قبسات
ثورة الحداثة.. تأكل أبناءها
بسبب عدم وجود قوانين حاكمة لقياس معيار
الجودة في الشعر الحديث، يدبّ الخلاف دائماً بين تيارات و((شعراء)) هذا الفن..
يروي الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي؛ وهو من رواد الحداثة في مصر، قصة خلافه مع
الأديب والمفكر عباس محمود العقاد.. ويومها لم يكن العقاد يلتفت له أو يهتم
لأمره. لكنه يروي قصة الخلاف من طرف واحد، ذلك أن حجازي قدم إلى مسابقة الدولة
قصيدة شعر من تأليفه، فأحالها العقاد إلى لجنة النثر، فالعقاد –ككل رواد جيله-
يعتبر أن ركيزتي الشعر هما الوزن والقافية، وأن جمال الإبداع (الزينة) يكون في
المضمون والمعاني.
استمر حجازي في مثابرته وكتب المقالات ضد منطق العقاد، وذكّره فيها أنه –أي
العقاد- ثار على كلاسيكية أحمد شوقي، واعتُبر، أي العقاد، من أهم مجددي الشعر
والنقد منذ عهد أبي النواس في العصر العباسي.
العقاد ثار على شوقي وجيله، وحجازي ثار على العقاد، ولم يكد حجازي يشعر بانتصار
منهجه مع ثلة من ((مجددي الشعر)) حتى كاد يطير صوابه من ((الجرائم الإبداعية))
التي يرتكبها الجيل الذي تلاه، فبدأ بإطلاق النار على أصحاب ورواد هذا الجيل
الذي يضم أدونيس والخال وأنسي الحاج وغيرهم.
شكك حجازي منذ البداية بشعرهم، ولكنهم على ما يبدو كانوا مدعومين مالياً لإصدار
مجلة ((شعر)) التي ظهر لاحقاً ارتباطها بالمخابرات الأمريكية CIA، التي أرادت
السيطرة على كل أنواع الفن وتوجيهها إلى غير الاتجاه اليساري الذي كان سائداً
في المجتمع الفني والثقافي في الستينات، فقامت بدعم شعراء اليمين فخاضوا
وأوغلوا في عالم الشعر، و((تحرروا)) من الوزن بعد أن سبقهم من تحرر من القافية.
أشهر الشعراء الحداثيين في أيامنا؛ محمود درويش، بدأ بإطلاق نيران نقده على
معاصريه.. منتقداً انجرافهم إلى التجارب السريعة معتبراً أن المتنبي أكثر
تجديداً وتحديثاً من كل شعراء هذا العصر.
لم يكد درويش يوضح ((معتذراً)) مقولته حتى كان الهجوم قد بلغ أوجه من قِبل
الأجيال التالية من الشعراء المحدثين الذين –يقيناً- لا يعرفون من الأوزان
والبحور حتى أسماءها.
يبدأون من الآخر!. من الشعر الحديث الذي يفترض أن يكون –كما يقولون- تطويراً
للشعر الكلاسيكي؛ إلا أنهم –يقيناً أيضاً- لا يتناولونه إلا استهلالاً وعجزاً
عن بلوغ الشعر الكلاسيكي.
ويقيناً مرة ثالثة، كما اعترض العقاد على شوقي، وكما اعترض حجازي على العقاد،
ثم هاجم وارثيه، وكما عَجِب درويش من الجيل الجديد، فإن الحداثة ذاهبة لا محالة
إلى الانزواء في مجموعات صغيرة متخاصمة تتبادل الاتهامات يجمعهم قاسم مشترك
واحد، هو أنهم لا يعرفون من الشعر شيئاً.
وسيظهر لاحقاً من يثور على منتقدي تصريح درويش.. وسيخرج كل جيل شاعرٌ كان يعتبر
نفسه مجدداً ليقول للجمهور ببساطة: آسف لقد أخطأت بحقكم!!
ولكن من الذي سيصلح أخطاء هذه ((الثورة)) التي بدأت تأكل أبناءها و.. آباءها؟!
المحرر الثقافي
أصداء
ثقافة المقاومة
أما وقد انسحب عدوّنا من غزة، فهل انتهت
الحرب؟
أما وقد غادر القطاع آخر جندي، فهل نقعد وننسى الضفة الغربية والأراضي المحتلة
عام 1948!
أما وقد اعتُبر هذا الانسحاب كاملاً!! فهل هناك ضرورة لاستمرار المقاومة؟
طالما هناك جندي واحد، فالمقاومة مستمرة.
طالما بقي القطاع محاصراً، فالمقاومة مستمرة.
طالما العدو يتربص بنا فالمقاومة مستمرة.
طالما بقيت الضفة ومناطق 1948 محتلين، فالمقاومة مستمرة.
وطالما..
وطالما..
المقاومة مستمرة وسلاحها سيبقى جاهزاً وأصابع شبابها على الزناد..
وستبقى كل الأسلحة مستنفرة ومستعدة وتعمل من أجل المعركة الأخيرة..
الحرب، والسياسة، والاقتصاد، والمجتمع، والثقافة وغيرها.. كلها أسلحة يجب أن
نبقى مسلحين بها.
وثقافة المقاومة هي أهم هذه الأسلحة، لنبقِ عقولنا وقلوبنا صاحية، ولنؤكد أسباب
النصر للأجيال القادمة، ولنعلنها عالية تخفق في كل مكان..
المقاومة قاتلت.. المقاومة ضحّت.. المقاومة حررت.. وسوف تحرر باقي الأراضي
الفلسطينية المحتلة.
فحذار من محاولات نزع سلاحها. وثقافتها.