|

































| |
|
الأجنحة العسكرية للمقاومة:
القائدان كانا مرجعية للجميع وشهادتهما أحيت المقاومة في النفوس |
غزة/ياسر أبو هين
مَثّل الإمام الشيخ أحمد ياسين ومن بعده
الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قدوة تحتذى لرجالات المقاومة الفلسطينية في
حياتهما وشهادتهما، ففي حياتهما وجهادهما، كان القائدان مرجعية لرجالات
المقاومة من كافة الفصائل، يقدمان المشورة والنصيحة والمعلومة والمعونة دون أن
يبخلا على أحد، أما شهادتهما فقد كانت مصدر فخر وعزة لكافة المقاومين، مدت
المقاومة الفلسطينية بسيل عارم من الشباب التوّاق للمقاومة ومقارعة المحتلين،
دماؤهما أصبحت نبراساً يهتدي به كل من حمل روحه على كفه وهب للمقاومة.
والآن وبعد مضي العام الأول على استشهاد القائدين الكبيرين، استطلعنا مواقف بعض
قادة المقاومة الفلسطينية.
أبو بشار أحد قادة كتائب عز الدين القسام:
فقدنا قائدين كبيرين
استشهاد الشيخ القائد والإمام الرباني أحمد ياسين ومن بعده أسد فلسطين الدكتور
عبد العزيز الرنتيسي يعتبر خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها لحركة حماس والشعب
الفلسطيني بأكمله، بل وللأمّة العربية والإسلامية في العالم كله، فالشيخ يتمتع
بشخصية تاريخية ورمزية والدكتور رحمه الله عُرف بمواقفه الشجاعة والقوية في
الدفاع عن حق الأمّة أمام عدوها المغتصب، لكن من جهتنا في كتائب القسام ومن
ناحية تنظيمية لا نعتقد أن هناك أي تأثير رغم المصاب الجلل بفقدان القائدين
الكبيرين، وذلك لأن حماس، ونحن جزء منها، حركة مؤسساتية وشورية ولديها مخزون من
القيادات ومخزون من الفهم التنظيمي الواعي، وبالتالي سياستنا لن تتغير لأنها
ليست مرهونة بأشخاص أو بمؤسسة، سواء على صعيد الالتزام بقرارات وتعليمات
قيادتنا السياسية الرشيدة والتي كلنا ثقه فيها، أو على صعيد المقاومة والتزام
خط الجهاد ورد العدوان الصهيوني على أرضنا.
في ذكرى استشهاد القائدين رحمهما الله، افتقدناهما بكل ما تحمل الكلمة من معان،
كيف لا وهما مثّلا لنا المرجعية والقيادة والزعامة، كنا نلجأ لهما في كل
أمورنا، صغيرها وكبيرها، ودائماً نجد الحل لأي مشكلة تواجهنا، كنا حينما نلتقي
بالشيخ أحمد ياسين لأمر ما نستشعر عظمة هذا الرجل العظيم، صاحب الجسد المريض
ولكن الهمة والعزيمة فيه تقارع الجبال، أما شيخنا وقائدنا أسد فلسطين الدكتور
الرنتيسي صاحب المواقف البطولية والمشرفة فقد كان أباً حنوناً عطوفاً علينا نحن
أبناء الكتائب رغم قسوته مع أعداء الله، كان يستقبلنا بكل ترحاب وكله شغف لسماع
أخبارنا، ولا يملّ من الحديث معنا عن أمور الجهاد والاستشهاد والمقاومة، وفي
أكثر من مرة عبّر لنا عن رغبته في الشهادة مقاوماً ومجاهداً، وقد نال ما تمنى
بكل شرف بعد أن أدى الرسالة بكل أمانة.
