قبسات
لا تقلقوا.. فقط 70 مليون أميّ
لعلّ أهم ما يحافظ عل استمرارية وسيادية
الأنظمة هو الجهل الذي يسيطر على الشعوب من جهة، ومن جهة أخرى الفقر الذي يشغل
المواطن في هذه الدول..
فعدم الوعي والركض وراء لقمة العيش أهم عنصرين لعدم التفات المواطن لحقوقه
الاجتماعية والسياسية والإنسانية.
في الثامن من كانون الثاني/يناير 2005 حذّرت المنظمة العربية للتربية والثقافة
والعلوم (اليكسو) من ((خطوة ظاهرة الأمية التي لا تزال متفشية في العالم
العربي)) في وقت تعتبر فيه المعرفة ((مفتاح التقدّم)) وأحد مؤشرات النمو
الاقتصادي والاجتماعي.
واعتبر المدير العام للمنظمة المنجي بوسنينة، في بيان لمناسبة اليوم العربي
لمحو الأمية، أن ((الأعداد المطلقة للأميين في البلاد العربية والتي أصبحت
تناهز السبعين مليون شخص تبعث على القلق وتدعو إلى النظر للمشكلة بجدية وحزم
أكثر)).
وذكر بوسنينة أن ((البيانات الإحصائية حول واقع الأمية في البلاد العربية تشير
إلى أن معدلها سيصل إلى 35.6% هذا العام، في حين لن يتجاوز معدل الأمية في
العالم 18% فقط)).
لقد أضاع بوسنينة البوصلة حين ظنّ أن الحديث مع الأنظمة وتحذيرها بهذه الطريقة
سوف يثير قلقها.. وغاب عن باله أن ازدياد هذا الرقم إنما هو اتساع حزام الأمان
لبعض هذه الأنظمة، بحيث تطمئن إلى أن إمكانية التغيير الذاتي اجتماعياً
واقتصادياً وسياسياً وإنسانياً تزيد استحالتها كلما زاد اتساع هذا الحزام.
وفي جولة انتقائية حول العالم ندرك الفجوة التي تفصلنا عن الركب الحضاري
العالمي، ففي حين تحتفل السويد بمرور أكثر من 120 عاماً على ((دفن)) آخر أميّ
فيها، يتواجد في مصر وحدها 17 مليون أميّ لا يعرفون القراءة.
وفي حين بدأت الدول تسعى لمحو ((الأمية التكنولوجية))، ما زالت وزارات التربية
والشؤون الاجتماعية العربية تدسّ في أدراجها مشاريع الأمم المتحدة لمحو الأمية.
وفي الوقت الذي يتظاهر فيه 50 ألف باحث فرنسي ضد تخفيض الدعم الحكومي للأبحاث
العلمية، يهاجر أبناؤنا المتفوقون وعلماؤنا العاطلون عن العمل إلى الغرب من أجل
فرص عمل وأجواء أنسب للأبحاث العلمية.
فرغم أن البذرة جيدة (ذكاء المواطن المتعلم) إلا أن السقاية (معلمو المراحل
التمهيدية) يعانون الأمرّين في سبيل إنشاء جيل متعلم، ولا يُنصَفون في وظائفهم،
ويعيش المخلص المتفاني في عمله فقيراً طول حياته.
وحين تصل الشجرة لمرحلة إنتاج الثمر (في أواخر المرحلة الجامعية)، يكون قد
أرهقها العطش والنمو الناقص.. تتلقّفه الجامعات الغربية التي تقطف الثمر
((عجراً))، وتضعه في دفيئات ((الدراسات العليا))، تستطيع من خلالها استخراج
أفضل خيراتها من أمثال أحمد زويل وفاروق الباز وغيرهم..
في الشهر الماضي دقّت دوائر البحث العلمي الأمريكي ناقوس الخطر بسبب انخفاض عدد
طلبة ((الدراسات العليا)) الأجانب لأدنى مستوى منذ ثلاثين عاماً، ويتصارع أركان
الأمن مع رجال العلم لهذا السبب، حيث تبيّن أن 38% من حملة شهادة الدكتوراه في
أمريكا مولودون خارج الولايات المتحدة (أجانب يحمل معظمهم الجنسية الأمريكية
حديثاً).
العالم الغربي، إذن، يصارع ((الأمية التكنولوجية)) و((أمية البحث العلمي))
و((أمية الدراسات العليا))، ونحن مازلنا نرزح تحت ضغط وجود 35.6% من إخوتنا
وأبنائنا في حزام ((الأمية الأبجدية))..
إذن، مازال التغيير والتطور والإنتاج وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية
والسياسية في العالم العربي بعيداً..
فيا دعاة التغيير، ابدأوا من هنا، من محو ((الأمية الأبجدية))، و((الأمية
الاجتماعية))، و((الأمية السياسية)) وحتى ((الأمية الإنسانية)).
ويا من تمسكون زمام ومقاليد الأمور في هذه البلاد اطمئنوا ولا تقلقوا، فمازال
لديكم حزام أمان بلغ عرضه 70 مليون أمّي.
المحرر الثقافي
أصداء
الانتشار عبر الإنترنت
لم تعد التكنولوجيا والإنترنت –بالطبع-
تقتصر على العلوم العملية فحسب، بل إن الأدب والشعر والأبحاث نالت نصيباً
هاماً، في هذه الأدوات المتطورة.
كان من الصعب –قديماً- انتشار شاعر معين بسبب التصومُع المقتصر على كتب وندوات،
أما اليوم فمواقع الإنترنت مليئة بروابط الشعر والشعراء، ومنتديات الإنترنت
مليئة بالقصائد المنشورة والنقد الموجّه لها.
وكثير من الشعراء غير القادرين على نشر شعرهم في كتب تكرّس أشعارهم وتعلن
ولادتها على الوجود، تسعفهم بعض المنتديات والمواقع بصفحة لشعرهم عندها.
غير أن ضريبة هذا الأمر أنها أصبحت في متناول اليد، أي يد، فبات يمكن نسخ ولصق
هذه القصائد من موقع لآخر، ودون ذكر أصحابها.
من هذه الأمثلة قصيدة ((شَتْ أَبْ)) للشاعر خميس التي اشتهرت عبر المواقع أنها
قصيدة لأحمد مطر، الأمر الذي ساهم في انتشارها أكثر. وكنت ممن ظنّ أنها لأحمد
مطر، حتى رأيتها في ديوان الشاعر خميس الأخير ((وطني معي))، الأمر الذي أثرته
مع صاحب القصيدة، ثم تبيّن لي أنها نُشرت في عدد من المجلات الأسبوعية، وفهمتُ
من صاحب القصيدة أنه عانى كثيراً لإقناعهم أنه صاحب القصيدة.. ولم يقتنعوا!!
وصحيح أن الإنترنت يساهم جيداً في انتشار الشعر والشعراء، إلا أنه سيف ذو
حدّين، وهذا ما أطلق عليه خميس ((ضريبة الإنترنت)).
وعلى ما يبدو أن عدداً من الشعراء اقتنعوا بعدم نشر أي قصيدة على الإنترنت
والكمبيوتر لئلا يحرقوا المفاجأة، بل ينشرونها بعد نشرها في كتاب.. وهذا الأصح.