فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو
قضايا
الملف1
الملف2
الملف3
رأي - منير شفيق
شؤون عربية
شؤون دولية1
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

أخبار وتقارير2

استشهادي مع وقف التنفيـذ!!
محمّد: خرج للشهادة مرتين.. وعاد حياً!!

غزة/فلاح الصفدي– اعتدال قنيطة
((ما أصعب أن تفصل بينك وبين الجنة ساعات، ثم لا تطؤها قدماك بسبب خلل أمني بسيط، وتعود أدراجك إلى الدنيا دون أن تحقق أسمى أمانيك بالشهادة))، بهذه الجملة تحدّث الشهيد الحي محمد الذي اختير لتنفيذ عمليتين استشهاديتين داخل الكيان الصهيوني عامي 96 و98، ولكن لخلل أمني تعرضت له الخلية العسكرية التي هو أحد أفرادها تارة من قبل أفراد السلطة الفلسطينية، وتارة من قبل جيش الاحتلال. عاد الشهيد الحي إلى الحياة قبل ساعات معدودة من تفجير نفسه، وحقيبة المتفجرات يحملها على كتفيه ينتظر أن تسنح له الفرصة من جديد.

الوصول إلى الكتائب
ولمعرفة سبيل الانضمام إلى كتائب القسام قال محمد: الشهادة أسمى أمنية في حياتي، أسأل الله عزّ وجلّ في كل صلاة أن يرزقني إياها، وأُلحّ عليه بالدعاء ألا يحرمني من أجرها، حتى باتت الشهادة شغلي الشاغل في حديثي وأحلامي. بدأت أعرض رغبتي على بعض الإخوة في المسجد الذين أعتقد أن لهم علاقة بالجهاز العسكري لحركة حماس، حتى التقيت بأحد الإخوة المطاردين أثناء حفل تأبين الشهيد القسامي يحيى عياش، أفصحت له عن رغبتي في الشهادة، وأكدت له صدق نيتي، ولكنه أخذ ينظر إليّ وكأن الأمر لا يعنيه، أو لا يستطيع تحقيقه.
وبعد أسبوع تفاجأت بشاب يجلس بجواري لم أره من قبل في المسجد الذي اعتدت أن أصلي به، وإذ به يقول لي ((أما زلت مصمماً على نيل الشهادة؟!)) وعندما شعر أني مستهجن سؤاله، أسرع ليعرفني على نفسه وإذا به الأخ المطارد الذي سبق وأن عرضت عليه أمري ولكنه كان متنكراً حتى صعبت عليّ معرفته، ورددت عليه بسرعة معبراً عن تصميمي على طلب الشهادة. وأكّد محمد أنه تم اختياره بعد أن تأكد الجهاز العسكري من حسن نواياه والتزامه.

الاستعداد
وأكمل محمد ((لا أستطيع أن أصف فرحتي، والله لتعجز البلاغة عن وصف سعادتي بأني أصبحت جندياً قسامياً، بل قنبلة قسامية، وأن أشلائي ستفتك بالصهاينة)).
وفي الموعد المحدّد سلفاً التقى محمد باثنين من الإخوة الاستشهاديين تم اختيارهم، ومجموعة من الإخوة المجاهدين الذين بدأوا يدربونهم على كيفية التحكم في تفجير حقيبة المتفجرات عبر زر الأمان وزر التفجير، وتفاصيل الخطة، وطريقة الانتقال إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 عبر اجتياز الحدود الفاصلة.
يذكر أن الأسلاك الحدودية الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة يبلغ ارتفاعها أربعة أمتار وبآخرها منحنى داخل المنطقة، عبارة عن أسلاك شائكة جداً مليئة بالحلقات المذبذبة، وجميعها أسلاك إلكترونية كهربائية تعطي إنذاراً بمجرد لمسها أو هزها، وخلال دقائق تكون المنطقة محاصرة بجيش الاحتلال، وتستخدم دوريات الاحتلال فيها أسلوب الكمائن باستمرار.

