فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2004
PDF نسخة
البعد الإنساني
كيمياء الشهادة
شهداء في المسيرة
الاستشهاديات
أساليب الاغتيال
أهم الاغتيالات
منظمات الإرهاب
المعاني والدلالات
المناخ السياسي
رأي المرشد عاكف
كلمة  د.الزهار
حماس بعد الاغتيال
آراء المقاومة
مقابلة أبو عمرو
رأي- رأفت مرة
اعتراف إسرائيلي
أبو أيمن طه
آراء بالرنتيسي
بعيونهن: الجمالان
بعيونهن: القادة الشهداء
آراء شخصيات
قيادات جديدة
فيلم الشيخ
أناشيد في الحدث
مقابلة منشد
توثيق الأناشيد
قصائد للشيخ
مع الغروب
إلى شهيد
لوحة فنية
لوحة فنية

   

أساليب الاغتيال وطرائق تجنّبها



اعتمد الكيان الصهيوني منذ نشأته الاغتيال السياسي لضرب مناهضيه من ساسة ومقاومين ومفكرين. وتنوّعت أساليب الاغتيال حسب الفترة الزمنية والرجل المستهدف وطبيعة المنطقة والظروف المختلفة في السياسة على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية وغيرها.

أولاً: أسلوب الرسائل المفخخة
هو أسلوب استخدمه الموساد منذ وقت مبكر لاغتيال مناهضي الكيان الصهيوني نظراً لسهولته النسبية. وكان من أوائل من استُخدم ضدّه هذا الأسلوب مصطفى حافظ الذي أرسله الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر إلى قطاع غزة خلال الخمسينيات لتنظيم العمل الفدائي هناك. وقد عرف هؤلاء الفدائيون فيما بعد بفدائيي مصطفى حافظ واستطاعوا تنفيذ عمليات عسكرية في العمق الصهيوني. وقد استطاع الكيان الصهيوني اغتياله بواسطة بريد مفخخ في حزيران 1956. كما أصيب بالبريد المفخخ بسام أبو شريف الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في العام 1972 في بيروت، ومدير مركز الأبحاث الفلسطينية الدكتور أنيس صايغ.
وكان بإمكان المناضلين قتل الصهاينة بنفس أسلوب الرسائل المفخخة، فلم يكن الأسلوب حكراً على الجانب الصهيوني، ففي 19/8/1972 استلم مدير محطة الموساد في السفارة الإسرائيلية في لندن أمير شاشوري رسالة مفخخة انفجرت به فقتلته على الفور. وقد اتخذت العديد من التنظيمات الفلسطينية عدداً من الإجراءات لتحاشي وقوع مثل هذه الانفجارات. منها المحافظة على سرية صناديق البريد، فتح سجل يومي للبريد الوارد مع ذكر التاريخ والمصدر والبلد القادمة منه ونوعية وموضوع المادة. كذلك عدم فتح الطرود والرسائل في مكان يكثر فيه تواجد أعضاء الحركة، أو في المكاتب، ويكلف شخص مختص ومزوّد بالإجراءات والأدوات اللازمة بفتح الطرود والرسائل. ويتم اختيار مكان أمين ومعزول لفتح الرسائل.

