فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
قضايا
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الملف1
الملف2
الملف3
شؤون عربية1
شؤون عربية2
شؤون دولية
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون فلسطينية1

 ((كتائب القسام)) تبدع هندسة الأنفاق المفخخة

بعد سلسلة من العمليات النوعية لـ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) استهدفت موقع (ترميد) العسكري قرب بوابة صلاح الدين على الحدود المصرية – الفلسطينية، وموقع (حردون) العسكري في حي يبنا برفح، ثم موقع (محفوظة) العسكري في (غوش قطيف) وسط قطاع غزة حيث تم نسف تلك المواقع بالكامل من خلال أنفاق حفرها المجاهدون للوصول إلى الهدف المطلوب، جاءت عمليات ((كتائب القسام)) التي استهدفت موقع (ملكة) العسكري على طريق (نتساريم) وموقع معبر المنطار شرقي حي الشجاعية وما تلا ذلك عملية موقع (جي. في. تي) العسكري قرب معبر رفح لتشكل تطوراً كبيراً في أساليب المقاومة، وتكتيكاً وتكيفاً نوعياً من قبل حركة حماس مع صعوبة الظروف.
وهذا النوع من العمليات –رغم صعوبتها وتكلفتها– يشير إلى أن الوسائل القتالية للمقاومة الفلسطينية تستخدم حسب الظروف والإمكانيات، فالثابت أن حركة حماس لا تغير من سياستها العامة تجاه المقاومة والجهاد، واختيار الأسلوب ومكان تنفيذ العمليات يرجع لأسباب ميدانية فقط، فـ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) تمتلك كل الخيارات والوسائل في مواجهة الاحتلال ويرجع لقادتها اختيار أو تقديم هذا النوع أو ذاك حسب الظرف الميداني.

تكيف سياسي ورسائل عسكرية
يرى خبراء في شؤون المقاومة الفلسطينية أن رسالة عمليات الأنفاق المفخخة لحكومة شارون هي أن الأنفاق التي تحفر تحت المواقع والأبراج العسكرية للجيش الإسرائيلي تستطيع أن تصل لكل مكان، وفي أي وقت حتى بعد بناء الجدار الفاصل بين الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 48، إلى جانب قدرة متجددة لـ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) للدخول إلى مناطق أخرى حتى بعد الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة.

حكاية الأنفاق القسامية
بدأ المجاهدون في استخدام الأنفاق في بداية الأمر لتهريب الأسلحة والبضائع والأشخاص عبر الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر، إلا أن الإغلاق المفروض على القطاع والصعوبات التي تواجه تنفيذ عمليات داخل فلسطين المحتلة عام 1948 جعل المقاومة الفلسطينية تستخدم هذه الأنفاق في استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية.
ولضمان عدم حدوث انهيارات داخل النفق خلال وبعد حفره غالباً ما يتم استخدام شكل مستطيل من الخشب المقوى يمنع حدوث أية انزلاقات رملية متوقعة.
ستّ عمليات نوعية باستخدام الأنفاق المفخخة، وقفت ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) وراءها أو شاركت بها، شكلت دلالة أخرى على إبداع المقاومة الفلسطينية في مطاردة جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه. ولا خلاف أن كل واحدة منها تستحق الدراسة والمتابعة لاستخلاص العبر.
وبحسب الإحصاءات، فإن أول استخدام للأنفاق في عمليات فدائية خلال انتفاضة الأقصى كان في 26 أيلول/سبتمبر 2001 حينما فجرت ((كتائب القسام)) عبوة كبيرة أسفل برج (ترميد) العسكري فانهار بشكل كامل. تلاها عملية في 13 كانون الأول/ديسمبر 2003 أسفل موقع (حردون) العسكري. وفي 28 يونيو/حزيران 2004، تمكن مجاهدو ((كتائب القسام)) من حفر نفق طويل أسفل موقع (محفوظة) العسكري في (غوش قطيف) وسط قطاع غزة حيث تم نسف الموقع بالكامل مما أوقع سبعة جنود قتلى. وهذه العملية، أولى عمليات الأنفاق المفخخة يتم تصوير مراحل التخطيط والإعداد لها، وصولاً إلى لحظة التفجير.
وتلا تلك العملية، حفر نفق آخر شرق مدينة غزة للوصول إلى موقع (ملكة) العسكري على طريق نتساريم – المنطار. وكانت تلك العملية مشتركة بين ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) و((ألوية الناصر صلاح الدين)) الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية.

