فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2004
PDF نسخة
البعد الإنساني
كيمياء الشهادة
شهداء في المسيرة
الاستشهاديات
أساليب الاغتيال
أهم الاغتيالات
منظمات الإرهاب
المعاني والدلالات
المناخ السياسي
رأي المرشد عاكف
كلمة  د.الزهار
حماس بعد الاغتيال
آراء المقاومة
مقابلة أبو عمرو
رأي- رأفت مرة
اعتراف إسرائيلي
أبو أيمن طه
آراء بالرنتيسي
بعيونهن: الجمالان
بعيونهن: القادة الشهداء
آراء شخصيات
قيادات جديدة
فيلم الشيخ
أناشيد في الحدث
مقابلة منشد
توثيق الأناشيد
قصائد للشيخ
مع الغروب
إلى شهيد
لوحة فنية
لوحة فنية

 

 مع الغروب
يا واقفاً قبالة القدس..


تكتبها  جهاد الرجبي

إن افترشت حبات التراب احترس! تنفّس ألمها وهي تنتظر بجفاف الريق حبات المطر! إن تحسست وجه الأرض المشقّق باللهفة لا تجعل يدك السكين! وإن رأيت الدمع من مقل الأرض دماً يفرّ! فأنت في البقعة المباركة، والهواء الذي يلفح وجهك بحرقة الأنفاس.. فلسطين!!
عام يمرّ على حزنها..
عام يمرّ..
وكثيرة في وطني الأحزان! غير أن الّلحية المخضّبة بالدم الصبور صارت الجرح الذي يئن ملء القلب.. كل عام!
وألمها احتضار على شرفات الزمن.. كثيرة في وطني المحن! غير أن كرسيّه المضاء بجلال العطاء يلملم أجزاءه ويسخر من عدو يقتل ليقتلع بالدم زهر المقاومة! فيحيي بدم القتيل مئات الموتى.. يتفتّحون على أديم الأرض بالسلاح.
كثيرة في وطني الجراح! غير أن دمه جرح غائر لا يندمل، وموته سكينة ليل ينصت لأولي الغدر إذ هم يمكرون، والنبض إذ توقّف وما كان يخيفه أن يستريح! فؤاد من لا يملّ التسبيح على عتبات فجر محزون..
يا شيخنا! قل للذين من مقاعدهم الوثيرة يراقبون جرحنا.. قل لهم بلا خيل مضاربنا، وخيلكم بلا صهيل! من انتفاخ بطونكم جوعنا، ومن صمتكم الطويل يتدفق بالدم القاني جرحنا! نرابط بالصبر على الجمر، وبالحزن الغاضب نمتطي أحزاننا.. نحلّّق ممزّقين في سماء صبرنا..
قل لهم يا شيخنا! بأننا نختار أن نموت كي لا نموت! ويختارون الموت حين يرضيهم السكوت..
ننظر من حولنا..
لعبة جديدة أبطالها جدد تفرض علينا، ويغادر مرغماً من لا ترضيه الشروط الجديدة، يغادر على الأكتاف وسط التكبير والهتاف! لكنه يغادر! أشلاء يغادر! وربما منفياً عن جسده والوطن.. لتنتشر طاولات اللعب في عواصم العرب، والشعب الذي تم تأديبه بعناية يصطف على الطاولات جيوشاً من ورق!
يا شيخنا.. كبرنا وكبر الجرح! من يصدّق أن عاماً واحداً يكفي.. لنشيخ!
وكثير من الأعين التي لم يخجلها أن تبكي، ما عادت تبكي! صارت تحكي للفجر وللسحاب المحمّل بالأماني حكاية المسجد الذي احتضن آخر الأنفاس! حكاية الرجل الذي أخاف بطهر ابتسامته جيشاً مدججاً بالسلاح!
لم يخنه جسده الهزيل على ضعفه، وخانته فئة باعت بالصمت جرحه وساومت بالذل على رمي السلاح!
غزة كفكفي دمعك، لا تبالي بمن يهدد بجعلك عارية على شاطئ الذل تسيرين، وبأغنيات الصغار استتري فما زالوا ينشدون الثأر لشيخهم، ما زال الفجر يسكن أكفهم الصغيرة، والغد دفء أنفاسهم وهو يتلو بصدق الطفولة كلام الله في فضاء المساجد!
يا واقفاً قبالة القدس تضمّد أسوارها، إن تخلّى عنها الجبناء، فأنت لها! من للحرّة غير رجالها!
يا واقفاً قبالة البحر الذي لا يلين! إن شدك الشوق لأحمد (الشيخ الفلسطيني)! إن هزك الحنين للقبضة القوية، وتراءى من عيني الرنتيسي فجر فلسطين.. إن تملّكك البكاء وأنت تناديهم في عتمة روحك يا يحيى! يا أبا هنود! يا آيات! يا زهراً تفتّح بالطهر على الشرفات.
إن احترق بالوجد صبرك وكان العجز في يديك جمرك.. انحنِ! كالسنبلة المثقلة انحنِ! لا لتلعق أحذية الغزاة! بل لتقبّل من أحببت، لتشم رائحة وجودهم، وتتنفّس عطرصمودهم! فتراب فلسطين دم الشهداء! مزق أجسادهم.. وأشلاؤهم حين تصافح بالعهد الأشلاء..
هم تراب قمحك، وثبات قدمك، فلا تساوم! وإن تكالب عليك الخائفون قاوم.. لا تدعهم يخيفونك حين يستعرضون الأسماء التي أجبروها على الرحيل، فأنت مازلت هنا!
وهنا كل الذين رحلوا! رحيلهم بقاء، وبقاؤهم رحيل القتلة الغزاة..

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003