فرحة وعزيمة
أما عما يدور في خُلد الشهيد الحي أثناء توجهه إلى هدفه فقال محمد: كل الكلمات تعجز عن وصف فرحتي بقرب يوم استشهادي، لذلك حاولت أن أُلقي نظرة أخيرة على إخواني وأركان المنزل بحرص حتى لا تشعر والدتي بذلك، وبعد أن قبلت يدها وأوصيتها أن ترضى عني، وأخبرتها أنى سأعتكف في المسجد لمدة أسبوع، وخلال هذه الفترة لن أتمكن من زيارتها فلا تقلق عليّ، وغادرت المنزل بسرعة حتى لا تضعف عزيمتي. أضاف محمد: طيف الدنيا ومفاتنها يستحيل أن يفتن الاستشهادي أو يقاعسه عن تحقيق أمنيته في نيل الشهادة بل على العكس، يقبل يد أمه وهو على يقين بأن الملتقى في الجنان قريب.
وقبل إشراق شمس اليوم التالي التقى الشهداء الأحياء الثلاثة مع المجاهدين في إحدى البيارات القريبة من الحدود الفاصلة بين معسكر البريج للاجئين في قطاع غزة والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 48 في منطقة تسمى (جحر الديك)، وقضوا يومهم في الصلاة والعبادة وتبادل النصائح والإرشادت من قائد الخلية العسكرية.
وأكد محمد أنه تلقى العديد من التوصيات والتعليمات التي تساعده على تنفيذ العملية بنجاح، أهمها تجاوز الخطر إذا داهم أحدهم باتباع الخديعة عبر إيهام الجنود الصهاينة بأن الاستشهادي يرغب في تسليم نفسه، بينما يغادر باقي الإخوة المجاهدين المنطقة عبر إطلاق النار بكثافة من أحدهم لتغطية انسحابهم، ومن ثم يقوم الاستشهادي بتفجير نفسه.

على أبواب الجنة
ومع حلول المساء توجّهت المجموعة قرب الأسلاك الحدودية لتحديد الفرصة المناسبة ليجتاز الاستشهاديون الثلاثة الأسلاك، ولكن خلال ثوان معدودة كانت المنطقة قد امتلأت من الجانب الآخر بجنود جيش الاحتلال.
أمّا كيف استقبل الشهيد الحي تأخر موعد نيل الشهادة، فبيّن محمد أنه كان حزيناً جداً وكأن السماء أطبقت على الأرض، ثم أخذ يجهش بالبكاء مثل أمّ ثكلى فقدت جميع أبنائها. أضاف: وما زاد حزني وألمي أن أحد الإخوة الاستشهاديين في الضفة فاز بتنفيذ العملية ونيل الشهادة، ولشدة ما أصابني من همّ أخذت أمي تواسيني وتصبرني وتعطيني الأمل بأنه ربما أفوز بها في المرة القادمة.
ويذكر أن (محمد) بعد عامين تم اختياره مرة ثانية لتنفيذ عملية استشهادية، ولكن لخلل بسيط في التنفيذ لم يستطع اجتياز الأسلاك الحدودية لبلدة (بيت حانون) شمال قطاع غزة ليعود إلى الحياة مرة أخرى وعلى ظهره حقيبة المتفجرات، ليزداد إصراراً على نيل الشهادة، وشوقاً أن تسنح له فرصة جديدة لنيل الشهادة.
 


