فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2004
PDF نسخة
البعد الإنساني
كيمياء الشهادة
شهداء في المسيرة
الاستشهاديات
أساليب الاغتيال
أهم الاغتيالات
منظمات الإرهاب
المعاني والدلالات
المناخ السياسي
رأي المرشد عاكف
كلمة  د.الزهار
حماس بعد الاغتيال
آراء المقاومة
مقابلة أبو عمرو
رأي- رأفت مرة
اعتراف إسرائيلي
أبو أيمن طه
آراء بالرنتيسي
بعيونهن: الجمالان
بعيونهن: القادة الشهداء
آراء شخصيات
قيادات جديدة
فيلم الشيخ
أناشيد في الحدث
مقابلة منشد
توثيق الأناشيد
قصائد للشيخ
مع الغروب
إلى شهيد
لوحة فنية
لوحة فنية

 

((الشيخ الجليل أحمد ياسين)):
فيلم تسجيلي عن حياة الشيخ ياسين

 

غزة/خاص
استطاع الشيخ أحمد ياسين أن يصل إلى قلوب جميع شرائح المجتمع الفلسطيني والعربي والإسلامي، على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم، وحاز على محبة الجميع واحترامهم. لذلك كان لاستشهاده أثر عميق في نفوس الذين عرفوه وأحبوه. اعترافاً بتأثيره وإقراراً بالإعجاب به قرر المخرج الفلسطيني سعيد البيطار إخراج فيلم تسجيلي بعنوان ((الشيخ الجليل أحمد ياسين))، أراد منه أن يؤرخ لحياة هذا القائد العظيم، ويُبرز أهم مراحل عمره التي ارتبطت بجهاد الشعب الفلسطيني.

الإخراج
عن دوافع هذا العمل، سألت ((فلسطين المسلمة)) مخرج الفيلم الأستاذ سعيد البيطار، فقال: التقيت فضيلة الشيخ في غزة قبل وفاته، ورغم اختلاف توجهاتنا الفكرية إلا أنني أحسست بقرب هذا الرجل من قلبي، ولهذا أحسست بصدمة شديدة هزتني من الأعماق لاغتيال هذا الرجل العظيم، ولا زلت أذكر كيف اهتزت مشاعري كإنسان فلسطيني حين شاهدت هذا المنظر الأليم، فأحببت أن أقدم عملاً يخلد سيرة الشيخ ويردّ له بعض فضله في حفظ هذه المسيرة، فكان هذا الفيلم الذي قمت بإخراجه بُعيْد اغتيال الشيخ.. وقد بدأ العمل به في أواخر نيسان 2004، وقامت بإنتاجه شركة المنطار وتصوير ومونتاج شركة النبراس بغزة، وقد تميز بالجودة العالية، مما مكّنه من الترشيح لجائزة عالمية.

