|
الغلاف1 |
|
المقاومة تهاجم الاحتلال بقوة:
قصف كثيف بالصواريخ واقتحامات وعمليات أمنية
مازال جوّ الصدمة يلقي بثقله على المؤسسة العسكرية الصهيونية
بفعل عمليات المقاومة، رغم ما تتمتّع به هذه المؤسسة من إمكانيات بشرية وتقنية
هائلة، في مقابل فصائل المقاومة الفلسطينية.
ولم يكن حجمُ الخسائر البشرية في صفوف المستوطنين أو الجيش مبعثَ هذه الصدمة
التي ألقت بظلالها على حكومة شارون والمجتمع الاستيطاني في قطاع غزة وداخل
فلسطين المحتلة عام 1948، وتحديداً في مستوطنة (سديروت) ذات الـ23 ألف مستوطن،
بل تجيء هذه الصدمة أساساً من التصميم المذهل من قبل المقاومة الفلسطينية التي
تخوض حرب عصابات وفق استراتيجية عسكرية باتت واضحة المعالم.
وعلى الرغم من وضوح الاستراتيجية العسكرية الفلسطينية التي ارتكزت أساساً على
إرهاق مستوطنة (سديروت) في فلسطين المحتلة عام 1948 وتجمّع مستوطنات (غوش قطيف)
المحاذية لمدينة ومخيم خان يونس، ومجموعة المستوطنات القريبة من دير البلح ورفح
بموجات متوالية من القصف الشديد بـ((صواريخ القسام)) وقذائف الهاون، إلى جانب
عمليات استشهادية نوعية تختلف الواحدة عن الأخرى من حيث الأسلحة المستخدمة
وأسلوب التنفيذ وطريقة الاستهداف. ومع ذلك، فقد أضطر الكيان الصهيوني إلى
الخروج من شرنقة تفوقه النوعي لمجاراة إبداعات العقل الفلسطيني المقاوم، غير أن
إعلان الفشل جاء هذه المرة على لسان الجنرال موشية يعلون رئيس الأركان
الصهيوني، وهو يقف على أنقاض الموقع العسكري المدمر على معبر رفح: ((لا يوجد حل
سحري، لدينا استخبارات ممتازة، ولكن لا يمكن إيجاد رد لكل شيء)).
في المنظور الاستراتيجي، يقف المرء أمام حقائق مهمة، ربما كانت أعمق من حرب
الأنفاق أو العمليات الاستشهادية أو ((صواريخ القسام)). فهذه الحرب، والفشل
الصهيوني المتكرر في مواجهتها تثير لدى المجتمع الصهيوني وحكومته قلقاً
استراتيجياً مبنياً على التداعيات المفزعة لما يمكن أن تتطور نحوه الاسترانيجية
العسكرية الفلسطينية في المدى المنظور، خاصة وأن الردود العسكرية الإسرائيلية
لم تخرج عن الإجراءات التقليدية التي لم تعد تنطوي سوى على مزيد من الهمجية
وتصعيد الإرهاب والانتقام من المدنيين، وكلها لا تتصل مباشرة بالعمليات النوعية
الفلسطينية ولا تشكل رداً عملياً عليها، حتى وإن كان الإرهابي شارون قد أعطى
لقادة جيشه تعليماته المتكررة بتنفيذ عمليات انتقامية واسعة ضد الشعب الفلسطيني
بلا قيود أو ضوابط أخلاقية على السلوك الهمجي للجيش الصهيوني.
فشل ((الرياح الخريفية))
عشرات الآليات والدبابات الصهيونية توغلت من عدة محاور في شمال قطاع غزة، وخاصة
في بيت حانون والمنطقة الصناعية في البلدة وبيت لاهيا وجباليا وسط غطاء من
المروحيات العسكرية الصهيونية. كما توغل الجيش الصهيوني من جنوب بلدة بيت حانون
أيضاً باتجاه شارع صلاح الدين الرئيسي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، ولم تسلم
المنطقة الشرقية من مدينة الشيخ زايد من هذا الهجوم. وكما درجت العادة، تحدث
الناطق العسكري الإسرائيلي بأن هذه القوات تدخلت لمنع إطلاق ((صواريخ القسام))
وقذائف الهاون.
