|
غزة/بدر الدين محمد
يتساءل كثيرون عن كيف تداركت حماس استشهاد عدد كبير من قادتها في وقت قصير،
ويحتار المتابعون في تتبّع وتحليل آليات عمل الحركة وسلطات الرأي والقرار فيها،
لترتيب أوضاعها والاستمرار في نهجها السياسي والعسكري رغم ما لحق بها من خسائر،
وفي هذا المجال أكد د. محمود الزهار عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة
الإسلامية (حماس) على ان العمل المؤسسى والبناء التنظيمي وإعداد الكوادر وسرية
جزء كبير منها ضمانة رئيسية لحركة حماس في ملء الفراغ الناتج عن غياب عدد من
قادة حماس نتيجة جرائم الاغتيال الصهيونية.
وحول كيفية تغلب حماس على الفراغ التنظيمي في غياب الشيخ ياسين والدكتور
الرنتيسي، قال الزهار: ((الكل يعرف أن حماس أجرت تحت الاحتلال بالشكل السري
انتخابات في مجالس الشورى في المناطق مرتين، وانتخابات مجلس شورى عام وانتخابات
القيادة السياسية، واستطاعت في الخارج مؤخراً أن تجري انتخابات لاختيار المكتب
السياسي، وبالتالي يتم ملء الفراغ تلقائياً في حال غياب أي قائد وبدون عناء،
وهو ما حدث بعد غياب الامام الشيخ ياسين، وعندما غاب الشيخ صلاح شحادة ود.
إبراهيم المقادمة والمهندس إسماعيل أبو شنب وأسد فلسطين د. الرنتيسي)).
ولم يقلل الزهار من حجم خسارة نوعية القيادات والشخصيات في حماس عبر جرائم
الاغتيال الصهيونية، وأوضح ((نحن خسرنا بغياب القادة والكوادر، خسرنا طاقة
فكرية وسياسية كبيرة، وخسرنا طاقة ابداعية عسكرية بغياب القادة العسكريين،
وخسرنا بالمفهوم المادي كل شاب في مواجهة الاحتلال، ولكن بالمحصلة كل هذه
التضحيات صنعت مكسباً كبيراً بالموقف الجماهيري الملتف حول حماس))، مشدداً على
أن الضامن لعدم وجود فراغ تنظيمي هو وجود التنظيم نفسه والاعتماد على المؤسسة
التي تسد الفراغ.
وقال الزهار: ((الرنتيسي والمقادمة والشيخ صلاح وأبو شنب والشيخ ياسين يمثلون
قمة القيادة السياسية والمؤسساتية في الحركة، ولم تحظ الحركة بقيادة من هذا
النوع في يوم من الأيام وعندما ذهبوا كان حولهم وخلفهم من حمل الراية بنفس
القدر من المسؤولية))، مستدركاً بالقول ((وربما تكون أقل خبرة ولكن توفيق الله
أظهر أن الحركة تمددت بكل الاتجاهات وكسبت بفضل استشهادهم دعماً شعبياً لم يكن
يتوقعه أحد)).
وحول كيفية وآلية تسليم المهام والملفات إذا استشهد قائد إلى خليفته، أوضح
الزهار بالقول ((لا أحد له ملفات خاصة، فملف المكتب السياسي موجود في أمانة
السر، والقضية مؤسساتية ولو وضعناها في ميزان الديمقراطية، لوجدنا أن ما تمارسه
حماس أنقى من كل أنظمة الديمقراطية في العالم، حتى الشيخ ياسين رحمه الله لم
يأت لقيادة الحركة إلا بالانتخاب)).
وميّز الزهار بين القائد والناطق الإعلامي بقوله ((يجب التمييز بين القائد
والناطق الإعلامي، فالناطق يقوم بالحديث في الإعلام عن مواقف الحركة ويعطي صورة
عن نشاطها، والقيادة بعضها معروف وبعضها غير معروف، يتحرك في الشارع بصورة
عادية ولا أحد يمكن أن يشخصه كأنه له علاقة في الحركة، وهذا يضمن بقاء القيادة
حتى لو ضربت)).
|