يحق للمراقبين أن يتوقفوا أمام ظاهرة الشهداء والشهادة في الساحة الفلسطينية،
وأن يبحثوا سبل تطورها وتمددها وتعمقها.
ويحق لهؤلاء دراسة ظاهرة الاستشهاد وتحليلها والسعي لمعرفة مكوناتها النفسية
والجسدية، وللدوافع التي أدت إلى إطلاقها.
دراسات كثيرة صدرت، وأبحاث متعددة أجريت، ومقالات كثيرة كتبت. معظمها حاول
خصوصاً في السابق تشويه معنى الشهادة والإساءة إلى صورة الشهداء.
بعض هذه الدراسات كانت تصف الشهيد بأنه إرهابي يتعطش للدماء، وبعضها يصفه بأنه
فقير عاطل عن العمل دفعته ظروفه المادية السيئة إلى التمرد وقتل نفسه وغيره.
وبعضها كان يشير إلى الواقع الاجتماعي لفئة وجدت في القتل وسيلة للتعبير عن
أزماتها.
لكن ما جرى في المجتمع الفلسطيني وخاصة في السنوات الماضية كان كفيلاً بتكذيب
كل هذه الروايات الملفقة، وبتبديد كل الإشاعات، وبنفي كل هذه الأباطيل.
فالشهداء في المجتمع الفلسطيني كانوا من كل الفئات الاجتماعية والتعليمية
ومثّلوا كل الأعمار. والشهداء كانوا من الرجال والنساء والشباب والفتيات
والفتيان، وبعضهم أو كثير منهم يحمل شهادة الدكتوراه أو الهندسة أو الطب أو
الصحافة أو العلم الشرعي أو الصيدلة.