أبو أنس أحد القادة الميدانيين لسرايا القدس:
رسما معالم الصمود
الحديث عن الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي ليس بالهين، فلسنا
بقادرين على إنصافهما، نحن أمام ذكرى غير عادية لرحيل عملاقين من عمالقة فلسطين
لا بل الأمّة كلها، ففي مارس/آذار وأبريل/نيسان من العام الماضي كانت الأمّة
على موعد مع مشهد عظيم لنهاية عظيمة لرجلين عظيمين، حيث ترجل كل من الشيخ أحمد
ياسين وخليفته الدكتور الرنتيسي عن صهوة جوادهما الذي ركباه منذ نعومة إظفارهما
خدمة وعطاءً وتضحية وبذلاً للقضية الفلسطينية ومسيرة الحركة الإسلامية في
فلسطين... ترجلا بعد أن فشل الكيان الصهيوني أن يواجه عطاءهما وبذلهما
وصمودهما، فلجأ إلى كافة الأساليب الاستخبارية والعسكرية، فكانت صواريخه
المنطلقة من طائراته لتمزق الأجساد الطاهرة، ولتنبت الأرض آلاف الياسين وآلاف
الرنتيسي.
لقد بذل القائدان كل ما يملكان من وقت وصحة وجهد ومال ونفس، فأحيا الإسلام في
فلسطين ورسما معالم الصمود والإباء والعزة، وزرعا في نفوس الأجيال معاني الجهاد
والتضحية، وأوجدا القيم والأخلاق والوحدة في كل تجمع وبيت.
لقد بذرا بذوراً طيبة أصيلة آتت أكلها وغراسها، ومازالت وستبقى بإذن الله إلى
أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولولا هذا الميراث المؤسس له لكان لغيابهما أثر
عظيم على من خلفهم، فرغم الفراغ الكبير الذي تركه غياب القائدين إلا أن اقتفاء
أثرهما والمضي على طريقهما وتسلم الراية رفقاء دربهما عوّض النقص وسد الفراغ.
مضى الشهيدان نحو العلا وستبقى ذكراهما خالدة حية لن تؤثر عليها عوامل النسيان
المادية والبشرية.
أبو جهاد أحد قادة كتائب شهداء الأقصى:
ماضون على الدرب
لا شك أن خسارتنا كمقاومين وكسائر أبناء الأمّة العربية فادحة وكبيرة في فقدان
رجلين عظيمين وقائدين كبيرين بحجم الشيخ الإمام أحمد ياسين والقائد الدكتور عبد
العزيز الرنتيسي كبيرة ومؤثرة، إلا أن شعبنا الفلسطيني الذي أنجب قادة كباراً
وأفذاذاً كالشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي والقائد أبو جهاد والمهندس يحيى عياش
وأبو هنود وقادتنا جهاد العمارين وعاطف عبيات وغيرهم من الأبطال، لن يعجز أن
ينجب الآلاف أمثال الشيخ ياسين والرنتيسي رغم المميزات التي من الصعب توفرها في
أي قائد من القادة يخلف الشهداء الأبرار.
ذكرى شهادة القادة الأبطال تذكرنا بأهمية ومكانة هذين القائدين وأثرهما في
مسيرة الجهاد والكفاح ضد المحتل الصهيوني، كنا حينما نرى الشيخ ياسين يصرح بأن
الجهاد والمقاومة ماضيان إلى أن تتحرر أرضنا، نستغرب من أنفسنا ونقول إذا كان
هذا الشيخ القعيد بهذه النفسية والمعنوية فما بالنا نحن الشباب وقد نستطيع أن
نفعل الكثير ضد المحتلين من عمليات ومقاومة، حينها تكون كلمات الشيخ ياسين
دافعاً وحافزاً قوياً لنا لرفع هممنا وإعطائنا الدعم المعنوي الكافي لمقاومة
المحتل والغاصبين.
