فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Oct2005
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
أخبار وتقارير5
تقرير1
تقرير2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تحليل
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون العدو
حوار - مرشد الإخوان
شؤون دولية
شؤون عربية1
شؤون عربية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
بيان تحرير غزة
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون العدو

 

حزب الليكود بعد خطة الفصل:
خلافات وصراعات بين شارون ونتنياهو والانتخابات المبكرة لم تحسم

لا يختلف اثنان على أن تنفيذ خطة ((فك الارتباط)) سيؤدي إلى اضطرابات غير مسبوقة في الحلبة السياسية والحزبية في الدولة العبرية. وهناك من يرى أن تنفيذ هذه الخطة سيمثل نقطة فاصلة بين مرحلتين في الدولة العبرية بكل ما يتعلق بطبيعة الاصطفافات داخل الحلبة الحزبية الصهيونية. وأن خطة ((فك الارتباط)) قد جذرت الاستقطاب داخل معسكر اليمين الصهيوني بشقّيه الديني والعلماني، مع العلم أن أحداً لم يعد يتعاطى مع التطورات في اليسار الصهيوني بجدية تذكر بسبب الانهيار الذي يعاني منه.
من الأمور التي يتوجب الانتباه إليها لدى رصد تأثير خطة ((فك الارتباط)) على الأوضاع السياسية الداخلية في دولة الاحتلال هو حقيقة نجاحها في إعادة تعريف المعسكرات الحزبية والأيديولوجية بشكل لافت للنظر، وبصورة تشوّه الواقع الحزبي وتضلل الذين يلجأون للقراءات السريعة للواقع الإسرائيلي. فعلى سبيل المثال بالنسبة لمعظم الرأي العام الإسرائيلي أصبح شارون يمثل الوسط السياسي في الدولة، وأصبح من هم على يسار شارون هم يسار ومن هم على يمينه يمين، مع أن شارون كان يمثل اليمين المتطرف، ومن ناحية جوهرية لم يحدث أي تغيير على المنظومة الفكرية التي يتشبث بها شارون، سيما في كل ما يتعلق بمستقبل الصراع مع الشعب الفلسطيني. اللافت للنظر أن شارون ومن منطلق احتلاله موقع الوسط السياسي، فإنه أصبح يمثل إلى حد ما الإجماع الصهيوني، وهذا يسهل عملية التضليل التي يمارسها شارون بالنسبة للعالم الواسع وللعالم العربي. فشارون الذي يشير إلى اعتراضات اليمين عليه، أصبح يقدم نفسه كرمز معتدل للوسط. ومن نافلة القول أن وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية والعربية التي غطت تنفيذ خطة فك الارتباط ساعدت شارون على الظهور بهذا المظهر المضلل وغير الحقيقي. وبالمناسبة فإن الوجه الجديد لشارون هو الذي جعل الكثير من الدول العربية والإسلامية تبرر مظاهر الغزل تجاه الدول العبرية معه.