ولكن هذا التوغل واحتلال البلدات الفلسطينية في شمال القطاع والذي حمل تسمية
((رياح خريفية)) لم يستمر سوى بضعة أيام، إذ انسحبت وحدات المشاة والمدرعات
الصهيونية لتتوغل أرتال أخرى من الدبابات والآليات العسكرية في مخيم خان يونس
والأحياء المجاورة في جنوب قطاع غزة في محاولة منها لمواجهة سيل قذائف الهاون
والصواريخ محلية الصنع، التي كانت تنهمر على تجمع مستوطنات (غوش قطيف) و(نفية
ديكاليم) و(رفيح يام) وغيرها من المستوطنات والمواقع العسكرية.
ومع أن هذه الهجمات الإرهابية قد دمرت جزءاً كبيراً من البنية التحتية، خصوصاً
شبكات المياه والكهرباء والطرقات، وأوقعت عشرات الشهداء والجرحى، إلا أن جيش
الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه بمنع المقاومة الفلسطينية من إطلاق الصواريخ
باتجاه المواقع العسكرية والمستوطنات.
شبح ((صواريخ القسام)) وقذائف الهاون التي تؤرق ليل المؤسسة العسكرية الصهيونية
يظهر بوضوح في بيانات فصائل المقاومة الفلسطينية. فهذه ((كتائب الشهيد عز الدين
القسام))، الجناح العسكري لحركة حماس، تذكر في أحد بياناتها الحصاد الأسبوعي
لعملياتها الفدائية، والذي يغطى الأسبوع الأول من شهر كانون الثاني/يناير
الماضي، بأنها أطلقت 67 صاروخاً من نوع ((قسام))، و79 قذيفة هاون، وخمس قذائف
من نوع ((أر بي جي))، وأربع قذائف من نوع ((ياسين))، وخمسة صواريخ من نوع
((بتار)) المضاد للدروع. كما أشار البيان إلى أن المقاتلين فجروا كذلك ثلاث
عبوات ناسفة في آليات صهيونية، وأطلقوا النار على جندي صهيوني في رفح، واشتبكوا
لمدة ساعتين مع القوات الصهيونية شرقي حي الزيتون. وقد اعترف العدو الصهيوني
بمقتل مستوطن وإصابة 35 جندياً ومستوطناً نتيجة صواريخ ((القسام)) وقذائف
الهاون.
وكان يوم الأربعاء 5 كانون الثاني/يناير الماضي، وهو اليوم الذي يوافق الذكرى
السنوية التاسعة لاستشهاد المهندس يحيى عياش، أكثر الأيام قصفاً منذ عدة أشهر،
حيث أطلقت ((كتائب القسام)) 47 قذيفة هاون وصاروخ ((قسام)) خلال عشرين دفعة،
واعترفت سلطات الاحتلال بإصابة 16 جندياً جرّاء هذا القصف.
(سديروت) تعلن الحداد
قصة أخرى لفشل آخر أعلنه الصهاينة مؤخراً، ربما لزرع الأمل الكاذب، أو وقف
تدهور معنويات جنودهم الذين لم يعودوا يثقون حتى بالأرض التي يقفون عليها.
تقول تلك القصة التي أوردتها الصحافة الصهيونية إن رئيس شعبة الحماية والتحصين
في قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال تحدث أمام لجنة الداخلية في الكنيست
محذراً أن ((صواريخ القسام)) ستكون قادرة على قصف 46 مستوطنة في فلسطين المحتلة
عام 1948، وأن اللجنة البرلمانية طلبت من الحكومة وضع ميزانية مستعجلة لخطة
قيادة الجبهة الداخلية للرد على التهديدات بمبلغ 70 مليون دولار. وطالبت اللجنة
كذلك من الحكومة التحضير والاستعداد لحماية المستوطنات في النقب الغربي التي
تقع على مسافة 20 كيلومتراً، وذلك بحسب مدى الصواريخ الفلسطينية التي تتطور
باستمرار.
وقد أثارت إصابة الجنود الصهاينة جرّاء قصف قاعدتهم العسكرية بصاروخين من طراز
((قسام)) الذعر الشديد في أوساط المستوطنين، لاسيما في مستوطنة (سديروت)، مما
جعل السلطات الصهيونية تصدر تعليماتها بمنع إخراج الطلاب من المدارس في ساعات
الظهر، والتقليل من تجوال المستوطنين.
