فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
الملف3
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف1

انتخابات سلطة الحكم الذاتي في ظل استنساخ أخطاء الماضي:
مستقبل لا يبشر بتغيير ايجابي

القدس/مها عبد الهادي
لم يكد يقفل باب الترشيح لانتخابات رئاسة سلطة الحكم الذاتي، حتى إنتقلت الحملة الانتخابية خطوات أخرى للأمام ولتسجل العديد من المشاهدات المنذرة بانتخابات غير نزيهة نأخذ بعضها:
1- بداية هذه المشاهدات كان خروج مراكز استطلاع الرأي وبشكل يومي بأرقام وإحصائيات وسبر للآراء تظهر التفوق الملحوظ للمرشح الأوحد (محمود عباس) على حساب الآخرين وبفارق يتسع يومياً لصالحه، علماً بأن نفس هذه المراكز ومنذ أسابيع ليست بالبعيدة لم تعط هذا المرشح أكثر من 2% من الأصوات، ومع العلم أيضاً أن هذه المراكز ليست مستقلة تماماً حيث يشرف على أغلبها من هم محسوبون على السلطة أو حتى وزراء سابقون فيها.
2- وفي إطار نفس الحملة المبرمجة كذلك تم الضغط على المرشحين الآخرين للانسحاب الواحد تلو الآخر، فالبرغوثي في معتقله استمرت الضغوط عليه حتى قام بسحب ترشيحه وقد وصلت هذه الضغوط إلى حد التهديد بطرده من حركة فتح.
وتبع البرغوثي حسن خريشة الذي أعلن انسحابه رسمياً بعد بيان من العاصفة/فتح بتاريخ 8/12/2004 يتهجم عليه بشكل بذيء ومقزز ويطعن فيه من كل الجوانب وبأسلوب وضيع ونفاق غير معهود.
وغيرهم ممن تسوّل لهم أنفسهم بالاستمرار في الترشح فجزاؤهم التضييق ثم التضييق، فلا حملة دعائية، ولا تغطية إعلامية، ولا لقاءات، ولا بأس أن يساهم الاحتلال في ذلك بمنع تنقل المرشحين الآخرين بين المدن والمناطق، أو حتى ضربهم على الحواجز كما حدث مع مصطفى البرغوثي.
3- لكن المنحنى الأخطر في مسيرة الانتخابات في بداياتها فيتمثل في تغيير المعيار الانتخابي بشكل مشبوه ومريب، بمعنى الناخب الذي يحق له التصويت، حيث أصدر المجلس التشريعي المنتهية صلاحيته من سنوات، والمفترض أنه يعمل بشكل مؤقت، والذي لم يستطع تغيير أي قانون أو محاسبة أي من الفاسدين، قراراً أو تعديلاً قانونياً باعتبار السجل المدني إلى جانب سجل الناخبين الابتدائي هو المحدد لسجل الناخبين، ورغم أن الأمر قد يبدو منطقياً وواقعياً، لكن بالعودة قليلاً إلى الوراء نستذكر رفض اللجنة المركزية للانتخابات وبشكل قاطع ومستمر اعتماد السجل المدني كمصدر مكمل للسجل الانتخابي تحت مسميات وأسباب سبق تناولها بالتفصيل منها قصور السجل وعدم تحديثه وغياب البعض خارج الوطن.
ويتوقع المراقبون أن يؤدي الأسلوب الذي اتبعه المجلس التشريعي في إقرار هذا التعديل في جلسة واحدة بالقراءات الثلاثة خلافاً للعرف الجاري، وخلافاً لروح القانون إلى خلل واضح في إدارة العملية الانتخابية. فاعتماد السجل المدني يزيد إمكانية التلاعب في كشوف الناخبين، وهذا التغيير من شأنه أن يصعب الإجراءات الفنية لعملية الاقتراع، وعملية المراقبة عليها ويضر ويشكك في نزاهتها وشفافيتها، ويمكن أن يعطي حق الاقتراع لأشخاص خارج الوطن أو أشخاص توفوا مما يتيح فرصة للتلاعب في الاقتراع.
وأيضاً السجل المدني غالباً ما تكون العناوين الواردة فيه قديمة وغير محدثة مما يصعّب عملية التعرف على مكان الاقتراع، ويوفر إمكانية لأن يصوت المواطن في أكثر من مركز اقتراع، والقيام بالتصويت أكثر من مرة، كما أن السجل المدني لا يشمل مواطني القدس وآلاف الفلسطينيين ممن لا يحملون بطاقة هوية.
وهذا الواقع يقول حقيقة بأن الهدف من هذا التغيير المفاجئ وبعد إقفال باب الترشح والتسجيل، و((سلقه)) بهذه الطريقة في التشريعي وفي جلسة واحدة هو لمساعدة المرشح الأوحد على الفوز عبر تشويش السجل و((خربطته)) وزيادة صعوبة تحديد الخلل والتزوير الذي سيحدث في الانتخابات.
