فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو
قضايا
الملف1
الملف2
الملف3
رأي - منير شفيق
شؤون عربية
شؤون دولية1
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

مع الغروب

تسع سنين!

تكتبها جهاد الرجبي

يا يحيى!
تنفّس صمتنا الطويل، وردّه إلينا حارقاً يشوي الوجوه! لعلّ طين أفئدتنا بزفير الشهادة يحترق فنحيا!
وقل للذين عبدوا أنفسهم وسط الحريق كم يساوي السجود في الظل! وكم تعدل الكلمات حين تزحف الأبجدية إلى الجلود، فتصمت الألسن التي تحدّثت ملياً.
قالوا الوطن حقيبة تعرفها الموانئ الغريبة! بحثوا عن ملامحهم في وجوه المسافرين، فوجدوها على أسطح المرايا المصقولة مبعثرة بلا وجوه! قالوا الوطن دم لا يغادر الوريد، وحين صار الوطن تراباً وشمساً تصيح غادروه! وسكنوا أنفسهم..
تسع سنين يا يحيى ولم يملّ فِتْيتك البكاء.. تسع سنين! ورصاص دمع الأوفياء.. ودمعنا الغزير يا يحيى! من يلملمه.. غير فتات الشهداء.
من الثورة الحبيسة خلف قضبان العجز، وحتى صواريخ القسّام وقد صارت حمماً من غضب! من حجر الطفل الذي ما غادر الكف الصغيرة حين غادرتها الحياة، ومن جدائل عروس تنتظر بالحناء وعد الراحل باللقاء! من صرخة الأمومة وهي تهب باللوعة قطعة من جمر الفؤاد، فتشتعل النار.. من تحرّق الرجال للبندقية وحتى انشقاق الأرض عن المهندسين الثوار.. فلسطين لم تركع! لم تفرّط بعرضها! وغطّت بدم الشهداء بهاء الجيد وسجدت تنتظر النهار..
تسع سنين يا يحيى! ولم يزل دمك فينا نديّا، نشاهد الخائفين يتلوّنون من حولنا، يدّعون بأنهم يحملون لوننا، وحين ينسكب الطهر مطراً من فوقنا، تذوب جلودهم! وفي الطرقات.. ظلالاً يسيرون!
لعبة جديدة ابتدعها من استنفد أوراقه! وعلى طاولة المقامرين الجدد يريدوننا أن نكون في أيديهم الورق! ظنوا الزمان يلوّح للمسافرين دون أن يرافقهم، ظنوا الحياة تدّخر فرحها لهم، فضحكوا حتى انشقّت أفواههم وما عاد يغلقها غير ابتلاع من صفق لهم!
الكل يسخر من عري اللعبة، فيكسوها ببعض الكلمات! بصناديق للاقتراع! وحواجز مرنة تمهّد الطريق لمن يحفظ عن ظهر قلب اسم الجلاد الذي يراقبه سادته غير بعيد.
وعود تغلّفها الوعود! ورصاص يفترش ظهر من يعلن التمرّد، من ينشد التحرر وقد بدأ عهد العبيد.
في فلسطين كنا نتألم لعروبة من خانتهم الحرية حين يسقط عليهم القائد من قوائم بلا معنى أو مصداقية، نحس العتق يجري في عروقنا دماً لا يوقفه قيد! فكيف نصير جزءاً من اللعبة؟!
وهل سيرسم الماضي جسده الثقيل على صفحاتنا من جديد، فتأتي الطعنة هذه المرة بيد فلسطينية! همّها أن تخرس السلاح الذي عرف كيف يحاور العدو الإسرائيلي! وكيف يرد على الدم بالدم!

يا يحيى!
عزيز دم الشهداء، وشيخنا برفقة صاحبه يتلو على أسوار القدس قرآناً يدعو إلى الجهاد، أن تنبّهي يا أمّة محمد فالأرض تهتز من تحت الأقصى، تغلي بحمم من الحقد فمن يصغي؟! من يؤجج نار المجاهدين؟ ومن يحفظ بحكمته دم فلسطين!

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003