ولكن ذلك لم يحل دون استمرار الانتقادات من قبل المستوطنين، خاصة بعد أن اعترفت
القيادة العسكرية أن الصواريخ والقذائف أصبحت أكثر دقة وتصيب أهدافها بوتيرة
أكثر من السابق. وأعربت تلك القيادة عن قلقها الشديد من ذلك، حيث لحقت أضرار
كبيرة بعدة مبان وسيارات ومنشآت عسكرية وصناعية. ونقلت الإذاعة الصهيونية عن
أحد المستوطنين من سكان (سديروت) قوله: ((إن السكان يعجزون عن ممارسة حياتهم
الاعتيادية.. لقد أصبحنا رهينة بيد مخربي حماس)) على حد تعبيره.
وفي خطوة هي الأحدث للخروج من الأزمة المتفاقمة، أعلنت بلدية مستوطنة (سديروت)
يوم 17 كانون الثاني/يناير الماضي الإضراب والحداد العام احتجاجاً على
استمرار سقوط ((صواريخ القسام)). وقالت صحيفة (هآرتس) إن حديث المستوطنين هناك
يتمحور حول موضوع واحد هو ((الرغبة بالرحيل)). وطالب المستوطنون، الذين نظموا
عدة تظاهرات، شارون بالاستقالة، في إشارة إلى فشل الحكومة الإسرائيلية بتوفير
الأمن.
مهنّد اللحام يخترق (جاني طال)
جاءت العملية الاستشهادية التي نفذها البطل القسامي مهند محمود اللحام (18
عاماً) في مستوطنة (جاني طال) التي تقع ضمن تجمّع مستوطنات (غوش قطيف) لتؤكد
ليس عجز الجيش الصهيوني عن حماية مستوطنيه فحسب، بل عجزه قبل ذلك عن حماية نفسه
ومواقعه وعناصره من هجمات المجاهدين. إذ تمكن الاستشهادي من اقتحام بوابة
المستوطنة في ساعات الصباح الأولى من يوم الخميس 6 كانون الثاني/يناير الماضي،
وكمن في إحدى زوايا المستوطنة حوالي أربع ساعات. وعندما تجمّع عشرات الجنود
قبالة البوابة خرج إليهم وباغتهم بإطلاق الرصاص والقنابل اليدوية مشتبكاً معهم
قبل أن يلقى الله شهيداً.
الضفة الغربية
مازالت فصائل المقاومة الفلسطينية تعاني من جرّاء احتلال الجيش الصهيوني لمدن
وقرى الضفة الغربية، وما نتج عن ذلك من تفكك للعديد من الخلايا سواء اغتيالاً
أو اعتقالاً أو مطاردةً. ولم يكتفِ العدو الصهيوني بذلك، فما تزال قواته تقوم
بين الحين والآخر بمداهمة واجتياح المدن والمخيمات وتنفيذ حملات الاعتقال
العشوائي، مما يفاقم من مهمة إعادة بناء الخلايا المجاهدة وربط المفكك منها.
ومع ذلك، تخرج بين الحين والآخر عمليات جريئة ونوعية كتلك التي نفذتها المقاومة
واستهدفت سيارة عسكرية بالقرب من مستوطنة (تفوح) بالقرب من مدينة نابلس، حيث
تمّ إمطارها بوابل من الرصاص مما أسفر عن مصرع أحد الجنود وإصابة أربعة آخرين.
وقد تمكنت المجموعة الفدائية من الانسحاب بسلام رغم أعمال التمشيط واسعة النطاق
التي شنتها قوات الاحتلال.
سرايا القدس تقصف (موراج)
وعبر ثغرة في السياج الأمني حول مستوطنة (موراج) أحدثها مجاهدان من سرايا
القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. اقتحمت المجموعة الفدائية
المستوطنة ووصلت إلى منطقة الدفيئات الزراعية، حيث وضعت في المكان أربع عبوات
ناسفة. وعند مرور سيارة جيب من نوع ((هامر))، قام المجاهدان بتشغيل العبوات
التي أصابت السيارة العسكرية إصابة مباشرة وأوقعت جنودها بين قتيل وجريح.
وعندئذ، انطلقت صفارات الإنذار داخل المستوطنة تطالب المستوطنين باللجوء إلى
أماكن آمنة، ووصلت تعزيزات عسكرية ومروحيات إلى المنطقة. وخاض الاستشهاديان
اشتباكات عنيفة مع جنود الاحتلال لعدة ساعات. وقد اعترفت المصادر العسكرية
الصهيونية بمقتل مستوطن وإصابة اثنين من الجنود من بينهم ضابط نتيجة تفجير
السيارة العسكرية دون أن تفصح عن الإصابات التي نتجت عن الاشتباك المسلح الذي
أعقب تفجير السيارة.
