|

































| |
|
المنشد محمد الغزالي:
المشاعر الملتهبة أعطتنا الدافع والعزم لمواصلة العمل |
غزة/خاص
تميز قطاع غزة بإصدارات عديدة بعد استشهاد الشيخ ياسين، وتميز من بينها إصدارات
معدودة، كان منها شريط ((قادتنا))..
عن الصعوبات التي واجهتها هذه الفرق الفنية والتجربة التي خاضتها في تسجيل
إصداراتها كان لنا هذا اللقاء مع قائد فرقة التقوى للفن الإسلامي التي أصدرت
شريط ((قادتنا)) بعد إعلان اغتيال القائد الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي
رحمه الله.
يقول قائد الفرقة، اسمي محمد عبد العزيز الغزالي، أسكن في مدينة غزة وأدرس في
الجامعة الإسلامية أصول الدين، وكنت قد أتممت حفظ القرآن الكريم كاملاً منذ كنت
في الصف الثالث الإعدادي، وشاركت بالعديد من المسابقات المحلية وترشحت لمسابقة
دولية، وقد توجهت للنشيد بسبب حبي للفن وإيماني أن له هدفاً ودوراً مهماً في
إيصال الدعوة للناس جنباً إلى جنب مع الوسائل الدعوية الأخرى. وقد سمينا الفرقة
بهذا الاسم تيمناً بمسجد التقوى الذي كان يؤمّه الدكتور عبد العزيز رحمه الله،
وكذلك أخواه الشهيدان الدكتور إبراهيم المقادمة والمهندس إسماعيل ابو شنب لأداء
الصلاة. كذلك أقام فيه الدكتور الرنتيسي عرس ابنه محمد.
أما عن سبب تسمية الشريط باسم ((قادتنا)) فكان من باب الوفاء لهؤلاء القادة
الذين رحلوا عنا بأجسادهم وما زالت أرواحهم تحلق بيننا.
كانت الفكرة بإصدار الشريط بعد استشهاد الشيخ رحمه الله مباشرة فقمت بكتابة
كلمات أناشيد (يا ياسين- رحل الزعيم – فداك يا صلاح- قادتنا).
وبسبب ضعف الإمكانات المادية لدينا، فالفرقة قامت بجهد ذاتي من خمسة أفراد فقط
بدون أي دعم من أي مؤسسة، قررنا التريث قليلاً حتى نستطيع إخراج الشريط بصورة
جيدة وأداء جميل، ولكننا فوجئنا بخبر اغتيال القائد الدكتور عبد العزيز، وكانت
الصدمة عنيفة جداً فما زالت قلوبنا تنزف ألماً على فراق الشيخ.
عندها قررنا التعجيل بإخراج الشريط، وكانت أول فكرة فكرنا فيها كتابة كلمات
لأنشودة خاصة بالدكتور الرنتيسي، فتمّ في اليوم الأول من استشهاده كتابة
كلماتها وتلحينها من قبل جميع أعضاء الفرقة وخلال يومين فقط، حيث قمنا بتسجيل
الشريط في استديو الوليد بإمكاناته المحدودة، وطباعته على وجه السرعة ليباع في
ثالث أيام العزاء، حيث أقيم حفل تأبين كبير جداً.
أما عن الصعوبات التي واجهتم في تسجيل الشريط يقول قائد فرقة التقوى: كانت
التجربة قاسية وصعبة فقد كانت المشاعر ملتهبة والغضب يغلي في صدورنا، وربما هذا
ما أعطانا الحافز للعمل الذي كان من المفروض أن يستمر التحضير له عدة شهور
ليخرج بشكل أفضل، ولكن قوة العاطفة التي عبرت عنها الكلمات والألحان استطاعت أن
تختصر هذه المسافة. حينما طرحنا فكرة التسجيل شكّك بعض الشباب بإمكانية نجاحها
بسبب عدم الإعداد الجيد والمناسب، ولكن البعض الآخر كان متفائلاً جداً بنجاح
التجربة، ولكن من أكثر الصعوبات التي واجهتنا عدم وجود تقنيات مثل جهاز إيقاع
مناسب، ولأن النشيد كان حماسياً ويحتاج إلى إيقاع قوي، كان من الصعب الاستغناء
عن الطبل ولكننا فوجئنا بعدم توفر الجهاز بالمواصفات التي نريدها.
فكرنا بإلغاء التسجيل إلى أن اتصل بنا بعض الإخوة يدلنا على وجود طلبنا عند
استديوهات الوليد التي قمنا بالتسجيل لديها، وكان صاحب الاستديو كريماً معنا
عندما علم بأن هذا الإصدار خاص بالدكتور القائد الرنتيسي رحمه الله، فقام
بتخفيض وتقسيط التكاليف لنا على عدة دفعات، ورغم الأداء الذي لم نكن راضين عنه
إلا أننا بعنا في اليوم الأول 1000 نسخة. فقد كان الإصدار الأول الذي ينشد فيه
للدكتور عبد العزيز رحمه الله، ثم تزايد الطلب على الشريط فقمنا بنسخ 1100 نسخة
أخرى نفدت كلها من السوق بحمد لله.
وعن رأيه في تأثير السرعة على المستوى الفني يجيب:
بالتأكيد إن السرعة وعدم التحضير الكافي تؤثر سلباً على مجريات العمل الفني،
ولكن كان المحرك الأول لنا هي المشاعر الملتهبة في نفوسنا والإحساس بالألم لفقد
قادتنا العظماء، مما أعطانا الدافع القوي والعزم لمواصلة العمل، فالمشاعر
الجياشة استطاعت بالفعل تعويض الضعف في العمل الفني ككل، بسبب عدم التحضير
الجيد والسرعة التي فرضتها علينا ظروف الاغتيال.
|
| |
|