هل يحاكم نيوتن بتهمة الإرهاب؟!
بعد أحداث التفجيرات في لندن وشرم الشيخ صب الصحفيون
المتملقون لأمريكا هجومهم على الأيديولوجية الإسلامية وحمل بعضهم التفجيرات
لأفكار سيد قطب وأبو الأعلى المودودي، ولا أعرف من الذي أُعدم ومن الذي تعرض
إلى الاعتقال؛ أسيّد قطب هو الذي بنى الجدار العازل في فلسطين؟ وهو الذي
يعتقل7000 فلسطيني ويهدم البيوت ويقطع الأشجار وسيد قطب الذي احتل العراق وهدم
الفلوجة وعذّب في أبو غريب وقاد شباباً أبرياء إلى غوانتنامو؟
أخشى بعد مدة من الزمن أن تتهم أمريكا إسحاق نيوتن بتهمة التحريض على الإرهاب
عندما وضع قانونه الفيزيائي لكل فعل رد فعل مساوٍ له بالمقدار ومعاكس له في
الاتجاه. فأمريكا تتجاهل أفعالها وهيمنتها التي خلقت جواً وأرضية استطاع من
خلالها أن ينمّي العداء لها. أنا ضدّ كل العمليات التي تستهدف المدنيين ولكن لن
يستشيرني يوماً ما مظلوم أو مسلوب أو مقهور عندما يفجر نفسه.
عمر شاهين
الأردن/الزرقاء
في كل يوم لنا بداية
كان يوماً دافئاً وأشعة الشمس الذهبية تدغدغ المسامات
الجلدية، وتحيي نسمات الروح الأبية، ما أجمل الشعور بالدفء بعد فترة برد
لفَّتها العواصف الرعدية والمطرية، وفي خضم هذا الشعور الرقيق.. تسرب إلى نفسي
خاطر وتساءلت:
هل المسلمون المرابطون في ثغورهم في ساحات الوغى لديهم الوقت الكافي للاستمتاع
بأشعة الشمس، والاستجمام في أحضان الطبيعة؟
أجاب صوت داخلي: إن أشعة الشمس والطبيعة بذاتها هي التي تشعر بهم قبل شعورهم
بها!! وذلك لأنهم ألفوا تقلبات جوها، وجاوروا الرياح العاتية فتعلموا منها
إصرارها، وناجوا الجبال، فتعلموا منها شموخها.
وما كانت تلك السمرة الحمراء التي ارتسمت على محياهم من سطوة الشمس إلا دليلاً
على قوتهم وعنفوانهم، وما هذا العرق المتصبب عند كل مواجهة للجهد المبذول إلا
أغزر في نظري من غزارة أمطار الشتاء!! وذلك لحرارة التضحية في صدورهم، لقد كانت
الطبيعة بيتهم، فكانوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.
وإن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ذرفوا الدموع على الخدود مناجين القوي المتين في
ليل مزَّق الاحتلال سكونه ليزيدهم قوة إلى قوتهم. وعند كل بزوغ أول خيط من خيوط
الشمس معلنة بدء يوم جديد ينادون: في كل يوم لنا بداية وبدايتنا أسطورة!!!
فاطمة الزهراء
مخيم البقعة/الأردن
الاستشهادي حين ينتصر لأرضه
ودّع محمدٌ صاحبَه حسن الوداع الأخير، وتوجّه نحو البحر وما
زال حتى الساعة، وبعد تنهيدة بثها شجونه، نهض بقامته الهيفاء وبدا البحر
هائجاً. وفجأة لمع في خاطره ذلك الصندوق في زاوية الكوخ. فترك الشاطئ بعد أن
أزاح يديه عن ركبتيه وأسرع، دخل الكوخ، وبعد دقائق خرج وقد أحاط نفسه بحزام
ثقيل من المتفجرات. ألقى نظرة على الكوخ والحقل وقد شدّت انتباهه الزهور
الحمراء اليانعة، متذكّراً الماضي بأفراحه وأتراحه. ثم مشى متوجّهاً نحو
المستعمرة التي كان والده في يوم من الأيام يملك القسم الأكبر منها، اليوم
يستطيع أن يعيد لوالده بعض ما فقده. دخل وسط تجمّع صهيوني بعد أن تنكّر بلباس
حاخام واقترب من أرض أبيه وكاد أن يلامسها لولا السياج العازل، وهنا كان الحلم
الذي انتظره فصعق المكان بدوي حزام الناسف، تناثرت شظايا الانفجار وتبعثرت جثث
القتلى، كأنها قُدّت من منجم متفحم، استشهد البطل. وفي لحظة استشهاده كان حسن
يسقي تلك الزهور الحمراء التي زاد تألقها وانتشارها في كل بقاع الحقل.