4- أما من الناحية المادية فالمعلومات تقول بأن المبالغ التي أنفقت على حملة التسجيل في السجل الانتخابي حتى اليوم خيالية حيث أشرف على سجل الناخبين 3000 موظف وموظفة، وافتتح 1009 مراكز للتسجيل في التجمعات السكانية في الضفة والقطاع، كما أشرف على العملية 1500 وكيل لمراقبة التسجيل من 9 فصائل و2500 مراقب من 78 مؤسسة أهلية.
وقد شملت الحملة الدعائية وعلى لسان بهاء البكري مسؤول العلاقات العامة والشؤون الانتخابية 30 ألف بوستر، و250 ألف ملصق، و400 ألف مطبوعة متنوعة و200 لافتة كبيرة، إضافة إلى 600 إعلان مكتوب في وسائل الإعلام المكتوبة، و10 آلاف إعلان في الوسائل المرئية والمسموعة (19 إذاعة و18 محطة تلفاز)، وإرسال رسائل عبر الجوال.
5- ويزداد الشك في نزاهة الانتخابات بالقرار الرئاسي الذي أصدره روحي فتوح ((الرئيس المؤقت)) لسلطة الحكم الذاتي يوم 8/12/2004 حدد فيه الفترة الدعائية وقلصها، ليكون وبشكل تلقائي المستفيد هو المرشح الأوحد الذي بدأ حملته فعلياً بزيارات للعواصم العربية، حتى التي كانت وإلى فترة ليست بالبعيدة ممنوعة، تحت مسمى رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وليستقبل ويظهر كرجل دولة من الطراز الرفيع ورئيساً معتبراً حتى قبل انتخابه، مقلصاً وماسحاً فرص المرشحين الآخرين.
6- تمويل الحملات الانتخابية: يقول القانون الانتخابي بالحرف الواحد حول ((تمويل الحملة الانتخابية: يحظر على الهيئة الحزبية أو الـمرشح الحصول على أموال لحملته الانتخابية من أي مصدر خارجي أو أجنبي وفقاً للـمادة 94/1 من القانون))، لكن لم يتم التعاطي مع هذه المادة بكل صرامة وتدقيق رغم ما لها من انعكاسات خطيرة. فالوقائع تشير إلى أن بعض المرشحين قاموا باستغلال مؤسساتهم ومصادر تمويل تلك المؤسسات والمشاريع التي يتم تنفيذها لصالح الشعب الفلسطيني.
7- التحيز الإعلامي: هبّت وسائل الإعلام العربية والعالمية والدولية جميعها –بشكل مقصود أو غير مقصود- لدعم محمود عباس في هذه المرحلة الانتخابية سعياً لإنجاحه في الانتخابات الفلسطينية. كما نقلت قنوات فضائية عربية رئيسة مثل الجزيرة والعربية وLBC وأبو ظبي ولا تزال نشاطاته وكل ما يتعلق به كمرشح حركة فتح. أما الجرائد المحلية مثل القدس والحياة والأيام فتفتح صفحاتها دعاية مباشرة وغير مباشرة لمحمود عباس. ولا تختلف في ذلك شاشات التلفاز المحلية والتلفاز الفلسطيني والإذاعة الفلسطينية –على حد تفصيل أورده د. عبد الستار قاسم في رسالة مطولة-.
وكان من المفروض أن تقوم اللجنة المركزية للانتخابات بوقف كل الإجراءات المتعلقة بالانتخابات، وأن تضع تعليمات صارمة تبعد إمكانية التدخل الخارجي وتضمن حيادية الإعلام الداخلي لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

تجاهل الإجراءات والقوانين
إن ما سبق يشير حقيقة إلى أن هنالك العديد من الأمور التي تم تجاهلها من قبل اللجان المشرفة على الانتخابات، وهي لجنة الانتخابات المركزية واللجنة العليا للانتخابات. هذه الأمور تتمثل بمواد القوانين والإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية، لذا فإن نجاح العملية الانتخابية يعتمد بالدرجة الأولى على اتباع الإجراءات والتعليمات طبقاً للقوانين المنظمة للانتخابات، وتجاهل ذلك يعني أن هناك خللاً معيناً لدى القائمين على العملية الانتخابية.
وتتمثل الإجراءات التي تم تجاهلها والتي تعتبر أساس العملية الانتخابية في التالي:
1- الدعوة لإجراء الانتخابات، طبقاً للمادة الرابعة من قانون الانتخابات الفلسطيني العام لعام 1995، حيث يصدر رئيس اللجنة التنفذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية مرسوماً رئاسياً يقرر فية دعوة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس لإجراء انتخابات عامة، حرة ومباشرة لانتخاب الرئيس وأعضاء المجلس الفلسطيني ويحدد موعد الاقتراع العام. كما يصدر رئيس اللجنة التنفذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية مرسوماً رئاسياً يعلن فيه:
أ- أسماء رئيس وأعضاء لجنة الانتخابات المركزية.
