|

































| |
|
((كل الحب)):
إصدار فني حاز على إعجاب الجماهير
مع أنه أنتج في يومين |
ما إن قامت طائرات العدو باغتيال الشيخ المجاهد أحمد ياسين في آذار/مارس 2004،
حتى فاضت أسواق قطاع غزة بالإصدرات الفنية الخاصة بالشيخ وحياته وشهادته. ولم
يقتصر الأمر في ذلك على النشيد، فقد كانت هناك الكثير من الإنتاجات التي تنوعت
ما بين كتب ونشرات وكتيبات وأوبريت ومسرحيات، إلى أن تم تسجيل فيلم وثائقي
يتحدث عن حياته ومسيرته كذلك. ولكن الملفت للنظر أن هذا الكم الهائل من أشرطة
النشيد الذي لاقى كبيراً وانتشاراً بين الناس، وتسابق الجميع على اقتناء
الإصدارات.
وفي ثالث أيام العزاء وقف منشد أحد الفرق يعلن عن ميلاد شريط ((كل الحب))،
ولينشد مقطعاً من هذه الأنشودة، وبعد كل مقطع تردد الجماهير المكلومة اللازمة
(حمااااااس) فيعلو هديرها لتفرغ شحنات الغضب التي انحبست في الصدور.
عن ظروف تسجيل هذه الإصدرات وأسباب الإقبال الهائل من الجماهير عليها يقول
الدكتور عبد الخالق العَفّ، الذي اختير مؤخراً رئيساً لرابطة الفن الإسلامي في
قطاع غزة والتي تضم ست عشرة فرقة فنية، إن سبب إنشاء هذه الرابطة هو لجعلها
مرجعية لدعم الفن الإسلامي الذي فقد مرجعيته ومحفزه باستشهاد الشيخ رحمه الله،
والذي كان يدعم الفن الإسلامي ويشجع بل ويطالب بتكاتف الطاقات لإبراز هذا الفن،
ليأخذ دوره في توجيه الجماهير كرافد من روافد الفكر الإسلامي الذي يصب في مصلحة
الدعوة. وبعد استشهاده رحمه الله لم تجد الكثير من الطاقات الابداعية في القطاع
من يوجّه مسيرتها ويدعمها مادياً ومعنوياً، ومن هنا جاءت الفكرة وفاءً لمسيرة
القائد الشهيد، وتعويضاً للنقص الذي عانت منه الفرق الفنية بعد فقدانها القائد
والمشجع.
أما عن رأيه في الإصدرات الإنشادية التي صدرت مباشرة في الأسبوع الأول لاستشهاد
الشيخ، فقد علل ذلك بأن كل فرد قد عبر عن مشاعره وحبه وإحساسه العميق بالألم
بالطريقة التي يعرفها، فالشاعر عبّر بالكلمات والمنشد بالنشيد الذي كان متنوعاً
بين الحزن والألم لفراقه أو الدعوة لمواصلة الطريق ونصرة المقاومة. ورغم ضعف
بعض هذه الإصدرات والمآخذ التي تؤخذ عليها بسبب ضعف الأداء أو ركاكة التعبير في
بعض الأناشيد، إلا أن الظرف المستجد باغتيال الشيخ فجأة والثورة التي اجتاحت
النفوس دفعت بعض الفرق لأن تقدم شيئاً رغم ضعف الإمكانيات المادية والتقنية
لديها وعدم التحضير الكافي أو التدريب والسرعة في اختيار الألحان والكلمات،
جعلتها تتراجع عن المستوى المطلوب، إلا أن صدق العاطفة والمشاعر الجياشة التي
فاضت بها نفوس المنشدين وتعبيرهم عن ذلك في النشيد استطاعوا أن يصلوا بها إلى
قلوب الجماهير، وهذا ما يفسر الإقبال الهائل من الناس على شرائها وإعادة
طباعتها في مدة وجيزة عدة مرات.