معبر المنطار
وبعد العملية المهمة التي نفذها الاستشهاديان من سرايا القدس، جاءت عملية
((زلزلة الحصون)) وهو المسمى الذي اختاره قادة المجاهدين من ((كتائب عز الدين
القسام)) و((كتائب شهداء الأقصى)) و((ألوية الناصر صلاح الدين)) للعملية
البطولية التي نفذها ثلاثة استشهاديين في معبر المنطار (كارني) ليلة الجمعة 13
كانون الثاني/يناير الماضي، وأسفرت عن زلزال أمني وخسائر إسرائيلية تعدادها
ستة جنود قتلى وخمسة عشر جريحاً باعتراف أجهزة أمن العدو.
يقول بيان مشترك صدر عن الأجنحة العسكرية الثلاثة أن المجاهدين قاموا بتفجير
عبوة ناسفة تزن 40 كيلوجراماً بالجدار الفاصل مع الصهاينة، ومن ثم تقدم
الاستشهاديون صوب الموقع ليلقوا ما بحوزتهم من قنابل يدوية ويشتبكوا مع قوات
الاحتلال داخل غرف مبنى الإدارة المدنية لمدة ساعتين. ويرتقي بعدها
الاستشهاديون محمود المصري ومهند المنسي وسمير جحا، وهم صائمون.
عمليّة أمنية في (غوش قطيف)
وتستمر مسيرة الجهاد والمقاومة، وتظل ((كتائب القسام)) عنواناً للرد الموجع على
كل جريمة صهيونية لتردّ لهذا العدو الصاع صاعين. ففي عمليّة بطوليّة نوعية
تمكّن الاستشهادي عمر سلمان طبش (21 عاماً) من الوصول إلى غرف التحقيق بين
حاجزي أبو هولي والمطاحن ليفجّر نفسه حوالي الساعة 18:50 من مساء الثلاثاء 18
كانون الثاني/يناير الماضي، في ضباط المخابرات الذي يمارسون أعمال التحقيق
والتنكيل بالفلسطينيين بين هذين الحاجزين منذ بداية الانتفاضة، ويقومون بعمليات
إسقاط الشبان الفلسطينيين. وأطلقت ((كتائب القسّام)) على العملية المميّزة اسم
((ثقبٌ في القلب)) بعدما أدمت قلب جيش الاحتلال في عقر حصونهم وبين أعتى ضباط
الإرهاب الصهيوني. وقد أشارت المعلومات إلى سقوط ثلاثة ضباط صهاينة قتلى على
الأقلّ وإصابة عشرة آخرين بجراحٍ مختلفة، فيما اعترفت سلطات الاحتلال بمقتل
ضابط من ((الشاباك)) وإصابة ستة آخرين بجروح. وأكّدت ((كتائب القسام)) أنّ
السبب في تنفيذ العملية هو استهداف ضباط المخابرات الصهاينة الذين يقومون
بإذلال المواطنين على حاجز أبو هولي.
في قراءة هذا المسلسل من العمليات البطولية يمكن القول بكل بساطة إنها لون من
الرد العملي ليس على شارون فحسب، بل هي رد عملي أيضاً على القائلين بأن خيار
المقاومة قد استنفد أغراضه، ولم يعد بالإمكان الاستمرار فيه، ومن الضروري تبعاً
لذلك منح الفرصة للون جديد من الفعل السياسي الذي يحرج شارون ويعيد الفلسطينيين
إلى صلب المشهد الدولي من جديد.
|
مستوطنو ((سديروت)) يتظاهرون:
يئسنا من العيش هنا |
|
أقرّ رئيس الحكومة الصهيونية أرييل شارون بعجزه عن منع إطلاق صواريخ ((القسام))
باتجاه بلدة (سديروت) الصهيونية المقامة في النقب جنوب فلسطين المحتلة عام
1948. وذكر رئيس بلدية (سديروت) إيلي مويال، في مقابلة مع صحف صهيونية، أن
شارون قال له إنه ((لا يوجد لديه حل سحري لمشكلة صواريخ القسام)).
وخرج المئات من مستوطني (سديروت) الصهيونية في مسيرة احتجاجية نحو السياج
الأمني المحاذي لبلدة بيت حانون (شمال قطاع غزة) احتجاجاً على استمرار تعرض
مستوطنتهم لقصف متواصل بصواريخ ((القسام)).