حياة أو موت
لكن ذلك لا يعني أن الأمور مستتبة لشارون على الصعيد الداخلي الإسرائيلي. فشارون ومنافسه وزير المال السابق بنيامين نتنياهو شرعا في معركة ((كسر عظم))، على زعامة حزب الليكود الحاكم. ويقوم الاثنان باستنفاد طاقتيهما من أجل حسم المواجهة المندلعة بينهما على زعامة الحزب وقيادة الدولة بعد ذلك. المفارقة أن الحملة الدعائية التي يخوضها نتنياهو وغيره من خصوم شارون في الليكود أدت إلى نتيجتين متناقضتين، فمن ناحية دلت استطلاعات الرأي العام في الدولة العبرية على أن الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين تؤيد شارون، وحسب الاستطلاع الذي أجراه ((معهد داحاف)) لصالح صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) الإسرائيلية تبين أن 54% من الجمهور الإسرائيلي يؤيد شارون، في حين أن 21% فقط من هذا الجمهور يؤيد نتنياهو. ولكن في المقابل فإن استطلاعات الرأي تؤكد أن معظم منتسبي حزب الليكود يؤيدون نتنياهو، مع العلم أن منتسبي الليكود هم الذي يختارون رئيس الحزب ومرشحه لرئاسة الوزراء قبيل أي انتخابات تشريعية. من ناحية عملية فإن شارون لن يكون بوسعه مواصلة عمله السياسية وقيادة الدولة في حال ظل ضمن حزب الليكود. لذلك حرص مقربون من شارون ومستشاروه على إقناعه بأن يقوم بالانشقاق عن حزب الليكود وتشكيل حزب آخر، ويوصي هؤلاء شارون بأن يضم إليه حزبي العمل وشينوي. وتتوقع استطلاعات الرأي العام في الدولة العبرية أن يحصل الحزب الجديد على 45 مقعداً ويكون بوسعه تشكيل ائتلاف حاكم بسهولة، في حين يتحول حزب يبدي حماساً لقبول نصائح مستشاريه بسرعة. وهو يبذل جهده من أجل إقناع نواب ووزراء الحزب بأن يؤيدوه، ويخوفهم من أنهم مرشحون لفقدان مقاعدهم في البرلمان والحكومة في حال ساعدوا نتنياهو على الإطاحة به. وعلى ما يبدو أن ما يراهن عليه شارون آتى أكله إلى حد ما، حيث أن معظم الوزراء والنواب حتى من أولئك الذي يعارضون شارون لا يبدون حماساً لتأييد نتنياهو في سعيه تمرير قرار في اللجنة المركزية للحزب بتقديم موعد الانتخابات التمهيدية لاختيار زعيم الحزب ومرشحه لرئاسة الوزراء. فمعظم وزراء ونواب الليكود يخشون أنه في حال أجريت انتخابات تشريعية جديدة، فإنهم قد يفقدون مواقعهم. شارون شرع في عقد لقاءات ماراثونية مع وزراء ونواب الحزب من أجل إقناعهم بعدم المشاركة في جهود نتنياهو الرامية إلى إسقاطه من خلال عدم تأييد تقديم الانتخابات التمهيدية لاختيار الزعيم الجديد لليكود. ومن الجدير ذكره أن اللجنة المركزية للحزب ستعقد جلسة هامة أواخر أيلول/سبتمبر الجاري (التقرير كُتب قبل الجلسة)، حيث سيحاول نتنياهو ومقربوه تقديم موعد إجراء الانتخابات التمهيدية لاختيار زعيم جديد للحزب.

