزتها الأمنية بإمكانها تنفيذ خطة فك الارتباط بدون التنسيق مع أي طرف فلسطيني.
مستشارو شارون حذروه من مغبة تنفيذ الخطة بدون أن يكون هناك تنسيق مع قيادة السلطة، إذ إن هذا سيفتح الباب واسعاً أمام مرحلة قد تكون غير مسبوقة في تعاظم عمليات المقاومة في قطاع غزة، بالذات بعدما باتت الدولة العبرية غير قادرة على منع عمليات المقاومة حتى بوجود مكثف لقواتها داخل القطاع. شارون يرى أنه يتوجب على القيادة الفلسطينية الجديدة تنفيذ التغييرات البنيوية في هياكل السلطة، ليس من أجل استنفاد طاقتها القصوى، بل ليكون من الممكن ضبطها وتوجيهها من أجل تحقيق أهداف سياسية وأمنية تتلاقى مع (إسرائيل) ومصالحها.

الرهان على أبو مازن
بداية يجب الإشارة إلى أن (إسرائيل) تتحفظ على بعض السمات الشخصية لمحمود عباس (أبو مازن)، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومرشح حركة ((فتح)) في انتخابات الرئاسة. فشارون لم يبخل في خلع الصفات الذميمة على أبو مازن، وبالذات في كل ما يتعلق بضعف شخصيته. في حين تشير مراكز الأبحاث التابعة للمؤسسات الاستخبارية إلى أن أبو مازن يفتقد الكثير من الصفات القيادية الضرورية لنجاحه في أداء المهام التي يراهنون على نجاحه في القيام بها، فضلاً عن ميله للانطواء، إلى غير ذلك. لكن أبو مازن يعتبر أفضل الموجود بالنسبة لـ(إسرائيل). فلأبو مازن بخلاف كل المرشحين موقف واضح من المقاومة والعمل المسلح، وهو يرى أن العمل الفلسطيني المسلح كان خطأ استراتيجياً يتوجب التخلص منه. دوائر صنع القرار في الدولة العبرية ترى أنه على الرغم من كل المآخذ على أبو مازن فإن تبنّي القيادة الفلسطينية لمثل هذا الموقف، يعني استعداد هذه القيادة للتخلص مما تعتبره ((خطأ استراتيجياً))، أي أن الإسرائيليين يأخذون بعين الاعتبار إمكانية أن يقوم أبو مازن كرئيس للسلطة الفلسطينية باتخاذ خطوات لضرب المقاومة، مع العلم أنه وكما قال أكثر من مسؤول إسرائيلي كي يؤثر سلباً على موقع المقاومة في الجدل داخل الساحة الفلسطينية. وهناك اعتبار له تأثيره، كون أبو مازن أبرز مهندسي اتفاق أوسلو، الذي لا خلاف على انخفاض سقفه بالنسبة للشعب الفلسطيني، أي أنه سيكون مريحاً جداً للإسرائيليين أن يكون أبو مازن على رأس السلطة الفلسطينية في أي مفاوضات من أجل التوصل لتسوية سياسية مرحلية أو دائمة.