رُدينة محمود الباش
دمشق/سوريا
العراق وأخذ العبرة من قبرص
العراق يعيش اليوم تجربة شبيهة بالتجربة التي عاشتها جزيرة
قبرص قبل تقسيمها في السبعينيات من حيث التنوع العرقي والطائفي والمحاصصة
المتبعة، وطائفية الأجهزة الأمنية وحاكم ذي ميول طائفية واضحة ودول إقليمية لها
مصالح متداخلة في البلد. حين اتفق الأتراك واليونانيون على حكم جزيرة قبرص
برعاية بريطانيا كان الاتفاق يقضي بمحاصصة طائفية شبيهة بالوضع العراقي، حيث
يكون الرئيس يونانياً ونائبه من الأتراك، ويتكون مجلس الوزراء من عشرة أعضاء
سبعة من اليونانيين وثلاثة من الأتراك. أما مجلس النواب فيتكون بنسبة 70
بالمائة من اليونانيين و30 بالمائة من الأتراك، واحتفظت إنكلترا بقاعدتين
عسكريتين في جنوب الجزيرة. ولكن ما زاد الطين بلة هو وصول المطران مكاريوس إلى
حكم الجزيرة وتصرفه تصرفات طائفية عنيفة ضد الأتراك. وفي هذا الظرف المتشنج
والمتعصب كان وصول الجنرال اليوناني المتطرف (غريفاس) إلى رئاسة الحرس الوطني
بعد أن غادر قبرص هو وأنصاره فترة ثم العودة للانقلاب على السلطة. وبدأ بسياسة
طائفية في الأمن أوصلت قبرص إلى مرحلة التفجر العرقي والطائفي، ثم التقسيم.
وإذا أردنا إسقاط ما حدث في قبرص على ما يحدث في العراق نقول إن المحاصصة
الطائفية التي اعتمدتها بريطانيا في قبرص هي نفسها التي اعتمدتها الولايات
المتحدة عند احتلالها العراق، حين شكّلت ما سمّي مجلس الحكم الانتقالي على أساس
طائفي وعرقي، مما سيمنع أي توحّد وطني مستقبلي معادٍ للاحتلال، وسيعيق محاسبة
أي فرد متعاون مع الاحتلال على اعتبار أن محاسبته ستكون محاسبة لما يمثل من
طائفة أو عرق. وكذلك اليوم هناك رئيس للوزراء ذو ميول طائفية واضحة تمنعه من أن
يكون ممثلاً لجميع العراقيين وللعراق كله، مما ينذر بإعادة تجربة المطران
مكاريوس في قبرص. أما أجهزة الأمن فهي لا تخفي طائفيتها من حيث تسمية مجموعاتها
أو من حيث شعاراتها التي نسمعها على الفضائيات وخصوصاً فضائية الفرات التي تعمد
إلى إظهارها. ورئيس هذه الأجهزة (بيان جبر) كان قد هدّد في إحدى المرات بتدمير
الأعظمية بل إن الألوية التي تتبعه ارتكبت العديد من المذابح بحق المدنيين، إنه
يلعب نفس الدور الذي لعبه غريفاس في قبرص.
أما الاحتلال فلا يهمه في كل هذه الصراعات غير الوصول الآمن للنفط العراقي
وتأمين مصالحه الاستراتيجية في السيطرة على منابع النفط وحماية أمن (إسرائيل).
