|

































| |
|
كيف ينظر المجتمع الفلسطيني إلى
الدكتور عبد العزيز الرنتيسي؟ |
غزة/إبراهيم المدهون
لم تكن الفترة التي تولى فيها الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قيادة حركة حماس في
غزة طويلة، ولكنه لم يكن يحتاج إلى القيادة لكي يحبه الناس كل هذا الحب.. ماذا
يقول الفلسطينيون في الدكتور الشهيد بعد اغتياله؟
خالد الحلبي (صحفي/رفح):
استشهد ليظل ويبقى
قابلته أول مرة بل والأخيرة في منزل الشيخ أحمد ياسين أثناء مقابلة صحفية كنت
قد أجريتها مع الشيخ الشهيد، وكان ذلك قبل انتفاضة الأقصى، فكانت أولى
انطباعاتي عنه أنه إنسان يغمره الإخلاص ويملأ قلبه حبّ الوطن، مقتنع بالفكرة
التي يحملها. ولفتني حبه الكبير للشيخ الشهيد أحمد ياسين، فعندما استرقت النظر
إليه كان يتحرك ليساعد الشيخ في جلسته ويضع السماعة له. فرغم مكانته القيادية
في حركة حماس ووجود من يساعد الشيخ في مثل تلك الأمور، إلا أن الدكتور الشهيد
كان يسارع للقيام بخدمة الشيخ ياسين.
ومع بداية انتفاضة الأقصى المباركة كان الشارع يحتاج لقيادات تقوده فبدأ
بالالتفاف حول الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، لأنه كان يمثل نبض الشارع ويعبر
عنه ويتكلم باسمه..
إنه شخصية يعتز بها كل فلسطيني مسلم مخلص، فمن كان يحب وطنه لا بد أن يحب
الدكتور عبد العزيز لأنه أعطى لله حياته وشبابه ومستقبله، لذا فواجب على كل
إنسان طبيعي أن يقدره ويحترمه.
لقد كان نبأ اغتياله صدمة محزنة، وإن لم تكن مفاجئة، حيث أن استشهاد الدكتور
كان متوقعاً في أي لحظة، خاصة بعد المحاولة السابقة لاغتياله والتي باءت
بالفشل، ويومها سمعنا الدكتور يتمنى الشهادة. حزنّا عليه وفرحنا له، لأن الشهيد
الدكتور نال ما تمنى فهو إنسان عاش عظيماً ومات عظيماً، فكان محالاً أن يموت
على فراشه بل مات موته طالما تمناها، وهي أرقى ما يختم به هذا الطريق ليظل
ويبقى.
إسماعيل البرغوتي (إداري/الزيتون):
أحببته مع أني لست من حماس
لقد كان الدكتور عبد العزيز الرنتيسي مثالاً لأعظم أب، فهو لم يبخل على أحد
بنصحه وإرشاده. لقد كان يمثل في شخصه قدوة، فهو إنسان متدين عارف في أمور دينه
ودنياه يخشى الله في أقواله وأفعاله، لقد كان الدكتور الشهيد قوياً وحازماً في
اتخاذ القرارات، حيث كان لا يميل إلى الرضوخ لإملاءات سلطات الاحتلال أو حتى
تبعاته، وكان رحمه الله يطالب دوماً بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر.
الدكتور الشهيد كان قائداً جسوراً لا يهاب الموت بل مقبل عليه، لقد أحببته
كثيراً رغم أني لست من أبناء حماس، إلا أنه امتلك قلبي وقلوب الناس أجمعين، فهو
ليس حكراً على حماس بل هو رجل الإسلام العظيم الذي كان استشهاده خسارة للأمة
جمعاء. لقد جاء خبر استشهاده كوقع الصاعقة علي للدرجة التي شعرت فيها أني فقدت
السيطرة على أعصابي.
أمل عدوان (الجامعة الإسلامية/بيت حانون):
استشهاده فتح للإسلام
لقد كانت رؤية الدكتور عبد العزيز الرنتيسي إحدى طموحاتي التي حققتها في حياتي،
فلا أستطيع وصف الفرحة عندما رأيته في أحد مهرجانات الكتلة الإسلامية، شعرت أني
امتلكت شيئاً لا يستطيع الجميع امتلاكه، فإذا بي أرى وجهاً يملأه النور وفي
عينيه الثقة بنصر الله.