حكاية الشهادة: رسمي دوفش أب لشهيدين قساميين من مدينة الخليل

الخليل/ سميرة الحلايقة
عرف شارع الملك فيصل القريب من حي باب الزاوية في مدينة الخليل المواطن رسمي عايش دوفش كصاحب استوديو للتصوير منذ 32 عاماً، وهو يؤرخ لعائلته التي عرفت بصمودها وتحديها للاحتلال، عائلة صدقت مع الله وصدقها الله.
قبل عام 1972 اعتقلته سلطات الاحتلال ومكث عدة أشهر في السجون، وخلال تحقيق مخابرات الاحتلال معه نذر لله نذراً إذا رزق بمولود أن يسميه جهاد، وقد وفى بنذره ورزقه الله بمولوده البكر جهاد الذي استشهد في شهر كانون الأول/ديسمبر 2003. وخلال جلوسنا معه كان كثير التكرار للآيات القرآنية التي تبين عمق فهمه للصبر والمرابطة وحسن العطاء والبذل. ولا يتحدث كثيراً عن اللوعة والحزن والأسى وألم الفراق لأنه يؤمن أن الشهداء عند ربهم يرزقون.
ويردد قولَ الله تعالى ((إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة))، ويقول إنها تجارة رابحة مع الله فكيف بنا نبخسها وما عند الله خير وأبقى، وبالرغم من ذلك يعتبر أن ابنيه الشهيدين طارق وجهاد مازالا حوله، وإذا شعر بالحنين إليهما يراهما في نفس الليلة في المنام، يحدثهما ويكلمهما ويضحك معهما ويمازحهما كأنهما على الدنيا، الصورة نفس الصورة والحياة هي الحياة والأنفاس هي الأنفاس.
ولا أحد يجهل ما فعل طارق، فقد ترك خبراً في البيت أنه ذاهب إلى جامعة ((بوليتكنك)) لتلقي تعليمه الجامعي كالمعتاد بتاريخ 27/4/2002 وكان عمره 20 عاماً، ولكنه غيّر مساره إلى مستوطنة (أدورا) الواقعة بين بلدة تفوح ودورا غرب الخليل، وكان برفقته المجاهد البطل فادي الدويك زميله في الجامعة. وهناك دخل البطلان إلى المستوطنة وكان ذاك يوم السبت حيث يقضي جنود الاحتياط عطلتهم، وكان أن دخلا إلى البيوت والمنازل وأعملا أسلحتهما في صدور من وجدوه داخل المستوطنة من الجنود وكان حافزهما على التقدم البدلات العسكرية المعلقة داخل البيوت والتي أكدت أن القتلى هم جنود وليسوا مستوطنين، قتلا خمسة جنود وأصابا العشرات وعندما خرجا من المستوطنة لاحقتهما طائرات العدو والجنود الصهاينة في جبال بلدة تفوح، وكعادة الأبطال القساميين جلس طارق وفادي تحت شجرة وأخذ طارق يقرأ سورة الرحمن على يد فادي، ثم شاهدا عمليات إنزال في منطقة قريبة منهما، استشهد طارق في المكان واستطاع فادي العودة إلى منزل العائلة وكأن أمراً لم يحدث، وبعد ما يقارب الـ(50) يوماً اعتقلت سلطات الاحتلال فادي وحكم بالسجن مدة (500) سنة.
يقول أبو جهاد إن طارق كان تلميذاً صغيراً لدى شقيقه جهاد، وقد استشهد طارق وهو في السنة الثانية تخصص هندسة مدنية، وجهاد استشهد وهو في السنة الرابعة تخصص هندسة مساحة، وبين المهندس الأستاذ والمهندس التلميذ تكثر قصص السباق على الشهادة.
ولمن لم يعرف جهاد دوفش، فقد تتلمذ على يد الأبطال القساميين من مدينة الخليل، واعتقلته سلطات الاحتلال في اليوم الذي استشهد فيه القائد القسامي عبد الله القواسمي، ومكث في السجن عدة أيام مع والده أبو جهاد والعشرات من أبناء الخليل خشية الرد على استشهاد القائد عبد الله القواسمي، ولم تيأس مدينة الخليل فقد ردت على استشهاد القائد القواسمي، عندما قام القائد الفذ (رائد مسك) أبو مؤمن بتنفيذ عملية استشهادية في مدينة القدس المحتلة بعد أسابيع قليلة وقتل ما يقارب الـ(29) صهيونياً وأصاب أكثر من مئة.
ولم يعرف الكثير من الناس أن جهاد كان في ذلك الوقت مهندس المرحلة، فقد كان يستأجر منزلاً في بلدة تفوح مع الشهيد حاتم القواسمي ابن شقيق عبد الله القواسمي قبل تنفيذ عملية أدورا، ولم يكن أحد يعلم أن الأحزمة الناسفة والعمليات كانت تنطلق من هذا المكان البسيط، الذي استؤجر من قبل شخصين (حاتم وجهاد) يحملان أسماء مستعارة، وأوهما صاحبة المنزل أنهما متزوجان، ولكن ليس لديهما أبناء، ويعملان في منطقة قريبة ويبيتان في هذا المنزل.
وبتاريخ 9/12/2003 انفجر المنزل بمن فيه، وكان الشهيدان حاتم وجهاد على ما يبدو يعدان حزاماً ناسفاً، وقد انفجر المكان واستشهدا على الفور، فيما أكد مواطنون وجود طائرة في أجواء البلدة قبل وقوع الانفجار.
يردد أبو جهاد الآية الكريمة بكل بساطة (ويتخذ منكم شهداء) وهذه كرامة من الله أن يتخذ منا شهداء، لقد كان طارق وجهاد في عجلة من أمرهما، لقد استعجلا لقاء الله فأحب الله لقاءهما.




 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003