فكما بريطانيا قسّمت قبرص وحافظت على قواعدها ومصالحها، كذلك الولايات المتحدة
تسعى لتقسيم العراق وأهله لحفظ قواعدها ومصالحها. ولكن ما يختلف اليوم في
العراق هو شيئان، أولاً: أن الدول العظمى سعت في ذلك الوقت إلى عدم تجاوز
الصراع في جزيرة قبرص لأن اليونان وتركيا عضوان في حلف الناتو. ثانياً: رغم
الصراعات تبقى هناك قيادات وطنية وإسلامية واعية من أمثال الخالصي والضاري
والصدر والهاشمي وغيرهم الكثير.
يوسف حسن
الخرطوم/السودان
قبلة على جراح فلسطين
لـولاكِ مـا خطَّ فـي قـرطاسيَ القلمُ
ولا اسـتقامتْ علـى أسْطارِه الكَلِمُ
يا قدسُ مـا نَقَصَت قـطْرات مِحْبَرتي إلا وأتْـرَعَها مـن
مـقلتَيَّ دَمُ
يا قدس جـفَّ مـدادٌ فـي مـحابِرِهم ومـا استقامَ على
الميزانِ ما نظموا
عـذراً فلسطينُ إنْ سَـحّتْ على وَجَنِيْ مـن عَبْرة العين ما جادت به
الدِّيَمُ
شـأنٌ لـه أَنَّ قـلبُ الـحرِّ مـن كَمَدٍ
فَـجاوبَتْه سـباعُ البَرِّ والرَّخَمُ
لـو أنَّ عـبداً قـضى من بعدها أَسَفاً ما لِيْمَ في مِيْتَةٍ ما
دُوْنها الوَصَمُ
عـينَيَّ كُفَّا عـن التِّـسْكابِ وَيْـحَكُما هـذيْ بنو القدس
كالبركان تَضْطَرمُ
ما كـافَأَ الـدمَ يـومَ الـملْتَقى أبـداً سيلٌ مـنَ
الدمْعِ يـومَ الملتقى عَرِمُ
يـا زائرَ القدس إمّـا جِئْتَ مـنزلهم إقْـرَ
السّـلامَ عليهم فـالرّجالُ هُمو
هـمُ الأسـودُ إذا لاقَـوْا عـدوَّهُـمو
سَـعتْ إلـيهِ المنايا وَهْـيَ تَزْدحمُ
قـذائفُ الموتِ تُـرمى عـن مَيَامِنهمْ وفـي الشَّـمائِلِ
منهمْ تـقطنُ الحِمَمُ
قد جاوَروا الموتَ يومَ الناسُ قد نزلوا دارَ المـذلَّـةِ
واسْـتَخْذَتْ بهمْ هممُ
إمّـا أصـابَكمُو قـرْحٌ فـلا تـَهِنَوا
فالـقومُ مثلُكمو ذا القـرْحَ مَـسَّهموا
قـتلاكُمو فيْ جـنانِ الـخلدِ مسْكَنُهُمْ والقـومُ فـي دركاتِ
النّـارِ نُزْلُهُمو
يـكفيكمُ شَـرفاً مـدحُ الـنّبيِّ لـكمْ
فالحـقُّ فـيْ داركمْ والناسُ تَخْتَصِمُ
لا تَـهِنوا فـي ابْـتغاءِ الـقومِ إنّهمُ
مـنَ الدنيَّـةِ حيثُ الجبنُ والـوصمُ
مـا كان عَطْفاً وإحساناً غداةَ قضى
بِـلْفورُ بالـوعْدِ أو فـي قـلبِه ألـم
لـكنّها جـيفةٌ من ربِـحها فَـسَدت معايـشُ الناسِ حـتى
الطيْرُ والبُهُمُ
لـمّا أضـرّتْ بـأوربا روائِـحُهُمْ
إلـى فلسطينَ قـد مَجّـتهـمُ الأمـم
لـكنّها مَـجَّةٌ يـوماً سَـنـدْفِـنُها
كـيْ لا تُـلامِسَـها إِمّـا سَعَتْ قـدمُ
حسين محمد عارفة
دمشق/ سوريا