مظاهر الدعم الإسرائيلي
لا يمكن أن تغفل العين والأذن الكثير من الدلائل العملية على أن (إسرائيل) تقدم الكثير من التسهيلات من أجل ضمان فرص فوز أبو مازن. وبعد رصد مظاهر هذا الدعم يمكن الإشارة إلى ما يلي:
أولاً: تسهيل الحملة الانتخابية لأبو مازن وجعل تحرك منافسيه مستحيلاً. فهناك الكثير من المبررات لإعلان المرشحين للانتخابات الرئاسية انسحابهم من التنافس بسبب وقوف (إسرائيل) العملي إلى جانب أبو مازن، كما جاء على لسان الدكتور مصطفى البرغوثي سكرتير المبادرة الوطنية، وأحد المرشحين في الانتخابات. الطيب عبد الرحيم الذي عيّن ليكون مديراً لحملة أبو مازن الانتخابية تسمح له (إسرائيل) بالانتقال من مكان إلى آخر في الضفة الغربية المحاصرة، وقطاع غزة لعقد المؤتمرات والندوات والترويج لأبو مازن، في حين لم تسمح هذه السلطات للدكتور حسن خريشة القائم بأعمال رئيس المجلس التشريعي بالتحرك من مكان إلى آخر، مع العلم أنه حتى حسب اتفاقيات أوسلو فإنه يتوجب على سلطات الاحتلال أن تتعامل مع رئيس المجلس التشريعي بحساسية خاصة. أما بالنسبة للدكتور مصطفى البرغوثي فقد تم الاعتداء عليه بالضرب المبرح الأمر الذي أدى إلى نقله للمستشفى وخمسة من مرافقيه، وقامت سلطات الاحتلال باعتقال المرشح عن حزب الشعب بسام الصالحي. من ناحية ثانية قامت (إسرائيل) بمساعدة أبو مازن على التخلص من ترشيح المناضل مروان البرغوثي رئيس اللجنة الحركية العليا لحركة ((فتح))، والذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد خمس مرات وأربعين عاماً. فـ(إسرائيل) سمحت لكل الذين يستطيعون التأثير على البرغوثي، بزيارته في زنزانته من أجل ثنيه عن مواصلة ترشيحه، مع العلم أن البرغوثي كان قبل ذلك في ظروف سجن انفرادي.

عامل التسهيلات الحياتية
المتحدثون الإسرائيليون الرسميون كانوا واضحين طوال الوقت ومنذ تحديد موعد الانتخابات الرئاسية في السلطة، إذ أكدوا أن الدولة العبرية بصدد تقديم تسهيلات على ظروف الفلسطينيين الحياتية في حال نتج عن هذه الانتخابات قيادة فلسطينية يمكن لـ(إسرائيل) أن تتحدث معها. كان واضحاً بالنسبة للجميع أن المقصود بذلك أبو مازن. دوائر صنع القرار السياسي في الدولة العبرية جعلت الصحف الإسرائيلية تزخر بالتسريبات الانتقائية حول حجم التسهيلات التي سيتم تقديمها في حال تم انتخاب أبو مازن. فـ(إسرائيل) تلمح بأنها ستزيل الحواجز وستسمح بعودة العمال وستسهل مهمة المستثمرين الأجانب، فضلاً عن تلويحها بتقليص وتيرة القمع. هذه الحملة الإعلامية -كما يقر العديد من المراقبين في الدولة العبرية- تهدف إلى التأثير على الناخب الفلسطيني بحيث تجعله يعتقد أن تخفيف الظروف الحياتية مرهون بفوز أبو مازن. وهنا يتوجب الإشارة إلى أنه ليس (إسرائيل) فقط تساهم في هذه الحملة، بل العديد من الأنظمة العربية والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. فمثلاً رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عندما سئل عن مستقبل فكرة عقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية التي روج لها في حال تم انتخاب مروان البرغوثي كرئيس للسلطة، قال إن هذا المؤتمر لن يعقد عندها.

