فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2004
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
شؤون العدو
قضايا
الملف1
الملف2
الملف3
رأي - منير شفيق
شؤون عربية
شؤون دولية1
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لوحات فنية
لحظة

 

الملف2

اختراق إسرائيلي للاقتصاديات العربية

القاهرة/عبد الحافظ الصاوي
على الرغم من العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد والسياسة، والتي يوصف طرفاها بأنهما وجهان لعملة واحدة، وأنه لا يوجد علاقة سياسية ليس لها دلالات اقتصادية والعكس، نجد أن الممارسات الإسرائيلية تريد أن ترسخ لاستراتيجية غير مقبولة، وفي الفصل بين المسارين السياسي والاقتصادي في علاقاتها بالبلدان العربية. وقد أعلنت (إسرائيل) هذا أثناء حكومة نتنياهو عندما حاولت إقامة مجلس أعمال عربي إسرائيلي في الوقت الذي تتنصل فيه من التزاماتها الدولية مع السلطة الفلسطينية، وكانت قمة هذا التنصل في صراع دموي مع الشعب الفلسطيني في نهاية عام 2000 بدلاً من الدخول في مفاوضات الحل النهائي. ثم بدأت انتفاضة الأقصى فدخلت الدعوة إلى مقاطعة السلع الإسرائيلية والأمريكية، فأصبحت العلاقات الاقتصادية العربية تعاني من ضعف أكبر مما كانت عليه.

محاولات الإحياء
لا ترتبط البلدان العربية بمعاملات اقتصادية معلنة مع (إسرائيل) إلا من خلال دولتين هما مصر والأردن بموجب اتفاقيات السلام التي تمّت مع الكيان الصهيوني، فضلاً عن تطبيع العلاقات وتبادل السفارات مع موريتانيا. هذا بجانب وجود مكاتب التمثيل التجاري مع دول الخليج العربي والمغرب والتي أعلن عن إغلاقها إبان المواجهات بين الشعب الفلسطيني والكيان الصهيوني بعد انتفاضة الأقصى في أيلول/سبتمبر 2000. لكن بعد سقوط العراق وضعف الموقف العربي بدأت مشروعات إحياء الشرق أوسطية التي تسعى لوجود وسيطرة الاقتصاد الإسرائيلي على اقتصاديات المنطقة، فعقد في عام 2003 عبر مؤتمر الأردن الذي حضرته مجموعة كبيرة من البلدان الغربية وأمريكا، حيث لوّحت أمريكا بورقة اتفاقيات المناطق التجارية الحرة والتي تشترط وجود ما سمّي المناطق الاقتصادية المؤهلة (QIZ) Qualifying Industrial Zones والتي تهدف إلى اندماج (إسرائيل) في اقتصاديات البلدان العربية. فبموجب هذه الاتفاقية تستطيع البلدان العربية التي تقبل التوقيع عليها أن تصدر سلعاً إلى الأسواق الأمريكية تتمتع بتعرفة جمركية مقدارها صفر ولكن بشرط أن يكون المكون السلعي لها يتضمن نسباً يكون منشأها (إسرائيل). ولقد أعلنت كل من البحرين والمغرب الدخول في مفاوضات مع أمريكا للتوقيع على هذه الاتفاقيات. وتحفظت مصر في البداية، ولكن هناك دعوة من قبل بعض شركات القطاع الخاص المصري للدخول في هذه الاتفاقيات.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فالمغرب تستضيف منتدى المستقبل في نهاية عام 2004 حيث يشمل هذا المنتدى دول المنطقة العربية وإيران وتركيا، ويتوقع أن تكون هناك دعوة لتبنّي مشروع مماثل لمشروع مارشال، الذي تمّ تنفيذه لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وسوف يكون على قمة أعمال هذا المنتدى دخول (إسرائيل) في المشروعات الاقتصادية المطروحة بالمنطقة، كما جنت الثمرة الكبرى من انعقاد المؤتمرات الأربعة التي شهدتها المنطقة تحت مسمى ((المؤتمر الاقتصادي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)) في كل من المغرب والأردن والقاهرة والدوحة، حيث تصور المستثمرون الأجانب أن رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود باراك بإمكانه تحقيق السلام مع العرب فاتجهت بعض الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى (إسرائيل).