تنافس وهجمات
اللافت أن حُمّى التنافس بين شارون ونتنياهو جعلتهما يتباريان في إبداء المواقف المتطرفة من مستقبل التعاطي مع القضية الفلسطينية. نتنياهو اختار قضية القدس لكي يهاجم شارون، مدعياً أن شارون يخطط لتقسيم المدينة وإعادة أجزاء منها للفلسطينيين. بالطبع ما يقوله نتنياهو هو محض افتراء، حيث أن (إسرائيل) بقيادة شارون هي أكثر حكومات (إسرائيل) مساهمة في جهود تهويد القدس، وليس هنا المجال للتذكير بخطورة الخطوة التي أقدم عليها شارون عندما أصدر أوامره لاستكمال الجدار حول القدس والذي يعني استكمال تهويد المدينة وضم أكبر التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية لها. شارون لم يكتف بتذكير الإسرائيليين بمدى إسهامه في تهويد المدينة، بل إنه ولكي يثبت أنه أكثر حرصاً من نتنياهو على تهويد المدينة، أعلن أن حكومته ستعمل على إقامة آلاف الوحدات السكنية في الأحياء الاستيطانية الجديدة التي اقيمت في شرق وجنوب المدينة. ليس هذا فحسب، بل إن شارون حرص على تسريب معلومات حول نية حكومته قطع مزيد من الخطوات في مشروع ((القدس الكبرى)) الذي يهدف لجلب مليون يهودي للاستيطان في القدس ومحيطها، من أجل تكريس تهويد المدينة مرة وللأبد. لكن تطرف شارون الهادف لتطويق نتنياهو لم يتوقف عند القدس، بل تعداه إلى الاستيطان في بقية مناطق الضفة الغربية بشكل عام. فشارون حرص على زيارة التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية والإعلان من هناك أن هذه التجمعات ستبقى جزءاً لا يتجزأ من الدولة العبرية.
ولا يفوت شارون وفي معرض إبراز الفروق في القدرات القيادية بينه وبين نتنياهو أن يشير إلى أنه أول زعيم إسرائيلي نجح في إقناع الإدارة الأمريكية بتبني مواقف (إسرائيل) المتشبثة بضم التجمعات الاستيطانية والرافضة لحق العودة والانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران/يونيو في العام 67. ويذكّر شارون الإسرائيليين أن بوسعهم الاعتماد عليه في كل ما يتعلق بمستقبل المواجهة مع الشعب الفلسطيني، ويعِد الإسرائيليين بأنه سيحوّل حياة الفلسطينيين في قطاع غزة إلى جحيم لا يطاق في حال واصلت حركات المقاومة القيام بأي عمليات بعد إنجاز ((فك الارتباط))، وذلك لكي يقلص من تأثير حملة نتنياهو التي تشدد على أن فك الارتباط سيعمل فقط على تقوية حركة حماس. ويتباهى شارون أمام نتنياهو أنه على الرغم من أنه يتشبث بهذه المواقف المتطرفة، فإن حكومات الدول العربية والإسلامية تتنافس فيما بينها من أجل إبلاغ (إسرائيل) أنها بصدد إقامة علاقات دبلوماسية معها. ولا يتورع مقربون من شارون بالكشف عن الكثير من الأمور التي عادة لا يفصح عنها في الظروف الطبيعية، وبالذات تسريب معلومات حول تطور التعاون الأمني بين (إسرائيل) والعديد من الدول العربية في ظل حكم شارون. ولسنا هنا في معرض طرح ما يرد به نتنياهو على شارون، حيث أن نتنياهو يعد الإسرائيليين بانتهاج سياسة تعتمد على القوة في التعامل مع العالم العربي والفلسطينيين، إلى غيرها من المواقف المتطرفة.
وقد تطورت الخلافات بين الشخصين إلى درجة مجاهرة نتنياهو بالمخططات التي يعكف عليها للإطاحة بشارون ودفعه نحو ترك حلبة العمل السياسي. وفي معرض تدليله على وجوب التخلص من شارون، يزعم نتنياهو أن شارون بتنفيذه خطة فك الارتباط قد مسّ بالمصالح الاستراتيجية العليا للدولة العبرية. وفي سياق ذلك ينوّه نتنياهو إلى أن ((فك الارتباط)) قد أدى للمسّ بقوة الردع الإسرائيلية في مواجهة الحركات الفلسطينية، وخاصة حركة حماس. ومن أجل دَبّ الرعب في أوساط الإسرائيليين ودفعهم لتأييده يدعي نتنياهو أن كل منطقة ستخليها قوات جيش الاحتلال ستتحول إلى مناطق نفوذ لحركة حماس، إلى غير ذلك من الشعارات الهادفة لتحطيم مصداقية شارون أمام الجمهور الإسرائيلي.
الأمر الذي لا خلاف حوله هو أن فرص كل من شارون ونتنياهو بالفوز بالانتخابات ستحدده المقاومة الفلسطينية. فاتجاه حركات المقاومة الفلسطينية إلى استئناف عملياتها بعد تنفيذ خطة فك الارتباط يعني بالنسبة لمعظم المترددين بين التصويت لكل من الشخصين، تأييد نتنياهو على اعتبار أن تنبؤاته ((السوداوية)) بالنسبة لاستئناف حركات المقاومة لعملها قد تحققت، وقد يضطر شارون إلى الانسحاب من الحلبة السياسية والحزبية للأبد. لكن في حال لم تستأنف حركات المقاومة عملياتها بشكل واضح ولافت حتى موعد إجراء الانتخابات التشريعية في نهاية العام القادم، فإن ذلك يعني أن فرص شارون ستتعزز بالبقاء على رأس الدولة العبرية أربع سنوات أخرى.