مقدّمة لفرض تسوية
يبدو أن الحرص الإسرائيلي على إجراء الانتخابات الرئاسية الفلسطينية، والتجند الواضح من أجل محمود عباس، لا يدخل فقط في إطار ضمان انتخاب قيادة يمكن لـ(إسرائيل) أن تتعاطى معها، بل للدخول في مفاوضات من أجل التوصل لتسوية دائمة للقضية الفلسطينية، وعدم الاكتفاء بتنفيذ خطة فك الارتباط. هذه الحقيقة تستند إلى معلومات وتسريبات صحافية إسرائيلية دقيقة. فقد كشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي الجمعة (10-12-2004) النقاب عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اتفق بالفعل مع رئيس حزب العمل الإسرائيلي شمعون بيريس على أن يكون الهدف الأهم لحكومة ((الائتلاف الوطني)) التي سيتم تشكيلها قريباً بمشاركة حزبي الليكود والعمل هو التوصل إلى تسوية دائمة مع السلطة الفلسطينية، بعد انتخاب رئيسها الجديد. ونقل أهم معلقي القناة أمنون إبراموفيتش، والمعروف بعلاقاته الوثيقة بدوائر صنع القرار عن مصادر في مكتب شارون قولها أن حديث شارون المتواصل في الفترة الأخيرة عن أهمية استغلال اللحظة التاريخية السانحة حالياً يأتي في إطار إدراك شارون المتزايد بأن الوقت الحالي هو الأنسب بالنسبة لـ(إسرائيل) لفرض التسوية التي تضمن المصالح الاستراتيجية العليا للدولة العبرية، وأنه يجب عدم الاكتفاء بتطبيق خطة فك الارتباط. وأشارت القناة إلى أن حرص كل من شارون وبيريس على تشكيل حكومة ((الائتلاف الوطني)) يأتي من أجل محاولة إبرام هذه التسوية.

اختبار مسبق لأبو مازن
على الرغم من كل ما تقدم فإن شارون لا ينوي التراخي مع أبو مازن في كل ما يتعلق بالأمن والالتزامات الأمنية. وهو في ذلك يتجند بكل أساليب الدهاء. وهو يريد أن يختبر نوايا وقدرته. ولكنه يريد أن يقدم هذا الاختبار في ثوب ((نوايا حسنة)) تجاه أبو مازن. شارون ينوي اختبار قدرة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية على ضبط الأوضاع الأمنية قبيل تطبيق خطة فك الارتباط، وفحص المدى الذي تذهب إليه من أجل منع عمليات المقاومة ضدها. وفي هذا السياق ينوي شارون نقل مناطق في شمال قطاع غزة إلى مسؤولية أمنية كاملة للسلطة الفلسطينية حتى موعد تطبيق خطة الارتباط كما هو مقرر في تموز/يوليو من العام القادم. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن شارون يخطط لعرض الاقتراح على القيادة الفلسطينية على اعتبار أنه ((لفتة للنوايا الحسنة)) تجاهها. وستشترط (إسرائيل) على السلطة مقابل تسليمها المناطق أن تتعهد بوقف أي أعمال ((عدائية)) ضد (إسرائيل) انطلاقاً منها. وستسمح (إسرائيل) لعناصر أمن السلطة بحمل السلاح في هذه المناطق من أجل الوفاء بهذا الشرط. ولا تتضمن المناطق التي ستعيدها (إسرائيل) للسلطة وفق الاقتراح الإسرائيلي أياً من المستوطنات اليهودية الثلاثة المتواجدة في شمال القطاع، وبدلاً من ذلك سيتم إعادة مناطق هي أصلاً تحت الولاية القانونية الفلسطينية، مثل بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون. وأشارت المصادر إلى أن (إسرائيل) ترى أن ذلك سيجبر بشكل غير مباشر قيادة السلطة الفلسطينية الجديدة التي ستفرز في أعقاب الانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقرر تنظيمها في التاسع من كانون ثاني/يناير الحالي على التجاوب مع مطالبة (إسرائيل) لها بالتنسيق معها في تطبيق خطة فك الارتباط. ويمثل الاقتراح الإسرائيلي فخاً للقيادة الفلسطينية الجديدة، حيث إن (إسرائيل) تعتبر أن المنطقة التي تقترح تسليمها للسلطة تتضمن المناطق التي تقوم حركة حماس انطلاقاً منها بإطلاق صواريخ ((القسام))، وقذائف صاروخية أخرى على العمق الإسرائيلي، وخاصة منطقة النقب الغربي، وتحديداً مدينة ((سديروت)). وقد يفتح أي تحرك لأجهزة السلطة الأمنية لمنع إطلاق الصواريخ الباب لتدهور العلاقات بين الحركات الفلسطينية والسلطة الفلسطينية. ومن أجل تحقيق هذا الهدف لا تستبعد المصادر الإسرائيلية قيام شارون بتسليم الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة السيطرة الأمنية على مدن في شمال الضفة الغربية، سيما مدن جنين وطولكرم وقلقيلية.