لقد كان جريئاً في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، صاحب أسلوب مميز يدخل إلى
القلب من حيث لا تدري وتشعر أنه يعبر عنك، كان حنوناً جداً ومحباً لغيره فهو
مثال لقوله تعالى ((أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين)). كان يغيظ اليهود
وهو يتحدث على شاشات التلفاز، كان تشدده عليهم يزلزلهم ويرعبهم.
محبتي للدكتور تعجز الكلمات مجتمعة عن وصفها، فهو أكثر من أب وأعظم من قائد، هو
مرشد ومعلم الأجيال، فالرجال تصنع في مدرسة الشيخين الياسين والرنتيسي. وكان
استشهاده مصاباً جللاً للأمة، وقد شعرت شخصياً أننا ما زلنا في حاجة ماسة إليه.
لقد كان أصعب موقف في حياتي يوم سمعت نبأ استشهاده، فهو خسارة كبيرة، إلا أنني
أعتقد أن في استشهاده فتحاً للإسلام والمسلمين بإذن الله.
خالد شرف (مهندس/الرمال):
قائد ربانيّ
أكاد أجزم أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كان قائداً ربانياً ومحبوباً جداً،
لذا كانت له قاعدة جماهيرية تحسب له، كان الدكتور الشهيد يستطيع أن يدخل قلب أي
شخص إذا قابله، كان لديه أسلوب رائع في الإقناع، يستطيع تحقيق هدفه وتوصيل
المعلومة التي يريدها للجمهور بشكلها السليم والصارم أيضاً، فهو سيف في الحق،
لذلك باءت بالفشل كل المحاولات التي كانت تستهدف شخصه ببيانات مدسوسة وكلمات
مكشوف خبثها ليكون دمه هو الرد والردع.
لقد رسم الدكتور خطوط الدعوة وبطريقة جديدة، فحورب من قبل العصابات اليهودية
ليكون استشهاده هو الضريبة للأمة الإسلامية، وكم كنت أتمنى أن يظل ليشهد معالم
التغير الذي شارك في صناعته.
علي صالح (طالب إعدادي/الشجاعية):
أحبّه أكثر إنسان في حياتي
أحببت الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كثيراً، وكنت أذهب إلى أي مكان أعلم بوجوده
فيه لإلقاء خطبة أو درس. ولا أخفي أنني في يوم أخذت الكاميرا لكي أتصور معه
وذهبت إلى منزله فاستقبلني في منزله وقبلني وأعطاني هدية مازلت أحتفظ بها إلى
الآن مع الصور، ولم أكن أبلغ بعد العشر سنوات، أحببته أكثر إنسان في حياتي.
ولكم أن تعلموا أنني لم أبكِ أو أحزن إلا يوم استشهاده، فكان يوماً لا يوصف من
الهم والحزن، كان المصاب عظيماً، إلا أنني تذكرت الدكتور حين أخبرته أنني أحبه
أكثر واحد، يومها قال لي: إذا كنت تحبني فادرس واجتهد لتكون رجلاً عظيماً تفيد
الإسلام وفلسطين. ومن يومها وأنا أجتهد في دراستي وأحصل على المرتبة الأولى.
الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كان حقاً رجلاً عظيماً جداً، وخسرنا كثيراً بفقدان
أغلى الناس.
ميساء الحصري (مدرّسة لغة إنجليزية/الشيخ رضوان):
قاد الأمّة بدمه
لا شك أن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي يمتلك شخصية ومنطقاً يهابه العدو وهو في
مكانه. كنا ننتظر العمليات لنراه على شاشات التلفاز بحماسته وقوته ليضفي علينا
إحساس النصر. كان رحمه الله محباً للجميع ينشر الدعوة ويغرس حب الجهاد والتضحية
في نفوسنا. عرفناه رجلاً عظيماً ما خارت قواه من السجون والإبعاد، بل كان رغم
الألم والتعذيب يظهر لنا رباطة الجأش، لذا فقد كان الدكتور الشهيد قدوة في
أفعاله وصفاته وأقواله، إنه كان قادراً بكلمة منه على إثارة وتعبئة الشارع
الفلسطيني، لذلك خرجت كل فلسطين باكية يوم استشهاده، فكان يوم فلسطين الأسود
ولكننا نحتسبه عند الله..
مصطفى الخالدي (عامل/النصيرات):
نهاية عظيمة لرجل كبير
كان الدكتور صاحب سجل بطولي حافل قضاه بين المعتقلات والإبعاد، حياته كانت
جهاداً ودعوة لذا كان حقاً علينا عشقه ومحبته بل السير على خطاه، كم كانت
كلماته تقود الجميع لمحبة الجهاد وزرعها في النفوس ليكون منا كل هؤلاء
الاستشهاديين. كان رحمه الله قادراً على إثارة حنق اليهود في كل همسة له، وكم
كان الدكتور الشهيد واثقاً بنصر الله.
