المقاومة تتجه لتفعيل دورها في
الضفة الغربية بعد الاندحار الصهيوني عن غزة
أبو زهري: المحافظة على السلاح
د. أبو حشيش: الدفاع عن القطاع
الصواف: نقل الوسائل القتالية والتجارب للضفة
نابلس/سامر خويرة
يطرح الاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة أسئلة كثيرة حول أولويات المقاومة
الفلسطينية ومصير أفراد الكتائب على مختلف انتماءاتهم، ما هو مستقبل المقاومة
الفلسطينية في غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منها؟ وما هي مبررات استمرارها؟
مستقبل المقاومة
حول مصير المقاومة الفلسطينية بعد الانسحاب الإسرائيلي منها، يقول الأستاذ سامي
أبو زهري الناطق الإعلامي باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس): ((إن مشروع
المقاومة مستمر طالما بقي الاحتلال جاثماً على أرضنا، فسنلاحقه في كل مكان بقي
فيه في قطاع غزة، سنضرب أية آثار احتلالية بعد الانسحاب، في المعابر والحدود
وفي البر والبحر)).
أضاف ((سندرس مستقبل المقاومة في الواقع الجديد على مبدأ المحافظة على سلاحها
للدفاع عن شعبنا، فلا أحد يضمن أن لا يتغوّل الاحتلال من جديد.. فسلاحنا طاهر
ونظيف وله الفضل بعد فضل الله أولاً وأخيراً في تحرير الأرض.. المشكلة هي
الاحتلال وليس سلاح المقاومة فعلينا أن نحافظ عليه ونتمسك به ولا نصادره كما
يطالب بعض رجالات السلطة)).
وتابع ((لا حديث حالياً عن تغيير في موقع ومكانة كتائب القسام لأن الاحتلال لم
ينتهِ وجوده، وغير مطمئنين لعدم عودته لاستهداف أبناء وكوادر الشعب الفلسطيني
مستقبلاً، فمسألة مصير الكتائب ستدرس بعد الاطمئنان من ذلك وعلى قاعدة التمسك
بخيار المقاومة، فغزة ليست فلسطين كلها، وهي أولاً ولن تكون أخيراً)).
في ذات الصعيد يقول الدكتور حسن أبو حشيش المحلل والكاتب الفلسطيني من غزة:
((مستقبل المقاومة الفلسطينية في غزة منوط بالواقع النهائي لوضع غزة، فالانسحاب
الكامل والشامل براً وبحراً وجواً من قطاع غزة يمهد لوضع جديد للمقاومة من حيث
المفهوم والممارسة، فحين نتحدث عن المقاومة لا نقصد به الفعل العسكري فقط وإن
كان يمثل ذروتها، بل مفهوم المقاومة شامل وكبير يشمل مقاومة الاحتلال فكرياً
وثقافياً وسياسياً واقتصادياً كما أننا نعتبر صبر وصمود وتحدي وإرادة الشعب
الفلسطيني نوعاً من أنواع المقاومة، بل وعزمه على البناء والإصلاح ومحاربة
الفساد يدخل ضمن مفهوم المقاومة)).
ويتابع ((بناء عليه فإن المقاومة في غزة في حالة التحرير الكامل تأخذ الأشكال
الآتية: توفير الدعم المادي والمعنوي للمقاومة في الضفة الغربية، الدفاع عن
القطاع في حالة عودة الاعتداء عليه من قبل الاحتلال، العمل ضمن مفهوم شمولية
المقاومة. أما إذا كان التحرير ناقصاً فالمطلوب من المقاومة إضافة لما ذكرناه
العمل على تحرير باقي المناطق لجعل القطاع نظيفاً من شوائب الاحتلال)).
ومن وجهة نظره، يقول الإعلامي الفلسطيني مصطفى الصواف: ((إن القاعدة الذهبية
للمقاومة الفلسطينية تقول (أينما وجد الاحتلال، فهناك مقاومة)، إذن القضية
مرتبطة إلى حد كبير بوجود سبب، فالمقاومة ليست هدفاً بقدر ما هي وسيلة)).