السيناريو
كاتب السيناريو الدكتور صلاح البردويل، تحدث للمجلة بإسهاب عن ظروف كتابة السيناريو، مبيّناً مكانة الشيخ الشهيد في نفسه وفي نفس كل إنسان فلسطيني فقال:
للشيخ أحمد ياسين في نفسي مكانة عظيمة، هذه المكانة لو تأمّلها الإنسان لاستطاع أن يكتشف بعض جوانب سرّها؛ إذ لعلها جاءت عن إخلاص هذا الرجل للدين، وتفانيه في خدمة أهدافه وتجرده لدعوته وحركته التي أسسها، لهذا كله ولغيره كان واجباً عليَّ أن أكتب عن الشيخ وأمثال الشيخ أحمد ياسين.
وعن الاتفاق بينه وبين المخرج سعيد البيطار، أجاب الدكتور بردويل:
لقد تقاطعت رغبتي برغبة الأخ المخرج سعيد البيطار، الذي طلب مني كتابة نص لفيلم عن الشيخ، فوافقت دون تردد، وكان الرجل يحاول شرح أبعاد السيناريو لي، لكني كنت أسبقه بالحديث، فقد فهمت مراده، ومراده في ضميري، وفي ذهني.
طلب المخرج التركيز على البعد الإنساني في حياة الشيخ، باعتباره البعد الأكثر قبولاً لدى جمهور المتلقين والمشاهدين لهذا الفيلم، على فرض أنهم سيكونون من مشارب دينية وسياسية مختلفة وقد كان له ما طلب، فالجوانب الإنسانية في حياة الشيخ هي صلب تركيبته الإسلامية.
وقد ربطت في هذا النص بين ميلاد الشيخ في هذا المكان فلسطين، وميلاد المسيح عليه السلام، في إشارة إلى ميلاد الخير هنا مقابل ظلم اليهود الذي لاحقوا هذا الخيّر، ثم ربطت بين سنة ميلاد الشيخ أحمد ياسين وسنة ميلاد ثورة 1936 في فلسطين، انطلاقاً من أن صرخة ميلاد الثورة وصرخة ميلاد الشيخ كانا على موعد لتحرير هذه الأرض من دنس الاحتلال والاستيطان.
وقد هبطت بعدسة المصور إلى طريق الهجرة والمعاناة والألم، ليفهم الناس أن لكل فعل رد فعل، وأن الحقوق لا تموت تحت وطأة الألم، بل يزداد الشوق إلى استردادها.
وعلى شاطئ البحر في غزة، وفي مخيم الشاطئ كنت مع المصور وهو يلاحق الفتى أحمد ياسين الذي يصاب، ولم أنسَ موقفه النبيل رغم عظم الكارثة، حينما أخفى عن أهله سبب إصابته بالشكل، حتى لا يوقع العداوة بين أسرته وأسرة صديقه الشهيد عبد الله صيام الذي كان سبباً في سقوطه على رأسه أثناء اللعب.
وطفنا معاً مع الشيخ في المساجد والمعاهد، والجمعيات، والمجتمع والشوارع، وبين التلاميذ، وفي سجون مصر.. إلى أن وصلنا إلى الانتفاضة 1987 وتأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس).. ومسلسل الأحداث والسجون والبطولات.
إلى أن وصلنا إلى لحظة دفع الثمن.. ثمن الجنة، كنت أستمهل عدسة المصور على المشهد الأخير، مشهد اكتمال الحلم، ومشهد الميلاد العظيم، ميلاد أمة من أشلاء شيخ قعيد صائم، تغشاه سكينة الإيمان والطمأنينة، وهو يتحرك فوق كرسيه خارجاً من صلاة الفجر، بينما طائرات حربية حاقدة تلقي بقنابلها الفتاكة على جسده، لتصعد الروح إلى الجنات، ويصعد الشعب الفلسطيني إلى مرتبة عظيمة، مرتبة الشعوب التي يتقدمها إلى الشهادة زعماؤها وقادتها الحقيقيون.

جائزة مهرجان القاهرة
وأكد البردويل أن الفيلم كان بعدسة المصور، وإبداع المخرج، ومساعدي الإخراج والمونتاج مؤهلاً للوصول إلى القمة في مهرجان القاهرة للأفلام التسجيلية.
ولكن الجائزة حجبت عن الفيلم في مهرجان القاهرة، رغم الاجتهاد بنزع الصفة السياسية عن الفيلم، ويوضح المخرج البيطار: إن يداً خفية أخّرته وقدمت غيره عليه بعد أن بات مؤكداً أن هذا الفيلم سيفوز بالجائزة الأولى للمهرجان، وهذا ما لمّحت له بعض الصحف المصرية المتابعة لمهرجان القاهرة. وحتى الآن لم تقم أي فضائية عربية بعرضه، إلا أن قناة المنار وعدت بعرضه في الذكرى الأولى لاستشهاد الشيخ.
ورغم ذلك يرى الدكتور البردويل: أنه إن بقي الفيلم حبيس الأدراج، فإن ما تركه الشيخ من بصمات في كل حي وشارع من شوارع الوطن غنيٌ عن الأفلام والحكايات، لأنه الشيخ أحمد ياسين، ودعوته مستمرة في أوساط هذا الشعب العظيم.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003