ب- أسماء رئيس وأعضاء محكمة استئناف قضايا الانتخابات.
لكن لم يحدد المرسوم الرئاسي الذي صدر من أجل التسجيل وإجراء الانتخابات المحلية موعداً للاقتراع العام بالنسبة للانتخابات التشريعية والرئاسية، كما لم تتم الإشارة فيه إلى محكمة الاستئناف.
2- عدم نشر التعديلات على مواد القانونين المنظمين للعملية الانتخابية. فقد تم الحديث عن موافقة المجلس التشريعي على تعديل المادة المتعلقة بتغيير انتخاب رئيس المجلس البلدي والمحلي مباشرة بحيث يصبح انتخابه من قبل أعضاء المجلس، وهذا التعديل يتعلق بقانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية لعام 1996 وهو يلزم المشرع بأن يقوم بتغيير كافة المواد المرتبطة بتلك المادة. والتعديل الآخر يتعلق بتعريف المقيم، حيث إن المقيم حسب قانون انتخابات مجالس الهئيات المحلية لعام 1996 هو المواطن الفلسطيني المقيم ضمن منطقة هيئة محلية ويكون له سكن أو عمل دائم فيها (المادة رقم 1). بينما تعريف المقيم والإقامة حسب القانون الفلسطيني العام لعام 1995 هو عنوان الفرد المحدد، ضمن منطقة مركز اقتراع ما، حيث يقيم الفرد فعلياً أثناء فترة تسجيل الناخبين (المادة رقم 16 البند 4). والتعديل الثالث يتعلق بالكوتا النسوية بنسبة 20%، حيث وافق المجلس التشريعي على إعطاء المرأة الفلسطينية كوتا بنسبة 20% من عدد أعضاء المجالس المحلية.
إن إجراءات التسجيل التي تمّت في الانتخابات السابقة كانت تعتمد على تسجيل المواطنين في بيوتهم وأماكن سكنهم. وهذه الإجراءات ارتكزت على القانون وكل الإجراءات اللاحقة اعتمدت على ذلك، ولذا فإن التسجيل في الوقت الحاضر والمعتمد على ذهاب المواطن إلى أماكن خاصة للتسجيل سيخلّ بموضوع الإقامة، فمراكز التسجيل تسجل المواطنين حسب الهويات الشخصية وإثبات ثلاثة أشخاص على صحة التسجيل في حال أن هوية الشخص تختلف عن مكان التسجيل. وهذه العملية لن تكون ناجعة، وذلك لأن الكثير من الأشخاص يستطيعون التسجيل في أي منطقة من خلال شهادة الأشخاص الثلاثة أو تغيير ملاحق الهويات. والضمان الوحيد لمنع التسجيل الخاطئ، هو وجود لجنة الدائرة الانتخابية التي تم تجاهل دورها في مرحلة التسجيل.
3- تنص المادة رقم 28 من قانون الانتخابات العام لعام 1995 بأن لجنة الدائرة الانتخابية هي المسوؤلة عن إدارة وتنظيم ومراقبة عمليات الانتخاب في الدائرة التابعة لها. ويدخل ضمن صلاحياتها الإشراف على إعداد جداول الناخبين الابتدائية والنهائية. وبالتالي فإن البدء في التسجيل دون تعيين لجان الدوائر الانتخابية يخالف مواد القانون الانتخابي الذي أوكل مسؤولية التسجيل وإعداد جداول الناخبين للجان الدوائر الانتخابية. وتوصية لجنة الدائرة الانتخابية مهمة في تعيين لجان مراكز الاقتراع الذين سيقومون بالإشراف على التسجيل من الناحية الفنية وتحت إشراف لجان الدوائر الانتخابية (المادة رقم 29 البند الثاني)، ويبلغ عدد أعضاء لجان الدوائر الانتخابية خمسة أعضاء في كل دائرة، ويعيّنون من قبل لجنة الانتخابات المركزية من بين المحامين وأساتذة الجامعات أو الحاصلين على شهادة جامعية في العلوم السياسية أو علم الاجتماع (المادة رقم 27).
هذه الأمور بحاجة إلى مراجعة وتقييم من قِبل المعنيين بموضوع الانتخابات وخاصة من قِبل لجان الانتخابات بشقيها المركزي والمحلي ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وستظهر أسئلة كثيرة بحاجة إلى ردود ومن ضمنها تجاهل دور دائرة الإحصاء المركزية في إعداد سجلات الناخبين (المادة رقم 6 من قانون انتخابات مجالس الهيئات المحلية) وطلبة الجامعات والتجمعات التي لن تشارك في الانتخابات (أقل من 1000 نسمة) وأبناء المخيمات وأصحاب ملاحق الهويات المتعددة!!   


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003