العدو الصهيوني يدنّس المصحف الشريف
تدنيس المصحف الشريف، أسلوب جديد في تعذيب الأسرى والاعتداء
على قِيم الأمّة ومقدساتها، استوحته (إسرائيل) من أحدث أساليب التعذيب التي
تمارسها الولايات المتحدة بحق معتقلي غوانتانامو والشعب القراقي. هذا ما كشف
عنه نائبان عربيان في الكنيست وأسرى فلسطينيون في سجن مجدو العسكري حيث قامت
عناصر من الشرطة الصهيونية بتدنيس نسخاً من المصحف الشريف وداستها بالأقدام.
وقال النائبان العربيان عبد المالك دهامشة وأحمد الطيبي إن ((مجموعة من الوحدة
الخاصة من شرطة السجون، قامت بمداهمة غرف الأسرى وإشاعة الفوضى فيها، وقلب
الأغراض والفراش وسكب الزيت الذي كان الأسرى يدخرونه، ثم قام عدد من أفراد
الشرطة بتمزيق نسخ من المصحف الشريف ودوسها بأقدامهم أمام أعين الأسرى)).
وأوضح دهامشة ((بعد ذلك حاولوا أخذ المصاحف الممزقة معهم لإخفاء آثار جريمتهم،
لكن الأسرى رفضوا إعطاءهم إياها، وبقيت النسخ الممزقة مع الأسرى)). وطالب
دهامشة والطيبي، بعقد جلسة خاصة للكنيست لمناقشة المسألة. ورفضت إدارة السجن
السماح للنائب دهامشة باستلام النسخ التي بحوزة الأسرى. وأعلن رئيس نادي الأسير
الفلسطيني عيسى قراقع أن ((أسرى مجدو قرروا تنفيذ إضراب عن الطعام لمدة ثلاثة
أيام احتجاجاً على أعمال التدنيس هذه)).
وبعد أيام على فضيحة سجن مجدو أعلنت مصادر حقوقية فلسطينية أن وحدة إسرائيلية
متخصصة في قمع الأسرى، تدعى وحدة (نحشون)، أقدمت على تدنيس المصحف في سجن نفحة
الصحراوي. وقالت هذه المصادر إن وحدة (نحشون) اقتحمت غرف الأسرى في سجن نفحة
للتفتيش وقذفت بالمصاحف على الأرض وداست عليها ومزقت بعضها.
وفي ردود الفعل على هذه الجريمة أقامت الحركة الإسلامية في فلسطيني المحتلة عام
1948 اعتصاماً حاشداً قبالة سجن ((مجدو)) الصهيونيّ، وشاركت في الاعتصام قيادات
من الحركة الإسلامية بينها نائب رئيس الحركة الشيخ كمال خطيب. كما أدان اتحاد
النقابات الإسلامية للعمال حادثة تدنيس المصحف الشريف وقالت في بيان له إن
العدو الصهيوني أضاف سجلاً جديداً لجرائمه بحق الشعب الفلسطيني وكأنه لا يكفيه
القتل والتدمير واقتلاع الحجر والشجر.
مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ عكرمة صبري استنكر ((هذا التصرف العدواني))،
واعتبره غير أخلاقي ويعارض الشرائع السماوية التي تكفل حرية الأديان والعبادة،
مشيراً إلى أن هذا الاعتداء جاء بعد اعتداء مماثل من قبل الجنود الأميركيين في
معتقل غوانتانامو. وطالب المفتي إدارة السجون الإسرائيلية بتقديم اعتذار
للمسلمين عن هذه الاعتداءات، وبمعاقبة المجرمين. وقد أدانت المنظمة الإسلامية
للتربية والعلوم والثقافة ((إيسيسكو)) بشدّة جريمة تدنيس المصحف الشريف، وطالبت
المنظمة المجتمع الدولي استنكار هذه الجريمة التي تعاقب عليها القوانين الدولية،
والإعلان عن رفض هذا السلوك الإجرامي في حق مقدسات المسلمين.
وتنديداً بما أقدم عليه جنود الاحتلال من تمزيق للمصحف الشريف، وبدعوة من رابطة
علماء فلسطيني بمحافظة قلقيلية والقوى الوطنية والإسلامية، خرج آلاف المواطنين
في مسيرة الغضب لنصرة القرآن الكريم، وتقدّم المسيرة عشرات العلماء وأئمة
المساجد. وقد حملت عناصر من حماس مجسّماً ضخماً للمصحف الشريف. وألقيت عدة
كلمات لعدد من العلماء أكّدت على وجوب الوقوف بحزم تجاه الجريمة النكراء. فيما
دعت رابطة علماء فلسطين إلى عدّة فعاليات احتجاجية على هذه الجريمة. ثم جابت
المسيرة شوارع المدينة وسط هتافات التكبير والاستنكار.
حماس: لن نسكت على تدنيس
المقدسات
أدان مصدرٌ مسؤولٌ في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ما
أقدمت عليه إدارة سجن ((مجدّو)) مساء يوم الثلاثاء 7/6/2005، حينما دنّس ضباط
وشرطة السجن المصحف الشريف أثناء قيامهم بتفتيش المعتقل.
وصدر عن الحركة البيان التالي:
إننا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إزاء هذا الحدث، واستمرار الاعتداء على
إخواننا المعتقلين، والتهديدات الأخيرة للمسجد الأقصى المبارك لنؤكد على ما يلي:
1. إن هذا المشهد يعيد إلى الذاكرة صنيع الضباط والجنود الأمريكان في سجن
غوانتنامو، مما يؤكد العداء المتأصل لمقدسات المسلمين، والاستهتار السافر
بمشاعرهم.
2. إنه لا يمكن لنا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن نقف مكتوفي الأيدي،
والممارسات الحاقدة تطال أقدس مقدساتنا: المسجد الأقصى، وكتاب الله –جلّ وعلا-.
3. ندعو أبناء شعبنا للاستجابة إلى نداء إخوانهم المعتقلين، ونداء الواجب،
والقيام بالخطوات والفعاليات والاحتجاجات اللازمة، كما ندعو المؤسسات، خاصة
الإعلامية منها، لتفعيل هذه القضية، والكشف عن حقيقة هذه الجريمة الشنعاء، وفضح
هذه الانتهاكات الحاقدة.
4. إنّ الأمّة بأسرها مدعوة من أقصاها إلى أقصاها لتقف وقفة تنسجم مع حجم
الحدث، وترقى إلى مكانة وقدسية كتاب الله والمسجد الأقصى.
5. إن العدو الصهيوني اليوم يضع حالة التهدئة القائمة في مهب الريح باستمرار
إجراءاته المذلة بحق أبنائنا وإخواننا المعتقلين، ومضيه في استفزاز مشاعرنا
بالإساءة لكتاب الله، وتهديد متطرّفيه الدائم للمسجد الأقصى المبارك.