يشير العف إلى أن هذا الحكم ليس عاماً، فالسرعة وضيق الوقت ليس دائماً السبب
وراء ضعف المنتَج، فهناك شريط ((كل الحب)) الذي حاز على إعجاب الجماهير ولاقى
رواجاً كبيراً رغم أن أناشيده تم تأليف كلماتها وتلحينها في مدة لا تتجاوز
اليومين، وكان بصوت الفنان وائل اليازجي الذي عرف بصوته الشجي وكلمات الشاعر
جمال الدريملي، فرغم السرعة في الإعداد إلا أن توفر التقنيات الحديثة
والإمكانات لدى هذه المجموعة ورغبتها الشديدة في التعبير عن مشاعرها الجياشة
وحزنها العميق تجاه فقدان الشخصية التي أجمع عليها الشعب الفلسطيني بجميع
أطيافه، كانت حافزاً للنوعية.
فعن ظروف تسجيل هذا الشريط يسترجع العفّ ذكريات هذه اليوم، حيث كان الشاعر جمال
الدريملي في اليوم الأول لاستشهاد الشيخ رحمه الله يحاول كتابة الكلمات، ونحن
حوله ننتظر ثم فجأة تفيض عيناه بالدموع فيتركنا قليلاً ثم يعود ليكتب من جديد،
فيتلقفها المنشد وائل اليازجي ويقوم بمحاولة تلحينها فيغلبه البكاء فيبكي
الجميع من حوله، فدماء الشيخ لم تجفّ بعد والجماهير الغاضبة في الخارج تطالب
بالانتقام، ويعلو صوت الأطفال بأنشودة خرجت من بين دم الشيخ ودموع مؤلفها
وملحنها ومنشديها، فكانت ((منه دقنا طعم الحب، وتعلمنا كيف نحب)).
ويضيف العف قائلاً: بعد مرور شهرين تقريباً على استشهاده رحمه الله، قامت بعض
الفرق الفنية بالتحضير لأعمال ضخمة ووفرت لها الجهد والوقت الكافي والإمكانيات
الجيدة، مما أبرزها بصورة ممتازة ولاقت قبولاً جماهيرياً واسعاً كالأوبريت الذي
عرض في حزيران/يونيو الماضي بعد استشهاد الشيخ بثلاثة أشهر، وكان بعنوان ((حزنٌ
هنا، عرسٌ هناك))، من إصدار فرقة الفن الإسلامي بقيادة الأستاذ نمر كباجة
وتلحين وائل اليازجي وكلمات جمال الدريملي وأنا، وقد كتبت في الأوبريت ست قصائد
مغناة، وقد شارك فيه عدة فرق فنية من القطاع وقدم بأسلوب متميز وجميل. ويجري
الآن الإعداد لمسرحية تقدمها فرقة الشهداء من غزة، وستعرض في المؤتمر العالمي
الذي سيعقد في الجامعة الإسلامية بتاريخ 21-3 في ذكرى استشهاده رحمه الله.
كل هذه الأعمال والتي تنوعت بين الشريط الإنشادي والمسرحية والأوبريت وغيرها من
الإصدارات الفنية، استطاعت أن توضح للجميع مدى التفاف الجماهير حول شخصية الشيخ
ياسين رحمه الله، فقد كان صمام الأمان للشعب الفلسطيني بكل فصائله، وربما
استطاع هذا الدفق العاطفي الذي رسخته الأناشيد في توعية الجماهير وجذبهم تجاه
الحركة حين ردد الجميع في اليوم الثالث لاستشهاد الشيخ بعد كل مقطع كلمة حماس،
فكأنهم يبايعون الشيخ على إكمال مسيرته، ومن هنا نستطيع أن نقول أن الفن استطاع
أن يؤدي دوره في دعم المقاومة، وقد دلت على ذلك نتائج انتخابات البلدية والتي
صوت فيها الشعب لصالح المقاومة.
|
| |
|