العلاقات الاقتصادية الحالية
كما ذكرنا فإن هناك دولتين فقط من الدول العربية لهما علاقة معلنة مع الكيان الصهيوني، ومن هنا أمكن رصد التجارة الخارجية بينهما وبين (إسرائيل) من خلال البيانات المنشورة بتقرير صندوق النقد الدولي عن إحصاءات اتجاهات التجارة في العالم. فخلال الفترة من عام 2000 وحتى عام 2003، أمكن استخلاص الجدول الآتي:

الصادرات والواردات الإسرائيلية مع مصر والأردن
خلال الفترة 2000-2003 (القيمة بالمليون دولار)
البيان 2000 2001 2002* 2003 صادرات لمصر 59 47 13 33 واردات من مصر 21 20 12 25 الإجمالي 80 67 25 58 صادرات للأردن 39 54 38 87 واردات من الأردن 37 42 26 58 الإجمالي 76 96 64 145
* البيانات عن عام 2002 تخصّ فقط الربعين الثالث والرابع من هذا العام ولا تخصّ العام كلّه.
ويلاحظ من خلال هذا الجدول الآتي:
1. أن اتجاه حركة التجارة بين مصر و(إسرائيل) بدأ بالانخفاض من عام 2000 وحتى عام 2003، فبعد أن كان حجم التجارة بينهما يعادل نحو 80 مليون دولار في عام 2000 نجد أنه انحدر في عام 2003 لنحو 58 مليون دولار.
2. أن الميزان التجاري كان خلال تلك الفترة لصالح (إسرائيل) حيث كانت صادراتها أكثر من وارداتها من مصر.
3. شكل الأردن الحالة المعاكسة حيث زادت تجارته مع (إسرائيل) في تلك الفترة، ففي عام 2000 بلغ حجم التجارة بين الأردن و(إسرائيل) نحو 76 مليون دولار، نجد أنه وصل إلى 145 مليون دولار عام 2003.
4. أيضاً الميزان التجاري بين كل من الأردن و(إسرائيل) كان في صالح الجانب الإسرائيلي.
وتتمثل الصادرات المصرية لـ(إسرائيل) في الغزل والقطن ومواد البناء والتوابل والأغذية المعلّبة. هذا فضلاً عن صادرات مصر لـ(إسرائيل) من النفط والتي خُصّت بملحق في اتفاقية التسوية السياسية بين مصر و(إسرائيل) منذ البداية. وتتمثل الواردات المصرية من (إسرائيل) في معدات وأدوات الزراعة والري والبذور والمبيدات. كذلك فإن هناك بعض الواردات من المنسوجات، ويلاحظ أيضاً أن جانباً لا بأس به من الواردات في مجال الزراعة والمنسوجات من (إسرائيل) كانت تتم في إطار ما يسميه الدكتور أحمد النجار –الخبير بمركز دراسات الأهرام- قلّة من رجال الأعمال، ولا تلقى السلع الإسرائيلية أي قابلية في الأسواق المصرية.
وترتبط الزيادة السريعة للتجارة الأردنية – الإسرائيلية، بوجود منطقة صناعية حرة مشتركة بين الدولتين في شمال الأردن. وتلك المنطقة كانت ثمناً لموافقة الولايات المتحدة على تحرير تجارتها مع الأردن، ذلك التحرير الذي بدأ بمنتجات المنطقة المشتركة بين (إسرائيل) والأردن ثم امتد ليشمل الأردن. منتجات مناطق اتفاقية QIZ في الأردن تتمتع بإعفاء جمركي في الولايات المتحدة، بشرط ألا يقل المكون المحلي في هذه المنتجات عن 35%. يكون للمكون المحلي الأردني في هذه المنتجات ما لا يقل عن 11.7% كحد أدنى، وما نسبته 8% من (إسرائيل) كحد أدنى أيضاً. ولا مانع أن يكون باقي المكون السلعي لهذه المنتجات من الأردن أو (إسرائيل) أو مناطق الضفة وقطاع غزة أو الولايات المتحدة الأمريكية.
أما المغرب فإن الصادرات الإسرائيلية المحدودة إليه، أقل من 10 ملايين دولار عام 2001، ترتبط بوجود جالية يهودية في المغرب تعمل بشكل حثيث على زيادة التجارة بين المغرب و(إسرائيل).
كذلك توجد تجارة محدودة (أقل من خمسة ملايين دولار عام 2001) بين موريتانيا و(إسرائيل)، وهي تجارة مرتبطة بموقف الحكومة الموريتانية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع (إسرائيل) ولم تلتزم بأي قرارات عربية بشأن وقف التعاون الاقتصادي مع (إسرائيل).
هذا بجانب وجود ممارسات غير شرعية من قبل بعض رجال الأعمال، حيث يحاولون إدخال البضائع والسلع الإسرائيلية إلى البلدان العربية خاصة مصر والسعودية، ويقومون بنزع الإشارة الموجودة على السلع والتي تشير إلى أنها ذات منشأ إسرائيلي، وقد كشفت بعض هذه المحاولات على الصعيد المصري حيث قام أحد رجال الأعمال بإدخال سلع إسرائيلية إلى إحدى الدول الإفريقية باعتبارها تجمع ((الكوميسا))، ثم إعادة دخولها مصر على أنها سلع من تلك الدول الإفريقية، وقد حوكم رجل الأعمال هذا ولكن لا بد أن هناك صفقات أخرى قد تمّ تمريرها.