ثانياً: أسلوب تفخيخ السيارات
يلاحظ أن أكثرية المناضلين الذين تعرّضوا لأسلوب تفخيخ السيارة لم يتخذوا الإجراءات الضرورية والأساسية للحماية، من الكاتب غسان كنفاني في بيروت إلى بسام الشكعة في الضفة الغربية وغيرهما الكثير. وربما كان ذلك تحت ثقل التراخي الأمني أو النمط اليومي، أو عدم تفكير بعضهم بأنهم مستهدفون لعدم انشغالهم بالعمل العسكري أو الأمني، مع أن التجارب أثبتت أن كل فلسطيني مهموم بقضيته سواء كان سياسياً أو أديباً أو صحفياً أو عسكرياً مستهدف من الموساد.
إن تفخيخ السيارة لا يحتاج إلى خبرة عالية أو وقت طويل، فقط يحتاج إلى شخص لديه خبرة عامة في كهرباء السيارات، ويمكن أن تفخخ السيارة عبر مفتاح التشغيل، وفتح الباب ودعسة الفرامل، وكابح الفرامل الخلفية، وعلى الغيار الخلفي و((دعسة)) البنزين وعلى ضوء الفيوز والضوء العادي، والضوء العالي وعلى الغماز اليمين واليسار والجلوس على الكرسي ودوران العجلات، وجميع هذه الأشكال تعتمد على وصول التيار الكهربائي للعبوة عبر تشغيل أي قطعة من القطع الآنفة الذكر. لذلك يجب أن لا تعطى المفاتيح الخاصة بسيارة المناضل لأحد خوفاً من أن يقوم مترصدون بأخذ نسخ منها، كما حصل مع الشهيد القائد إبراهيم بني عودة الذي فجّر سيارته أحدُ أقاربه. كما أنه يجب أن يكون للسيارة جهاز إنذار خاص، ووضع علامات مميزة للأبواب والغطاءين الأمامي والخلفي، التأكّد من إغلاق الأبواب وتأمينها. ويجب التأكّد من أنه لم يحدث أي تغيير على الإشارات التي تُركت ليلاً في السيارة. ويجب فحص جسم السيارة من الأسفل كل يوم صباحاً خوفاً من أن تكون المتفجّرات غرست أسفلها.

ثالثاً: تفجير السيارة عن بعد
وهي تقنية لا تحتاج إلى تعقيدات ووقت زمني، وإجراءات العملية تتم في عدة ثوانٍ فقط، يقوم فيها شخص بوضع عبوة لاصقة أسفل السيارة وهذه العبوة تلتصق بجسم السيارة بمجرّد وضعها، وفي داخل العبوة جهاز استقبال يعمل وفق تردّد محدّد، وعلى بُعد ما بين خمسين أو مائة متر في مساحة مفتوحة أمام رؤية البصر يقف الأشخاص أو الشخص الذي سيفجر العبوة، ومن خلال جهاز إرسال في يده يرسل التردّد المحدّد لجهاز الاستقبال فور أن يكون الهدف جاهزاً للتفجير. وبضغط من الإصبع ينتهي كل شيء ويختفى القتلة بسيارة معدّة مسبقاً مستفيدين من حالة الهلع التي يسببها الانفجار. ومن هنا يجب على أي مقاوم أن يغير عنوانه بشكل مستمر وكذلك السيارة التي يتنقل فيها ورقم الهاتف. كما أن أي مجاهد يضطر أن يترك سيارته لبضع الوقت من أجل قضاء حاجياته يجب عليه قبل ركوب السيارة التوجه بشكل طبيعي إلى السيارة، والتوقف قبل الوصول إليها بعدة أمتار وإلقاء نظرة دائرية سريعة على الأجسام الثابتة والأشخاص المتحركة في محيط المنطقة.

رابعاً: إطلاق النار عن قرب
يلاحظ أن كثيراً من الاغتيالات التي نفذت من خلال إطلاق النار عن قرب نفّذت بعواصم أوروبية فوائل زعيتر ممثل م.ت.ف اغتيل في روما، وباسل الكبيسي من قيادات الجبهة الشعبية اغتيل في باريس وكذلك عاطف بسيسو المسؤول في الأمن الموحّد. فقد كانوا يعتبرون أنهم في مأمن طالما هم في بلدان غربية تربطها علاقات مع (إسرائيل). متغافلين عن حقيقة أن هذه الدول الغربية تقيم علاقات استخباراتية وثيقة مع جهاز الموساد، ومن كان يُقبض عليه من هذا الجهاز وهو يقوم باعتداء يُحكم عليه ببضعة أشهر لا أكثر. ورغم أن الكثير من الشخصيات الفلسطينية التي اغتيلت بهذا الأسلوب هي شخصيات مهمة ويمكن تصنيفها في دائرة الاستهداف الصهيوني، إلاّ أنها لم تأخذ أية احتياطات أمنيّة بما فيها الحراسة الشخصية.
وممن اغتيل كذلك بواسطة هذا الأسلوب الإجرامي الشهيد القائد فتحي الشقاقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، والذي اغتالته وحدة كوماندوس إسرائيلية في مالطا عام 1995.