 

دعمٌ للانتخابات أم تدخّل أجنبي؟
التحرّك الأوروبي والأمريكي بميزان الأعراف الديمقراطية


بون/نبيل شبيب
الانتخابات الحرّة النزيهة وفق تعريف (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من عام 1966) هي تلك التي تجري دون تزييف ولا تزوير ولا ضغوط، ويبدأ ضمان ذلك قبل الانتخابات بضمان حقّ الترشيح لسائر الأطراف وليس لأنصار اتجاه دون آخر، وبضمان حقّ الانتخاب لسائر من بلغ السنّ القانونية وليس لفريق دون فريق، وبضمان حقّ تكافؤ الفرص على الأصعدة المالية والإعلامية والسياسية وسواها للجميع دون تمييز، ثمّ أثناء الانتخابات بضمان وجود رقابة حيادية ومشتركة، وبات معتاداً أنّ ((الحيادية)) تتوفّر عبر منظمات دولية لا يكون لها موقف لصالح فريق دون فريق، أو يكون في تجمّعها ما يمنع بعضُها انحيازَ بعضها الآخر، كما أنّ الرقابة المشتركة تفرض أن تجري العملية بكاملها تحت رقابة يشارك فيها ممثلون عن سائر الاتجاهات المتنافسة، ثمّ يبقى بعد ذلك كلّه –وسواه ممّا يضيق المجال بسرده- شرطُ وجود قضاء مستقلّ نزيه يفصل في حالات الشكاوى والنزاع حول مجرى الانتخابات ونتائجها!.
هذه البديهيات الأساسية والمنصوص عليها في القانون الدولي مفتقدة إلى حدّ بعيد في الانتخابات الفلسطينية، وإذا كانت الظروف المحلية أو العوامل الذاتية من أسباب افتقادها، فإنّ أيّ دعم دولي خارجي يُقاس وتقاس قيمته ونزاهته بقدر ما يعمل على التعويض عن افتقادها أو يعمل بدلاً من ذلك على تعزيزها. وبهذا المنظور يمكن تقويم الدعم الأمريكي والأوروبي للانتخابات الفلسطينية، وليس بعدد المراقبين أو حجم المبالغ المالية. فسخاء العون السريع بعد وفاة عرفات بتخصيص 20 مليون دولار مساعدة فورية أمريكية للسلطة، وزهاء 2،5 (اثنين ونصف) مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لتمويل تنظيم العملية الانتخابية نفسها بالإضافة إلى مبالغ أخرى للسلطة، فضلا عن إرسال 180 مراقباً أوروبياً، وعدد آخر من الأمريكيين.. هذا السخاء السريع حدّدت اتجاهَه المواقف السياسية وليس اعتبارات شرعية الانتخاب وفق مفهوم القانون الدولي، أي للوصول فعلاً، دون تزييف ولا تزوير ولا ضغوط، إلى سلطة ما، تمثّل الشعب الفلسطيني بغالبيّتـه العظمى وتعبّر بمواقفها وسياساتها عن إرادته.
إنّ المواقف الأوروبية والأمريكية، التي عبّرت عنها جهات رسمية عديدة، مثل الناطق باسم الرئاسة الأمريكية سكوت ماك كليلان ووزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر ومفوّضية الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي وغيرهم، تتضمّن عدداً من الشروط المسبقة للدعم، من شأنها توجيه عملية الانتخاب في اتجاه سياسي محدّد ومرسوم سلفاً، تدعمه مصر إقليمياً، ومن ورائها عدد من الدول العربية الأخرى، وهذا الاتجاه يتضمّن بالنسبة إلى الانتخابات ومجراها ومشروعيّتها عدداً من النقاط الأساسية، في مقدّمتها:
1- من يقاوم الاحتلال بالقوّة إرهابي يجب القضاء عليه أو خنقه أو منعه من المقاومة كما ورد على ألسنة العديد من المسؤولين سياسياً وإعلامياً، فمن يتبنّى ذلك قولاً وفعلاً رغم سائر ما ورد في المواثيق الدولية حول المقاومة المشروعة، يمكن دعمه للنجاح في الانتخابات، ومن لا يتبنّى ذلك لا يحصل على الدعم.