أقولها بصراحة إنني أحببته بكل جوارحي بل كنت مستعداً لفدائه بكل ما أملك
ليبقى، ولكن قدر الله سبق الجميع لينال الدكتور ما تمنّى ويحصل على نتيجة ما
عمل به طوال المشوار، فتكون نهاية عظيمة لرجل كبير، وإن كان استشهاده خسارة لا
نحسد عليها فقد كان يعني لنا كل شيء، المحبة التواضع التحدي الصمود والثقة،
يمكن القول أن أقصى أمنياتي أن يخلفه أحد يشبهه، وأنا كنت على ثقة بتلاميذه.
حسن الفرا (مدرّس رياضيات/خان يونس):
رمز التحدي
أنا أعتقد أن الكلمات جميعها لا تفي حق رجل ضحّى بكل شيء من أجل الله، ليقدّم
في النهاية دمه بعد كل الاعتقالات والمطاردات في حياته، ورغم ذلك فشخصيته دافع
لكل فلسطيني ومسلم ليحيا بعزة وكرامة، فقد غمرنا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي
بحبه وحنانه، فكان الأب والقائد ورمز التحدي والشموخ، عاش عظيماً ومات عظيماً،
أحببته ولا أعتقد أنني سأحب أحداً بقدر ما أحببته رغم أنني لم ألتق به.
كنت دائماً أنتظر مقالاته صادقة التحليل والرؤية، بل كنت أقرأ أشعاره منسجماً
في كلماته التي لو نزلت على قلب بشر لألانته وأذابته في حب الجهاد ولصلابته على
اليهود وشدته.
أعتقد أن استشهاده أكبر ابتلاء من الله، فما علينا إلا الصبر والدعاء لله ليخرج
لنا من الأرض من يقود الأمة كالشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي.
سميحة الشاعر (طالبة ثانوي/حي التفاح):
صخرة لا تلين
كان الدكتور الشهيد يمثل لي كل شيء، فهو القائد والمعلم والمرشد. وكان فقدانه
يمثل أصعب لحظات حياتي، وأقسم أنني لم أبك في حياتي كما بكيت على فراق أبي
محمد، لأنني كنت أعتبره الصخرة التى ألقيت عليها هموم الأمّة والتي لا تلين.
حتى في أصعب المواقف كنا نستلهم منه القوة والصبر والجلد. صدقوني لو أخبرتكم
أنني كنت أنتظر العمليات الاستشهادية لكي أرى الدكتور الشهيد على الشاشات بثقته
العالية بنصر الله ليضفي مزيداً من القوة على الشخصية الفلسطينية، فكم أفتخر أن
الدكتور عبد العزيز الرنتيسي فلسطيني، فهو من زرع فينا حبّ الله والجهاد في
سبيله. كما كان دائماً يحثنا من خلال الندوات على ضرورة العلم والاجتهاد
والمثابرة فيه لنخرج نساء قادرات على بناء جيل يحرر الوطن الحبيب من دنس
الغاصبين.
سناء سرحان (مدرّسة كيمياء/الشاطئ):
مهندس الانتفاضة
أعتقد أن الدكتور لم يكن يعيش لنفسه، بل كان يعيش لله، فقد قضى معظم حياته في
التنقل بين المعتقلات سواء الإسرائيلية أو عند السلطة، بالإضافة إلى الإبعاد
والمطاردات لتكون نهايته عظيمة وهي الاستشهاد.
لقد كان الدكتور الشهيد جذاباً في كل شيء، أحببته ولم ألتق به، كان وجود
الدكتور عبد العزيز بيننا مدعاة قوة وعزة وفخر، كان بالتأكيد أحد مهندسي
الانتفاضة الذين لهم ثقلهم ووزنهم، بل والأكثر أثراً، لذا كانت الصواريخ أقرب
ما تكون عليه.
بالفعل عشقناه وشعرنا بفقدانه كثيراً، خاصة لأننا لم نر البديل إلى الآن. رحم
الله شهيدنا فقد عاش بطلاً مجاهداً في سبيل إعلاء كلمة الله، ومات شهيداً في
سبيل من أراد، فكم كان الدكتور الشهيد عظيماً إلى آخر أنفاسه.. ونحسبه عند الله
شهيداً ولا نزكي على الله أحداً..
|
| |
|