خامساً: اقتحام المنزل
ومن الذين اغتيلوا بهذه الطريقة كمال ناصر، وكمال عدوان وأبو يوسف النجار على يد مجموعة كوماندوس تابعة للموساد بقيادة إيهودا باراك في 10/4/1973، عندما اقتحمت الشقة التي كانوا يقيمون بها في بيروت وأطلقت النار عليهم. وقد كان القادة الثلاثة يسكنون في بناية واحدة في شارع فردان، حيث تخلو المنطقة من أية كثافة فلسطينية أو لبنانية شعبية، فكانت البناية هدفاً سهلاً للاصطياد. ويجب على المسؤول أو المطلوب أن يجعل حراسات على البناية التي يكون فيها، وألا يغادر المرافقون تحت أي ظرف. وأن يتخلى عن الحركة المنتظمة في المجيء إلى المنزل ومغادرته. كما توجب الاحتياطات الأمنية وجود باب حديدي أو كهربائي يعيق حركة القتلة، ومسح ديمغرافي للمنطقة، أي دراسات عن سكان البنايات المجاورة والتأكد من خلو المكان من المراقبة الأمنية، ففي حالة أبو يوسف النجار ورفقائه كانت توجد صحفية أمريكية تسكن مقابل شقة كمال ناصر وقد اختفت بعد الاغتيال. إن عملية اقتحام منزل تحتاج إلى جمع معلومات دقيقة ومسبقة، وإلى تفصيلات والتقاط صور من جميع الزوايا والأركان للمكان المراد مهاجمته، كما يجب أن يؤخذ بالاعتبار جميع الطرق المؤدية إلى الهدف، والأخطار المحيطة بها، وكذلك طرق الانسحاب، إضافة إلى معلومات مفصلة عن الشخص المراد اغتياله والقوى التي تهبّ لنجدته. فالاغتيال يحتاج إلى أكثر من شخص، والحذر والإجراءات الأمنية كفيلة إلى حدّ بعيد بإفشال هكذا نوع من الاغتيالات.

سادساً: تفخيخ الغرف
يعتمد هذا الأسلوب على وضع عبوة لشخص في غرفة نومه، إما تحت السرير أو قريباً من جهاز الهاتف أو الباب، ويتم تفجيرها بالضغط، أو بالتحكّم عن بعد، أو بالضغط على زرّ الإنارة، ويكثر هذا الأسلوب في الفنادق وقد استخدم لاغتيال الدكتور محمود الهمشري في العام 1972 في باريس، وكذلك ماجد أبو شرار في روما عام 1981. ويجب على المجاهد أن يأخذ بعين الاعتبار أن معظم الفنادق في أوروبا تحت مراقبة الشرطة والأجهزة الأمنية، وخاصة الفنادق التي يرتادها أشخاص مطلوبون للموساد الذي يسعى إلى تجنيد عدد كبير من موظفي وعمال هذه الفنادق لكي يزوّدوهم بمعلومات عن كل مطلوب ينزل فيها. ومن هنا يجب اختيار أماكن الإقامة بدقة وحذر. وفي حالة الاضطرار للسفر إلى الدول الأوروبية والنزول في فنادقها يفضّل ألا يحمل الشخص جواز سفر أو وثيقة تدل على شخصيته الحقيقية، وعدم البقاء لفترة طويلة نسبياً في نفس الفندق.