عملية ((السهم الثاقب)) الأمنية
أما العملية الخامسة، فقد حققت ((كتائب القسام)) من خلالها إنجازات عسكرية واختراقات أمنية كبيرة في جهاز المخابرات الصهيونية حيث تم توجيه أحد أبناء القسام لاختراق صفوف جهاز ((الشاباك)) تحت مسمّى التعاون معها. وعلى مدار شهور أربعة في التجهيز لعملية نوعية حفر المجاهدون نفقاً أرضياً من خلال مزرعة تبعد قليلاً عن السلك الفاصل بين مدينة غزة والأراضي المحتلة عام 1948 حيث اعتادت القوات الإسرائيلية الخاصة ارتيادها. وتم تجهيز النفق بنحو طن ونصف من المتفجرات، في حين تم نصب كمين متقدم في المكان المحدد بزراعة عدد من العبوات الناسفة شديدة الانفجار. واستطاع المجاهد تضليل المخابرات الصهيونية من خلال إرسال رسالة بأن أحد قادة ((كتائب القسام)) يتواجد في المكان. وفور تقدم القوات الإسرائيلية الخاصة إلى المكان المحدد يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 2004 قام الاستشهاديان مؤمن رجب محمد رجب وأدهم أحمد عايش حجيلة بتفجير العبوات الناسفة داخل النفق مما أدى إلى مقتل جندي وإصابة أربعة بجروح وفق اعتراف العدو. وتقدم الاستشهاديان بعد ذلك ليجهزا على من بقي من الجنود الأحياء، فاشتبكا مع قوات الإسناد والإنقاذ واستخدما ما يحملانه من أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وعبوات ناسفة حتى ارتقيا شهيدين.
نائب وزير الدفاع الإسرائيلي روى تفاصيل العملية النوعية معترفاً في ذات الوقت بقوة القساميين على اختراق صفوفه أمنياً وعسكرياً. فقال زئيف بويم: بعد أن وصلتنا معلومات استخبارية عن وجود نفق، يصل من شرق الشجاعية إلى معبر كارني، قامت قوة من الجيش الإسرائيلي لفحص المكان، وعندما اقتربت من بوابة النفق، تم تفجيره بعبوة ناسفة كانت مزروعة بداخله.

براكين الغضب: براعة التخطيط وجرأة التنفيذ
في شرحه لتفاصيل عملية رفح ((براكين الغضب)) قال متحدث باسم كتائب القسام وصقور فتح في مؤتمر صحفي: تم حفر نفق طويل، وصل إلى أسفل الموقع العسكري الكائن بمحاذاة الحدود المصرية وزرع ما لا يقل عن طن ونصف الطن من المتفجرات تم تفجيرها على مرحلتين.
المرحلة الأولى للانفجار حين تم التفجير الأول بـ 1300 كيلوغرام من المتفجرات، وقد شوهد الانفجار الضخم يهز الموقع ومن ثم أعطي الأمر لاستشهاديي ((كتائب القسام)) و((صقور فتح)) باقتحام الموقع ومفاجأة الجنود الصهاينة، حيث اشتبك المقاومان مع من بقي من جنود العدو وقد تمكنا من قتل ما لا يقل عن سبعة منهم، حيث كانوا يصرخون من الهلع، وذلك وفق ما أكده القسامي الذي عاد سالماً مع غنيمته.
بعد أن أجهز المجاهدان على من بقي منهم (جنود الاحتلال) استوليا على رشاش ثقيل من نوع (إم إيه حي)، وحاول المجاهد القسامي سحب جندي صهيوني مصاب إلا أنه حاول الهرب فأجهز عليه المجاهد، وانسحب المجاهد القسامي من المكان بعد أن تأكد له أن جميع من في الموقع تم قتلهم، وقد استشهد نتيجة هذا الاشتباك مؤيد بحكم الله الآغا، وهو من ((صقور فتح)).
بعد ذلك تم تنفيذ المرحلة الثانية بتفجير 200 كيلوجرام من المتفجرات، وكان الانفجار عن طريق ساعة توقيت قد أُعدّ لضرب قوات الإسناد الصهيونية حال وصولها إلى المكان لإنقاذ جنودها. 
ضباط صهاينة، أكدوا بعد قيامهم بجولة تفقدية أن الموقع العسكري تدمر بالكامل من شدة الانفجار، وأن موقعاً عسكرياً آخر يبعد عنه أكثر من 300 متر قد تضرر.
ونقلت وسائل الإعلام الصهيونية عن الضباط قولهم إنه بموجب التقديرات، فإنه كان في النفق الذي انفجر مواد متفجرات تزن أكثر من طن واحد (1000 كيلوغرام).  
مصادر رسمية في الجيش الصهيوني اعترفت بمقتل خمسة جنود صهاينة، بينهم ضباط، وإصابة ستة آخرين على الأقل بجروح، إصابة أربعة منهم بالغة الخطورة؛ ويشار بهذا الصدد إلى أن الحكومة الصهيونية اتخذت قراراً في بداية انتفاضة الأقصى بمنع نشر أي جهة عن عدد القتلى والجرحى (الإسرائيليين) الذين يسقطون في عمليات تنفذها فصائل المقاومة الفلسطينية، في مسعى للمحافظة على معنويات جنودها. 