 

جيش الظلال.. كتاب إسرائيلى يحكي عن العملاء الفلسطينيين للحركة الصهيونية


((جيش الظلال)) كتاب صدر مؤخراً باللغة العبرية ويبحث في واحد من أكثر الموضوعات حساسية ألا وهو العملاء في صفوف الشعب الفلسطيني وعلاقتهم مع المنظمات الصهيونية قبل قيام (إسرائيل) عام 1948.
المؤلف هليل كوهين حاز على جائزة مركز ((رابين لأبحاث إسرائيل)) تقديراً لجهوده فى إنجاز هذا الكتاب الذي يحتوي على عدد من المسائل والقضايا والأسماء التي تستحق التعليق أو الرد، فعلى الرغم من صحة بعض ما جاء في هذا الكتاب من أسماء وشخصيات عرفت بتعاونها مع الحركة الصهيونية، وذلك بالاستناد إلى كتب التاريخ الفلسطيني، إلا أنه فى أحيان كثيرة يزج بأسماء قوى معارضة للحاج أمين الحسيني ليضمها في قائمة المتعاونين مع الحركة الصهيونية وهذا أمر يجافي حقائق الأمور.
يحاول الكاتب إيهام القارئ بأن إنشاء الكيان الصهيوني جاء محصلة طبيعية لظاهرة العمالة وشراء الحركة الصهيونية الأراضي الفلسطينية، صحيح أن العمالة تؤثر في سير التاريخ ووجه المنطقة، لكن ليس إلى الحد الذى يحاول الكاتب وصفه، ففي تظهيره للكتاب يقول هليل كوهين: ((ينبغي التأكيد وبكل ثقة بأنه لولا تقديم عرب فلسطين الدعم للحركة الصهيونية لتغيرت خارطة الاستيطان اليهودي، ومعها خارطة إسرائيل بشكل كلي، لقد جسد المتعاونون خارطة الدولة والتاريخ الصهيوني ليس عن طريق بيع الأراضي فقط، وإنما عبر الدعم الفعال الذي قدّموه للبريطانيين والصهاينة على صعيد قمع التمرد الكبير 1936-1939، وكذلك من خلال المساعدة التي قدموها للقوات اليهودية في حرب 1948 عبر تشجيع استسلام مناطق كاملة وبالتالي اختصار أيام القتال، من هنا يمكن القول أن المتعاونين الفلسطينيين يشكلون جزءاً من الطبق الفضي الذي قامت عليه دولة اليهود)).
وعبر تلك المقدمة البعيدة عن حقائق التاريخ نجد أن الكاتب يتغاضى عن عامل حاسم فى إنشاء الكيان الصهيوني وهو الانتداب البريطاني، فقد جاء في المادة السادسة من صك الانتداب: ((على إدارة فلسطين-إدارة الانتداب- أن تشجع التعاون مع الوكالة اليهودية المشار إليها في المادة الرابعة، وتحشد اليهود في الأراضي الأميرية والموات))، أي أن تصميم الحكومة البريطانية والقوى الفاعلة في العالم آنذاك على إقامة هذة الدولة، التي يحاول الكاتب الإيحاء للقارئ بأنها قامت بأموال الحركة الصهيونية المسخّرة لشراء الأراضي متجاهلاً سياسة مصادرة الأراضي وسياسة التهجير والمجازر التي ارتكبتها عصابات ((الهاغاناه)) و((شتيرن)) ودورها في تفريغ القرى من سكانها.
في المقدمة العبرية للكتاب نجد أيضاً اعترافاً صريحاً من المؤلف بأن الحركة الصهيونية و(إسرائيل) من بعدها حاولت ولاتزال استخدام العملاء في زعزعة الحركة الوطنية الفلسطينية والعمل على إيجاد قيادة بديلة، إلا أنها لم تحقق ذلك.
ويكتب كوهين: ((لايزال تجنيد المتعاونين عنصراً أساسياً على صعيد النشاط الاستخباري الإسرائيلي، كما أن الرغبة في صياغة الزعامة السياسية الفلسطينية وفق ما تريده إسرائيل لايزال حلماً يحلق في الأجواء السياسية والأمنية الإسرائيلية)).