سابعاً: السم
أبرز من حاول الموساد اغتياله بالسم هو الأستاذ خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، وفشل جهاز الموساد في هذه المهمة التي أضحت من أبرز فضائحه، أما أبرز نجاحات هذا الجهاز فكان اغتيال وديع حدّاد الطبيب الفلسطيني وأحد أبرز قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي استطاع التخطيط لعدد من عمليات خطف الطائرات. فقد وُضع السم له في بغداد وتفاعل ببطء ليحدث نوعاً خطيراً من سرطان الدم ولم ينفع معه العلاج فمات في 28/3/1973. ومازالت الشكوك تدور حول تسميم الرئيس السابق للسلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالسم البطيء الذي أدى إلى سرطان الدم. وينبغي لتجنب هذا النوع من الاغتيال الحذر من التردّد المستمر على المقاهي، وعدم الاعتماد على أشخاص أجانب في إعداد المأكولات والمشروبات في المنزل. والاعتماد في تجهيز الأكل على أهل البيت، أو أن يقوم المجاهد بإعداد ذلك بنفسه. ويجب كذلك عدم السماح للضيوف الفضوليين بدخول المطبخ، والحرص على شرب الماء بشكل دائم من الصنبور. التأكّد دوماً من سلامة وأمن البيت فترة الغياب، بوضع إشارات محددة تكشف بشكل غير مباشر أشخاص يمكن أن يتسلّلوا إلى المنزل فترة الغياب.

ثامناً: القصف بالطائرات
ويقف على رأس قائمة المستهدفين بهذا الأسلوب الإمام الشهيد أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، والشيخ عباس الموسوي، الأمين العام لحزب الله وأبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وعدد آخر من قيادات حماس. إن التقنيات العالية التي باتت تستخدمها الطائرات المزودة بأحدث آلات التصوير والمراقبة جعل هذا الأسلوب يتصدّر كل أساليب الاغتيال. فالطائرة التي تراقب المنطقة ترسل الصور مباشرة إلى مركز المراقبة الذي ما عليه سوى تصويب صواريخ الطائرة نحو الهدف. ودون شك هذا الأسلوب يمكن تجنبه من خلال اعتماد أساليب التنكر التي ربما تدفع إلى استخدام الجراحة التجميلية. ويجب تقليل الظهور الإعلامي إلى حدّ كبير.

تاسعاً: تفجير الهاتف
ويتم عبر زرع قطعة صغيرة الحجم من المتفجرات في الهاتف المحمول أو العادي وتفجيره عن بعد من خلال إشارات لاسلكية. وأبرز الذين تعرّضوا لهذا النوع من الاغتيال هو قائد مجموعات الاستشهاديين في كتائب القسام الشهيد المهندس يحيى عياش. وكما يروي أسامة حماد، صديق المهندس والشاهد الوحيد على عملية الاغتيال، فإن يحيى التجأ إليه قبل خمسة أشهر من استشهاده؛ حيث آواه في منزله دون أن يعلم أحد، وكان كمال حماد –وهو خال أسامة ويعمل مقاول بناء- على صلة وثيقة بالمخابرات الإسرائيلية أعطى أسامة جهاز (بيلفون) لاستخدامه، وكان كمال يأخذ جهاز (البيلفون) ليوم أو يومين ثم يعيده، وقد اعتاد والد المهندس الاتصال بيحيى عبر (البيلفون)، وقد طلب منه يحيى مراراً الاتصال على الهاتف المنزلي.
وفي صباح يوم الجمعة الخامس من كانون الثاني/يناير 1996 اتصل كمال حماد بأسامة وطلب منه فتح الهاتف المتنقل؛ لأنه يريد الاتصال من (إسرائيل)، واتضح أن خط هاتف البيت مقطوع.. وفي الساعة التاسعة صباحاً اتصل والد يحيى على الهاتف المتنقل وقد أبلغ أسامة أنه لم يستطع الاتصال على الهاتف المنزلي. وما كاد المهندس يُمسك بالهاتف ويقول لوالده: يا أبي لا تتصل على البيلفون...، عندها دوى انفجار وسقط المهندس بخمسين غراماً من المتفجرات كانت مزروعة بالجهاز.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003