صواريخ القسام تحقق أهدافها
رغم محاولات الإعلام الإسرائيلي تصوير الهدوء الذي شهدته جبهة (مستوطنة سديروت) التي استهدفتها ((صواريخ القسام)) بكثافة خلال الأشهر الستة الأخيرة بأنه انتصار لسياسة الاجتياجات والعدوان الذي تعرضت له بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا، إلا أن ((كتائب القسام)) فاجأت العدو الصهيوني بتطوير جيل جديد من صواريخها المضادة للدبابات لتصبح ذات مدى بعيد يتم فيها قصف المستوطنات في شمال قطاع غزة كما حدث يوم 8 كانون الأول/ديسمبر 2004 بقصف مستوطنتي (نيسانيت) و(نفيه ديكاليم). كما استهدف القساميون وبشكل ملفت تجمع مستوطنات ((غوش قطيف)) بوجبات مختلفة من قذائف الهاون وصواريخ القسام أدت إلى مقتل عاملة تايلندية وأصابت عدة مستوطنين صهاينة وفق اعتراف العدو.
هذا التحول في طبيعة ومكان الأهداف، أدى إلى دعوة الحكومة التايلندية رعاياها إلى مغادرة مستوطنات قطاع غزة حفاظاً على حياتهم. كما برهنت ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) من جديد أنها صاحبة القرار في اختيار الوقت والمكان حين قصفت يوم 19 كانون الأول/ديسمبر 2004 مستوطنة (سديروت) وأوقعت سبعة جرحى صهاينة.



 

التعليق الإسرائيلي على عملية تدمير موقع رفح:
تفوّق للمقاومة وفشل للاحتلال


مظاهر العجز والتسليم بالواقع كانت بادية تماماً على وجوه قادة جيش الاحتلال الذين علقوا على عملية ((براكين الغضب)) أو ((النفق المفخخ)) كما أطلقت عليها (إسرائيل)، والتي نفذتها ((كتائب عز الدين القسام))، الجناح العسكري لحركة حماس و((صقور فتح))، إحدى المجموعات المسلحة لحركة ((فتح)) ضد موقع ما يعرف بـ((وحدة الدوريات الصحراوية))، والتي قتل فيها خمسة من جنود الاحتلال وأصيب ثمانية آخرون. هيئة أركان قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال أوضحت بما لا يقبل الشك أن العملية مثلت ضربة لكل حساباتها الميدانية، وتجاوزاً لكل افتراضاتها حول مخططات وقدرات المقاومة الفلسطينية. الجنرال دان هارئيل قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الذي بدت عليه مظاهر الصدمة والارتباك، قال: إن المقاومة الفلسطينية نجحت في تنفيذ العملية على الرغم من كل الخطوط الدفاعية والاحتياطات الأمنية، منوهاً إلى أن حدوث العملية في هذه المنطقة يشبه المستحيل.