 

بعد خروجه من غزة:
الاحتلال يستخدم التطبيع لتصفية القضية الفلسطينية وتعزيز التعاون الأمني


فلسطين/إبراهيم السعيد
من ناحية فكرية وتاريخية لم يعتبر الليكود والحكومات التي شكلها التطبيع مع العالم العربي جزءاً من منظومة الأهداف الاستراتيجية التي يتوجب على الدولة العبرية السعي لتحقيقها. فالليكود الذي يستند إلى نظرية ((الجدار الحديدي))، التي صاغها زئيف جابوتنسكي مؤسس المدرسة الصهيونية التصحيحية التي ينتمي إليها مناحيم بيغن الذي أسس الليكود، كان يرى أنه يتوجب على الدولة العبرية الارتكاز على القوة كضمانة وحيدة للبقاء في وسط العالم العربي. ولعل بنتسيون نتنياهو المؤرخ الصهيوني ووالد رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو يصوغ هذا المبدأ بشكل واضح عندما قال ((عندما نغمد سيفنا في جرابه، تكون نهايتنا، التطبيع مع العرب هو بداية النهاية للمشروع الصهيوني على هذه الأرض)). لكن على الرغم من كل ذلك فإننا نرى أن حكومة الليكود الحالية بزعامة أرييل شارون تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تستغل قوة الدفع الناجمة عن تطبيق خطة ((فك الارتباط)) من أجل دفع التطبيع مع العالمين العربي والإسلامي قدماً. ليس هذا فحسب، بل إن حكومة شارون باتت تعتبر التطبيع مع العالمين العربي والإسلامي هدفاً استراتيجياً يتوجب استنفاد الطاقة الكامنة فيه حتى النهاية. ومن المفارقات المؤلمة أن حكومة الليكود التي تتولى مقاليد الأمور في الدولة العبرية تعتبر أن التطبيع بالذات سيساعدها في تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في تصفية القضية الفلسطينية، وإنهائها، وهذا ما لا يتورع القادة الصهاينة عن الحديث عنه صراحة.

أهداف التطبيع
ويمكن هنا أن نشير إلى جملة الأهداف التي تسعى الدولة العبرية إلى تحقيقها من وراء التطبيع.
ترى دوائر صنع القرار ومراكز الأبحاث المستقلة أو التابعة للأجهزة الاستخبارية في الدولة العبرية أن نجاح (إسرائيل) في إقناع الدول العربية في تطبيع علاقاتها معها سيساعد حكومة شارون على إيجاد مناخ دولي يساعدها على تعزيز المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، واستكمال تهويد مدينة القدس وإنجاز إقامة الجدار الفاصل في قلب الضفة الغربية بدون ممانعة دولية. وتشير هذه الدوائر إلى أنه سيكون من شبه المستحيل أن ينجح الفلسطينيون في تجنيد الرأي العام العالمي ضد توجه (إسرائيل) بتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، في الوقت الذي تواصل فيه الدول العربية المسارعة في تطبيع علاقاتها مع تل أبيب. وترى هذه الدوائر أن الدول الأوروبية والمنظمات الدولية التي كانت تبدي حساسية تجاه البناء في المستوطنات والجدار ستتغاضى عن ذلك، أو سيقل اعتراضها عليه في ظل مبادرة الدول العربية على تطبيع علاقاتها مع (إسرائيل).
وتعتبر مؤسسة الحكم الإسرائيلية أن تطبيع الدول العربية لعلاقاتها معها سيدفع الفلسطينيين لتخفيض سقف توقعاتهم، وسيمثل رافعة ضغط على قيادة السلطة للتقارب مع التصور الإسرائيلي للتسوية. وتشير دوائر صنع القرار العبرية إلى أن هناك الكثير من المؤشرات على ممارسة الدول العربية الضغط على قيادة السلطة من أجل تغيير الكثير من المواقف ((التقليدية)) المتعلقة بالتصور لتسوية الصراع، سيما في مجال دفع السلطة للتنازل بشكل مباشر أو غير مباشر عن حق العودة للاجئين. وها هو مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلي جاك بورسو يعبر عن ذلك بشكل حر وصريح، عندما قال إن هناك بعض الدول العربية تبدي استعداداً لقبول توطين اللاجئين الفلسطينيين. واللافت للنظر أن الدولة العبرية تخطط لتسوية قضية اللاجئين دون أن تدفع أي مقابل مادي وذلك عبر التطبيع. وحسب ما صرح به دوف فايسغلاس كبير مستشاري شارون فإن تل أبيب ستطرح على الدول العربية وبتدخل أمريكي فاعل القيام بإعادة تأهيل مخيمات اللاجئين في قطاع غزة والضفة الغربية وتحويلها إلى أماكن سكن ثابتة ومستقرة، وبذلك بتمويل دول الخليج العربي.

