فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2004
PDF نسخة
البعد الإنساني
كيمياء الشهادة
شهداء في المسيرة
الاستشهاديات
أساليب الاغتيال
أهم الاغتيالات
منظمات الإرهاب
المعاني والدلالات
المناخ السياسي
رأي المرشد عاكف
كلمة  د.الزهار
حماس بعد الاغتيال
آراء المقاومة
مقابلة أبو عمرو
رأي- رأفت مرة
اعتراف إسرائيلي
أبو أيمن طه
آراء بالرنتيسي
بعيونهن: الجمالان
بعيونهن: القادة الشهداء
آراء شخصيات
قيادات جديدة
فيلم الشيخ
أناشيد في الحدث
مقابلة منشد
توثيق الأناشيد
قصائد للشيخ
مع الغروب
إلى شهيد
لوحة فنية
لوحة فنية

 

كيمياء الشهادة



يحق للمراقبين أن يتوقفوا أمام ظاهرة الشهداء والشهادة في الساحة الفلسطينية، وأن يبحثوا سبل تطورها وتمددها وتعمقها.
ويحق لهؤلاء دراسة ظاهرة الاستشهاد وتحليلها والسعي لمعرفة مكوناتها النفسية والجسدية، وللدوافع التي أدت إلى إطلاقها.
دراسات كثيرة صدرت، وأبحاث متعددة أجريت، ومقالات كثيرة كتبت. معظمها حاول خصوصاً في السابق تشويه معنى الشهادة والإساءة إلى صورة الشهداء.
بعض هذه الدراسات كانت تصف الشهيد بأنه إرهابي يتعطش للدماء، وبعضها يصفه بأنه فقير عاطل عن العمل دفعته ظروفه المادية السيئة إلى التمرد وقتل نفسه وغيره. وبعضها كان يشير إلى الواقع الاجتماعي لفئة وجدت في القتل وسيلة للتعبير عن أزماتها.
لكن ما جرى في المجتمع الفلسطيني وخاصة في السنوات الماضية كان كفيلاً بتكذيب كل هذه الروايات الملفقة، وبتبديد كل الإشاعات، وبنفي كل هذه الأباطيل.
فالشهداء في المجتمع الفلسطيني كانوا من كل الفئات الاجتماعية والتعليمية ومثّلوا كل الأعمار. والشهداء كانوا من الرجال والنساء والشباب والفتيات والفتيان، وبعضهم أو كثير منهم يحمل شهادة الدكتوراه أو الهندسة أو الطب أو الصحافة أو العلم الشرعي أو الصيدلة.
والأهم من ذلك أن الشهداء حملوا معهم مشروعاً سياسياً نظيفاً واضحاً بيّناً، يدعو إلى طرد الاحتلال وتحرير المجتمع ووقف العدوان وتطوير الحياة العامة. ومعظمهم مشى إلى الشهادة واعياً لها ومقتنعاً بأفكارها وبنتائجها، وإلا كيف نفسّر هذا الالتفاف الشعبي الفلسطيني الكبير على الشهيد وأهله، لدرجة بات فيها الشهيد في مرتبة القداسة، مما أذهل الإعلاميين الغربيين الذين يرون مظاهر الفرح والابتهال وتوزيع الحلوى، عند كل جنازة، ناهيك عن الزغاريد، التي تحوّل التشييع إلى عرس وطني، ومناسبة للاحتفال، ولا نبالغ إذا قلنا إنها مناسبة للافتخار.
ما يهم أن نتوقف عنده في هذه السطور أن مسيرة الشهداء في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني لم تنقطع، فالشهادة حققت نهضة وطنية ودفعت إلى الانتفاضة وأكدت التمسك بالحقوق وحمتها من التفريط، وجلبت إجماعاً دولياً لدعم الانتفاضة، وحذرت المتنازلين والمفرطين، وحصّنت المجتمع من الاختراق وحركت مشاعر الأمّة العربية والإسلامية، وجلبت إجماعاً دولياً لدعم الانتفاضة.
مسيرة الشهادة أوجدت أزمة سياسية أمنية ((أخلاقية)) اجتماعية صهيونية، ودفعت الإسرائيليين للرحيل من غزة، وأسقطت مشروع بقاء الاحتلال على أرض فلسطين ووجهت له ضربات مؤلمة وعميقة.
لولا الشهادة لما ظلت القضية الفلسطينية حيّة ولما كنا أحياء، فَتَحيةً لمن يرسم بدمه شمس الصباح وتحية لكل أولئك الذين استشهدوا، ولكل من ينتظر في مواقع الشرف، وتحية لكل من جرح واعتقل وعذب.
التحرير
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003