ضد كل الظروف
المعلقون العسكريون، فضلاً عن جنرالات جيش الاحتلال الذين خدموا في المنطقة يشيرون إلى جملة من الظروف والإجراءات العسكرية التي اتخذها جيش الاحتلال، ويفترض أن تجعل وقوع مثل هذه العملية مستحيلاً. فحسب الدوائر العسكرية الإسرائيلية نجح المقاومون الفلسطينيون في حفر النفق المفخخ على مسمع ومرأى قوات الاحتلال، إذ إن المكان الذي بُدئ فيه بعملية الحفر يبعد ستمائة متر فقط عن أبراج المراقبة العسكرية المنتشرة على طول الشريط الحدودي. مع العلم أن الجنود الذين يتمركزون على هذا الأبراج مكلفين بمراقبة ورصد كل ما يجري في الأحياء الجنوبية من مدينة رفح وعلى بعد كيلومترين، على مدار الساعة. في نفس الوقت فإن هذه المنطقة تحديداً تخضع لرصد متواصل من قبل عدد من طائرات الاستطلاع التي تنقل أي تحرك مشبوه إلى قيادة المنطقة الجنوبية مهما كان بسيطاً. الأهم من ذلك أن المنطقة التي انطلق منها في حفر الخندق سبق لقوات الاحتلال أن قامت بتجريفها أكثر من مرة، ويكاد لا يخلو يوم لا تصل فيه قوات الاحتلال للمنطقة وتجري فيها عمليات تمشيط. واستعانت في الماضي بتقنيات متطورة للكشف عن الأنفاق في هذه المنطقة، وهي تتحرك على أساس أن المقاومين الفلسطينيين لا ينفكون عن التخطيط لحفر مزيد من الأنفاق.
إلى جانب ذلك هناك المصادر البشرية (العملاء) التي تعتمد عليها المخابرات الإسرائيلية في رصد ما يجري في المنطقة، وهؤلاء أثبتوا في الماضي أنهم يستطيعون نقل كل ما يجري إلى علم المخابرات الإسرائيلية، بل ونجحوا في إحباط الكثير من العمليات. وأكثر ما أثار غيظ المعلقين والجنرالات المتقاعدين في الدولة العبرية هو فشل الأجهزة الاستخبارية في الكشف عن التحضيرات للعملية، على الرغم من أنه قد تم التحضير لها منذ أربعة أشهر. ويقول ألون بن دافيد المعلق العسكري في القناة العاشرة ((الذي يثير الحنق والمرارة أن عملية بهذا الحجم وبهذه التحضيرات تلزم استخدام عشرات المقاومين في التحضير لها، فهل يعقل ألا تنتبه المخابرات إلى هذا التحضيرات)). روني دانئيل المعلق العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية يشدد على أن ((الفشل الاستخباري الإسرائيلي يمثل في المقابل نصراً غير مسبوق في مجال الاستخبارات للمقاومة الفلسطينية، فقدرتها على إخفاء مخططاتها على الرغم من وسائل الرصد المتعددة التي توظفها (إسرائيل) وعلى مدار الساعة يشكل إنجازاً غير مسبوق للمقاومة)). بالنسبة للجنرال عاموس مالكا قائد شعبة الاستخبارات العسكرية السابق فإن ((العملية الموجعة جداً تمثل درساً يتوجب تعلمه، وهو أنه يجب عدم الانطلاق من الافتراض بأن المقاومة الفلسطينية لن تتحرر من تأثير الضربات العسكرية)). في حين يقول جنرال آخر ((إن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لا تملك فقط قدرات عسكرية مادية، بل تملك فكراً عسكرياً يتوجب على دوائر صنع القرار ومعدّي الاستراتيجيات الأمنية أخذه بعين الاعتبار في المستقبل)).