أهداف استراتيجية
إلى جانب الرهانات السياسية، فإن الدولة العبرية ترى أن التطبيع مع العالمين العربي والإسلامي سيساعد على تحقيق أهداف أمنية ذات طابع استراتيتجي. وترى دوائر صنع القرار في الدولة العبرية أن التطبيع مع العالم العربي سيساعدها في محاصرة حركات المقاومة عبر تشديد الحصار عليها وتجفيف منابع الدعم لها داخل الدول العربية عبر التضييق عليها، حيث تفترض الدولة العبرية أنه سيكون هناك تعاون أمني نشط وفعال بين الأجهزة الاستخبارية في كل من الدول العربية و(إسرائيل). وتطمح الدولة العبرية إلى تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بحركات المقاومة الفلسطينية، اعتماد آلية التنسيق التكميلي بين الجانبين، بحيث تقوم الأجهزة الأمنية والاستخبارية في الدول العربي بتحويل المعلومات الاستخبارية التي تقدمها (إسرائيل) حول أنشطة عناصر حركات المقاومة إلى عمليات اعتقال وتحقيق بغية الحصول على مزيد من المعلومات الاستخبارية فضلاً عن ردع ومعاقبة حركات المقاومة الفلسطينية. وتطمح الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية في قيام الدول العربية في الكشف عن قنوات ومصادر تمويل حركات المقاومة الفلسطينية لسدّها وتجفيفها. وتخطط الدولة العبرية لاستغلال العلاقات مع الدول الإسلامية بشكل عام من أجل التعاون في الحرب ضد تنظيم ((القاعدة))، والحركات الجهادية في أرجاء العالم. وحسب تقييمات الأجهزة الاستخبارية الصهيونية فإن تنظيم ((القاعدة)) قد وضع الدولة العبرية على رأس قائمة الأهداف التي يسعى لضربها في العالم. وتقر الأجهزة الاستخبارية الصهيونية بوجود نقص كبير ومُخلّ في المعلومات لديها حول هذا التنظيم، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان إحباط العمليات التي ينوي هذا التنظيم تنفيذها. وتأمل الأجهزة الاستخبارية في الدولة العبرية ممثلة في أجهزة الاستخبارات للعمليات الخارجية ((الموساد))، وجهاز المخابرات الداخلية ((الشاباك))، وشعبة الاستخبارات العسكرية ((أمان)) في أن تساعد العلاقات الآخذة بالتوطد بين الدولة العبرية ونظام برويز مشرف في باكستان في تبادل المعلومات بينها وبين المخابرات الباكستانية، وذلك من أجل تكثيف الحرب ضد تنظيم ((القاعدة))، وغيره من تنظيمات إسلامية.
على الرغم من يأس دوائر صنع القرار في الدولة العبرية من إمكانية قبول الشعوب العربية والإسلامية لتقبل التطبيع معها، إلا أنها في نفس الوقت تراهن على إمكانية اقتناع بعض النخب في العالمين العربي والإسلامي بقبول التطبيع والدعوة له، على اعتبار أن هذه النخب هي الأكثر قدرة على التأثير بالرأي العام والتوجهات العامة للجماهير العربية. وعلى الرغم من أنه سبق لها أن يئست من إمكانية تقبل الشعوب العربية لوجودها في المنطقة والتسليم ببقاء احتلالها للأرض الفلسطينية، إلا أن هناك رهانات كبيرة إسرائيلية على أن يساهم التطبيع مع الأنظمة في تآكل جدار الرفض الشعبي العربي لوجود الدولة. اللافت للنظر أنه حتى في إطار جهدها لدفع الجماهير العربية لقبولها، فإن الدولة العبرية لا تتنازل عن حدة لهجتها عندما تتحدث عن تمسكها بالمشروع الاستيطاني في الضفة، وعزمها على مواصلة تهويد القدس. بكلمات أخرى فإن الدولة العبرية تطمح في تقبل قطاعات من النخب في العالم العربي هذه المواقف والتسويق لها عبر المنابر المتاحة لها، سيما المنابر الإعلامية.