أبو يوسف أحد قادة ألوية الناصر صلاح الدين:
الزرع الطيّب
لم تكن حادثة اغتيال الشيخ أحمد ياسين ومن بعده الدكتور عبد العزيز الرنتيسي
بالحدث العادي في حياة الشعب الفلسطيني بل والأمّة العربية والإسلامية بأسرها،
وباستشهاد الشيخ والرنتيسي أُحييت أمم بكاملها بعد أن دبّ فيها الضعف والهوان
نتيجة تخاذل البعض، حادثة اغتيال الشيخ والذي هو رمز للأمّة جمعاء أعطت
المقاومة الفلسطينية دماء جديدة دفعت رجالات المقاومة إلى التحرك على كافة
الأصعدة للثأر من الصهاينة وعملياتهم الجبانة، نعم لقد تأججت المقاومة بفعل
دماء الشيخ ياسين الذي كان الأب الروحي والزعيم والقائد للجميع.
وحقيقة أنني لا يمكن أن أنسى ما قاله لي الشيخ في بداية انتفاضة الأقصى حيث
توجهت له في بداية تأسيس لجان المقاومة الشعبية لمشاورته في بعض الأمور، وبحث
إمكانية دعمنا معنوياً ومادياً، وقد كان الدكتور الرنتيسي رحمه الله جالساً في
اللقاء، استقبلني الشيخ بكل عطف وأبوة وكأنه والدي، وجهه كان بشوشاً كالعادة
وحينما علم الهدف الذي جئت من أجله قال لي بالحرف الواحد ((يا ابني إذا لم أجد
ما ادعمكم به سأبيع الكرسي التي أجلس عليها وسيكون ثمنها لكم لتشتروا به ما
ينقصكم من سلاح وذخائر)) حينها ضحك الدكتور الرنتيسي عالياً وقال للشيخ ((يا
سيدي كرسيك سعرها قليل لا تكفي لشراء السلاح))، فرد الشيخ قائلاً ((حينها نبيع
سيارتك يا أبو محمد)) وانخرط الجميع في المزاح والضحك.
نعم نقول في ذكرى استشهاد القادة الأبطال إن دماءهما لن تذهب هدراً، فقد زرعا
وحصدت الأمّة من بعدهما ثمرة الزرع الطيب.
أبو عمرو أحد قادة كتائب الشهيد أحمد أبو الريش:
سيبقى الصوت هادراً
لم تكن شهادة القائدين الكبيرين الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي
بالشيء البسيط على قلوبنا خاصة نحن أبناء المقاومة، كيف لا وقد كان هذان
القائدان قدوة للجميع من كل الفصائل، فهما ليسا حكراً على حركة حماس وحدها بل
قائدان لكل مقاوم ومقاتل، صغيراً كان أم كبيراً، فالشيخ ياسين أكبر من أن يكون
زعيماً وقائداً لفصيل أو حركة بعينها، بل هو قائد لعامة الشعب، كيف لا وقد قدم
عمره وحياته ونفسه فداء لهذا الوطن والقضية التي لطالما أكدا أنهما لن يتنازلا
عنها مهما كثرت التضحيات.
أقول في ذكرى الاستشهاد إن دماء القائد الشيخ الياسين أنبتت في شعبنا آلاف
الياسين، وهم على أتمّ الاستعداد لأن يبذلوا أنفسهم في سبيل الله، كما بذلها من
قبل أستاذهم ومعلمهم الأول الشيخ أحمد ياسين، وأن صوت الدكتور الرنتيسي الهادر
في الدفاع عن الأمّة سيبقى مجلجلاً صداحاً في ربوع فلسطين، حتى يندحر الصهاينة
عن كافة أرضنا الطاهرة، ويعلم الله أننا نفتقد شيوخنا وقادتنا في كل لحظة، وأنا
أعتقد أن أصعب اللحظات علينا كرجالات المقاومة وكافة أبناء الشعب الفلسطيني
ستكون حينما يندحر الصهاينة عن قطاعنا الحبيب خاصة بعد قرارهم الانسحاب، دون أن
يكون القائدان العظيمان بيننا وهما اللذان بفضل جهادهما وعطائهما اندحر
الاحتلال عن أرضنا، أقول.. رحم الله شهداءنا وإنا على دربهم إن شاء الله
سائرون.
|
| |
|