سقوط العراق وتوسّع الدور الإسرائيلي
تأتي الدعوة لإحياء الشرق أوسطية من جديد بعد سقوط بغداد، حيث يراد إعادة رسم الخريطة السياسية والاقتصادية في المنطقة. وتسوّق (إسرائيل) نفسها على أنها دولة الخدمات بالمنطقة خاصة في مجال البترول والغاز، فهي تريد أن تكون أكبر محطة تكرير بالمنطقة سواء بالنسبة للبترول أو إسالة الغاز. وهي تريد هذا التعامل مع بترول منطقة الخليج بأسرها. خاصة وأن بترول العراق أصبح بأيدي الأمريكيين الذين يمثلون السند الرئيسي لدعم الوجود الإسرائيلي، وقد دعت (إسرائيل) إلى إحياء خط نفط كركوك – حيفا، وسوف يساعدها في القيام بهذا الدور الفوضى التي يعيشها العراق وعلاقتها الوطيدة من الأكراد الذين سمحوا لليهود بالتواجد إبان أزمة الخليج الثانية. كما أن السلع الإسرائيلية موجودة الآن بكثرة في الأسواق العراقية، وتمثل السوق العراقية بالنسبة لـ(إسرائيل) فرصة لا يمكن التفريط فيها، فقوام هذا السوق 27 مليون نسمة ولهم العديد من المتطلبات خاصة في ظل انهيار الدولة وغياب العديد من الخدمات والنقص في السلع الأساسية، فضلاً عن حصول الشركات الإسرائيلية على حصة لا يستهان بها من إعادة إعمار العراق.
نستطيع القول أن مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية الإسرائيلية سوف يكون مرهوناً بالوضع السياسي، وإمكانية التوصل إلى حلول حقيقية للمشكلة الفلسطينية، وأن محاولات إحياء الشرق أوسطية قد تلقى بعض النجاح على المستوى الحكومي أو من خلال الشعوب العربية، فسيظل هناك حاجز نفسي يحول دون قبول التعامل مع الاقتصاد والسلع والخدمات الإسرائيلية، خاصة وأن جذوة الانتفاضة لازالت مشتعلة في نفوس الشعوب العربية وحققت نجاحات لا يستهان بها خلال الأربع سنوات الماضية.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003