الاقتصاد
وتطمح الدولة العبرية في مساهمة التطبيع في تحسين الأوضاع الاقتصادية لها بشكل مباشر وغير مباشر. وكما عبرت عن ذلك صراحة، فإن وزارة المالية الإسرائيلية ترى في انخراط رجال الأعمال الإسرائيليين في المشاريع الاستثمارية في دول الخليج تحديداً مصلحة اقتصادية. وتخطط (إسرائيل) لإقامة ممثليات دبلوماسية تُعنى تحديداً بتكثيف الأنشطة الاقتصادية الإسرائيلية في هذه الدول. الى جانب ذلك ترى (إسرائيل) أن هناك مجالاً لأن يشارك رجال الأعمال الإسرائيليون رجال الأعمال الخليجيين في مشاريع في مناطق السلطة، بمساهمة المتنفذين في السلطة. الإغراء الذي تقدمه (إسرائيل) للدول العربية في هذا المجال هو الادعاء أن الدولة العبرية قد قطعت شوطاً كبيراً في مجال التقنيات المتقدمة ((الهاي تكنولوجي))، وتكون المعادلة التي تقدمها (إسرائيل) للعالم العربي على النحو الآتي: المشاريع المشتركة بين (إسرائيل) والدول العربية تقوم على مال عربي مقابل تقنيات إسرائيلية.
وبالإضافة إلى تنفيذ خطة ((فك الارتباط)) فإن (إسرائيل) توظف بشكل علني الإدارة الامريكية في إقناع الدول العربية بالتطبيع معها. نقطة الارتكاز الصهيونية في هذا الجانب تقوم على أن الأنظمة الحاكمة في العالم العربي ترى في موقف واشنطن الإيجابي منها أحد ضمانات استقرارها، والعكس صحيح. وقد تجندت واشنطن بالفعل لصالح إقناع الدول العربية بتطبيع علاقاتها مع الدولة العبرية.
من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن نجاح الدولة العبرية في تحقيق هذه الأهداف ليس قدراً مقدوراً، لكن هذه الرهانات تؤشر على التخطيط الإسرائيلي لتوظيف خطة ((فك الارتباط)). والشخص الذي يتولى الإشراف على أنشطة التطبيع مع العالم العربي هو وزير الخارجية سيلفان شالوم، الذي يعتبر من ((صقور)) حزب الليكود الحاكم، والشخص الذي عارض حتى خطة ((فك الارتباط))، التي يسعى الآن لتوظيفها لدفع التطبيع. ومن المؤسف حقاً أن التطبيع مع العالم العربي أصبح جزءاً من المعركة الانتخابية داخل حزب الليكود، والمناكفات الشخصية بين شارون ونتنياهو. فشارون يقول لمنتسبي حزبه أنه على الرغم من حرصه على تعزيز الاستيطان اليهودي، فأنه نجح في دفع العرب لتوثيق علاقاتهم بالدولة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003