2- من ينافس محمود عباس المفضّل إسرائيلياً وأمريكياً وأوروبياً ومصرياً وفق التصريحات الرسمية العلنية، لا يُستمع إلى شكاواه بسبب التضييق على حركته مثلاً، وسدّ الأبواب أمامه، وإن لم يكن ((متّهماً)) بدعم المقاومة المسلّحة، مثل مرشّح حركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، والمرشح الشيوعي بسام صالحي.
3- فلسطينيو الشتات محرومون من حق الترشيح والتصويت، رغم أنّ كلّ انتخاب يجري ويحمل عنواناً ديمقراطياً ما، يشمل سائر من يحقّ لهم الترشيح والتصويت، ببلوغ السنّ القانونية، من المقيمين خارج أرضهم أو داخلها دون تمييز.
4- الدعم المالي الذي يُقدّم يصل إلى السلطة الفلسطينية التي يمثّلها محمود عبّاس ومجموعته، أي إلى طرف واحد في ((التنافس)) على أصوات الناخبين، ولا يصل أيّ شيء من ذلك إلى طرف ينافسه، في انتخابات المفروض أن تجري دون تزييف ولا تزوير ولا ضغوط.. لتكون مشروعة وفق القانون الدولي.
5- الدعم السياسي لا يلبس –حتّى شكلياً- لباس الحياد بين المتنافسين، وإنّما هو علني، لصالح طرف دون آخر، ممّا يجعل أصحاب هذا الدعم السياسي المعلن من جانب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ومصر ((طرفاً منحازاً)) وفق سائر الأعراف الدولية، ويجعل ((رقابتهم)) على الانتخابات رقابة منحازة سلفاً، بغضّ النظر عن وقوع عمليات تزييف وتزوير مباشرين أو عدم وقوعهما.
الأمثلة من الواقع السياسي الدولي على حقيقة ما تعنيه هذه النقاط أمثلة عديدة لا تُحصى، ويتزامن منها مع مجرى الأحداث في الساحة الفلسطينية الآن، انتخابات أوكرانيا، التي لم يصدر بشأنها موقف رسمي غربي مسبق وفق الأعراف الديبلوماسية، بل تعرّضت موسكو لحملة انتقادات غربية شديدة بسبب دعمها العلني لأحد مرشّحَي الرئاسة، فما الذي يصنعه الغربيّون الناقدون أنفسهم على صعيد الانتخابات الفلسطيينة؟..
إنّ ((الفرصة المواتية)) كما يصفون وفاة عرفات، ليست فرصة مواتية من أجل إعادة الحقّ إلى نصابه في قضية احتلال وتحرير، وقضية حقّ تقرير المصير، وقضية إحلال السلام، إنّما هي الفرصة المواتية بنظر من يتحدّث عنها لإحداث نقلة جديدة في تركيبة السلطة الفلسطينية، تكون أكثر ملاءمة لتنفيذ الحلول الجائرة للنزاع، والتي تجاوزت حتّى الحدّ الأدنى من الفتات المنصوص عليها في متاهات كامب ديفيد ومدريد وأوسلو وخارطة الطريق وما بينها وما قد يلحق بها، ولا علاقة لها بانتخابات ديمقراطية، تجري دون تزييف ولا تزوير ولا ضغوط، ولا بأوضاع شرعية وقانون دولي ولا بحقّ تقرير المصير، الذي لا يسقط بالتقادم، ولا يمكن الانتقاص منه عن طريق قرارات أو اتفاقات فضلاً عن انتخابات غير مضمونة في الإعداد لها وفي مجراها وفي نتائجها.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003