العدو: حماس مسؤولة
عندما أعلنت ((كتائب القسام)) أنها نفذت العملية بالتعاون مع ((صقور فتح)) سارعت كل من المخابرات وقيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال إلى التوضيح لوسائل الإعلام الإسرائيلية أنها لا يساورها أدنى شك في أن حماس هي التي أنجزت لوحدها الإعداد للعملية وحفر الخندق، وأن إشراك عناصر ((صقور فتح)) تم في اللحظات الأخيرة. مراسل الشؤون الفلسطينية في قناة التلفزة العاشرة آفي يحزكيلي ينقل عن المخابرات الإسرائيلية قولها أن حرص حماس على إشراك عناصر من فتح في آخر مراحل العملية له هدف سياسي. وحسب يحزكيلي فإن حماس أرادت أن تقول لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس من خلال الإعلان المشترك من قبل حماس وفتح عن العملية أن الموقف الأصيل لفتح هو مع خيار المقاومة والعمل العسكري، الذي يعتبره محمود عباس خطأ استراتيجياً. وبالمناسبة يشددون في (إسرائيل) على أن جميع العمليات التي تعلن حماس أنها نفذتها بالتعاون مع فصائل أخرى يتم التخطيط لها وتمويلها وتوفير السلاح فيها من قبل حركة حماس.

تزايد الدعوات للفرار
لأن العملية حدثت في ظل الحديث عن خطة ((فك الارتباط)) فقد كان لذلك تأثير كبير على الجدل الإسرائيلي الداخلي حول الموقف من ((فك الارتباط)). وكما كان متوقعاً فقد أدت العملية إلى تزايد الدعوات داخل (إسرائيل) للفرار من غزة. أولياء أمور الكثير من الجنود الذين يخدمون في قطاع غزة أرسلوا عرائض احتجاج لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير حربه موفاز قائلين ((إن كنا في النهاية سننسحب من غزة، فلماذا لا ننسحب الآن، حتى لا يسفك دماء المزيد من أبنائنا)). ومن الأهمية أن نشير إلى أن هذه العملية أثرت بشكل مباشر على الحراك السياسي الإسرائيلي الداخلي. فقد زادت العملية من دافعية شارون لضم حزب العمل من أجل تشكيل حكومة ائتلاف واسع لضمان تنفيذ خطة ((فك الارتباط)). في حزب العمل كان توظيف العملية لصالح موقف قيادة الحزب المتحمسة للانضمام لحكومة شارون واضحاً للعيان. فقد أشار الناطقون باسم حزب العمل إلى أن عملية ((براكين الغضب)) يجب أن تفرض قدراً من المسؤولية على الجميع من أجل إنجاز خطة ((فك الارتباط)) وحقن دماء مزيد من الجنود الإسرائيليين، فيما أطلق عليها حاييم رامون القيادي في الحزب ((حرب غير مبررة)).
الكثير من الخبراء العسكريين في الدولة العبرية حذروا أولئك المتحمسين لتنفيذ خطة ((فك الارتباك)) على اعتبار أن تنفيذ الخطة سيمنع العمليات ضد (إسرائيل) داخل قطاع غزة أو انطلاقاً منه بعد تنفيذ الخطة. هؤلاء الخبراء سارعوا إلى التحذير من السقوط في هذا الوهم، لافتين إلى أن نجاح حركة حماس في عمليات الأنفاق يفتح الباب على مصراعيه مستقبلاً على نقل عمليات المقاومة إلى داخل (إسرائيل) بعد تطبيق خطة ((فك الارتباط)). الخبراء يؤكدون أن النفق الذي كشفه جيش الاحتلال شرق مدينة غزة في مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي كان مخططاً لربط القطاع بـ(إسرائيل) من أجل نقل المقاومين لتنفيذ عمليات داخل (إسرائيل) حتى بعد تنفيذ خطة ((فك الارتباط)). تحذير الخبراء العسكريين أشعل الأضواء الحمراء في وزارة الحرب الإسرائيلية وهيئة أركان جيش الاحتلال، والآن تتبلور آلية عمل جديدة تأخذ بعين الاعتبار إمكانية تواصل عمليات المقاومة حتى بعد تنفيذ خطة ((فك الارتباط)). هذه التخوفات كانت وراء التعليمات الصارمة التي أصدرها شارون وموفاز إلى قيادة الجيش بعمل كل ما يلزم من أجل التسلح بأحدث التجهيزات التقنية المتقدمة التي بإمكانها المساعدة في الكشف عن الأنفاق. قسم المشتريات في جيش الاحتلال يقوم حالياً بجهد كبير من أجل البحث عن أكثر التجهيزات ملاءمة لمواجهة ما يطلق عليه شارون ((حرب الأنفاق)) التي تشنها المقاومة الفلسطينية.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003