أضاف الصواف؛ مدير مكتب الجيل للصحافة والنشر في قطاع غزة: ((السؤال الذي يطرح
اليوم بين الجميع وعلى كافة المستويات ما مصير المقاومة الفلسطينية عقب
الاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، الإجابة على هذا السؤال
تتوقف على طبيعة الاندحار الإسرائيلي)).
ويمضي الصواف قائلاً ((لو سلمنا بأن الاندحار الإسرائيلي سيكون شاملاً من قطاع
غزة، فهل ستسلّم قوى المقاومة بذلك وتوقف انطلاق عملياتها من قطاع غزة، الإجابة
نعتقد بنعم، لأن المقاومة في هذه اللحظات سوف تعمل على محور آخر مازال محتلاً
كمرحلة أولى على الأقل من وجهة نظر حركتي حماس والجهاد الإسلامي، أو كمرحلة
نهائية من وجهة الفصائل الفلسطينية التي تؤمن بإقامة دولة فلسطينية في الضفة
الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، إلى جانب دولة إسرائيل)).
نقل المقاومة للضفة
وحول موقف الكتائب المسلحة من الضفة الغربية بعد تحرير غزة، يقول الصواف
((التفكير السليم لهذه القوى أن تعمل جادة على إعادة بناء أجهزتها العسكرية في
الضفة الغربية والتي اعتراها كثير من الضعف الناتج عن عمليات الاعتقالات
والاغتيالات للكوادر العسكرية وكذلك تدمير البنية التحتية لها)).
أضاف ((المقاومة الفلسطينية في المرحلة القادمة مطالبة بنقل تكنولوجيا الوسائل
القتالية والخبراء والتجارب لأجنحتها العسكرية في الضفة الغربية، ونعتقد أنها
لن تعدم الوسيلة لذلك)).
ضمانات إسرائيلية
وحول حصول فصائل المقاومة الفلسطينية على أية ضمانات بعدم عودة (إسرائيل)
لتنفيذ عمليات اغتيال بحقها بعد الانسحاب من غزة، قال أبو زهري: ((الاحتلال لم
يحترم أية ضمانات أعطاها سابقاً، ونحن أصلاً لسنا معنيين بالحصول على ضمانات،
وأي مساس بأيٍ من قادة المقاومة سيدفع الاحتلال ثمنه باهظاً، فالأصابع ما زالت
على الزناد)).
ويوافقه الدكتور أبو حشيش الرأي، قائلاً ((التجربة علمتنا أن العدو الصهيوني لا
أمن ولا أمان له ولا يلتزم بعهود ولا مواثيق، وبرأيي أنه لا ضمانات لحياة أحد
تريد حكومة العدو تصفيته)).
السلطة والمقاومة
وعن الدعوات المطالبة بإنهاء المقاومة وتسليم سلاحها في غزة للسلطة الفلسطينية،
يقول الإعلامي الفلسطيني مصطفى الصواف ((فلنفرض أنه تم تسليم سلاح المقاومة إلى
السلطة كما يرى البعض حتى لا يكون هناك سلاح إلا سلاح السلطة وأنه لم يعد لهذا
السلاح ضرورة، نسأل أنفسنا لو حدث عدوان إسرائيلي هل ستقوم السلطة عندها بتسليم
قوى المقاومة أسلحتها للدفاع عن الشعب الفلسطيني؟)).
وفيما يتعلق بمصير أفراد الكتائب العسكريين، ومسألة انضمامهم للأجهزة الأمنية
الفلسطينية، فقد أكد أبو عبيدة القائد في القسام أنه لا يوجد في برنامج الكتائب
أية أجندة للانضمام لأجهزة السلطة الفلسطينية، لأن أجهزة السلطة أثبتت عدم
نجاعتها، وانعدمت الثقة بها من قبل أبناء الشعب الفلسطيني. وأشار أبو عبيدة إلى
أن كتائب القسام ستسعى لعدم حدوث أي صدام مع السلطة إذا ما استمرت الكتائب
بعملها المسلح.
وحول موقف كتائب شهداء الأقصى من دعاوى السلطة بضرورة اقتصار السلاح على سلاح
السلطة فقط قال ((أبوعدي)): سلاح شهداء الأقصى مهما طال حمله فهو بالفهم العلمي
والنضالي سلاح شرعي يحمي مؤسسات الوطن من عبث العابثين.