وأشارت إذاعة العدو إلى أن المتظاهرين حملوا مجسمات لصواريخ ((القسام))، وأن
رئيس بلدية (سديروت) إيلي مويال وعدداً من النواب الصهاينة، من كتل مختلفة،
شاركوا في المسيرة، مطالبين الجيش الصهيوني بالعمل على وقف هذه الصواريخ،
وهاتفين ضدّ شارون الذي كان من المقرّر أن تتوجّه المسيرة باتجاه مزرعته في
النقب، قبل أن تعدّل مسارها وتتوجه إلى بلدة بيت حانون في غزة وتطالب بتدميرها.
وخلال التظاهرة عبّر إيلي مويال عن مخاوفه قائلاً ((إنني خائف.. من طبع البشر
أن يخافوا، فقط إن كنت من غير البشر فلن تشعر بالخوف، إنني أخاف أن يسقط هنا
الآن صاروخ قسام ويقتلنا جميعاً، هذا هو الواقع في سديروت)).
وكان قد أُعلن الحداد العام في ((سديروت))، حيث أغلقت المدارس والمحال
التجارية، وذلك في أعقاب مقتل وإصابة العديد في صفوف المستوطنين في البلدة جراء
قصفها بصواريخ ((القسام)). وأشارت صحيفة (هآرتس) الصهيونية في تقرير لها أن
أكثر كلمة شائعة في صفوف مستوطني ((سديروت)) هي (الرحيل). ونقلت الصحيفة عن أحد
سكان سديروت قوله ((لدي هنا (في سديروت) تسعة أولاد وتسعة أحفاد وقد يئست من
(سديروت). لا أريد العيش هنا بعد اليوم، يوجد في الشارع الذي أسكن فيه ثلاثة
بيوت تم تعليق لافتات للبيع عليها، وهناك أصدقاء لي أغلقوا بيوتهم وغادروا)).
ويسكن في (سديروت) 23 ألف مستوطن.
|
|
شارون يهدّد بعملية واسعة في غزة |
|
بعد العملية النوعية المشتركة بين ((كتائب القسام)) و((شهداء الأقصى)) و((ألوية
الناصر صلاح الدين)) توجّه رئيس الحكومة الصهيونية، أرييل شارون، ووزير الحرب
شاؤول موفاز إلى موقع العملية في (إيريز) في محاولة لرفع معنويات جنود الاحتلال
هناك، والاضطلاع على المخططات الحربية التي أعدّها الجيش الصهيوني في حالة صدور
أوامر باجتياح قطاع غزة، والقيام بعمليات عسكرية واسعة هناك.
وقد وصل شارون وموفاز برفقة قائد اللواء الجنوبي دان هرئيل إلى مقر دائرة
التنسيق والارتباط التابعة لجيش الاحتلال قرب معبر (إيريز)، واستمعوا من الضباط
الميدانيين إلى تقارير حول الأوضاع الأمنية والمخططات التي تمّ إعدادها ((للرد
على القصف الصاروخي المتواصل للمستوطنات والبلدات الإسرائيلية)).
وحسب مصدر صهيوني فقد كان من المقرر أن يستغرق لقاء شارون بالجنود والضباط
ساعتين، إلا أنه امتد لأربع ساعات، طالب شارون خلالها الجيش بالقيام بكل ما
يلزم من أجل وقف إطلاق الصواريخ والقذائف على البلدات والمستوطنات الصهيونية.
واستمع شارون من الجنرال دان هرئيل، وقائد كتيبة لواء غزة، العميد أبيب كوخابي،
إلى تفاصيل الخطط العسكرية المترامية التي تمّ إعدادها بإيعاز من رئيس هيئة
أركان الجيش.
وحسب مصادر حضرت اللقاء ((طرح شارون عدة أسئلة حول المخططات التي اطلع عليها
وتلقى أجوبة من الجيش حول ما تعنيه كل واحدة من المخططات المطروحة ومدى تأثيرها
على السكان الفلسطينيين، وعلى البنى التحتية في المناطق المخطط استهدافها)).
وحسب المصادر الصهيونية لم يتم اتخاذ قرارات خلال اللقاء لكن شارون قال إنه
((لا يمكن تقبل استمرار إطلاق الصواريخ))، و((سيتم، بناء على التطورات خلال
الأيام القادمة تحديد الخطوات التي سيقوم بها الجيش)). يشار إلى أن قذيفة هاون
سقطت في المنطقة قبل نصف ساعة من وصول شارون.
لمتابعة موضوع الغلاف
اضغط هنا
|
| |